facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لا تكسر الباب


عامر طهبوب
31-03-2021 04:09 PM

عندما أصدر الملك الحسين رحمه الله عفواً على المهندس ليث شبيلات، سألت الرجل: كيف توفّق بين امتنانك للملك الذي أخرجك من سجنك بطريقة غير مسبوقة، ومعارضتك بهذه الحدّة؟ قال: ومن قال لك أن الامتنان ثمنه المواقف، قلت: لقد استجاب الملك لوالدتك، قال: والدتي لم تطلب العفو، كيف تطلب العفو عن أمرٍ شرفنا الله به، قلت: إذن كيف خرجت؟ قال: لقد استخدم الرجل - أي الملك - الأخلاق، وأنا لست بقليل أدب. وللحق، فقد راقت لي كثيراً مقولته آنذاك، والتي أعتقد أنها كانت صحيحة، حيث ذهب الملك إلى السجن، واصطحب "أبو فرحان" بسيارته إلى منزل والدته، بعد أن حوكم وسجن بتهمة "إطالة اللسان" .

وقد حاورت في تلك الحقبة من الزمن معارضين آخرين كان من أبرزهم دولة أحمد عبيدات حيث أجريت حواراً مطولاً معه نشر في سبع حلقات على صفحات "الدستور"، كان عنوانه: "أحمد عبيدات؛ من المخابرات إلى الحكم فالمعارضة"، وكان حواراً جريئاً، نشر بلا رقابة مسبقة، ولا مساءلة لي كصحفي من أي جهة كانت، وتصدى عدد من كتاب الأعمدة بالنقد لما جاء في تلك الحلقات، ومن بينهم الراحل الصديق فهد الفانك، الذي تصدى بالنقد أيضاً لحوارات نشرتها في تسع حلقات مع دولة طاهر المصري على صفحات "الرأي"، وافق عمدتها الراحل الأستاذ محمود الكايد على نشرها قبل قراءة مضمونها، وكذلك نشرتُ حوارات جريئة مع السيدة توجان فيصل، قبل، وبعد دخولها، وبعد خروجها من تحت قبة البرلمان.

الشاهد في كل ذلك، أن هذه الشخصيات وغيرها، كانت تتحدث "سياسة"، وبدرجة عالية من الدماثة والخلق، والوعي، والانضباط، والاحترام، عند الحديث عن شخص جلالة الملك، أو عن الدستور، والسلطات الثلاث، والميثاق الوطني، وعن نقاط الضعف والاختلال والسلبيات، وفي كل نقد للحكومة، يعبرون عن رؤاهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية، ورؤيتهم لما يجب أن يكون، بعقلانية وهدوء ومنطق.

وكنت قد مكثت عاماً أتردد كل أسبوع أكثر من مرة، لأجالس معالي الراحل أحمد الطراونة، والذي يعد "أبو الدستور" في تاريخ الدولة الأردنية من شدة دفاعه عن الدستور وحرصه على ثباته، وقد كانت حصيلة الجلسات مع العم "أبو هشام"، إصدار مذكراته "رحلتي مع الأردن" التي نشرتها "الدستور" بالتزامن مع عدة صحف عربية قبل أن تصدر في كتاب عام ١٩٩٧، أعادت وزارة الثقافة نشره في سنوات لاحقة.

لم أسمع في تلك الأيام مفردة "موالٍ"، والحقيقة أنني لم أسمع على لسان أي من السياسيين مفردة "معارض"؛ فكل هذه الشخصيات السياسية وغيرها، هم أبناء وطن، وأبناء نظام سياسي آمنوا به وخدموه، اتفقوا معه كما اختلفوا، لكنهم جميعاً وعلى رأسهم دولة "أبو ثامر"، وتوجان، وليث، ظلوا شخصيات وطنية لم يطلهم غبار، ولم يطلقوا على أنفسهم لقب أحرار، ولم يخوّنوا أو يخوِّنوا، فالمعارضة ليست نقيصة، و"الموالاة" ليست تهمة، ولكن لا بد من وجود ضوابط تنظم العلاقة بين كل الفرقاء السياسيين وفق سقف ومظلة. كانت لغة العقل تحكم كل شيء، ويتسع صدر السياسي كل ما يصدر عن أي تيار معارض له برحابة صدر، فتجد دولة طاهر المصري يضحك وهو يقول؛ هل تعرف ماذا قيل عني؛ قيل: أنت أحسن رئيس وزراء... للسويد .

ربع قرن مضت قبل أن نتعرف على "معارضة" من نوع جديد، لمن أسماهم أحد أصدقائي من الكتاب الأردنيين المقيمين في الخارج "جنرالات اللايف"، وإن كنت بطبعي أمقت التخوين، وأرفض بعامة فكرة الإقصاء، ولا أحب الشرائح التي تكيل الاتهامات جزافاً، وأؤمن إيماناً عميقاً بدولة المواطنة، وعدم تجريد كائن من كان، في الخارج أم في الداخل، من هويته الوطنية، فكل أردني هو أردني كيفما اتفق، له من الحقوق مثلما عليه من الواجبات، ولكن ليس لأحد الحق أن يخطف الوطن.

ولا أريد الدخول في التفاصيل، وتحليل مضمون مخرجات الغرف الخارجية، ولا الأهداف، ولا المفردات والمصطلحات، بدءاً من "الراس المربع"، إلى "شبشب الحمام"، إلى "أولاد الحرام"، و"الطبل الأجوف"، و"قشرة البصلة"، ولكني أؤكد أن لسان ليث شبيلات أصبح أمامها "قصيراً"، وأن بعض الحق قد يراد به باطل، إذا لم تخلص النوايا، ولم تتوفر الأمانة والمصداقية، وأن "السحيجة" و"الفحيحة" و "الكموج"، مفردات لا تليق بمن يؤمن بالنظام السياسي، ويقول: عاش المليك، ومن غير اللائق أن تكون مفردة "الأحرار" حكراً على "الحراك"، أو على من لا يتردد ولا يتحرج في القدف والشتم والتجريح "على جنب وطرف" من أجل أهداف "وطنية"، سواء كان في الداخل أم في الخارج، دون ضابط، وبلا كياسة !

لا أحد يختلف على حاجة البلاد إلى محاربة الفساد، والترهل، والمحسوبية، والبيروقراطية، وضرورة رفع جاهزية الأداء الحكومي، ولا أحد يختلف على أن "هنا يوجد شعب"، وهذا الشعب له حقوق، ومن حقه المطالبة بها بشتى السبل التي لا تهدد أمن البلاد، ولا تقود إلى فتنة أو فوضى، ويجب أن نتفق أيضاً على أن "هنا يوجد دولة"، حققت منجزات، ومكتسبات، خلّفها أجداد، ويجب أن يتم الحفاظ عليها، وعلى هيبة الدولة، ومنعتها، واستمرارها، واستقرارها .

الأردن يواجه تحديات جسيمة تتصل بالفقر والبطالة، وهناك العديد مما نتفق عليه من قصور وسلبيات، ولكن البلد في نفس الوقت يواجه تحديات خارجية، وقد قدر له منذ تأسيسه أن يواجه صعاب وصدمات وتحديات وأخطار، خرج منها في كل مرة أكثر قوة، ولذلك فإن على الأردنيين الالتفاف كما فعلوا عبر قرن من الزمن حول القيادة التي لا اختلاف عليها بهدف تحسين نوعية الحياة، ومعالجة الاختلالات، وإيجاد الحلول، ومواصلة المسيرة، ولا يمكن أن بتم الإصلاح دون حوار، ويجب أن يكون الحوار وسيلة، ونقطة بداية، ومرتكزات واضحة.

وأما حكماء البلاد والقيادات السياسية "المتقاعدة"، فيجب أن لا تظل صامتة قاعدة، وربما يكون الوطن في هذه المرحلة، في حاجة إلى ما تختزنه ذاكرة هذه الشرائح من حكمة في ضوء خدمتها، وفي ضوء مسؤوليتها عن ما تواجهه البلاد من أزمات، إذ ليس من العدل أن تتحمل الحكومة الحالية، التركة الثقيلة التي ورثتها عن حكومات متعاقبة ما زالت قياداتها على قيد الحياة.

الوقت هو وقت الحكمة، والأردن لا يفتقر إلى السياسيين، فهم كثر، ولا إلى الحكماء، وإلى من يلتف حول القيادة والحكومة، لتقديم الحلول، وتعزيز الوحدة الوطنية، ورسم خرائط الإصلاح، والآليات الفاعلة، وتجسير الفجوة بين الحكومة والشعب، والحرص على وحدة الصف، ولكن الأعين والقلوب والخطط، كلها؛ كلها كلها؛ يجب أن تكون منصبة على خدمة المواطن، وخدمة أبناء الوطن في تأمين مصادر رزقهم، وفي تعليم أبنائهم، والحفاظ على صحتهم وكرامتهم وحريتهم بصورة فاعلة غير قابلة للتأجيل، ودفع عجلة الاقتصاد الوطني، وتنشيط مصادر الدخل، والحل يكمن في الأمانة وإعمال العقل من أجل خير وطنٍ يستأهل الخير ، والحفاظ على أمنه وسلامته.

يقال: لا تكسر الباب، المفتاح يفتحه بسهوله.

والله من وراء القصد .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :