facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





البابا وصل .. وصل البابا


د. صبري الربيحات
07-03-2021 12:13 AM

بهذه الهتافات وأمام كنيسة سيدة النجاة في بغداد استقبل العراقيون البابا فرانسيس الذي يزور البلد الذي شكلت مهدا لأقدم الحضارات وربما أكثرها أثرا على تفكير ومعتقدات ومبتكرات الإنسان. فما أهمية هذه الزيارة؟ ولماذا تأتي في هذا التوقيت؟

العالم العربي مأزوم إلى درجة تفوق الوصف. في كل يوم يظهر المزيد من التشظي وتتوالد النزاعات العرقية والطائفية والطبقية. كل ذلك والعالم يحرز المزيد من التقدم في الديمقراطية والبناء واستثمار الموارد وبناء القوة الذاتية. العقدان الأخيران أفقدا الأمة كل أحلامها فارتدت الأقطار على ذاتها وتفتت بعضها إلى دويلات وجماعات وإقطاع سياسي، في حين حاول بعضها الحفاظ على وحدة أراضيه وسيادتها دون أن يكتب لها النجاح.

في غياب الديمقراطية والتنمية تعيش العديد من بلدان العالم العربي في أجواء من الفوضى والنزاع والصراع وتسود ثقافة مطلبية ولا معيارية ضيقة تستند في ظاهرها إلى تشكيلات طائفية وإقليمية وعرقية متجاهلة مفهوم المواطنة المتساوية ومغلبة الانتماءات الفرعية على المواطنة والحقوق المتساوية. الكثير من هذه التيارات والحركات الجديدة توجهها رغبات أنانية لأفراد طامعين في الاستحواذ على نصيب أكبر من المال والسلطة والامتيازات.

مع غياب الإحساس بالهوية الجامعة أصبحت الأقطار العربية مرتعا خصبا وميدانا متاحا لتدخل القوى الدولية والإقليمية الطامعة تحت عناوين الصداقة والتحرير والديمقراطية ودعم الحقوق المنقوصة والوقوف إلى جانب الأقليات فوصلت إلى مستوى التحكم في مخرجات الانتخابات وتشكيل الحكومات ونوعية القرارات.

في سورية وليبيا واليمن والعديد من الأقطار العربية أصبح من الصعب الاتفاق على ما هو شرعي ووطني وما هو خارجي واستعماري وعبثي.

إلى جانب العديد من أقطار العالم العربي يعتبر العراق أحد أكثر البلدان العربية معاناة من التقسيم والمحاصصة والطائفية والتدخل. فقد أدت مجموعة الأحداث التي تعرضت لها البلاد وما تبعها من انهيار لمؤسسات النظام البعثي السابق إلى اشتعال منافسة محمومة بين القوى الداخلية المدعومة خارجيا بالاستحواذ على السلطة وإدارة شؤون البلاد. خلال العقدين الأخيرين أسفرت الفوضى التي أعقبت الانهيار وتسلم الاحتلال لإدارة البلاد دخول جماعات جديدة للسلطة وانقسام الشارع العراقي إلى طوائف وأحزاب وظهور جماعات المقاومة وتأسيس جماعات إرهابية تحت عناوين ومسميات دينية وطائفية وحزبية. الفوضى أو التنازع على السلطة كانت وراء التراجع الذي حل بالاقتصاد والسياسة والتعليم والدور الإقليمي والعالمي للبلاد خلال العقدين الأخيرين.

على هذه الخلفية تأتي زيارة البابا فرانسيس الأولى إلى العراق لتلفت الأنظار إلى الأهمية التاريخية والإنسانية لهذا البلد الذي شكل مبعثا للحضارات الإنسانية الأبرز في تاريخ البشرية ولينشر الطمأنينة والسلام والأمل بين مكونات الشعب العراقي العريق.

في الزيارة التي استهلها البابا لمدينة بغداد وحلوله ضيفا على كنيسة سيدة النجاة في حي الكرادة لاستذكار أرواح الضحايا الذين سقطوا في حادث الاعتداء الذي تعرضت له العام 2010 رسالة سلام ومحبة وتدعيم لرعايا الكنيسة السريانية الكاثوليكية وأسر ضحايا الاعتداء. من بغداد توجه البابا إلى النجف في بادرة تاريخية يتواصل فيها الحبر الأعظم مع المرجعية الشيعية الأولى ليؤكد على أهمية التواصل الإسلامي المسيحي في هذه الأوقات العصيبة التي تواجه فيها البشرية أخطار الجائحة وشبح الموت.

الفقرة الأبرز والأهم في رحلة البابا إلى العراق هي الزيارة المخصصة لمدينة اور السومرية في جنوب البلاد حيث ولد النبي إبراهيم أبو الأنبياء والتوحيد. في هذه الرحلة وما سيجري من حوار إشارة إلى أهمية الحوار بين أتباع الديانات، وتأكيد على وحدة ومصدر العقيدة، وبيان لقيم الأخوة والسلام بين الجميع.

في الرحلة التي ستشمل نينو والموصل وأربيل دعوة للعالم وأتباع الكنيسة الكاثوليكية حول العالم والمسلمين في الشرق للتأمل إلى التآخي والتفكر فهي رحلة في عمق التاريخ أكثر مما هي انتقال من مكان إلى آخر ففي بلاد سومر وآشور وبابل شيدت المعابد والقصور وابتكرت الكتابة على الألواح الطينية وعرفت النقوش وجرت صياغة قصة الإنسان ومن بوابة عشتار مرت المواكب، وفي بابل أقيمت الحدائق المعلقة وطورت نظم الزراعة وقواعد العدل وشرائع الحكم التي استرشد بها العقل الحضاري قبل كل المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية.

أهمية الزيارة التي يجريها الحبر الأعظم تكمن في توقيتها ومكانها وفقراتها ورمزيتها فهي تأتي لأكثر بلدان العالم معاناة من الحروب والانقسامات وأكثرها إرثا حضاريا وإنسانيا فتعيد للأذهان القيمة الحضارية لهذه الأرض وعمق التجربة الإنسانية التي عاشتها البشرية وأهميتها في مد الحضارة بالأفكار والقيم والمعتقدات والإنجازات الحضارية التي لا تزال ماثلة الأثر والحضور حتى اليوم.. وهي تأتي لتروي تعطش المنطقة إلى خطاب روحي يبعث الطمأنينة في النفوس ويوصل الحاضر بالماضي ويذكر البشرية بوحدة الخلق والمصير.

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :