facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عقد على الربيع العربي


د. محمد خالد العزام
16-01-2021 12:11 AM

شهدت بعض الدول العربية موجات الربيع العربي الذي أطاحت بعض الأنظمة العربية وبعضها ما زال الصراعات فيها مستمرًا ،ونتيجة لهذه الصراعات قد تراجع البعض عن المشاركة في الاحتجاجات خوفا على أمن وطنهم بالرغم أن الظلم والفساد ما زال مستمرا في أكثر الدول العربية.

وعلاوة على ما سبق فقد شهدت دول عربية عدة موجة من الاحتجاجات التي أعادت الروح والحياة لثورات الربيع العربي، بعد حالة من اليأس والتراجع في إقبال الشعوب على الاحتجاج ضد سياسات الحكومات وفسادها، وخشية معظم الشعوب من تكرار ما آلت إليه ثورات مماثلة في سوريا وليبيا واليمن من صراعات وحروب داخلية قد أزهقت العديد من الأرواح وهجرة الوطن جراء الحروب فيها.

إذ اتسمت موجة الاحتجاجات الجديدة بالتظاهر السلمي وخرج المحتجون إلى الشوارع احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية والفساد الذي تعاني منه مؤسسات الدول وأسباب أخرى، بعضها لإجراء إصلاحات سياسية جذرية تتعلق بسياسيات الحكومة الجائرة التي تمس دخل المواطن الذي أصبح لا يكفي لتوفير الحاجات الأساسية.

ويعود ذلك بسبب تفشي الفساد المالي والسياسي وعجز الحكومات عن الاستجابة لمتطلبات الحياة الأساسية وتوفير فرص العمل والعيش الكريم لمواطنيها.

وبعد لجوء تونس إلى الخيار السلمي في الإحتجاج، تبنت عدة دول خيار الاحتجاج السلمي لتغيير الأوضاع بشكل عام ، وخاصة بعد نجاح التونسيون في التغيير السلمي للنظام الحاكم في عام 2011، بينما تحولت كل من اليمن وسوريا وليبيا إلى دول تعيش صراعات داخلية وحروبا أهلية مستمرة منذ عام 2011،.

أثبت العام 2019 أن دوافع احتجاجات عام 2011 لا تزال موجودة بقوة في دول عدة، وأن فترة الهدوء ما بين عامي 2011 و2019 إنما لإعادة الحسابات والتهيئة للموجة الجديدة التي شهدتها دولة السودان الشقيقة، إذ أسقط السودانيون الرئيس عمر البشير الموصوف من شعبه بأنه "يقود نظاما عسكريا مستبدا" بعد احتجاجات استمرت لعدة أشهر.

وعلى الرغم من واقع المجتمع السوداني الذي يتميز بالانقسامات العرقية والدينية والقبلية، وتاريخ طويل من الصراعات والحروب الداخلية، إلا أن قادة الحراك الثوري نجحوا في تجنب جر البلاد إلى الفوضى بالدخول في صراع مسلح مع القوات الحكومية والأجهزة الأمنية على غرار ما جرى في اليمن وليبيا وسوريا.

وكان التطور الأبرز في ما يعرف باسم ثورات تجديد الربيع العربي،إذ شهدت الجزائر إحتجاجات ضد النظام ، بالرغم أن الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة قد نجح لسنوات طويلة في التغلب على الحراك الشعبي بعد ثورات الربيع العربي، إلا أنه واجه احتجاجات واسعة لعدة أشهر أجبرته على التخلي عن السلطة، وسط استمرار الاحتجاجات التي طالبت بإسقاط جميع رموز السلطة في عهد بوتفليقة والعهود السابقة ومحاكمة كبار الفاسدين.

واندلعت كذلك احتجاجات واسعة في العاصمة اللبنانية بيروت ومعظم المدن الكبرى احتجاجا على قرار فرض رسوم على الاتصالات، لكنها تطورت حتى بعد إلغاء القرار، لتتخذ مسارا ركز على الفساد وسوء الأداء الحكومي وتردي البنية التحتية، مع مطالبة بإسقاط الرئاسات الثلاث ومواصلة الاحتجاجات حتى الاستجابة لهذه المطالب على الرغم من تقدم رئيس الحكومة سعد الحريري بورقة إصلاح مالية لم تلق أي صدى في الشارع اللبناني.

إذ نجحت الاحتجاجات اللبنانية في القفز على الانقسامات الاجتماعية والطائفية والمحاصصة السياسية التي تشكل الأساس الذي يحدد شكل نظام الحكم.

أما التظاهرات التي شهدها الأردن كان سببها المطالبة بتعديل نهج سياسات الحكومة في التغول على جيب المواطن والسعي إلى تحسين الوضع الإجتماعي، ليست ردة فعل أو نتاج أي مؤامرة خارجية، ومن يدعي ذلك يجهل نواة الشعب الأردني وثقته بنفسه وقدرته على تغيير العجلة الاقتصادية والسكة السياسية من دون المجازفة باستقراره وأمنه، ومن دون الارتهان إلى "محاور القرن" وأوهامهم الخارجية.

ومما لا شك فيه أن الحكومة الأردنية برئاسة بشر الخصاونة تواجه تحديا لاستعادة الثقة الشعبية، بعدما سادت حالة من "الإحباط" لدى الكثير من الأردنيين، لاحتوائها على أسماء مكررة، وفي ظل ظروف صعبة تمر بها البلاد أبرزها تداعيات فيروس كورونا.

وجاء اختيار الخصاونة خلفا لعمر الرزاز، بعد استقالة الأخير، إثر استحقاق دستوري بحل البرلمان، رسالة واضحة بأن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حريص على تطبيق رؤيته وتوجيهاته بأدق تفاصيلها، لمعالجة أبرز الملفات والقضايا التي تواجهها المملكة جراء فيروس كورونا وغيرها من الملفات الإقتصادية التي تتعلق بتوفير العيش الكريم للمواطن الأردني.

ويتجلى ذلك في كون رئيس الوزراء الجديد كان مستشارا للملك عبدالله الثاني، ويدرك بحكم موقعه السابق ما هو مطلوب منه.

فمهام الحكومة ليست بالسهلة، وعلى رأسها، إعادة التموضع، وهيكلة أسس سليمة لعلاقة قائمة على الثقة المتبادلة مع الشعب الأردني، خاصة وأنها كادت أن تختفي لصالح عدم الثقة بالدولة بشكل عام".

وخاصة أن جائحة كورونا تشكل ضغوطات كبيرة جدا على قرارات الحكومة في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية"، إضافة إلى "التوازن بين الضرورة في الحفاظ على الصحة العامة والتدفقات الاقتصادية من استيراد وتصدير وسياحة واستثمار وغيرها".

فالأردن يتعرض لضغوط كبيرة، جراء أزمة تفشي كورونا التي أدت إلى إنكماش في الاقتصاد وتراجع في الدخل السياحي والحوالات المالية، وارتفاع معدلات البطالة، وغيرها من الانعكاسات الأخرى.

لذا لا بد من الحكومة العمل وتطبيق خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، والعمل بكل جد في مكافحة الفساد والعمل على تطوير القطاع العام وتحسين الوضع المعيشي للمواطن والقضاء على البطالة بخطط جديدة، وتطوير القطاع الصحي والتعليمي وغيرها من الملفات التي تهم المواطن الأردني، حتى تتجاوز الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وارتفاع البطالة وتردي الأوضاع المعيشية وزيادة نسبة الفساد في مؤسسات الدولة وفي الحكومات.

حمى الله الأردن وأدامه واحة أمن وآمان وملاذا لكل ملهوف في ظل قيادتنا الأبية التي أرادت على الدوام وطننا نذود به بالغالي والنفيس ولا مكان فيه إلا للمخلصين المنتمين لذرات ترابه وقيادته التي جعلت من وطننا إنموذجا يحتذى في الرفعة والإزدهار وحفظ الله الأردن وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :