facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نيورا لينك: اندماج الانسان والروبوت والتحديات القانونية


مشعل بني خالد
11-02-2021 11:43 AM

في مكان بعيد كل البعد عن عالمنا، مكان لا يحتار به البشر كل عام حول ما اذا كان معجون الاسنان يفطر الصائم ام لا
قام ايلون ماسك الامريكي من اصل جنوب افريقي ومالك شركة تيسلا للسيارات الكهربائية وسبيس اكس لرحلات الفضاء التجارية والعديد من الاستثمارات الاخرى ببدء اختبارات على البشر بزراعة شريحة الكترونية في الجمجمة ووصلها بالدماغ البشري وقام باطلاق اسم نيورا لينك (Neuralink) على مشروعه هذا الذي يعد نقلة نوعية عظيمة نحو اندماج الروبوت والانسان، وخطوة كبيرة نحو فيلم الخيال العلمي ذاك الذي كنا نشاهده في طفولتنا عن الحياة في المستقبل وكيف سيصبح البشر وتصبح الحياة في المستقبل.

ولكي نتعرف على التحديات القانونية التي تفرضها هذه التقنية، علينا ان نعرج قليلا على مفهوم هذه الشرائح وكيف تعمل لنتمكن من فهم التحديات القانونية التي تفرضها، فما هي هذه التقنية؟ وما هي التحديات القانونية التي تفرضها؟ ومتى سيبدأ استخدامها بشكل تجاري؟

اولاً ان هذه التقنية ليست بالجديدة تماما، فالعديد من الشركات انتجت فعلا مثل هذه الشرائح التي يطلق عليها شرائح BCI أختصارا لكلمة Brain-Computer interface اي واجهة استخدام او ربط ما بين الحاسب الالي والدماغ الانساني، بحيث يقوم روبوت عبارة عن طبيب جراح بزراعة هذه الشريحة بالقرب من اذن الانسان في جمجته تحديدا وربط هذه الشريحة بالدماغ البشري، مما يجعل هذه الشريحة وسيلة للربط ما بين الانسان والحاسب الالي.

وأن اول تطبيق لهذه التقنية على الانسان كان في العام 1998 عندما قام العالم والباحث "فيليب كينيدي" بزراعة شريحة من هذا النوع في دماغ انسان وانحصر استخدامها على اشياء بسيطة من قبيل ان تقرأ افكار من لا يستطيع الكلام وتقرأ ما يريد ان يقوله بشكل "يشابه" الطريقة التي كان يتكلم بها العالم ستيفين هوكنج عن طريق الحاسب الالي كونه لم يستطع الكلام باستخدام احباله الصوتية.

وهذه كانت بداية هذا النوع من التكنولوجيا التي تدمج الانسان والالة، اما اليوم فقد قدم ايلون ماسك نقلة عظيمة ونوعية في هذا المجال فشريحته التي بدأت ترى النور اليوم تستطيع ان تقرأ افكارك وتتنبأ بمستقبل افكارك وتستطيع ان توقف الافكار السيئة وكذلك تساعد من يعاني من اكتئاب او قلق او ما شابه، وتشفي من امراض عديدة منها الزهايمر، وتستطيع ان تحذف الذكريات السيئة وأن تستبدلها او تحورها باخرى جيدة وسعيدة.

وكذلك يتم تطوريها بحيث تستطيع ان ترد على الهاتف منها او ان تكتب رسالة نصية بمجرد التفكير بها او ان تستمع للموسيقة "داخل رأسك"، كما انها تستعمل بشكل واسع على مراقبة العلامات الحيوية والعصبية والتنبوء بالسكتات الدماغية والتجلطات الدموية وغيره من التطبيقات التي قد تساعد الانسان ان يصبح اكثر ذكاءا وتطورا وكذلك اكثر صحة واطول عمرا.

والان بعد ان فهمنا وبشكل موجز ومختصر جداً مجال استعمال هذه الشريحة (Neuralink)

• متى سيبدأ استخدامها؟ وما هي التحديات القانونية التي تفرضها؟

في حقيقة الامر فاستخدامها على البشر قد بدأ فعلا، فقد تم تطوير طبيب جراح "الي" يقوم بزراعة هذه الشريحة في الانسان وتبدأ عملها في عملية لا تتجاوز مدتها ساعة واحدة.

لكن استعمالها الان ينحصر على امرين، الاول هو من يعاني من امراض عصبية مثل الزهايمر وما شابه فيتم زرعها بموافقة الشخص لتساعده بالشفاء من المرض.
والامر الاخر الذي تستخدم به هو للبحوث الطبية السريرية عليها للتمكن من استعمالها على نحو تجاري لاي شخص يرغب بزرعها.

ويتوقع ان يبدأ بيعها وزرعها بشكل تجاري قبل العام 2025

• اما بالنسبة للتحديات القانونية
فأن التحديات القانونية عديدة ولعل اهمها مدى تجريم الافكار في التشريعات وثانيا مدى خصوصية الفكر الانساني في ضل وجود هذه الشريحة.

اما بالنسبة للجزئية الاولى –مدى تجريم الافكار-، فمثلا نقيس عليها احد مواد قانون العقوبات الاردني التي تُعد الأفكار والأعمال التحضيرية التي تتراود في نفس الجاني قبل ارتكابه لجرم غير مجرمة طالما لم تتم الجريمة باختصار.

فعلى سبيل المثال اذا كنت في الشارع وتشاجرت مع اخر وظهرت في بالك فكرة ان تقوم بقتله باستخدام سلاحك ولكن لم تقم بذلك هذا لا يعد جرما بأي حال من الاحوال فهي مجرد "فكرة".

لكن مع هذه الشريحة فالافكار تختلف؛ حيث انك تستطيع وانت تجلس في منزلك ان تقوم بشتغيل سيارتك التيسلا، او طائرة من دون طيار مثلا وبمجرد "تفكيرك" بلأمر وان تقود هذه الطائرة الى فلان من الناس وتقوم بايقاع قنبلة عليه، أو ان تدهسه بسارتك التيسلا "بافكارك".

او ان تقوم مثلا بزرع رشاش في مكان معين وتربطه بحاسب الي وتجلس في منزلك وعندما يمر الشخص المستهدف تستخدم "افكارك الغير مجرمة قانونا" لاطلاق النار بواسطة الشريحة التي في دماغك ومربوطة بالحاسب الالي الموصول عليه الرشاش.

فكيف يمكن ان يتم تجريمك هنا؟ والافكار ليست مجرمة كافكار وانما يجب ان ترتبط الافكار بلاتيان على فعل مادي لتنفيذ الجرم.

في حقيقة الامر ان هذا فراغ تشريعي يجب سده بحيث لا تجرم الافكار بجملتها، وانما تجرم الافكار بعد زراعة الشريحة مجرمة لانه قد ينتج عنها نتائج مادية دون الحاجة للقيام بحركة عضلية ماديا للقيام بالفعل.

لكن تجريم الافكار بعد زرع الشريحة، يعني انك لو فكرت بقتل شخص اثناء غظبك وعدلت عن الفكرة يمكن تجريمك لذا يجب حصر الامر بالجرائم التي ينتج عنها فعل مادي.

اما الافكار الغير مرتبطة بفعل مادي لا تجرم الا تلك التي تاخذ وقتا وهي تدرس في دماغ المجرم بحيث يغلب الظن انه لو لم يتم ايقافه سوف يقوم بأرتكاب الجرم وهذا كله سوف يساعد في تقليل نسبة الجرائم بطريقة وقائية وعلاجية في أن واحد، ولكنه في ذات الوقت يشكل انتهاكا عظيما للخصوصية.

فكيف سيكون شكل الخصوصية بعد زرع هذه الشريحة؟

لقد بات من المؤكد ان هذه الشريحة ستتمكن من الاطلاع على كل افكارك واحلامك وامراضك وحالتك العقلية والنفسية والصحية ودون توقف او ملل.

وهذا كله يشكل انتهاكا عظيما للخصوصية البشرية، فتخيل انك بمجرد ان تفكر وانت تقرأ هذه الكلمات انك تشعر ان هذه الشريحة اذكى منك كبشري ستتمكن هذه الشريحة من معرفة ذلك الامر وقرأته والتأقلم معه وربما الاقتناع به ايضا.

فعالمُ الذكاء الاصطناعي عالم يستطيع التأقلم والتطور بشكل مستمر؛ وذلك استنادا لكل التغذية الراجعه التي يحصل عليها، وحينما يحصل على تغذية راجعه بشكل لا يتوقف فهو بالتأكيد سيعرف كل مداخلك ومخارجك كشخص اولا وكأنسان ثانيا، فتخيل ان احدهم يقرأ كل فكرة تخطر ببالك وانت مستيقظ وحتى التي تفكر بها الأن وانت تنظر لهذه الكلمة، وكذلك الاحلام التي تحلمها وانت نائم، ثم يأخذ هذه الافكار ويترجمها لمعلومات ويقوم بتحليل هذه المعلومات وتطوير نفسه، في النهاية بالتأكيد سوف يتفوق عليك ويستطيع التنبأ بفكرتك التي ستفكر بها بعد 3 ايام مثلا لانه يعرف ويعي كل فكرة فكرت بها اليوم وهكذا.

فهذا كله يشكل انتهاكا عظيما لخصوصيتك كأنسان قام بزرع الشريحة، اضف لذلك ان كل هذه الكمية من المعلومات والافكار قابلة للسرقة من قبل المخترقين (Hackers)

فمثلا لو كنت مسؤولا امنيا وتم اختراق هذه المعلومات والافكار الحالية والسابقة "والمستقبلية"، سيكون ذلك خطرا حقيقيا على كل ما تعرفه من اسرار لا يحق لغيرك ان يطلع عليها.

والان بعد ان عرفنا كل هذا، هل سوف تزرع الشريحة حينما يتم اطلاقها؟!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :