facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مشاركة العشائر والحراك الهادر والتنظيم الحائر


المحامي بشير المومني
18-09-2020 01:07 PM

مؤسستان عميقتان في التفكير والتأثير داخل المجتمعات العربية لهما الباع والذراع في منظومة الحكم والتأطير لطالما كان لهما التأثير في اتجاهات الحكم الاولى هي مؤسسة المسجد والثانية هي مؤسسة القبيلة وعبر التاريخ كانت تظهر سياقات فرعية كمحاولات بديلة لاختراق المشهد لكن سرعان ما تخبو لتعاود هذه المؤسسات الراسخة السيطرة على المشهد رغم تغير المعطيات التي قد تأخذ شكل ثورة او احتلال .. الخ وفي بلد مثل الاردن ورغم خصوصيته إلا انه لا يعيش بمعزل عن الحالة الكلية للأمة التي اعتمدت كثير من وسائل وتكتيكات الحكم فيها عاموديا والتنظيمات افقيا على ثنائية ( القبيلة والدين ) كنقاط ارتكاز في الصراع وبسط السيطرة على السياسة والاقتصاد والشرح هنا يطول لأنه بحاجة لبحث عميق في مشاكل العقل العربي اولا ومن ثم تحليل كيفية اسقاط وتأثير الفكرة القبلية والدينية في مجالات الاقتصاد والسياسة والمجتمع ..

قبل فترة قرأت مقالا لأحد الزملاء المحترمين يتحدث فيه ( استنتاجا ) عن عدم شرعية الانتخابات الداخلية للعشائر باعتبارها مخالفة للدستور واعتقد جازما بأنه لم يوفق في تحليله والذي بني على المباديء والنظريات العامة في التفريق ما بين الأمة والشعب كمصطلحات دستورية وبعيدا عن الفكرة التي تقول بوحدة المفهومين اعلاه والذي نختلف معه ونرى ان الدستور الاردني قد مايز ما بين وصف الامة ووصف الشعب وهذا بحاجة لمقال متخصص إلا أن الطعن بالحالة العشائرية والنعي عليها بعدم الدستورية يعني حكما عدم دستورية قانون الانتخاب لاتحاد العلة من حيث اعتماده الدوائر الانتخابية كنظام انتخابي يقوم بتوزيع المكتسب الدستوري على الشعب لا التعامل بمفهوم القطعة الواحدة للأمة لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الممايزة تلك بل بالتعاطي مع العشيرة كوحدة سياسية لا كوحدة اجتماعية وجزء رئيسي من منظومة هوية وطنية جامعة وهنا يتجسد الخلل بالمعادلة وهذا تحديدا ما يفسر غياب الطرح البرامجي والسياسي عن الافراز العشائري للانتخابات الداخلية والكتل الناشئة عنها لأنه جرى اقحام وحدة اجتماعية على منظومة سياسية بدافع العصبية للقبيلة والرغبة الجامحة في الحضور بالمشهد السياسي ..

على هامش حركة التاريخ ونتيجة ظروف استثنائية عاشتها المجتمعات العربية ظهر الحراك الذي سمي ربيعا عربيا وفي احيان اخرى سمي ثورة وفي الاردن لم يستطع احداث اختراق في المفهوم البنيوي للسلطة لكنه انشأ حالة رأي عام حقيقية مفادها ( رفض الوضع القائم ) والذي تسرب بالضرورة للعشائر والتي لم يعد جزء كبير من ابنائها مقتنعون بالافراز التقليدي للمنظومة الاجتماعية التي ينطوي تحتها وقد أصدر الحراك قرارا بمقاطعة المشهد برمته ودعى لمقاطعة العملية الانتخابية ولقد كان هذا القرار متوقعا مما يمكن اعتباره حالة فوضى رغم ان الحراك يجسد حالة نبيلة في المقاصد لكن افتقار هذا الحراك لمشروع وطني جامع مانع يقوم بتعريف الماهية للدولة واتجاهات التغيير وكيفيته وآلياته وادواته جعل منه منظومة تأثير لا تغيير وهذا التأثير الذي طرأ على تصورات المجتمع الاردني في نظرته نحو مفهوم السلطة هو نفسه لا غيره الذي يستفيد منه تنظيم الاخوان لذلك كنا ولا زلنا ندعو الحراك للقيام بعملية تأطير للمشروع وبلورته ليستفيد منه ذات الحراك لا غيره فالرغبة بالتغيير وصلت اليوم لكلاسيكية العشائر وهي خزان الهوية المنشئة للدولة العميقة التي تقرر فعليا اتجاهات الحكم ..

إزاء المعادلات أعلاه و ( الفرصة الفريدة ) التي نشأت عن الرغبة الحقيقية لدى المواطن الاردني في التغيير نتيجة عوامل كثيرة اهمها جهد الحراك في التأثير ومن ثم قراره المتسرع بمقاطعة الانتخابات والثقافات الناشئة عن ازمة المعلمين التي نشأ عنها كتلة تصويتية هائلة مناوئة ( للوضع القائم ) يقف تنظيم الاخوان حائرا مترددا في اقتحام المشهد السياسي والهيمنة عليه تحت القبة من عدمه فهنالك اتجاهين الاول استراتيجي يدعو الى استعادة بنية التنظيم المفككة نفسيا وشعبيا واعادة بناء النطاق الحيوي للمشروع الاخواني واتخاذ الاردن كنقطة ارتكاز اقليمي وما بين تيار تكتيكي راديكالي يدعو للمقاطعة وترك الدولة بلا أي غطاء شعبي بمواجهة استحقاقات اقليمية تتمثل في صفقة القرن نتيجة الموقف العدائي من الملفات الداخلية وهذا التهرب من المسؤولية لا يمكن وصفه سوى بأنه رجل قام بخصي نفسه ليعاقب زوجته رغم امكانية انجاب الاطفال الحلال ..




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :