facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حسن المومني .. نموذج لما يتمناه المواطن في المسؤول


د. صبري الربيحات
16-04-2021 08:23 PM

في مطلع السبعينيات من القرن الماضي كنت لا ازال على مقاعد الدراسة في مدارس لواء الصلابة والشقاء في قرية المهاجرين التي تركها اكثر من 90% من اهلها بفعل القحط والاهمال.

في القرية التي ينتهي اسفلت الشارع الضيق الواصل بمدينة الطفيلة عند مدخلها وتستسلم الهندسة لايقاع الطبيعة فلا شيء يبدو اكثر صلابة من حجر الصوان الجاثم على مدخل القرية غير بعيد عن العمود "المشقوقة" الذي شكل نقطة الترقب والملاحظة ومحطة التوديع والاستقبال لكل من يدخل عيمة او يغادرها الى عمان او الديار المقدسة.

كانت المواصلات بين عيمة وعمان مباشرة في معظمها. الرسائل والهدايا والامانات وحتى خبز الطابون والبيض البلدي وزيت الزيتون يجري ارساله من عيمه الى افراد الاسر المتغربين في العاصمة ومن خلال اربعة من ابناء القرية الذين تولوا ترتيب رحلات النقل بمواعيد معلومة وحسب ما تيسر.

الركاب والحاجيات والاخبار تنتقل من القرية الى الحي ومن الحي الي القرية بسرعة مذهلة لدرجة ان البعض لم يشعر انه غادر القرية بفعل التواصل مع الاهل ممن اثروا البقاء للاهتمام بالمزروعات او لادامة بيوت استضافة الابناء والاحفاد والناخبين الذين سرعان ما يتوافدوا على القرية عند سماعهم لانباء تجدد انتخابات البلدية او الاتحاد الوطني او غيرهما من اشكال التجمهر والاستقطاب التي شكلت مناسبات لاعادة التموضع واعلان الانحياز.

حتى ذلك التاريخ لم تحظى القرية التي احبها المرحوم وصفي التل بعناية اي مسؤول بالرغم من بعض الزيارات الشكلية التي قام بعض المحافظين الذين شغلوا موقع المحافظ لمنطقة الكرك التي كانت الطفيلة ضمن حدودها.

في ذات صباح ربيعي من عام 1972 رأيت وللمرة الاولى متصرف اللواء في لباسه الميداني يصحب البلدوزر الذي جاء ليخلع الصخرة الازلية التي احتلت غالبية مساحة الطريق وفرضت على السيارات العابرة التأني لتجاوز حوافها.

صورة المتصرف حسن المومني كانت اول وابهى الصور التي حملتها ذاكرتي عن الحاكم الاداري الاردني وهو يؤدي عمله بصدق وتفان واخلاص. لقد امضى الرجل الطيب السمح المهاب ذلك اليوم موجها ومشرفا لاعمال فتح الطريق لقريتنا بحب واخلاص وتواضع. المشهد الذي شدني كان عينة من مسيرة الرجل التي حفرت اثرا في ذاكرة الطفيلة واهلها وربطت الرجل بالناس في رباط لا اظن ان احدا من اهل المنطقة لا يعرفه ويقدره.

منذ ذلك اليوم وانا احمل في جوانحي مودة واعجاب وتقدير لحسن المومني الذي اصبح لاحقا وزيرا للبلديات في عام 2006 وابان عملي كوزير للتنمية السياسية زرت قرى صخرة وعبين وعبلين وتشرفت بلقاء الرجل الذي لا زالت صورته وهو يشرف على شق الطريق لقريتي.

وشكرته باثر رجعي وعبرت له عن اعجابي المزمن الصامت به ونموذج عمله.

الرحمة لروحك ايها الوزير المتصرف المواطن النبيل واطبب العزاء لاسرتك ورفاقك ولنا ولنموذج العمل الذي مثلته والارث الذي تركته لعائلتك ولنا جميعا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :