facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اشكالية تحول "الفيس بوك" إلى بيوت عزاء الكترونية


فيصل تايه
24-11-2020 11:22 AM

سيطرت "بوستات" التعازي وطغى مشهد وداع الراحلين على مضمون مشاركات الاردنيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وخاصة "فيس بوك" وبشكل ملحوظ خاصة بعد تفشي فيروس كورونا، وهو ما يزيد من التحديات التي تواجهها الحكومة في التصدي لهذا الوباء الملعون .

من نشاهده يومياً من أرقام لضحايا "كورونا" يبعث على القلق، فما تضمنته صفحات التواصل من وفيات ممن انتقلوا الى رحمة الله هم من الاحبه والاعزاء من الاصدقاء والاهل والعشيرة ومسؤولين وقادة عسكريين وزعماء وآخرين ومن مختلف شرائح المجتمع أصيبوا وتوفاهم الله جراء وباء طاعون العصر "كورونا"، وبالتوازي مع كثافة حركة النشر في هذا الموضوع، لا تزال الشائعات تلقى رواجاً على مواقع التواصل الاجتماعي بصورة تتسق مع تزايد مضطرد للاعداد الحقيقية لضحايا هذا الوباء المتحول اللعين، حيث ان تسارع وتيره انتشار أخبار الوفيات وتصاعدها، يثير العديد من التساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي حول المخاوف من استمرار حصد هذا الوباء للأرواح.

لكن.. يبقى التساؤل، عن أسباب الزيادة في ظهور هذا النوع من المنشورات في الفترة الاخيرة على مواقع التواصل، وهل هو مرتبط بجوانب تقنية أم أنه زيادة حقيقية في أعداد الوفيات في هذه الفترة في ظل جائحة كورونا، حيث يتفق مختصون في المجال الرقمي على أن من مسببات ظهور هذه المنشورات بكثيرة هو الخوارزمية التي يعمل بها فيسبوك خلال الفترة الأخيرة، حيث تعتمد على حجم التفاعل مع المنشور منذ نشره، وتلقائياً فيسبوك يقيس أكثر المنشورات تفاعلاً ويجلب الأصدقاء للتفاعل معها مهما بعدت الصداقة، فعندما نتفاعل مع منشورات التفاعل، فسيعلم تلقائياً فيسبوك أنه الأكثر تفاعلاً وبالتالي يختار نفس المحتوى للظهور حتى وإن كان التفاعل بينك وبين أي صديق ضعيفا جداً، حيث أن هذه الخوارزمية تقوم على دراسة الوقت المستخدم من قبل صاحب حساب المنشور مع مثل هذه المنشورات المتعلقة بالوفيات التي يعلق عليها بدون تأخير من قبل المستخدمين مقارنة بمنشورات أخرى، وبالتالي ينتشر المنشور إلى بقية الأصدقاء حتى الوصول إلى مختلف الأصدقاء، فمنشورات الوفاة تندرج ضمن اهتمامات الجمهور الذي يتفاعل معها مهما كانت الظروف، فهذه الخوارزمية الرقمية تقوم في الاساس على عملية قياس التكرار وكلما تكرر المحتوى بصيغة مشابهة فإن لها نصيب أكبر من الانتشار والتداول، ولذلك كانت عبارات التعازي والوفيات هي الأكثر رواجاً، لأنها في معظم الأوقات تستخدم ذات النص في جمل التعازي عند كتابتها، فالموضوع ليس حصراً على طبيعة المنشور فقط فهو متعلق بطبيعة الخوارزميات من حيث طبيعة المحتوى الذي يتفاعل معه صاحب الحساب، وهي الآلية التي يعمل بها فيسبوك، وبما ان طبيعة التركيبة الاجتماعية لمجتمعنا الاردني، وآثار جائحة كورونا وما يسجل من وفيات، هي طبيعة اجتماعية مهتمة في تقديم واجب العزاء، والتعازي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما باتت تحل محل الحضور إلى بيوت العزاء في ظل جائحة كورونا، وأصبح التفاعل مع هذه المنشورات، يزداد بشكل سريع، وأصبح ظهورها يزداد عبر موقع فيسبوك، فالأمر مرتبط باهتمامات مشتركة على أرض الواقع أو الحياة الرقمية.

واخيراً.. فلم يدر بخاطر احد منا أن تتحول صفحات الفيس بوك الى صفحات وفيات إلكترونية مستجدة، وسيلا من التعازى في وفاة الاحباء والمعارف، فيقينا يصعب إجابة التعازى جميعا بالشكر والعرفان، والشكر موصول لسعيكم المشكور، فلا يكلف ذلك سوى حروف تكتب بمداد أسود، والجمل وحدها الناعية، واللوحات الظاهرة مطرزة بالسواد، «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِى فِى عِبَادِى وَادْخُلِى جَنَّتِى»، «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ».

بقي ان اقول ان صفحات الفيس بوك العديدة باتت مرهقة للأعصاب، فصحيح ان الموت علينا حق، ولكن الوفيات طغت على المشهد العام في الفيس بوك، فاصبح الفيسبوك في هذه الفترة ناعيًا باكيًا معزيًا، فكل هذا السواد في زمن جائحة لا يعرف مداها، وكما يقول رب العزة: «لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ».
والله المستعان




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :