facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





متى تندهش الأمة؟


د. عاكف الزعبي
23-09-2020 07:33 PM

يقول عالم الاجتماع والمفكر علي الوردي في كتابه " مهزلة العقل البشري " أن العقل يفكر استناداً على بعض المقاييس والمعلومات السابقة. ومن الصعب ان يفكر العقل على أساسٍ غير مألوف إلاّ عقل المفكرين . ولذلك كان العقل البشري عاجزاً عن إدراك حقائق الكون الكبرى لانه محدود في ما يألف من الاشياء " . ويستشهد الوردي بقول أنشتاين " ليس هناك بديهيات ثابته ، انها في الوقع عادات فكرية".

ويقول الروائي السويدي الشهير جو ستاين غاردر في روايته " عالم صوفي " " ان تتفلسف يعني أن تفكر ، أي أن لا تقبل الاشياء كما اعتدت عليها كأمر طبيعي ، هي ليست طبيعيه الاّ بحكم التعود عليها ، والعاده تجعلك لا تسأل ، انها تفقدك الدهشه " . ويضيف " اننا نتعود ونحن نكبر على اشياء كثيره ونخلص لأن نرى كل شيىء طبيعياً ، " ويبدو انه مع العمر لا يظل هناك ما يدهشنا " ، و " نفقد بذلك شيئاً اساسياً هو ما يحاول الفلاسفة إيقاظه فنياً " .

يفتح ذلك باباً واسعاً للنقاش عن غياب الفلسفه في حياة المجتمعات العربيه ، وعّما اذا كان هو ما افقدها نعمة التساؤل والتفكير في الكون وقوانينه ، وفي الوجود ومعانيه ، وفي الحياة ومغازيها ، فباتت هذه المجتمعات اسيرة لافكار قدمت اليها كحقائق جاهزه ونهائيه وبات التساؤل عن كنهها تابوهات (حُرّم) !! عليها الاقتراب منها .

معضلة المجتمعات العربيه لا تعود فقط الى توقف الاجتهاد في القرن الثلث الهجري وبقائها لما يزيد على ألف عام تقتات على مخلفات السلف ، وانما ايضاً لأنها حوصرت على مدى الف عام خارج الفلسفه التي فتحت عصر التنوير لاوروبا على مصراعيه .

فمتى تندهش شعوب أمة العرب وتكتشف طريقها الى التنوير والنهوض ؟ ليس اختراعاً للعجلة من جديد القول بحتمية ان يسري عليها ما سرى على الامم التي سبقت . فالطريق وحيد لا بديل عنه ، سبق ان سارت عليه أممٌ ووصلت الى حيث شاءت . وعلى الطريق ثمة محطات عسيره ليس هيناً التوقف فيها ولا يسيراً الافلات منها بلا أكلاف باهضه واستحقاقات لا هروب منها .

قبل نحو 500 سنه مهّد مارتن لوثر بثورته على الكنيسه لثورات اوروبيه لاحقه بعد أن تضرجت ثورته بحرب الثلاثين عاماً الاعنف والاطول بين حروب القاره الاوروبيه . فبعد قرن ونصف القرن قامت الثوره المجيده في انجلترا ، وبعد قرن ونصف كانت فرنسا تثور وبعد بضع سنوات قامت الثوره الامريكيه . وفي الاثناء كان فكر التنوير ونهوض العلم يسيران بتسارع على خط مستقيم ليتغير وجه التاريخ في اوروبا وامريكا .

تنوير الفكر ، والنهوض بالعلم ، هكذا يمضي التغيير في حياة الامم على طريق التقدم المؤلم الذي لا بديل عنه . فماذا تحتاج أمة ما ان تستيقظ بثورتها حتى يسهل اختطافها غير فكر متنوروعلم ناهض؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :