facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نظرات حول التوأم "المشروعية السياسية - الشرعية الدستورية"


أ.د محمد سليم غزوي
24-04-2021 02:23 PM

legalite constitutionnelle – legitimite politique
دراسه في كل من التشريع الاردني والمقارن
(النموذج / الاطلاله - للمئويه الاولى / للمئويه الثانيه)

خطبة البحث
لان نظام الحكم كما يذهب الفقه الدستوري يجب ان يؤسس على قاعدتين اساسيتين: الاستقلال الذاتي والحكم الدستوري .
اما بالنسبه " للآستقلال الذاتي " فلم يكن بمقدور الاردن الحصول عليه فورا ذلك لانه تم وضع امارة شرق الاردن تحت الانتداب البريطاني بعد ان انتهت الثوره العربيه الكبرى وخروج شرق الاردن من سيادة تركيا ووضع اتفاقية " سايكس – بيكو " 10 من نيسان 1915 " موضع التطبيق ومن بعد نشأ نظام الانتداب وفقا لنص الماده 22 من عهد عصبة الامم التي تأسست عام 1920 واستمرت حتى عام 1946 . واما الثاني " الحكم الدستوري" فلا يتم الا تدريجيا . وبناء عليه
فقد كانت نقطة البدء " 3 من تشرين اول 1922 " هي السعي للحصول على الاستقلال " وذلك بالبدء بالمفاوضات ما بين الامير عبدالله وكلايتون مندوبا عن الحكومه البريطانيه وامتد هذاالسعي الى عام 1946 " 22 من اذار حيث تم في 25 من ايار اعلان الاردن دوله مستقله ذات سياده ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي وتتويج المغفور له الملك عبدالله بن الحسين ملكا دستوريا على المملكه " . واما ما يخص الحكم الدستوري فقد تدرج حيث كانت نقطة البدء نشر القانون الاساسي او الدستور " 16 من نيسان عام 1928 " ومن بعده تم نشر دستور 1947 في الاول من شباط " واخيرا تم نشر دستور 1952 في 8 من كانون الثاني عام 1952 (1) هذا وقد صاحب تدرج الدستره سالفة الذكر تدرج توفير كل من المشروعيه السياسيه legitimite politique والشرعيه الدستوريه legalite constitutionnelle ولم تتجلى كل منهما بتدرج واضح الا في ظل دستور 1952 حيث بدأت كل منها متوفره لتضعف بعد ذلك وتعود مرة اخرى الى الوضع الصحيح وتحت رقابة القضاء الدستوري .
وعلى ضوء ما تقدم نقسم موضوع بحثنا الى فصلين :
الفصل الاول :- في المشروعيه السياسيه والشرعيه الدستوريه ومدى توفيرها
وتوفرها في الحركه الدستوريه الاردنيه " 1928- 1952 "
الفصل الثاني :- في مدى كفاية وكفاءة النظام القانوني الاردني" التشريع الدستوري
والقوانين المكمله "لاستمرار المشروعيه السياسيه وتطويرالشرعيه
الدستوريه .

الفصل الاول
في
التعريف بالمشروعيه السياسيه والشرعيه الدستوريه
ومدى توفرها في الحركه الدستوريه الاردنيه" 1928- 1952 "
المبحث الاول
في
مفهوم
المشروعيه السياسيه- الشرعيه الدستوريه
legitimite pollitiqu legalite constitutionnelle

سنبدأ كما يقول الفرنسيون من البدايه commencons par le commencement
والبدايه ان المشروعيه السياسيه هي "" الصفه التي تتعلق بالسلطه وما يصدر عنها من قرارات تعبر عن ارادة الشعب ,"" اما معناها "" فيرتبط بالمعنى السياسي للدستور"" اي بمجموعة المباديء والنظريات الديمقراطيه (2) التي تخص نظام الحكم وتمثل الاراده السياسيه للشعب وهي المباديء التي تتعلق بشكل الدوله ونظام الحكم فيها وتحديد سلطاتها والعلاقات فيما بينها كما تتعلق بتحديد الحقوق والحريات العامه للمواطنين " "" وتتحقق المشروعيه السياسيه اذا كانت السلطه التاسيسيه الاصليه التي وضعت الدستور منبثقة من الشعب بطريق الانتخاب او بطريق الاستفتاء الشعبي "" "" وتتحقق كذلك كلما جاء تعديل الدستور بواسطة " سلطه منشأه pouvoir constituant لاقرار وتعديل والغاء الدستور منبثقه عن السلطه التاسيسيه الاصليه او الشعب pouvoir constituent originale وتمارس عملها في حدود التفويض الممنوح لها طبقا للدستور ""
هذا ولان نشأة الدساتير لم ترد على سبيل الحصر فهي تستخلص من التاريخ الدستوري للدول ولان الاراده السياسيه للشعب ترتبط وجودا وعدما باسلوب نشأة الدساتير فلا بد من وقفه امام هذه النشأه حيث ان نشاة الدساتير تختلف باختلاف انظمة الحكم وتعكس في نشأتها المراحل الرئيسيه التي مرت بها هذه الانظمه (3)
فالمراحل الاولى لنظم الحكم كان الملوك هم اصحاب السلطان والسياده يزاولونها بحريه وخشية منهم على سلطانهم ضحوا بجزء من تلك السياده ووافقوا على تنظيم مزاولتهم لها منحة منهم 0ctroi كما هو " دستور فرنسا لعام 1814 و دستور ايطاليا لعام 1848 ودستور اليابان لعام 1889 ودستور اثيوبيا لعام 1931 .
وفي هذه الحاله يعد الدستوروليد ارادة الملك صاحب السلطان او السياده وبالتالي فان الدستور ينزل على الشعب من اعلى كما يقول الفقهاء و يضيفون بان المنحه هي الطريق لتغطية نظرية التفويض الالهي كما فعل لويس الثامن عشر عام 1814 .
هذا ولانه يجوز لصاحب السلطان ان يلغي الدستور الممنوح كما فعل " شارل العاشر " في فرنسا حينما قرر عام 1830 الغاء الدستور الممنوح لعام 1814 . فان اسلوب المنحه في نشأة الدساتير يعد دليل عدم تقدم الروح الديمقراطيه كما انه – على حد تعبير لجنة تعديل دستور 1830 الفرنسي - يجرح كرامة المواطنين .
تطورت نظم الحكم واخذ التيار الديمقراطي يتقدم وبدأت تبرز المجالس والجمعيات التي تعمل باسم الشعب وتطالب بالمشاركه في السلطه التاسيسيه فاثمرت وكان على سبيل المثال الدستور الفرنسي لعام 1830 والدستور اليوناني لعام 1844 ووثيقة مشروع الحقوق لعام 1689.....
الخ وقد درج الكتاب على تسمية الاسلوب او الطريقه التي نشأت وفقا لها باسلوب العقد pacte وقد عده الباحثون افضل من اسلوب المنحه octroiالسالف الذكر لان الدستور لا يمكن الغاؤه الا بناء على اتفاق الطرفين .
وفي مرحله لاحقه انفرد الشعب بالسلطه التاسيسيه واخذ يمارس حقه بشكل كامل في وضع دستوره وفقا لما يلي : 1- بواسطة جمعيه ينتخبها خصيصا لوضع دستور " اسلوب الجمعيه النيابيه التاسيسيه convention وقد تم وفقا لهذا الاسلوب وضع دساتير اغلب الولايات الامركيه عقب استقلالها عن انجلترا عام 1776 وكذلك دستور الاتحاد الفيدرالي عام 1787 وكان يطلق على الهيئه التي تنتخب لوضع الدستور او تعديله convention بينما كان يطلق عليها في فرنسا assemblee constituante التي وضعت دستوري 1848 و 1875 ثم شاع هذا الاسلوب وتبنته الكثير من الدول مثل البانيا عام 1946 ويوغسلافيا عام 1946 وايطاليا عام 1947 ورومانيا عام 1948 . 2- او بواسطة الاشتراك ما بين " لجنه تاسيسيه منتخبه واخرى غير منتخبه يتم تعيينها من قبل السلطه التنفيذيه تتولى وضع مشروع الدستور يشاركها هيئه تأسيسيه منشأه " البرلمان او مجلس الامه " pouvoir constituant منبثقه عن الشعب صاحب السلطه التأسيسيه الاصليه او " المنشئه " pouvoir constitutuant originale تتولى مناقشته واقراره " وقد تم وفق هذا الاسلوب وضع دستور 1952 الاردني .
3- او مباشرة من الشعب " طريقة او اسلوب الاستفتاء الدستوري او التاسيسي referendum constituent وقد صدر وفق هذا الاسلوب الدستور الفرنسي لعام 1946 .
هذا وقد اضاف الفقه الدستوري بعض ما استخلصه من اساليب من التاريخ الدستوري لبعض الدول نذكر منها : (4)
أ- اسلوب المعاهدات الدوليه الذي صدر وفقا له دساتير مملكة بولندا لعام 1815 ودوقية فارسوفيا لعام 1807 والامبراطوريه الالمانيه لعام 1871
ب-اسلوب القرار الدولي الذي صدر وفقا له كافة دساتير الدول التي كانت خاضعه للانتداب البريطاني والفرنسي " القانون الاساسي لامارة شرق الاردن عام 1928 ودساتير سوريا ولبنان لعام 1930 ذلك لان صك الانتداب الزم الدوله المنتدبه ان تعمل على رفاه وتقدم الشعوب الخاضعه للانتداب وفقا لنص الماده 22 من عهد عصبة الامم كما الزمتها العصبه باعداد نظام اساسي بالاتفاق مع السلطات المحليه .
هذا ولان الفقه الدستوري يقسم الاساليب سالفة الذكر الى " اساليب غير ديمقراطيه " واخرى ديمقراطيه , فان الاساليب الديمقراطيه هي فقط التي توفر المشروعيه السياسيه حيث ينفرد الشعب بوضع دستوره ويعبر عن ارادته اما غير الديمقراطيه فلا توفر " المشروعيه السياسيه " وتذهب اكثر الى نبذ هذه المشروعيه حيث الغلبه لارادة صاحب السلطان او السياده بزاولها بحرية مطلقه .
وعليه ولان المشروعيه السياسيه لا تنتج اثارها بغير الشرعيه الدستوريه ولان مدلول الشرعيه الدستوريه تحدده " السلطه التأسيسيه " فهي بالتالي تعني " النظام القانوني الذي يعبر عن مباديء المشروعيه السياسيه التي تخص نظام الحكم وتمثل الاراده السياسيه للشعب وفقا للنظريات الديمقراطيه سالفة الذكر وتتعلق بالسلطه وبالحريه " (5) ويعبر عنها في شكل قواعد يتبناها المشرع الدستوري نموذجها الحركات الدستوريه في الفترات التي تلت " الاستقلال الامريكي عام 1776 وتلك التي تلت الثوره الفرنسيه عام 1830و 1848 وتلك التي حدثت عقب الحرب العالميه الثانيه وبخاصه بعد جلاء الاستعمار عن دول العالم الثالث . ليصبح بالتالي اقرار الدستور معبر عن ارادة الشعب نابذا للاستبداد او الحكم المطلق من خلال المباديء والقواعد التي يتكون منها وبخاصه " مبدأ سيادة الامه ومبدأ الفصل بين السلطات وحماية هذا المبدأ من خلال الرقابه القضائيه وبخاصه " الرقابه الدستوريه " واخيرا كفالة الحقوق والحريات العامه للمواطنين .
تصدره عملا باطلا .
هذا ولان الشرعيه الدستوريه تبني على المشروعيه السياسيه ولان المشروعيه السياسيه لا يوفرها الا الاساليب الديمقراطيه سالفة الذكر حيث اقرار الدستور ينفرد به الشعب ويعبر في نفس الوقت عن ارادة هذا الشعب فان الشرعيه الدستوريه ترتبط وجودا وعدما بهذه الاساليب لوضع الدساتير .
المبحث الثاني
في
التطور الدستوري الاردني ومدى تعبيره عن الاراده السياسيه للشعب

لان العوده الى الماضي الذي لم تتباعد الصله بيننا وبينه فيه ما يحقق الكثير من الفائده وبالتالي من اين نبدأ؟ بالتاكيد من عام 1928 تاريخ بدء الدستره او صدور القانون الاساسي في 16 من نيسان عام 1928 ومكمله قانون الانتخاب لعام 1928 حيث تغير مركز شرق الاردن الدولي بانسلاخها عن الدوله العثمانيه واختيارها من قبل عصبة الامم لتكون تحت الانتداب البريطاني وبناء عليه جاء القانون الاساسي لعام 1928 بناء على قرار دولي تمثل في صك الانتداب .
هذا ولان القانون الاساسي لعام 1928 حمل طابع العصر الذي صدر فيه وكان للظروف الخارجيه اكبر الاثر على ما تضمنه هذا القانون او الدستور وبسببب السعي نحو الاستقلال وتحقيقه بفضل ما قام به ابناء شرق الاردن وبخاصه المجالس البلديه في ذلك الوقت حيث شكلت قراراتها في 23/5/1946 توجها الى وضع دستور جديد وقد تم ذلك في عام 1947 وصدر قانون الانتخاب ليكمله في عام 1947 وبناء على ذلك جاء هذا الدستور بناء على " قرار شعبي تمثل في مقررات المجالس البلديه" .
هذا وعلى الرغم من اهمية العديد من المبادي التي تضمنها دستور 1947 الا ان الظروف العربيه والدوليه التي سادت كان لها دور هام في الذهاب نحو اعادة النظر بالكثير من القواعد التي تضمنها واجراء العديد من التعديلات عليه ففي 17 من اذار 1947 صدرت الاراده الملكيه الساميه بمنح" سمو الامير طلال بن عبدالله لقب " ولي العهد " وحق استعماله والتمتع بجميع المزايا المتعلقه به , وفي 29 من تشرين الثاني اقرت الجمعيه العامه للامم المتحده مشروع تقسيم فلسطين الى دولتين : عربيه ويهوديه ووضع القدس تحت الوصايه الدوليه ’ وفي 11 من كانون اول اعلنت بريطانيا ان تاريخ انتهاء الانتداب على فلسطين سوف يكون في 15 من ايار 1948 . هذا وفي 15 من اذار عام 1948 تم توقيع المعاهده الاردنيه البريطانيه الثالثه وفي 14 من ايارتم الاعلان عن قيام دولة اسرائيل وفي 15 من ايار انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين واعلن الرئيس الامريكي " هاري ترومان " اعتراف الولايات المتحده الامريكيه بدولة اسرائيل بعد " 11 دقيقه من اعلان قيامها " واعلان الدول العربيه الخمس " مصر والعراق وسوريا ولبنان والاردن " الحرب على اسرائيل . وفي 17 من ايار اعترف الاتحاد السوفييتي بدولة اسرائيل . هذا وفي الاول من تشرين اول انعقد المؤتمر الفلسطيني الاول في عمان حضره زعماء فلسطين ووجهاؤها وفوض المؤتمر الملك عبدالله بن الحسين التحدث باسم عرب فلسطين ويفاوض عنهم كما يراه مناسبا وفي الاول من كانون الاول انعقد المؤتمر العربي الفلسطيني الثاني في اريحا حيث اتخذ المؤتمرون قرار توحيد القطرين الشقيقين ومبايعة المغفور له الملك عبدالله بن الحسين ملكا على المملكه الموحده .
هذا وفي 11 من اذار عام 1949 تم توقيع اتفاقيه لوقف اطلاق النار بين الاردن واسرائيل وفي 3 من نيسان ابرم اتفاق الهدنه بين الاردن واسرائيل وفي 26 من نيسان اعلنت الحكومه الاردنيه ان الاسم الصحيح للدوله الاردنيه هو " الاردن او المملكه الاردنيه الهاشميه " وفي 24 من نيسان 1950 صدر قرار مجلس الامه الاردني بتأييد الوحده التامه بين الضفتين واتحادهما في دولة واحدة هي المملكه الاردنيه الهاشميه . وفي 27 من نيسان اعترفت بريطانيا باجراء وحدة الضفتين , وتم في 17 حزيران توقيع معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي في مدينة الاسكندريه من قبل سوريا والعراق والسعوديه ولبنان ومصر واليمن . وفي 16 من تموز 1951 تم اغتيال الزعيم اللبناني رياض الصلح في عمان , وفي 20 من تموز تم استشهاد المغفور له الملك عبدالله بن الحسين في باحة الحرم الاقصى في القدس وفي 3 من ايلول نودي بالامير طلال ملكا على عرش الاردن . (6) الامر الذي قاد الى اصدار دستور 1952 في 8 من كانون الثاني واستبدل قانون الانتخاب لعام 1947 بقانون جديد عام 1960 اما اعداده واقراره فقد تم وفقا لاسلوب اللجنه التاسيسه ومن ثم تم اقراره من قبل مجلس الامه " السلطه التاسيسيه المنشأه من الشعب " ليترجم بالنتيجه مبدأ ممارسة السياده السياسيه .

الفرع الاول
في
مدى توفير
القانون الاساسي 16 من نيسان 1928 - دستور1 من شباط 1947
" للمشروعيه السياسيه "

لان المشروعيه السياسيه توفرها الاراده السياسيه للشعب فان الاجابه عن مدى توفير القانون
الاساسي لعام 1928 ودستور 1947 للمشروعيه السياسيه من قبل واضعي هذين العملين الدستوريين وفقا لمجموع المباديء و النظريات الديمقراطيه سالفة الذكر التي تترجم الاراده
السياسيه للشعب لا بد من ان نحيط بمجموع الظروف التي قادت الى اصداركل من : القانون الاساسي لعام 1928 وكذلك دستور 1946 وما اذا كانت قد استهدفت بحق ما ينسجم وارادة الشعب والتعبير عنها .
وعليه سنبدأ باطلاله على كل من " الظروف التي احاطت باصدار هذين العملين الدستوريين .. اولا) اما ما يخص الظروف التي احاطت بصدور القانون الاساسي لعام 1928 فهذه ترتبط بوصول الامير عبدالله بن الحسين الى عمان في 2 من اذار 1921 وجعلها مركزا لنشاطاته (7),
وترتد الى احداث سبقت مجيء الامير عبدالله " (8)
هذا وبعد وصول الامير عبدالله الى عمان تم في 29 من اذار 1921 الاتفاق مع تشرشل وزير المستعمرات البريطاني على ان تؤسس في شرق الاردن حكومه وطنيه برئاسة الامير عبدالله وتكون هذه الحكومه مستقله استقلالا اداريا تاما وتساعدها بريطانيا ماديا كما تسترشد براي مندوب بريطاني يقيم في عمان , واضاف الاتفاق : ان يتعهد الامير عبدالله بالمحافظه على حدود فلسطين وسوريا من كل اعتداء وتنشيء بريطانيا مركزين للطيران في عمان وزيزياء وتتوسط بريطانيا لتحسين العلاقات ما بين الامير عبدالله وفرنسا في سوريا .
وانتهى هذا الاتفاق بالنص على ان يعتبر مشروع الاتفاق كتجربه مدتها ستة اشهر يستمر العمل به او يعاد النظر فيه .

ولما مرت فترة شهور التجربه سالفة الذكر بدأت مفاضات الامير عبدالله في لندن مع كلايتون مندوبا عن الحكومه البريطانيه بتاريخ 16 من تشرين اول 1922 وفي 18 من كانون اول عام 1922 صاغ كلايتون نتائج المحادثات وبعث بها الى الامير عبدالله وقد جاء فيها :
"ما يفيد ان الحكومه البريطانيه كانت ترغب في عقد معاهده يوافق عليها مجلس منتخب من الشعب او توافق عليها حكومه دستوريه نيابيه" .
وهنا لا بد من وقفه حيث نجد ثلاث مسارات مهمه :
الاول) – قام الامير عبدالله في تموز 1923 وبناء على ما تضمنه رد كلايتون بتاليف لجنه لتقوم بوضع قانون انتخاب لمجلس نيابي وتقوم ايضا بوضع لائحة القانون الاساسي لبلاد شرق الاردن
الثاني)- اما المسار الثاني فهو " ردة فعل المندوب السامي في فلسطين " حيث انتجت ردة الفعل هذه امرين هامين : 1) ارجاء تنفيذ قانون الانتخاب واهمال لائحة القانون الاساسي واخذ المعتمد البريطاني ينفرد بالسلطه في شرق الاردن وترتب على ذلك فوضى اداريه . 2) اما الامر الثاني فقد قامت بريطانيا باعداد مشروع لاتفاقيه تعقد بينها وبين الاردن تحقق مصالحها واطماعها حيث وقعت بتاريخ 20 شباط 1928 وتم نشرها رسميا في 26 من اذار 1928 .
الثالث) – اما المسار الثالث فقد تم نشر القانون الاساسي لشرق الاردن من قبل حكومة الانتداب في 16 من نيسان 1928 وافق عليه المجلس التنفيذي وصادق عليه الامير " حيث جاء هذا القانون او الدستور بما يتفق تماما مع المعاهده الاردنيه البريطانيه ومعبرا عنها او بعبارة اخرى جاء متفقا مع المصالح البريطانيه واهدافها .
وهنا لا بد من وقفه
حيث سادت المظاهرات وعمت الاضطرابات واستمر تقديم العرائض وتنادى الشعب لعقد مؤتمر عام تم عقده في 25 من تموز 1928 وصدرت عنه مجموعة من القرارات او بما يعرف " الميثاق الوطني " وهي في مجموعها تذهب الى التاكيد على الاستقلال ورفض الانتداب ووعد بلفور ورفض التجنيد غير الصادر عن حكومه دستوريه ورفض الانتخاب غير الممثل لارادة الامه واعتبار كل تصرف بالاراضي الاميربه باطل ..... الخ (9)
ولكن كان لبريطانيا رايا بنتائج المؤتمر خلاصته " ان التقدم نحم الحكم النيابي لا يتم الا بعدما يبرهن الشعب على قدرته لتحمل مسؤوليات اكبر "
وعليه وبالبناء على ما تقدم يثور التساؤل التالي : هل استهدف واضعي القانون الاساسي توفير المشروعيه السياسيه ؟ او هل انطلق واضعي القانون الاساسي من التعبير عن الاراده السياسيه للشعب الاردني ؟
لا نرى ذلك ولا نعتقده فبلا قصد منهم ذكروا بالمشروعيه السياسيه وذهبو الى اتخاذ ما يمهد لها وفقا لرؤاهم لا وفقا لرؤى الشعب الاردني ذلك لان القانون الاساسي لعام 1928 جاء بناء على قرار دولي تمثل في صك الانتداب واستوحى من المعاهده الاردنيه البريطانيه ما يقنن مصالح بريطانيا . اما لماذا جاء بناء على قرار دولي تمثل في صك الانتداب ؟
فذلك لان الماده 22 من عهد عصبة الامم " 28 من حزيران 1919 " المبرر القانوني للانتداب عدت شرق الاردن من الاقاليم التي يطلق على الانتداب الخاص بها " انتداب أ " ومعناه انها وصلت الى درجه من التقدم تسمح بالاعتراف مؤقتا بوجودها كدوله مستقله او ذات سياده على ان تسترشد في ادارة شؤونها بنصائح الدوله المنتدبه وتوجيهها حتى ياتي اليوم الذي تصبح فيه قادره على تولي كافة شؤونها بنفسها " الفقرتان الثانيه والثالثه "
هذا وتلزم الفقره السادسه من الماده 22 السالفة الذكر الدوله المنتدبه ان تقدم الى مجلس عصبة الامم تقريرا سنويا يتعلق بالبلد الذي عهدت اليها شؤونه "
وعليه فان ما تضمنته الماده 22 سالفة الذكر يؤكد ان هناك التزاما قررته عصبة الامم وحملته للدوله المنتدبه لا بد من الوفاء به الا وهو رفاه وتقدم الشعوب الخاضعه للانتداب الذي يؤدي بدوره الى ممارسة السياده السياسيه ويوضح من ناحية ثانيه ما اشترطته بريطانيا الدوله
المنتدبه على الامير عبدالله حتى تتمكن من الوفاء بالالتزام الذي حملته اياها عصبة الامم الا وهو اقامة حكومة دستورية واكدت ذلك في معاهدتها مع الاردن " 20 من شباط 1928 " وبالتالي فان الدوله المنتدبه او حكومة الانتداب ليست الا اداة لتحقيق ما استهدفته عصبة الامم وهوالوصول في شرق الاردن الى مرحلة ممارسة هذه الدوله الخاضعه للانتداب لسيادتها السياسيه او دسترة السلطه فيها
هذا وان من المفيد ان نذكر وان نتساءل ان نذكر :بان عصبة الامم كما يقول الفقه الدولي (10) افتتحت الاشراف الدولي على الاحوال في المستعمرات بانشائها نظام " الانتدابات الدوليه وكانت الفكره ان تشمل الانتدابات الاقاليم التي انتزعت من تركيا بعد الحرب العالميه الاولى وهي العراق وسوريا ولبنان وفلسطين وشرق الاردن وكذلك المستعمرات الالمانيه في افريقيا . وقد قررعهد عصبة الامم انه نظرا لان هذه البلاد مسكونة بشعوب غير اهل لان تحكم نفسها بنفسها في الظروف الحرجه التي كان يجتازها العالم بعد الحرب الاولى فانه يجب وضعها تحت اشراف بعض الدول المتقدمه التي يمكنها بحكم موقعها الجغرافي وتجاربها ومواردها ان تؤدي هذا الاشراف على الوجه الاكمل تحت رقابة عصبة الامم وقرر العهد ان سعادة هذه الشعوب وتقدمها امانه مقدسه في عنق المدنيه .
هذا ولم تحدد الماده 22 من عهد عصبة الامم صراحة الاقاليم التي توضع تحت الانتداب وانما اشارت اليها بقولها " المستعمرات والاقاليم التي خرجت بعد انتهاء الحرب من سيادة الدول التي كانت تحكمها والمسكونه بشعوب لا تزال غير قادره على تدبير شؤونها وقسمتها الى ثلاثة انواع
الاول) يشمل البلاد التي كانت خاضعه للدوله العثمانيه ويسمى انتداب " أ "
الثاني ) يشمل البلاد الاقل تقدما " اواسط افريقيا " ويسمى الانتداب " ب "
الثالث ) يشمل الاقاليم ضئيلة المساحه او قليلة السكان او بعيده عن مراكز العمران في افريقيا ويسمى الانتداب " ج "
وان نتساءل :في ضوء ان الاراده السياسيه للشعب هي التي تصوغ المشروعيه السياسيه للدستور فاذا كان القانون الاساسي لعام 1928 قد صدر في دوله تحت الانتداب وبقرار من الدوله المنتدبه فماذا يكون مضمونه ازاء سلطات الانتداب ؟ هل ينبغي ان يتضمن تنظيما لسلطة الانتداب ومدى حقوقها او يتجاهل ذلك ويكتفي بتنظيم السلطات الوطنيه ؟ وهل المقصود من القانون الاساسي ان قانونا او دستورا دائما يحدد نظام الحكم وتنظيم السلطات الوطنيه ام مؤقتا يسري ابان الانتداب فقط ؟ وهنا سنسارع الى القول
لان الانتداب ينظمه صك الانتداب الصادر عن عصبة الامم حيث وصفت الاقاليم التي توضع تحت الانتداب بالمستعمرات والمسكونه بشعوب غير قادره على تدبير شؤونها . فهذا يكفي دولة
الانتداب ونضيف ان دولة الانتداب لا يهمها ان يكون الدستور دائما لما بعد الانتداب بل تفضله قانونا او دستورا مؤقتا .
وعليه
وبالبناء على ما تقدم فان ارادة سلطة الانتداب هي الحاضره اما ارادة الشعب فهي الغائبه وبالتالي يمكننا القول ان القانون الاساسي لعام 1928 لم ينطلق من مبدأ توفير المشروعيه السياسيه وانما ذكر بها وبلا قصد من واضعيه .
ثانيا ) واما ما يخص الظروف التي احاطت باصدار دستور" الاول من شباط 1947 "
فهذه الظروف وما انتجته من احداث تمت في 1946 مباشرة (11) حيث كانت نقطة البدء توقيع المعاهده الاردنيه – البريطانيه الثانيه في 22 من اذار 1946 ونصت على انتهاء الانتداب البريطاني على الاردن واعترفت فيها الحكومه البريطانيه بامارة شرق الاردن دوله مستقله ذات سياده , و في 30 من اذار 1946 صدر قرار مجلس الوزراء الاردني بقبول المعاهده الاردنيه البريطانيه لعام 1946 ومصادقة المغفور له الملك عبدالله عليها
وتلا ذلك كله امرا هاما يتمثل في اجتماع للمجالس البلديه في ذلك الوقت واتخاذها لمجموعه من القرارات المهمه " " اعلان البلاد الاردنيه دوله مستقله استقلالا تاما على اساس النظام الملكي النيابي مع بيعة سيد البلاد ومؤسس كيانها عبدالله بن الحسين ملكا دستوريا على راس الدوله الاردنيه " ايدها مجلس الوزراء في 15 من ايار 1946 على ان تعرض على المجلس التشريعي في دورته فوق العاده
وفي 23 من ايار 1946 عقد المجلس التشريعي جلسته الثالثه لدورته فوق العاده الاولى ولدى تلاوة مقررات المجالس البلديه المبلغه اليه والمتضمنه رغبات البلاد الاردنيه العامه ثم تلاوة مذكرة مجلس الوزراء تاريخ 15/5/1946 المتضمنه تاييد تلك المقررات واقتراح تلبيتها وتعديل القانون الاساسي بمقتضاها ثم لدى بحث الاماني القوميه في ضوء المباديء والمواثيق الدوليه العامه وحق تقرير المصير ووعود الامم المتحده ومقاصدها وما بذلته البلاد الاردنيه من تضحيات ومساعدات للديمقراطيات وما حصلت عليه من وعود وعهود دوليه رسميه فقد اصدر المجلس التشريعي الاردني بالاجماع قراره التاريخي بالامور الاتيه :
اولا-اعلان البلاد الاردنيه دولة مستقلة استقلالا تاما وذات حكومه ملكيه وراثيه نيابيه
ثانيا-البيعه بالملك لسيد البلاد ومؤسس كيانها وريث النهضه العربيه عبدالله بن الحسين المعظم بوصفه ملكا دستوريا على راس الدوله الاردنيه بلقب حضرة صاحب الجلاله ملك المملكه الاردنيه الهاشميه
ثالثا-اقرار تعديل القانون الاساسي الاردني على هذا الاساس طبقا لما هو مثبت في لائحة تعديل القانون الاساسي الملحقه بهذا القرار" بحيث تحل الكلمات " صاحب الجلاله الملك " محل الكلمات صاحب السمو الامير " والكلمات " المملكه الاردنيه الهاشميه محل امارة شرق الاردن
رابعا- رفع هذا القرار الى سيد البلاد ليوشح بالاراده السنيه ليعد بعد ذلك نافذا وتبليغ ذلك لجميع الدول بالطرق السياسيه المرعيه .
وفي 25 من ايار 1946 تم اعلان الاردن دولة مستقلة ذات سياده ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي وتتويج المغفور له الملك عبدالله بن الحسين ملكا دستوريا على المملكه .
و في 1 من شباط 1947 صدر الدستور الاردني الثاني وبناء عليه فقد " نشأ هذا الدستور وفقا للاسلوب الديمقراطي حيث جاء نتيجة قرار شعبي تمثل في مقررات المجالس البلديه " (12)
هذا ولما كان الامر كذلك فان دستور 1947 انطلق من توفير مبدأ المشروعيه السياسيه ذلك لان قرارات المجالس البلديه سالفة الذكر هي في جوهرها راي سياسي بلزوم ممارسة السياده السياسيه وهو راي قريب الشبه من الاستفتاء لانه قرار شعبي ايده مجلس الوزراء بسبب تعبيره عن رغبة البلاد عموما بالاستقلال التام بلوره اولا في صورة اقتراح لتلبيتها و تعديل للقانون الاساسي بمقتضاها وقام المجلس التشريعي - في ضوء الاماني القوميه وفقا للمباديء والمواثيق الدوليه العامه وحق تقير المصير ووعود الامم المتحده ومقاصدها وما بذلته البلاد الاردنيه من تضحيات ومساعدات للديمقراطيات وما حصلت عليه من وعود وعهود دوليه رسميه – باجراء التعديلات على القانون الاساسي ثم لما لم يكفي ذلك حيث كانت المطالب اكثر من مجرد تعديل او قواعد تضاف او حلول جزئيه فقد تم وضع الدستور الجديد وصادق عليه المجلس التشريعي في 28 من تشرين الثاني 1946 وتم نشره في الجريده الرسميه في 1 من شباط 1947
الفرع الثاني في
مدى توفير الدستور الحالي "8/1/ 1952 " للمشروعيه السياسيه

لان دستور 1952 الحالي احاط بنشأته مجموعه من الاحداث الهامه ترتد الى عام 1947 وما بعدها ولان اسلوب نشاته واقراره تم وفقا لاسلوب اللجنه التاسيسيه واقر من قبل السلطه التأسيسيه المنشأه " مجلس الامه " فقد بلور كما سنبين مبدأ المشروعيه السياسيه التي حددتها " الاراده السياسيه للشعب "
هذا ولان هناك احدثا هامه مهدت لصدور دستور 1952 تعود الى عام 1947 وما بعدها فان من المفيد ان نذكر بها حيث نقطة البدء (13) " صدور الاراده الملكيه الساميه في 17 من اذار عام 1947 بمنح سمو الامير طلال بن عبدالله لقب ولي العهد وحق استعماله والتمتع بجميع المزايا المتعلقه به . وفي 29 من تشرين الثا ني اقرت الجمعيه العامه للامم المتحده مشروعا يقضي بتقسيم فلسطين الى دولتين عربيه ويهوديه , وفي 11 من كانون اول اعلنت بريطانيا ان تاريخ انتهاء الانتداب على فلسطين سوف يكون في 15 من ايار وفي 15 من اذار عام 1948 تم توقيع المعاهده الاردنيه البريطانيه الثالثه تضمنت منح اعانه ماليه سنويه للاردن وفي 14 من ايار اعلن قيام دولة اسرائيل وفي 15 من ايار انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين واعلنت كل من مصر والعراق وسوريا ولبنان والاردن الحرب على اسرائيل .
وفي 17 من ايار اعترف الاتحاد السوفييتي بدولة اسرائل , وفي 1 من تشرين اول انعقد المؤتمر الفلسطيني في عمان حضره زعماء فلسطين ووجهاؤها وفوض المؤتمر الملك عبدالله بن الحسين في ان يتحدث باسم عرب فلسطين ويفاوض عنهم .
وتوالت الاحداث :
حيث عقد مؤتمر اريحا في 1 من كانون اول عام 1948 واصدر مجموعه من القرارات " اعلان الملك عبدالله ملكا على فلسطين والمطالبه بالبدء لتحقيق الوحده بين عرب فلسطين وشرق الاردن " وتم تقديم هذه القرارات للملك عبدالله الذي ابلغها لمجلس الوزراء حيث قام بدراستها واصدر بيانا جاء فيه :
اولا- ان حكومة المملكه الاردنيه الهاشميه تقدر كل التقدير الرغبه التي اصدرها المجتمعون وغالبية اهل فلسطين فيما يتعلق بتوحيد البلدين الشقيقين وتراه متفقا مع اهدافها وهي ترحب به وتسعى للوصول اليه بالوسائل الدستوريه والدوليه وتنفيذه في الوقت المناسب وفيما تقضي به اساليب تقرير المصير.
ثانيا- اخذت الحكومه علما برغبة المؤتمر في ان تتم الدول العربيه مهمة التحرير التي اعلنتها عند دخول فلسطين وهي ترى ان الجهود قد بذلت ولا تزال تبذل لتحقيق الغايه المنشوده وتعتقد ان من المصلحه الوصول الى حل ملائم لهذه القضيه في اسرع وقت مستطاع .
ثالثا- تشارك الحكومه رغبة المؤتمرين في السعي لدى هيئة الامم المتحده لاعادة اللاجئين الى بلادهم في اقرب وقت وتعويضهم ماليا وهي دائبه في مسعاها لتنفيذ هذه الرغبه
رابعا بالنظر لما لهذا القرار من علاقه بكيان البلاد ومستقبلها ترى الحكومه ان يعرض على مجلس الامه ليبدي رايه فيه .
هذا وفي 13 من كانون اول 1948 استعرض مجلس الامه مقررات مؤتمر اريحا واصدر القرار التالي : ان مجلس الامه الاردني بجلسته المشتركه المنعقده في 13 كانون الاول 1948 بعد ان اطلع على قرار الحكومه رقم 583 تاريخ 7 كانون اول 1948 الذي اتخذته بناء على مقررات المؤتمر الفلسطيني الثاني المنعقد باريحا بتاريخ 1 كانون الاول 1948 يقرر بالاجماع موافقة الحكومه على سياستها في قرارها المذكور .
هذا وعلى اثر ذلك بدات الحكومه الاردنيه باتخاذ الاجراءات اللازمه لتحقيق الوحده واعلانها رسميا وما ان انتهى عام 1949 حتى اصبحت ادارة المملكه الاردنيه الهاشميه لفلسطين العربيه كامله واتبعت ذلك اجراء الانتخابات لمجلس نواب جديد في 11 من نيسان عام 1950 وفي 20 من نيسان 1950 تم تشكيل جديد لمجلس الاعيان كما صدرت الاراده الملكيه في 12 من نيسان عام 1950 بتاليف وزاره جديده
وفي 24 من نيسان عام 1950 اجتمع مجلس الامه الاردني الجديد افتتحه الملك عبدالله والقى رئيس الوزراء خطاب العرش جاء فيه " لقد اعلنت حكومتي انها ستهدف في المنهاج الداخلي الى تعديل الدستور كما سبق ان وعدنا وذلك على اساس المسؤوليه الوزاريه البرلمانيه مع حفظ التوازن بين السلطات الثلاث التشريعيه والتنفيذيه والقضائيه " وقام باصدار قرار الوحده بالاجماع تم التوقيع عليه من الملك وقام وزير الخارجيه بتبليغه الى الدول العربيه والاجنبيه .
هذا وبناء على ما جاء في خطاب العرش سالف الذكر قرر مجلس الوزراء في 11 من ايار 1950تاليف لجنه لدراسة الدستور الاردني وتقديم التوصيات والتعديلات المقترحه من كل من :
1-دولة ابراهيم باشا هاشم 2-دولة سمير باشا الرفاعي 3-معالي فلاح باشا المدادحه
4-معالي محمد باشا الشريقي 5-معالي روحي باشاعبدالهادي 6- معالي انسطاس بك حنانيا
7- علي بك حسنا 8- عبداللطيف بك صلاح 9- احمد بك الطراونه
10- انور بك نسيبه 11-الاستاذ السيد عبدالله غوشه
قامت اللجنه باعداد مشروع الدستور في ضوء : ملحوظات جلالة الملك عبدالله على تعديل الدستور وقام رئيس الوزراء في 5/10/1951 بارساله الى مجلس النواب حيث قام بعرضه
على اللجنه القانونيه في المجلس وعقدت اللجنه لهذه الغايه عدة اجتماعات " في 23 /10 و6و7/11 من عام 1951 وبعد الانتهاء من مناقشته في مجلس النواب تم ارساله الى مجلس الاعيان في 8 من كانون اول 1951 انتهي مجلس الاعيان من مناقشته وكان له راي حول بعض المواد وقام بعدها في 15/12/1951 بارسال المشروع والملاحظات الى مجلس النواب
في 18/12/1951 اجتمع مجلس النواب واعاد المشروع الى مجلس الاعيان مع اصراره على المواد التي اعترض عليها مجلس الاعيان
في 29/12/1951 عقد مجلس الاعيان جلسته ووافق على المشروع بما فيه الموافقه على المواد التي اصر عليها مجلس النواب.
هذا وعلى اثر استشهاد الملك عبدالله بن الحسين في باحة الحرم الاقصى في مدينة القدس في 30 من تموز عام 1951 نودي بالامير طلال ملكا على عرش الاردن وفي 6 من ايلول عاد الامير من سويسرا واقسم اليمين الدستوريه .
وفي 8/1/1952 قام الملك طلال بالتصديق على الدستور المعدل والامر باصداره : نحن طلال الاول ملك المملكه الاردنيه الهاشميه بمقتضى الماده الخامسه والعشرين من الدستور وبناء على ما قرره مجلسا الاعيان والنواب نصدق على الدستور المعدل الاتي ونامر باصداره "" وقد تم نشره في العدد 1093 من الجريده الرسميه . (14)
وبالعوده الى موضوع مدى توفير دستور 1952 للمشروعيه السياسيه نضيف ان هذا الدستور نشا وفقا لاسلوب اللجنه التاسيسيه حيث قامت اللجنه المشكله سالفة الذكر من اصحاب الذوات باعداد مشروع الدستور واقراره من قبل مجلس الامه " السلطه التاسيسيه المنشأه " واصداره ونشره في الجريد الرسميه
وعليه
فانه ووفقا للاسلوب سالف الذكر فان دستور1952 انطلق من ضرورة توفير المشروعيه السياسيه وقام بتوفيرها فعلا ولا ادل على ذلك من ان اعداد اللجنه سالفة الذكر لمشروع الدستور قام على مسألتين او اساسين هامين الا وهما : الوحده التي قامت بين الضفتين زائد مجموعة المباديء والافكار السائده في ذلك الوقت و التي تضمنتها دساتير الدول الديمقراطيه كما افصح عن ذلك اعضاء اللجنه التي تولت اعداد الدستور
ومن ناحية اخرى فان الاطلاله على التعديلات التي تم اجراءها على مختلف نصوص دستور 1952 في الفتره ما بعد عام 1954 تتطلب تقييم المشروعيه السياسيه حيث تثير التساؤل حول مدى استمرارها والحفاظ عليها كما تبلورت في فترة ما قبل عام 1954
وعليه فان فترة ما قبل عام 1954 لم يجري خلالها اي تعديل لنصوص الدستور وبالتالي فان المشروعيه السياسيه التي عبرت عن ارادة الشعب امتدت بلا اذى حتي عام 1954 ليليها " السنوات من 1954- 1984" حيث انحرفت السلطه التأسيسيه المنشأه وقامت بادخال ثلاثين
تعديلا اصابت كل من السلطه والحريه باذى لم تشهده من قبل حيث شوهت الاراده السياسيه للشعب ولكنها لم تسقط " المشروعيه السياسيه لسببين: اما السبب الاول فلان ما تضمنه
دستور 1952 من مباديء وقواعد هو ما تعتنقه المشروعيه السياسيه "

" واما السبب الثاني فلان الدستور وفقا للرأي الغالب في الفقه (15) لا يرتكز على مجرد النصوص التي بين دفتيه بل على القرار السياسي الذي انشأه وهو قرار اللجنه التاسيسيه " لجنة ال 11 " ومن ثم قرار السلطه التاسيسيه المنشأه وهي مجلس الامه الاردني الذي تولى مناقشة مشروع الدستور واقراره ومن بعد تصديق الملك عليه ثم الامر باصداره ونشره في الجريدة الرسميه لنشهد بعدها يوما خالدا لدستور 1952 عزز المشروعيه السياسيه وقام بتطوير الشرعيه الدستوريه عندما تمت في الاول من اكتوبر 2011 مراجعة دستور 1952 والذهاب الى التعديل بالاضافه لسد النقص وبالحذف لذلك الذي يعيق تحقيق الهدف " الحكم الديمقراطي ما يعنيه وما يتضمنه بشقيه " الحريه والسلطه " وبالمجمل تم نبذ الاذى الذي عانت منه الحريه وكذلك السلطه وحل محله ما يذهب بالنظام السياسي والدستوري للممملكه الى افاق ارحب .
وعليه فان ما تم في الاعوام 1954 وما بعدها اقتصر على " انحراف السلطه التأسيسيه المنشأه او مجلس الامه في ذلك الوقت وانتج اضطرابا في مجال الشرعيه الدستوريه
واما التعديلات التي تمت في عام 2011 فقد جاءت وفقا للمشروعيه السياسيه التي احتفظ بها دستور 1952 للاسباب سالفة الذكر حيث تمت اي التعديلات وفقا لاسلوب تشكيل اللجان الملكيه لمراجعة التعديلات الدستوريه وتم ذلك بتاريخ 26من نيسان 2011 برئاسة دولة الاستاذ احمد اللوزي وعضوية رئيس مجلس الاعيان الاستاذ طاهر المصري ورئيس مجلس النواب وفيصل الفايز ودولة الدكتور فايز الطراونه ومعالي السيد راتب الوزني رئيس المجلس القضائي ومعالي السيد رجائي المعشر ومعالي الدكتور سعيد التل ومعالي السي طاهر حكمت ومعالي السيد مروان دودين ومعالي السيد رياض الشكعه . (16) هذا وقامت اللجنه بتاريخ 14 من ايلول 2011 بتسليم توصياتها الى جلالة الملك وتم اقرارها بعد ذلك وفقا لما يامر به الدستور " مجلس الامه كسلطه تاسيسيه منشأه والملك "

المبحث الثالث
في
مدى توفير الدساتير الاردنيه للشرعيه الدستوريه
لان الشرعيه الدستوريه تقوم على المدلولين " الشكلي والموضوعي " للدستور (17) وتنصرف الى كافة المباديء والقواعد التي تتعلق ببيان نظام الحكم في الدوله (18) وتلتزم باحترامها كافة السلطات العامه في الدوله تحت رقابة القضاء ولان هذه المباديء مصدرها الحقيقي الاراده السياسيه للشعب وتشترك في تحديدها السلطه التأسيسيه ويعبر عنها في شكل قواعد يتبناها المشرع الدستوري .
فهل وفر التطور الدستوري في المملكه الاردنيه الهاشميه " الشرعيه الدستوريه " بالمعنى سالف الذكر واذا تم مثل هذا الامر فهل التزمت السلطات العامه في الدوله بتلك المبايء والقواعد
هذا ما سنتولى بيانه

الفرع الاول
في
اطلاله على كل من القانون الاساسي لعام 1928 ودستور 1947
ومدى توفير كل منهما للشرعيه الدستوريه
اما ما يتعلق ( بالقانون الاساسي او الدستور لعام 1928 ) فقد نشأ كما سبق وبينا وفقا لاسلوب القرار الدولي الذي تمثل في صك الانتداب فهو علاوه على انه اسلوب غير ديمقراطي بسبب ان مصدره " ارادة الانتداب " فان بريطانيا الدوله المختاره لتكون منتدبه كانت تهيمن على ادارة شرق الاردن بما فيه الصلاحيات المعطاه بموجب الدستور والقوانين المكمله للامير عبدالله امير شرق الاردن واستوحت بريطانيا ما تضمنه القانون الاساسي خاصا " بحقوق الشعب وبالسلطه " من المعاهده الاردنيه البريطانيه " 26 من اذا 1928 " وبالتالي فان القانون الاساسي او الدستور لعام 1928 عبر عن ارادة الدوله المنتدبه ولم يعبر عن ارادة الشعب في شرق الاردن الامر الذي قاد الى عدم توفير المشروعيه السياسيه عندما قامت بريطانيا بسن قواعد القانون الاساسي .
ولان الشرعيه الدستوريه تنصرف الى المباديء والقواعد التي يتضمنها القانون الاساسي ولان مدى هذه المباديء والقواعد لا ينسجم مع ارادة الشعب المستبدله بارادة دولة الانتداب حيث : ان القانون الاساسي لم يوفر ما يكفل الواقعين النظري والتطبيقي في مجال حقوق الشعب فعلى الرغم من النص في القانون الاساسي لعام 1928 على مختلف مفردات حقوق الشعب الا انه لم يتضمن القوانين المكمله الضامنه لهذه الحقوق وانما تضمن القوانين المهدره لحقوق الشعب لما تضمنته من قيود غير مالوفه وتستهدف حماية مصالح الدوله المنتدبه . (19)
ومثل ذلك ما يتعلق بالسلطات العامه حيث لم ينطلق من مبدأ الفصل بين السلطات فقط تحدث عن مسار هذه السلطات وانتهى الى تقنين رجحان كفة سلطة الانتداب مما انعكس سلبا على الواقع العملي او التطبيقي
وبناء عليه وفي ضوء غياب الشرعيه الدستوريه المبنيه على وهم توفير المشروعيه السياسيه فان القانون الاساسي لعام 1928 يخلو من اية قيمة قانونيه فقط خطوه على الطريق وتم اسقاط هذا القانون او الدستور عمليا عندما قامت المجالس البلديه باتخاذ القرارات الهامه وقادت الى صدور دستور 1947
واما ما يخص دستور 1947 فقد وفر وفقا لاسلوب نشاته " قرار شعبي تمثل في مقررات المجالس البلديه " كما سبق وبينا المشروعيه السياسيه ولكن ماذا عن مجموعة المباديء والقواعد المتعلقه بنظام الحكم فيه هل ترجمت الشرعيه الدستوريه ؟ وهنا سنسارع الى القول ووفقا لما تضمنه من مباديء وقواعد خاصه بحقوق الشعب جاء متاثرا الى حد كبير بما تضمنه القانون الاساسي لعام 1928 مما افقدها دورها في انتاج الشرعيه الدستوريه الخاصه بهذا الجانب واما ما يخص الجانب الاخر الذي يتعلق بالسلطات العامه فاننا نجده من ناحيه وعلى خلاف القانون الاساسي انطلق من مبدأ الفصل بين السلطات " حيث السلطه التنفيذيه تناط بالملك عبدالله بن الحسين وبورثته الذكور من اولاد الظهور من بعده ... " ويؤلف مجلس وزراء تناط به ادارة جميع شؤون الدوله الداخليه والخارجيه " المواد 22و27 " اما السلطه التشريعيه فتناط بمجلس الامه " مجلس الاعيان والنواب " والملك " الماده 33 " هذا بالاضافه الى ان المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها " الماده 58 " ومن هذه الناحيه نجده في ضوء ما قام به من تنظيم للسلطتين التنفيذيه والتشريعيه انه قد ذهب باتجاه ترجيح كفة السلطه التنفيذيه واخل بشكل واضح بمبدأ التعاون والتوازن بين السلطتين الامر الذي افقد الشرعيه الدستوريه معناها ومضمونها .
وعليه وبالجمع بين الامرين " ما هو خاص بحقوق الشعب " وما هو خاص " بالسلطتين التنفيذيه والتشريعيه " نستطيع القول ان دستور 1947 اقتصر دوره في مجالي المشروعيه السياسيه والشرعيه الدستور " على مجر د الاسهام او التهيئه لمشروعيه سياسيه ودستوريه حقيقيه وكان ذلك بصدور دستور 1952 الذي انتجته الاحداث الهامه كما سبق وبينا .

الفرع الثاني
في دستور 1952 " الدستور الحالي "
الشرعيه الدستوريه المضطربه – الشرعيه الدستوريه المستقره

لان دستور 1952 تم انشائه وفقا للاسلوب الديمقراطي " اللجنه التأسيسيه " فقد انتج المشروعيه السياسيه وحدد ملولها وفقا لما كان سائدا من مباديء وقواعد تعبر عن ارادة الشعب ليتم بعدها تقنينها في شكل قواعد تبنتها اللجنه التاسيسيه سالفة الذكر وقننها مجلس الامه " السلطه التاسيسيه المنشأه صاحب الاختصاص في هذا الشأن .
وهنا لا بد من وقفه لنذكر ان الشرعيه السياسيه والدستوريه مرت باكثر من مرحله : استقرت في واحده معبرة عن ارادة الشعب واضطربت في اخرى بمعنى انها لا تنسجم وارادة الشعب لتستقر بعدها .
اما الاولى) حيث تتوفر ارادة الشعب والتعبير عنها فقد امتدت الى عام 1954 واما الثانيه ) فقد بدات مضطربه حيث تم ادخال الغش على الدستور la fraude de la constitution وانحرفت السلطه التاسيسيه المنشأه pouvoir constitutuant institute او مجلس الامه في استعماله لسلطته وهو المناط به اختصاص اقرار وتعديل والغاء الدستور واما المرحله الثالثه ) فقد تضمنت نبذا للاضطراب الدستوري واستمرت الى حد كبير مستقره بما ينسجم مع ارادة الشعب .
- اما فيما يخص المرحله الاولى الممتده حتى عام 1954 فهذه فاتحة النقلة النوعية فبعد ان استمرت المشروعيه السياسيه التي حددت مدلولها اللجنه التاسيسيه واستمرت متوفره للاسباب السالفة الذكر " ما تضمنه الدستورمن قيم واصول والقرار السياسي الذي انشاه " قامت عليها الشرعيه الدستوريه حيث تم التعبير عنها في شكل قواعد مكتوبه اقامت الدوله الاردنيه على دعائم الحكم الديمقراطي فحكومتها ملكيه نيابيه برلمانيه لما جاء في الماده الاولى من الدستور " المملكه الاردنيه الهاشميه دوله عربيه مستقله ذات سياده ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه والشعب الاردني جزء من الامة العربيه ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي " كما ان الامه مصدر السلطات , تمارس الامه سلطاتها على الوجه المبين في الدستور " م24 "وبهذا ووفقا لما قننه من نصوص خاصه بكل من السلطتين التنفيذيه والتشريعيه فقد اعتنق الدستور الاردني لعام 1952 " مبدأ او قاعدة الفصل بين السلطات " (20)
ولما كان النظام النيابي لا يوجد الا بوجود برلمان منتخب كله او معظمه بواسطة الشعب ولمدة معينه سواء تكون من مجلس واحد او من مجلسين فقد نصت الماده 62 من الدستور على ان يتالف مجلس الامه من مجلسين : مجلس الاعيان ومجلس النواب اما مجلس الاعيان فيتالف بما فيه الرئيس من عدد لا يتجاوز نصف عدد مجلس النواب "م63" ويقوم الملك بتعيينهم " المواد36و 40/2- ج " واما مجلس النواب فيتالف من اعضاء منتخبين انتخابا عاما سريا
ومباشرا وفقا لقانون الانتخاب " م67 ويتجدد تعيين الاعضاء في مجلس الاعيان كل اربع سنوات " م65" وكذلك مجلس النواب فمدته اربع سنوات يجوز ان تمدد الى مدة لا تقل عن سنه ولا تزيد على سنتين " م68 "
ولما كان النظام البرلماني لا يوجد الا بوجود برلمان يستطيع اسقاط الوزاره ووزاره مسؤوله امام البرلمان فقد تولى تنظيم ذلك الماده 53 من الدستور كما تراجع المواد 44 و49و54و56" في صيغتها لعام 1952
واذا كان النظام النيابي البرلماني يقضي بالتعاون والتوازن الدائمين بين السلطه التشريعيه والتنفيذيه فقد جاءت نصوص الدستور في عام 1952 مطبقه لهذا النظام تراجع المواد 34و51و96
هذا بالاضافه الى ان مجلس الاعيان يجتمع باجتماع مجلس النواب وتكون ادوار الانعقاد واحده للمجلسين واذا حل مجلس النواب توقفت جلسات مجلس الاعيان " م66 "
واما ما يخص المرحله الثانيه وهي الممتده من عام 1954 فقد بدأت مضطربه حيث تم ادخال الغش على الدستور la fraude de la constitution او كما يطلق عليها استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي (21) عيب الانحراف في استعمال السلطه التأسيسيه المنشأه le pouvoir constitutant institute اي السلطه التي ينشئها الدستور وينيط بها اختصاص النظر في امر تعديله . لماذا ؟ وكيف ؟
يعود السبب في سيادة هذا العيب الى : ال ثلاثين " 30 " تعديلا التي ادخلت على مواد دستور 1952 ففي عام 1954 تم تعديل المواد : 53و74و74و78و84 وفي عام 1955 تم تعديل المواد : 65و73و78 وفي عام 1958 تم تعديل المواد : 33و45و54و57و59و74و89و94و95و102و113و123و33و45و102 وفي عام 1960 تم تعديل الماده 68 وفي عام 1965 تم تعديل الماده 28 وفي عام 1973 تم تعديل الماده 88 وفي عام 1974 تم تعديل المواد 34و73 وفي عام 1976 تم تعديل الماده 73 وفي عام 1984 تم تعديل الماده 73
فهذه التعديلات التي ادخلت على دستور 1952 استهدفت تغييرا للمبادي والقواعد الاساسيه التي سيطرت على الدستور وبخاصه مبدأ التعاون والتوازن بين السلطتين التشريعيه والتنفيذيه " (22) وبيان ذلك : ان التعديل الذي ادخل على الماده 53 في عام 1954 استبدل الاغلبيه المطلوبه لقرار عدم الثقه بالوزاره من الثلثين الى الاكثريه المطلقه من مجموع عدد اعضاء المجلس حيث يوحي في ظاهره الى رجحان كفة المجلس ولكن التدقيق في مضمون النص يقود الى العكس . ايضا التعديل الذي ادخل على الماده 54 في عام 1958 واعتمد " خطاب العرش كبيان وزاري عندما يكون المجلس غير منعقد او منحل " وهو الخطاب الذي لا يعتبر في اشد الاحوال احراجا لمركز الوزاره ايضا التعديل الذي ادخل على الماده 73 عام 1976 الذي الغى " تاجيل اجراء الانتخاب لمجلس النواب لمده لا تزيد على سنه " وجعلها مطلقه وهو التعديل الذي وضع موضع التطبيق عام 1974 وتعطلت الحياه النيابيه الى عام 1989 . ايضا تعديل الماده 74 عام 1958 الذي الغى النص الذي يلزم الحكومه على الاستقاله وتشكيل حكومه انتقاليه تشرف على الانتخابات " ايضا التعديل الذي ادخل على الماده 84 ونص على " استمرار الجلسه قانونيه ما دامت اغلبية اعضاء المجلس المطلقه حاضره فيها " ونضيف تعديلا اخر للماده 94 في عام 1958 الذي اعطى الحق للسلطه التنفيذيه باصدار القوانين المؤقته دون التقيد باي شرط . ايضا تعديل الماده 95 الذي اشترط عشره فاكثر من اعضاء المجلس لاقتراح القوانين بدلا من اعطاء الحق لكل عضو من اعضاء اي من المجلسين .
وهنا لا بد من وقفه
حيث اخذت مظاهر الاضطراب الدستوري تطفو على السطح وتثير التساؤل لدى الكافه في المملكه الامر الذي ادى بذوي الامر او الشأن الى رفع شعار الاصلاح وتمت ترجمته في اكثر من مجال كل هام ومهم جدا " من ناحيه ظل ذلك الشعار اي شعار الاصلاح مجرد شعار , " نموذجه هو :
(مشروع المملكه العربيه المتحده " 15 من اذار عام 1972 " )

حيث الاطلاله السريعه تفيد ان لدى المبادر في اقتراح هذه الصيغه " جلالة الملك الحسين بن طلال " رحمه الله " حنكة ودراية القائد الفذ استهدف من ورائها امرين هامين " اما الاول فهو ارغام اسرائيل على الانسحاب من الاراضي العربيه المحتله واما الثاني فهو يتعلق بالذات الوطنيه حيث " تؤكدها الصيغه الوحدويه المؤسسيه التي تضمنها المشروع نفسه " لنذهب ونرى مالذي تضمنته صيغة مشروع المملكه العربيه المتحده ؟ .
لقد تضمنت الصيغه ما يلي : ( 23)
1- تصبح المملكه الاردنيه الهاشميه مملكه عربيه متحده وتسمى بهذا الاسم 2- تتكون المملكه العربيه المتحده من قطرين أ- قطر فلسطين ويتكون من الضفة الغربيه واية اراضي فلسطينيه اخرى يتم تحريرها ويرغب اهلها في الانضمام اليها . ب- قطر الاردن ويتكون من الضفة الشرقيه . 3- تكون عمان العاصمه المركزيه للمملكه وفي الوقت نفسه تكون عاصمة لقطر الاردن 4- تكون القدس عاصمة لقطر فلسطين
5- رئيس الدوله هو الملك ويتولى السلطه التنفيذيه المركزيه ومعه مجلس وزراء مركزي اما السلطه التشريعيه المركزيه فتناط بالملك ومجلس يعرف باسم مجلس الامه ويجري انتخاب اعضاء هذا المجلس بطريق الاقتراع السري المباشر وبعدد متساو من الاعضاء لكل من القطرين
6- تكون السلطه القضائيه المركزيه منوطة بمحكمة عليا مركزيه 7- للمملكه قوات مسلحه واحده قائدها الاعلى الملك 8- تنحصر مسؤوليات السلطه التنفيذيه المركزيه في الشؤون ذات العلاقه بالمملكه كشخصيه دوليه واحده وبما يكفل سلامة المملكه واستقرارها وازدهارها .
9- يتولى السلطه التنفيذيه في كل قطر حاكم عام من ابنائه ومجلس وزراء قطري من ابنائه ايضا
10- يتولى السلطة التشريعيه في كل قطر مجلس يعرف باسم مجلس الشعب يتم انتخابه بطريق الاقتراع السري المباشر وهذا المجلس هو الذي ينتخب الحاكم العام للقطر
11- السلطه القضائيه في القطر لمحاكم القطر ولا سلطان لاحد عليها
12- تتولى السلطة التنفيذيه في كل قطر جميع شؤون القطر باستثناء ما يحدده الدستور للسلطه التنفيذيه المركزيه .
ونضيف ان الرياح اخذت تجري خلافا لما تشتهي السفن ففي 26 من تشرين اول عام 1974 انعقد مؤتمر القمه العربي السابع في الرباط عاصمة المملكه المغربيه وكان من نتائجه الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينيه كممثل شرعي ووحيد للشعب
الفلسطيني والموافقه على مبدأ قيام حكم فلسطيني في الضفة الغربيه لنهر الاردن بعد انتهاء الاحتلال الاسرائيلي لها (24) وعلى اثر ذلك اعلن جلالة الملك الحسين في خطاب الى الشعب والامه ان قرار مؤتمر القمه العربي السابع يعد قرارا تاريخيا وان ارادة الامة العربية وارادة العمل العربي الموحد قد انتصرت وارتفعت فوق الخلافات .... واضاف جلالته ان حكومة الاردن
سوف تستمرفي تامين ما تقدمه للضفة الغربيه من خدمات ثم قال لئن اقتضى الامر ان تتبدل بعض الامور لاعطاء قرار القمه معناه ومضمونه فان الاردن سيظل وطن كل عربي فلسطيني يختار ان يكون مواطنا فيه له مثل ما عليه من حقوق المواطن الكامله وواجباته دون المساس بحقوقه الاصليه في فلسطين . (25)
اما معنى قرار مؤتمر القمه سالف الذكر ومضمونه فقد تم ترجمته الى " قرار فك للارتباط القانوني والاداري مع الضفة الغربيه للاردن(26) " وقد اعلن عن هذا القرار في 31 من تموز عام 1988 في خطاب القاه جلالة الملك الحسين خاطب فيه المواطنين قائلا " ..... وقد باشرنا بعد الاتكال على الله وعلى ضوء دراسة عميقة مستفيضة باتخاذ سلسله من الاجراءات لدعم التوجه الوطني الفلسطيني وابراز الهويه الفلسطينيه متوخين منها مصلحة القضيه الفلسطينيه والشعب العربي الفلسطيني ’" واضاف جلالته قائلا " وياتي هذا القرار بعد ثمانيه وثلاثين عاما من وحدة الضفتين وبعد اربعة عشر عاما من قرار قمة الرباط باعتبار منظمة التحرير الفلسطينيه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبعد ستة اعوام من قرار قمة فاس التي اجمعت على قيام دوله فلسطينيه مستقله في الضفة الغربيه وقطاع غزه المحتلين كاساس من اسسس التسويه السلميه ونتيجة لها .
واضاف جلالته قائلا " ويقيننا ان قرارنا باتخاذ هذه الاجراءات لا يفاجئكم فالكثيرون منكم ترقبوه والبعض منكم طالبوا به قبل اتخاذه بزمن اما مضمونه فقد كان للجميع ومنذ قرار قمة
الرباط محل نقاش وبحث واجتهاد " (27) ونضيف من ناحية اخرى نموذجين تم انشاء واقراركل منهما تحت شعار الاصلاح سالف الذكر هما : انشاء المجلس الوطني الاستشاري الاردني في 15 من نيسان عام 1978 , واقرار الميثاق الوطني الاردني في 9 من حزيران عام 1991 . فماذا عن كل من هذين النموذجين؟



اولا ) المجلس الوطني الاستشاري الاردني (28)
فقد شكل وسيلة اصلاح لنبذ الاضطراب السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه وقد عبر عن ذلك جلالة الملك الحسين عندما خاطب رئيس الوزراء قائلا : تعلمون ويعلم معكم جميع مواطنينا ان الدوله الاردنيه قامت منذ تاسسها كدوله حديثه على مفهوم الدستوريه والحرص على قواعد الشرعيه والايمان بالقانون وبالشورى في الحكم وفي توجيه الحياة العامه ... لقد حرص مؤسسس هذه المملكه على تدعيم قواعد الحكم الدستوري الشرعي المستمر واستطرد قائلا .... ومنذ ان الت الي تبعات المسؤوليه حرصت على ان ادعم هذه المسيره واحمي مؤسسات الدوله الشرعيه الواعيه القائمه على معاني الديمقراطيه وسيادة القانون .... انه في الوقت الذي تهاوت فيه المؤسسات التمثيليه والمعاني الديمقراطيه في كثير من اقطار منطقتنا والعالم الثالث باسره بقيت دولتنا الاردنيه تكافح مدافعة عن مؤسساتها التي تمثل الشرعيه بما في ذلك قضاؤنا المستقل وسيادة القانون ومسؤولية الحكومه ومبدأ فصل السلطات والحياة البرلمانيه التمثيليه ........ واضاف جلالته قائلا .... لقد ظل المجلس النيابي في الاردن حيا قائما طوال العقود الماضيه التي شهدت حملات ضاريه على الشرعيه والبرلمانيه والقواعد الدستوريه في منطقتنا دون ان ندعي لمؤسساتنا الكمال ودون ان نغفل مقتضيات ظروفنا الاجتماعيه والسياسيه التي تتطلب التطور المتدرج حتى اذا وقعت كارثه عام 1967 وكان سقوط الضفة الغربيه بين شدقي الاحتلال واجه الاردن ازمة دستوريه طرحت عليه خيارات صعبه فعمدنا بالطرق الدستوريه الصحيحه الى تجميد المشكله مؤقتا عن طريق تجميد النشاط البرلماني الانتخابي فترة من الوقت ........... ولقد غدا واضحا لنا الان ان من غير الطبيعي ان تظل الدوله ناقصة في احدى دعائمها الرئيسيه بانتظار انجلاء الظروف في منطقتنا فلا يمكن ان يقع عبء التشريع على السلطه التنفيذيه وحدها ولا يجوز ان تختفي المؤسسه التي يتم فيها التعبير المشروع عن اراء ومصالح ومشاعر المواطنين حول القضايا العامه بحرية ومسؤوليه لذلك نرى وحتى تسمح الظروف بعودة الحياة النيابيه التمثيليه انشاء مجلس وطني استشاري تشكل عضويته من رجال ذوي كفاءه وتمثيل شعبي صحيح وولاء للوطن والامه والدستور تكون مهمته اسداء الراي والمشوره ومناقشة السياسه العامه والنظر في جميع التشريعات والقوانين التي تسنها الحكومه ومناقشة السياسه العامه للدوله في اطار من التعاون مع الحكومه وبروح المصلحه العامه " ... واضاف جلالته ان انشاء هذا المجلس ليس بديلا عن اي من مؤسساتنا التي نص عليها الدستور كما انه ليس بديلا للحياة البرلمانيه الانتخابيه الكامله التي درجنا عليها هذا وقد تشكل المجلس الوطني من الكفاءات الاردنيه وضم الى عضويته عددا من النساء الكفؤات لينتهي في 30/7/1988 بعد ان شكل بامتياز وسيلة اصلاح مهمه وادى دورا بنا ء في كافة المجالات وتفوق على المجالس المنتخبه في كثير من اعماله ونشاطاته .


ثانيا) الميثاق الوطني الاردني " 9 من ححزيران 1991 "
عندما افتتح جلالة الملك الحسين مجلس الامه الاردني الحادي عشر سالف الذكر في 27 من تشرين الثاني 1989 جاء في خطبة العرش التي القاها جلالته " .......... واستكمالا للحياة النيابيه والمسيرة الديمقراطيه فاننا سنؤلف لجنة ملكيه لصياغة ميثاق وطني يرسم اطار مسيرتنا في العمل العام منبثقا عن احكام الدستور والثوابت التي تقوم عليها المملكه الاردنيه الهاشميه ويحدد المفاهيم المركزيه الاساسيه : الوطنيه والقوميه التي ستسير الدوله على هديها وتعمل بموجبها والتي ستقوم على اساسها وتنشط وفقها التنظيمات السياسيه ثم يطرح هذا الميثاق على الشعب في استفتاء عام فيكون بذلك نتاجا لقرار شعبي شامل . وبناء عليه صدرت الاراده الملكيه الساميه بتشكيل اللجنه الملكيه لصياغة الميثاق الوطني في 9 من نيسان 1990 وضمت اللجنه 60 عضوا برئاسة دولة السيد احمد عبيدات واتسم تشكيلها بالشموليه حيث جمعت مختلف التيارات والاتجاهات السياسيه والفكريه والدينيه والبرلمانيه والثقافيه والمهنيه وحرصت على اتاحة مجال المشاركه لكل اتجاه وتوجه لاطلاق الحوار واعمال الفكر والراي وصولا الى القواسم المشتركه التي يرتكز عليها الميثاق . هذا وقد بدات اجتماعات اللجنه الملكيه لصياغة الميثاق في اليوم التالي من صدور الاراده الملكيه حيث خاطبهم جلالة الملك الحسين " معبرا عن ثقته بنجاح الشوط الجديد على طريق الديمقراطيه البرلمانيه كما تم بنجاح الشوط الذي سبقه والذي بدأ بالانتخابات النيابيه العامه في تشرين الثاني من عام 1989 ودعا جلالته الى انتظام المجتمع بعقد اجتماعي يتمحور حول الديمقراطيه ويتاسس على الدستور ويستظل بظله ويصونه ويحميه واكد جلالته في كلمته لاعضاء اللجنه بان مهمتهم ستكون صياغة ميثاق وطني يشكل خط البدايه الذي يتلاقى عليه الشعب بسائر فئاته للانطلاق منه نحو ممارسة التعدديه السياسيه هذا وعلى مدى ثمانية اشهر عقدت الجنه الملكيه بكامل هيئتها واللجان المنبثقه عنها اجتماعات مكثفه متواصله وانهت اللجنه اعمالها في اواخر شهر كانون اول من عام 1990 ورفعت اللجنه مشروع الميثاق الوطني الى جلالة الملك وتم طرحه في كافة وسائل الاعلام ليتم بعد ذلك اقراره من قبل المؤتمر العام للميثاق الوطني الاردني في 9 من حزيران 1991 الذي عقد في عمان وافتتحه الملك الحسين حيث زاد عدد اعضائه على الالفين " 2000 " من الاعضاء الذين يمثلون كافة الفعاليات المنتخبه السياسيه والاجتماعيه التي تضم مجلس الامه بمجلسيه الاعيان والنواب والنقابات المهنيه والمجالس البلديه والقرويه في المملكه ورجال السياسه والفكر والصحافه والاعلام ورجالات المملكه في المدن والقرى والباديه . واختتمه الملك بكلمة منه .(29)
وهنا لا بد من وقفه لنسارع الى القول ان الميثاق الوطني الاردني يشكل بامتياز وسيلة اصلاح اخرى عززت النهوض بنمط الحكم ومكوناته " مبدأ الشرعيه , المؤسسات السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه , التقاليد الثقافه القيم نمط الاحزاب نمط الانتخاب وجهاز الدوله .......... الخ اما لماذا وصفنا الميثاق بوسيلة اصلاح فلانه يكشف عن ما يؤخذ على نظامنا القانوني ويحاول كعمل ان يصلح ويصحح وينظم في مجالي " السلطه والحريه " وذلك وفق مسارين هامين : (30) الاول) ما يلزم اتخاذه من اجراءات فوريه فعلى سبيل المثال " الالتزام باحكام الدستور نصا وروحا " الاستغلال الامثل لجميع الموارد المتاحه " احترام ادمية الانسان " والعيش الكريم للاسر الاردنيه " ......... الخ الثاني ) وما يلزم اتخاذه باتفاق الاراء فعلى سبيل المثال " العمل على اجراء التعديلات الدستوريه اللازمه لما يلبي التطور " " انشاء المحكمه الدستوريه " ........ الخ وعليه جاحد من لا يقر ويثمن الجهد الذي بذل لتعميق الممارسه الديمقراطيه واعادة تنظيم العلاقه بين السلطات سواء ما تعلق منها باللجان الملكيه الكفؤه والمعبره بمكوناتها وتشكيلاتها عن ارادة الشعب الاردني او ما تعلق بما قامت به وانتجته فهو انجاز مهم وشكل محطات هامه ومهمه في مجال الاصلاحات السياسيه والدستوريه ما زالت مطبوعه في عقل ووجدان الارنيين ولكن لا بد من وقفه لنضيف انه في الحقيقه والواقع لم تلبي الطموح ولم تبلور على ارض الواقع نهجا علميا حقيقيا للاصلاح السياسي والدستوري في المملكه الاردنيه الهاشميه حيث ظلت تلك المحطات التي عدت اصلاحيه مجرد " خطى مشيناها على الطريق . لم تنقطع مسيرة الاصلاح لتترجم بامتياز " كما ونوعا " مرحلة اصلاحية ثالثه جديده تعبر فعلا عن الطموح باعتماد النهج العلمي الحقيقي للاصلاح السياسي والدستوري وهي مرحلة " التعديلات الدستوريه في الاعوام 2011 وما بعدها فماذا عنها ؟
المرحله الثالثه " او مرحلة االتعديلات الدستوريه " (31)
كانت نقطة البدء فيها الفاتح من شهر تشرين اول 2011 وبلا تردد نستطيع ان نطلق على هذا التاريخ "1/10/2011" يوم الدستور الخالد حيث استهدف تطوير الشرعيه الدستوريه كيف ؟ ففي 26 من نيسان عام 2011 وجه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين رسالة الى دولة الاستاذ احمد اللوزي جاء فيها " ............ فها هو دستور جدنا المغفور له باذن الله تعالى جلالة الملك طلال بن عبدالله مثال راسخ على الرؤية الوطنية الشامله ...... فانني اعهد الى شخصكم الكريم برئاسة لجنة ملكيه تتولى مراجعة التعديلات الدستوريه الضروريه , واضاف جلالته قائلا اما الاطار العام لمهمة هذه اللجنه فهو العمل على كل ما من شانه النهوض بالحياة السياسيه في السياق الدستوري ..... ونؤكد ان غايتنا هو ترسيخ التوازن بين السلطات والارتقاء بالاداء السياسي الحزبي والنيابي وصولا الى صيغة دستوريه تمكن مجلس الامه من القيام بدوره التشريعي والرقابي بكفاءه واستقلاليه بالاضافة الى تكريس القضاء حكما مستقلا بين مختلف السلطات والهيئات والاطراف وان يظل مرفقا مكتمل البناء في جميع درجات التقاضي واشكاله . هذا وتشكلت اللجنه من الذوات التاليه اسماؤهم : دولة السيد احمد اللوزي رئيسا وعضوية " دولة السيد طاهر المصري رئيس مجلس الاعيان ودولة السيد فيصل الفايز رئيس مجلس النواب ودولة الدكتور فايز الطراونه ومعالي السيد راتب الوزني رئيس المجلس القضائي ومعالي السيد رجائي المعشر ومعالي الدكتور سعيد التل ومعالي السيد طاهر حكمت ومعالي السيد مروان دودين ومعالي السيد رياض الشكعه . قامت اللجنه بمراجعة الدستور واجراء التعديلات النوعيه على 38 ماده من مواد الدستور وسلمت توصياتها الى جلالة الملك بتاريخ 14/8/2011 ليقرها بعد ذلك مجلس الامه الاردني واضيف اليها مجموعه من التعديلات الاخرى في السنوات 2014 و 2016 ليبلغ مجموع التعديلات خمسون " 50" تعديلا ادخلت في السنوات سالفة الذكر على " سبعة واربعين " 47 " مادة من مواد دستور 1952 والبالغ عددها مائة وواحده وثلاثون ماده " ليصبح عددها بعد ذلك مائة وثلاثون ماده وذهبت بالنظام السياسي والدستوري للمملكه الى افاق ارحب والى المستوى الارفع بين النظم السياسيه والدستوريه والاقليميه والدوليه . وهنا لا بد من وقفه لنتساءل لماذا هذا الكم الكبير من التعديلات ؟ وماذا عن المسارات التي سلكتها هذه التعديلات ؟
اما ما يخص كم التعديلات ستذهب مع فقه القانون وبخاصه الفقه الدستوري الى ان من حق الشعب ان يعيد النظر في الدستور او تعديل الدستور حيث ياتي التعديل " لتطوير الشرعيه الدستوريه legalite constitutionnelle القائمه او المدلول القانوني للدستور " اي المباديء والقواعد التي يتكون منها الدستور كنظام قانوني وتلتزم باحترامها كافة السلطات العامه في الدوله تحت رقابة المحكمه الدستوريه " وذلك لمواجهة بعض الموضوعات التي لم يعالجها الدستور القائم ولمواجهة سلامة المعالجه في الدستور القائم في ضوء تطور الحياه السياسيه التي تتطلب معالجه دستوريه جديده تحقق الاهداف العليا للوطن التي يعتبر بلوغها جزءا من المشروعيه السياسيه legitimite politique او المدلول السياسي للدستور الذي يتحدد في ضوء استخلاص هذا المدلول بطريقه ديمقراطيه يعبر على نحو صحيح قانونا عن ارادة الشعب . فالتعديل ياتي لحماية الدستور وضمان استمرار مشروعيته السياسيه من خلال تطويره وحتى يتكيف مع تطور المجتمع والواقع السياسي لزمن تطبيقه ليتجنب الضعف السياسي الذي قد يحدث بسبب عدم ملاحقة القواعد الدستوريه لهذا التطور وحتى يمكن استقرار الدستور واحترام حق الشعب في تحقيق اماله . (32) واما ما يخص المسارات التي سلكتها التعديلات السالفة الذكر فهي باتجاهين : الاول) اما المسار الاول فقد روجعت وفقا له النصوص الدستوريه الخاصه بالحقوق والحريات العامه لتنتج هذه المراجعه بث الطمأنينيه لدى الشعب بان الدستور لهم وهم اصحابه وبانه ليس غريبا عنهم ما دام يضمن حقوقهم وحرياتهم ويؤمن مصالحهم وهي : التعديلات ال" 11 " المواد 6و7و8و9و 15و16و18و20و101و109و128" كما روجعت النصوص التي انتجت تشويها للشكل النيابي البرلماني ومساسا باسسه وركائزه ليتم في ضوئها نبذ هذا التشويه وهذا المساس ويعيد التوازن بين السلطتين التنفيذيه والتشريعيه وهي التعديلات ال"19 " المواد
42و45و50و53و54و55و56و57و71و73و74و75و78و84و88و89و94و112و119.الثاني ) واما المسار الثاني فقد ذهب بالنظام السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه الى افاق ارحب وهي التعديلات ال " 8" المواد 27و58و59و60و61و100و101و102 اكدت على استقلال السلطه القضائيه واصبحت هذه السلطه تستمد وجودها وكيانها من الدستور , واضافت جديدا اخر عظيما الا وهو : ان يكون القضاء الاداري على درجتين وانجازا اخر اعظم عندما نصت على انشاء محكمه دستوريه واخر خاصا باختصاص محكمة امن الدوله .
ونضيف الى تعديلات 2011 السالفة الذكر :
تعديلين اثنين اجريا في 1/9/2014 على المادتين : 67 خاصه بانشاء الهيئه المستقله التي تدير الانتخابات النيابيه والبلديه واي انتخابات عامه و127 خاصه بمهمة الجيش والاجهزه الامنيه وتعيين رئيسها .
واخرى تمت في 5/5/2016 وادخلت على المواد 40و42و50و69و75و127 . تناولت قضايا هامه حيث قننت نوعا جديدا للاراده الملكيه وهي " الاراده الفرديه " واكدت على الاستقرار الوزاري ولكنها في نفس الوقت قننت ما يسمح للوزير بحمل جنسية دوله اجنبيه

المبحث الثالث
في
الحفاظ على الشرعيه الدستوريه تحت رقابة القضاء الدستوري

لان الدوله الدستوريه ذات السلطه المقيده هي التي يعتنق النظام السياسي فيها المباديء الديمقراطيه فانه يجب احترام احكام الدستور والعمل على تطبيقه تطبيقا سليما والا فاننا سنكون امام خروج على " الشرعيه الدستوريه " وبالتالي فان كفالة هذه الشرعيه الدستوريه يتطلب رقابه فعاله تتولاها هيئه مستقله محايده تختص بكفالة احترام الدستور والزام السلطات العامه بحدوده وضمان حق الافراد بالالتجاء اليها . وقد تحقق ذلك عندنا بان اوكل دستور 1952 هذا الى " المحكمه الدستوريه الاردنيه " المواد 58 وما بعدها " (33)
وعليه فان نقطة البدء للحديث عن هذه الضمانه او الكفاله للشرعيه الدستوريه ان دستور 1952 مر في هذا المجال بمرحلتين : الاولى) ما قبل 2011 "او تاريخ الاصلاح الدستوري الحقيقي " حيث في هذه المرحله خلا دستور 1952 من نصوص تنظم امر حمايته واكتفى باحكام المباديء العامه وما جرى عليه
العرف الدستوري في اغلب المجتمعات ان يكون للقضاء بكل محاكمه مع احترام قاعدة التدرج بالنسبه لقوة الاحكام الحق في الحفاظ على سيادة الدستور او ما يطلق عليه " الرقابه القضائيه اللامركزيه التي تمارس بطريق الدفع " وذلك على النحو التالي : ان ظهر للمحكمه ان القانون غير دستوري عندئذ يجوز ان تمتنع هذه المحاكم عن تطبيق ذلك القانون ويقف دورها عند هذا الحد ويبرر هذا الاتجاه مبدآن :
1- ) مبدأ سيطرة احكام القانون الذي يقضي باحترام قاعدة تسلسل او تدرج التصرفات القانونيه ففي قمتها نجد الدستور ثم يليه في المرتبه القانون ثم النظام فالتصرف ذو المرتبه الادنى يجب الا يتعارض مع تصرف ذي مرتبة اعلى فكل سلطه عليها ان تحترم السلطه الاعلى .
2-) اما المبدأ الثاني فهو طبيعة عمل القاضي فوظيفة القاضي هي تطبيق القانون ولكن يجب على القاضي ان يتحقق من وجود القانون المراد تطبيقه بمعنى الا يكون هذا القانون مخالفا للدستور
ولان الامر كذلك فقد اتخذ القضاء عندنا موقفا متدرجا :
نقطة االبدء ان القضاء العادي / محكمة البدايه لم تمارس الرقابه على دستورية القوانين ورات في القضيه رقم 312/ 53 ان ليس من حقها مناقشة دستورية القوانين وايدتها في ذلك محكمة الاستئناف في القضيه رقم 91/66 ثم عادت ومارست الرقابه على دستورية القوانين في القضيه رقم 11/77 والقضيه رقم 543/86 , اما محكمة الاستئناف فقد كانت نقطة البدء في ممارستها للرقابه في القضيه رقم 74/58 ونقطة البدء في ممارسة محكمة التمييز للرقابه كانت القضيه رقم 12/67 .
هذا ومما يجدر ذكره ان الرقابه سالفة الذكر كانت تمارس عن طريق " الدفع الفرعي " وان سلطة المحكمه تقتصر على الامتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور كما ان حجية الحكم الصادر عن المحكمه قاصر على اطراف الدعوى فقط وفي نفس الدعوى .
وفي الفتره الاخيره شهدنا الاخذ بمبدأ الرقابه من قبل محاكم الصلح حيث اعلنت في الحكم رقم 658/99 ان مسألةدستورية القوانين هي من النظام العام بمعنى ان للقاضي التصدي لعدم الدستوريه من تلقاء نفسه .
اما ما يسمى في الاردن بالقضاء الاداري / محكمة العدل العليا فقد رفضت في القضيه رقم 6/51 مبدأ الرقابه على دستورية القوانين ثم عادت وقررت حقها في رقابة دستورية القوانين وعلى اثر صدور قانونها لعام 1989 تكرر الموقف نفسه اعطت لنفسها الحق في الرقابه ثم عادت وانكرت على نفسها هذا الحق ليتطور الامر بعد ذلك وينص قانون 1992 على ان تختص محكمة العدل العليا دون غيرها بالنظر في الطعون المقدمه من ذوي المصلحه " الطعون التي يقدمها اي متضرر يطلب الغاء اي قرار او اجراء بموجب اي قانون يخالف الدستور او نظام يخالف الدستور او القانون " , تختص المحكمه في الطعون اللتي يقدمها اي متضرر يطلب وقف العمل باحكام اي قانون مؤقت مخالف للدستور او نظام مخالف للقانون او الدستور " وتمشيا مع هذا قامت محكمة العدل العليا باصدار العديد من القرارات في العديد من القضايا اهمها " وقف العمل بقانون المطبوعات والنشر المؤقت رقم 27 لسنة 1997 " القضيه رقم 226/97 " ويضاف الى ما تقدم تلك الرقابه التي مارسها " المجلس العالي لتفسير الدستور المواد 57و 122 السابقتين على تعديل 2011 " من خلال الحق في تفسير الدستور والدفاع عن اختصاص كل من السلطتين التنفيذيه والتشريعيه اذا حاولت احداهما الاعتداء على الاخرى علما بان الذي كان يصدر عن المجلس العالي لتفسير الدستور هو قرار/قرارات وليس حكم / احكام (34) وعليه وفي هذا المجال ونحن نتحدث عن الرقابه على دستورية القوانين والانظمه لا بد من الالتفات الى امر هام لا يجوز اغفاله الا وهو " ان النظام القانوني الاردني اتسع دون نص صريح لرقابه عامه سابقه تم ربطها باجراءات وضع القانون ذاته يقوم بها مجلس الامه بمجلسيه النواب والاعيان " لتتسع لها بالتالي مرحلتي م ما قبل وما بعد عام 2011 . " تراجع محاضر جلسات مجلس الامه الاردني " وهنا لا بد من وقفه لنذكر بان مرحلة ما قبل عام 2011 تضمنت من الجهد الوطني ما هو بالغ الاهميه بهدف الدفع بالنظام القانوني الاردني الى افاق ارحب كانت نقطة البدء " الميثاق الوطني الاردني لعام 1991 " الذي تضمن الاتي " ....... تعزيزا للمرتكزات الاساسيه لدولة القانون ولترسيخ البنيان الديمقراطي للدوله والمجتمع الاردني ينبغي العمل على تحقيق ما يلي : ج- انشاء محكمه دستوريه تتولى الاختصاصات التاليه : 1- تفسير احكام الدستور الاردني في ما يحيله مجلس الوزراء اليها من امور 2- الفصل في ما تحيله المحاكم اليها من اشكالات دستوريه في قضايا مرفوعه امام تلك المحاكم 3- الفصل في المنازعات والطعون المتعلقه بدستورية القوانين والانظمه الخاصه بالدعاوى التي يقيمها اصحاب المصلحه لديها . وفي جميع الاحوال المنصوص عليها في الفقرات السابقه يقتصر اختصاص المحكمه الدستوريه على بيان الحكم الدستوري ويكون حكما نهائيا وملزما لجميع سلطات الدوله وللكافه هذا ولما لم يتحقق هذا الطموح ذهب الاردن في عام 2003 الى سلوك الدرب الاخر بمسار اخر الا وهو " تشكيل لجنه برئاسة معالي الاستاذ طاهر حكمت وعضوية مجموعه من القضاة والمحامين ورجال القانون لدراسة موضوع انشاء محكمه دستوريه . وانتهت هذه اللجنه - بعد ان بينت في تقريرها اهمية الرقابه الدستوريه واستعرضت بعض وسائل الرقابه سالفة الذكر- الى الراي " ............ ان الغايه من انشاء محكمه دستوريه بوجه عام يمكن ان تكون متحققه في النظام القانوني الراهن من حيث النتيجه دون حاجه الى انشاء هذه المحكمه وبالتالي فان انشاء المحكمه الدستوريه حاليا _ اي في عام 2003 - كما قالت اللجنه الموقره غير ملح ويستلزم تعديلات دستوريه جوهريه .............. الخ " ولان هذا الراي الذي افصحت عنه اللجنه الموقره لا يحتاج الى تعليق (35) حيث سلبيته واضحه من تحقيق الطموح في هذا المجال فاننا سنذهب الى الحديث عن المرحله الثانيه اي ما بعد 1/10/2011 وهي الاهم في هذا المجال .
المرحله الثانيه : ما بعد 1/10/2011
لاننا بحاجه الى تنظيم اوفى واكمل يبث الطانينه لدى الشعب بان الدستور لهم وهم اصحابه وبانه ليس غريبا عنهم ما دام يضمن حقوقهم وحرياتهم ويؤمن مصالحهم يعيد التوازن بين السلطتين التنفيذيه والتشريعيه ويذهب بالنظام السياسي الاردني وبخاصه في مجال الرقابه الدستوريه الى افاق ارحب . فقد شكلت التعديلات الدستوريه سالفة الذكر نبذا " لعيب ادخال الغش على الدستور او عيب الانحراف في استعمال السلطه التاسيسيه المنشأه التي سادت في المرحله السابقه كما شكلت المدخل الحقيقي لهذه المرحله وترجمت بامتياز معنى مكونات هذه المرحله ومضمون هذه المكونات في مجالي السلطه والحريه . وفي ضوء انه لا يكفي كصيغه " ما نظمه قانون محكمة العدل العليا السابق ولا يكفي ان نكتفي باحكام المباديء العامه وما جرى عليه العرف الدستوري في اغلب المجتمعات كما لا يجوز باي حال اعتبار صيغة المجلس العالي لتفسير الدستور بديلا عن انشاء محكمه دستوريه ولا يجوز ان نقنع بالرقابة العامه على اهميتها التي تم ربطها باجراءات وضع القانون ذاته . فقد اعلنت التعديلات سالفة الذكر ان 1/10/2011 هو الوقت الملائم لانشاء المحكمه الدستوريه فافردت الفصل الخامس من دستور 1952 للمحكمه الدستوريه كهيئه قضائيه مستقله قائمة بذاتها " المواد 58 وما بعدها " وبهذا قننت وضمنت المواد سالفة الذكر تحولا هاما في نوع الهيئه القضائيه التي تختص بالرقابه على دستورية االقوانين والانظمه بشكلها المعاصر على الشكل التالي . من جعل الرقابه فى الاردن من اختصاص جميع المحاكم " لامركزية الرقابه " التي قامت على مجرد الامتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور اذا دفع في قضية منظورة امامها بعدم دستوريته وليقف دورها عند هذا الحد . الىتركيز الرقابه في محكمه واحده " مركزية الرقابه التي تجعل تقرير دستورية قانون او نظام ما او عدم دستوريته مقصورا على هذه المحكمه . هذا وحتى لا تنحرف المحكمه الدستوريه باسم الرقابه الى المجال السياسي فقد ترجمت الاضافه التي تضمنتها الماده 128/1 من الدستور " لا يجوز ان تؤثر القوانين التي تصدربموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق او تمس اساسياتها " امرا للقاضي الدستوري ان يمارس رقابته على اساس الدستور بنصه وروحه وليس على اساس اية مباديء خارج الدستور او ما يسمى " المباديء العليا التي تعلو على المشرع الدستوري أو فوق الدستور " (36) وبهذا تظل رقابة القضاء رقابة مشروعيه لا رقابة ملاءمه اي ان القاضي يجب ان لا يخرج من حدود مهمته الفنيه القضائيه ويدخل في حدود ميدان رقابة السياسه التشريعيه للدوله اي القيام بمهمه من شؤون الحكم لا شؤون القضاء . وتمشيا مع هذا صدر قانون المحكمه الدستوريه رقم 15 لسنة 2012 ليتحدد بعد ذلك اسلوب تشكيل الحكمه الدستوريه وتتبلور اختصاصاتها وتتضح اجراءات رفع الدعوى الدستوريه . وفي 6/10/2012 صدرت الاراده الملكيه بتعيين رئيس واعضاء المحكمه الدستوريه هذا ولان اختصاص المحاكم الدستوريه تتفاوت في بعض الدول اذ تتسع في البعض وتضيق في بعضها الاخر وبين هذين الاتجاهين ذهبت الماده 59 من الدستور والماده الرابعه من القانون على ان تختص المحكمه الدستوريه بالرقابه على دستورية القوانين والانظمه " اي المستقله " النافذه وتختص بتفسير نصوص الدستور . (37) اما كيف تتحرك هذه الرقابه على القوانين والانظمه فيتم ذلك عن طريق " الطعن المباشر من الجهات التاليه : مجلس الاعيان ومجلس النواب ومجلس الوزراء كما تتم عن طريق " الدفع الفرعي " " يراجع عن اجراءات رفع الدعوى الدستوريه المواد 9و11و12 من قانون المحكمه الدستوريه كما تراجع المواد التاليه التي تتعلف بفصل الدعوى 10و12و14و15و16و17و18و19 من القانون (38), ومن الامور الهامه التي يلزم التذكير فيها : ان الفرد وهو يطعن في القانون او النظام بعدم الدستوريه لا بد ان يبرز في طعنه اوجه عدم الدستوريه . وان القاضي وهو يبحث في هذا الطعن لا بد ان ينصب بحثه على اوجه عدم الدستوريه " التي يمكن ان يعاب بها التشريع وهي : (39) " عدم الاختصاص " حيث ان الاختصاص لكل من السلطات الثلاث محدد فمجلس الوزراء لا يستطيع ان يزاول امرا جعله الدستور لمجلس الامه او من اختصاص القضاء ومجلس الامه لا يستطيع ان يقوم بامر جعله الدستور من اختصاص سلطة اخرى . " وعيب الشكل " حيث اشترط الدستور في القانون وفي الانظمه بانواعها زائد القوانين المؤقته ان تصدر طبقا لاجراءات معينه وتأخذ شكلا معينا ." وعيب المحل " عندما يكون محل التشريع مخالفا للدستور لان القانون في نصوصه التشريعيه قد خالف نصوصا جاءت في الدستور واما لان القانون قد خرج عن نطاق التشريع كله الى نطاق اخر جعله الدستور لسلطة اخرى واما لان القانون وهو ينظم حريه من الحريات العامه قد صادر هذه الحريه او جعل التمتع بها امرا مرهقا . " وعيب الانحراف بالسلطه او اساءة استعمال السلطه فهذا العيب يرجع فيه الى الدستور بنصه وبروحه " ولان المحكمه الدستوري اصدرت العديد من الاحكام والقرارات عبرت من خلالها عن المسار الذي سيرتقي بالنظام القانوني الاردني ويعرف بدورها في مجال الحقوق والحريات العامه . فعلى سبيل المثال : (40) تصدت المحكمه الدستوريه من خلال احكامها " الحكم رقم 4/2013 " -على سبيل المثال - الى مسألة عدم اتاحة المجال للطعن بقرار له مساس جوهري بحقوق المواطنين لدى درجه اعلى خلافا لما تامر به الماده 128 من الدستور " والحكم رقم 2/2013 " الى مسألة عدم المساواه بين الخصوم ومنح احدهم درجة تقاضي اضافيه ومنعها عن الطرف الاخر . خلافا لما تامر به الماده السادسه من الدستور . هذا ولان الدستور عملا متطورا فان اداة تطوره كما تكون من خارجه " حيث التعديل الدستوري لمواجهة بعض الموضوعات التي لم يعالجها الدستور القائم او لمواجهة عدم سلامة المعالجه في الدستور القائم " وذلك على النحو الذي يحدده الدستور تحت رقابة القضاء الدستوري . تكون هذه الاداة من داخله حيث التفسير لنصوص الدستور يتولاه " القضاء الدستوري المنشيء " creative jurisprudence . ولان التعديل الدستوري هو الاداه الاستثنائيه للتطور والاصلاح فان القضاء الدستوري المنشيء هو الاداة الطبيعيه لهذا الاصلاح والتطور لهذا نصت الماده 59/2 من الدستور على ان للمحكمه الدستوريه حق نفسير نصوص الدستور . . فماذا عن تفسير نصوص الدستور كاداة طبيعيه للاصلاح والتطوير في النظام القانوني الاردني ؟ وهل قضاؤنا الدستوري قضاء منشئا ؟ (41) المقصود بالتفسير كما يذهب الى ذلك رجال القانون(42) " تحديد مدلول القاعده التي يراد تطبيقها وتحديد المعنى المراد منها . او الاستدلال على الحكم القانوني من نصوص التشريع . ويضيف الفقه " ان المقصود : تحديد معنى القاعده القانونيه وبيان مداها , كما قيل : تفسير التشريع هو توضيح ما ابهم من الفاظه وتكميل ما اقتضب من نصوصه وتخريج ما نقص من احكامه والتوفيق بين اجزائه المتناقضه " ويضيف اخر ان : تفسير القانون هو تحديد نطاق تطبيقه وبحث معاني الالفاظ التي استعملها الشارع والتوصل الى قصد واضع القانون ولكن ذلك لا يحتمل تغيير القانون او التعديل به " هذا ولا خلاف بين رجال القانون في ان التفسير لا يرد الا على المصدر الذي ياتي باللفظ والمعنى معا " القواعد الدستوريه المكتوبه " اما القواعد الدستوريه العرفيه فهي ليست كذلك اي ليست نصوصا مكتوبة تحتوي على اللفظ والمعنى . يقول الدكتور رمزي الشاعر " (43) التفسير ينصرف الى كافة القواعد الدستوريه ايا كان مصدرها الا ان اهميته تبدو بالنسبة للقواعد الدستوريه المكتوبه حيث تصاغ القواعد القانونيه في الفاظ محدده فيقوم التفسير بتحديد معنى هذه الالفاظ بما يحقق الغايه من التشريع وهذا على خلاف القواعد الدستوريه العرفيه حيث يختلط تفسيرها بالتحقق من وجودها " هذا وقد ادى تطور القضاء الدستوري وممارسة الرقابه الدستوريه كما يقول الفقه (44) الى مراجعة كثير من القيم الدستوريه المنصوص عليها في الدستور والتوسع في تحديد المباديء والقواعد الدستوريه بما يتجاوز الكلمات الوارده في نصوص الدستور . ويضيف " ان هذا القضاء في تفسيره المرن للنصوص الدستوريه يتوخى " ارادة السلطه التأسيسيه الاصليه التي وضعتها " وهنا لا بد من وقفه " حيث ثار البحث داخل الفقه الدستوري بين : أ) اتجاه يربط التفسير الدستوري بمعنى النص في لحظة وضع الدستور ولا يمده الى المستقبل وبالتالي فان متطلبات التغيير لدى هذا الاتجاه ستكون من خلال التعديل الدستوري ب) اما الاتجاه الاخرفهو يربط بين التفسير واحتياجات التغيير التي يمر به المجتمع على اعتبار ان الدستور كائن حي والتوجه نحو المستقبل هو جوهر الدستور فالمنهج لهذا الاتجاه " انشائي " والتفسير انشائي وبالتالي فان القضاء الدستوري " هو قضاء منشيء" يعرف " بانه المنهج الذي يضفي على النص التشريعي لونا يجعله مطابقا للدستور " (45) ولهذا سميت الاحكام التي تبنى على هذا التفسير " : أ) الاحكام المضيفه additives لمعالجة نقص التشريع حيث يستند على تكامل نصوص التشريع ورفع التناقض بين النصوص . ب) الاحكام الاستبداليه substitutives فالهدف هنا مزدوج " تجنب استخلاص قاعده مخالفه للدستور او جزء منها من النص التشريعي المطعون عليها واستخلاص قاعدة اخرى تتفق مع المتطلبات الدستوريه من ناحية اخرى " وقد لجأ الى هذا النوع من التفسير العديد من الدول " المحكمه الدستوريه الايطاليه , والمحكمه الدستوريه الالمانيه , والمجلس الدستوري الفرنسي وسمي لديه بالحل الوسط بين الرفض والبطلان لانه يعطي للنص التشريعي تفسيرا يعصمه من البطلان لعيب عدم الدستوريه . ج) الاحكام التوجيهيه directive تتميز بان التفسير يرد على المباديء التي تحكم تطبيق القواعد التشريعيه ولا يتضمن استخلاص معنى للقاعده القانونيه ولهذا فائده : توجه القائم على تطبيق التشريع دون ان ينصرف الى تفسير التشريع في مجال تحديد مدى مطابقته للدستور . ويرد على القاعده القانونيه ذاتها بعد استخلاصها وذلك من زاوية تطبيقها لا تحديد معناها ابتداء ولا يصلح للتطبيق الا بقرارمن الجهه التي يوجه اليها هذا التفسير ومن الفوائد الاخرى انه محض ارشاد او توصيه لما يجب الاخذ به ويهدف الى مجرد الاستناره بحكم الدستور وعليه ولما كان تحديد الجهة التي يلجأ اليها لتفسير النص الدستوري من المسائل الهامه فلم يتخلف الاردن عن تحديدها وهنا يلزم التفريق ما بين قبل عام 2011 وما بعد هذا العام .

-1-
اما ما قبل عام 2011
فقد ذهب المشرع الدستوري الاردني قبل التعديلات الدستوريه التي ادخلت على دستور 1952 اي في ظل القانون الاساسي لعام 1928 ودستو عام 1947 الى اسناد هذه المهمه "الى الديوان الخاص وفقا لنص الماده 55 مكررمن القانون الاساسي لعام 1928 والماده 68 من دستور 1947 " حيث نصت المواد سالفة الذكر " على ان يؤلف الديوان الخاص من وزير العدليه وموظفين كبيرين من موظفي الاداره ينتخبهما المجلس التنفيذي وموظفين كبيرين من موظفي العدليه ينتخبهما المجلس القضائي العالي ويجتمع هذا الديوان برئاسة وزير العدليه يعطي الديوان الخاص قراره في المسأله المعروضه عليه اذا راى انها جديره بان يصدر قرارا بشانها يكون للقرارات التي يصدرها الديوان الخاص وتنشر في الجريده الرسميه مفعول القانون اما ما تعلق منها باي نص من نصوص القانون الاساسي فلا يعتبر نافذ المفعول ما لم يصدقه سمو الامير / الملك " " والى مجلس عال وفقا لنص الماده 122 من دستور 1952 " يؤلف مجلس عال من رئيس مجلس الاعيان رئيسا ومن ثمانية اعضاء ثلاثة منهم يعينهم مجلس الاعيان من اعضائه بالاقتراع وخمسة من قضاة اعلى محكمه نظاميه بترتيب الاقدميه وعند الضروره يكمل العدد من رؤساء المحاكم التي تليها بترتيب الاقدميه ايضا , للمجلس العالي حق تفسير احكام الدستور اذاطلب اليه ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء او بقرار يتخذه احد مجلسي الامه بالاكثرية المطلقه ويكون نافذ المفعول بعد نشره في الجريه الرسميه " هذا وقد بلغ عدد القرارات التي صدرت " منذ عام 1930 الى عام 2012 واحد وخمسين قرارا " وهو العام الذي تم فيه انشاء المحكمه الدستوريه الاردنيه . حيث صدر القرار رقم 2 لعام 1930 عن الديوان الخاص في ظل القانون الاساسي لعام 1928 والقرار رقم 113 لعام 1948 ورقم 118 لعام 1950 ورقم 120 لعام 1950 في ظل دستور 1947 عن الديوان الخاص , والقرارات الاخرى صدرت عن المجلس العالي في ظل دستور 1952 كان الفاتح لها القرار رقم 1 عام 1954 " (46)
-2-
واما ما بعد عام 2011
فقد نصت الماده 59 من الدستور والمواد 4/ب و 17 من قانون المحكمه الدستوريه رقم 15 لعام 2012 " على ان للمحكمه الدستوريه حق تفسير نصوص الدستور اذا طلب اليها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء او بقرار يتخذه احد مجلسي الامه بالاغلبيه ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريده الرسميه "
وعليه
فان ما نصت عليه المكاده 59 سالفة الذكر هو ما يطلق عليه " التفسير الملزم او المستقل او المباشر " الذي يقدم طلبه الى المحكمه الدستوريه طبقا للاجراءات والاوضاع المنصوص عليها في قانون المحكمه الدستوريه .
هذا وبمراجعة النصوص سالفة الذكر يتبين لنا ما يلي :
1- ان ما يصدر عن المحكمه الدستوريه عندما تقوم بتفسير نصوص الدستور هو قرار/ قرارات ملزمه وليس ابداء رأي او اعطاء مشوره او اصدار فتوى / فتاوى وبالتالي فان لطلب التفسير اصولا يلزم التقيد بها .
2- ان نصوص المواد سالفة الذكر وعلى خلاف المواد التي تنظم قضاء رقابة الدستوريه " المواد 59/ و60و من الدستور والمواد 4و9 وما بعدها من القانون " لا تتضمن اي شرط لقبول طلب التفسير المقدم من مجلس الوزراء او من احد مجلسي الامه او بعبارة اخرى " خلت النصوص سالفة الذكر من اي شرط لقبول طلب التفسير .
وهنا يثور التساؤل التالي : ما الذي يشترط لقبول طلب التفسير وانعقاد ولاية المحكمه الدستوريه في هذا الخصوص ؟ يذهب الفقه والقضاء الدستوريان الى ان سبب اللجوء الى طلب التفسير هو : ان يقع خلاف حول نص دستوري فيكون تدخل المحكمه الدستوريه بالتفسير لازما رفعا للتضارب في فهم النص وتحديدا لمعناه القانوني واذا لم يكن هناك خلاف حول النص فلا محل للجوء الى طلب التفسير ويتجرد الطلب من مقومات قبوله "
ومن الاسئله الاخرى التي تثور ماذا لو نشب الخلاف وتقدمت احدى الجهات المعينه بطلب لتفسير نص دستوري ثم سوي الامر اي بالغاء موجب اللجوء وعادت هذه الجهه تطلب سحب الطلب ؟ فهل يجوز لها ؟ اعتقد بانه يجوز ذلك لان سحب طلب التفسير يضعنا امام امر هام ومهم الا وهو التجريد لطلب التفسير من مقوماته ومن اسبابه ليترتب ويرتب فقدان هذا الطلب لاساسه القانوني ويجعل منه طلبا واردا على غير محل يتعين على المحكمه الدستوريه عدم مواصلة النظر في طلب التفسير والموافقه على سحبه وخلاف ذلك فلن تتحقق المصلحه في قرار تقريري تصدره المحكمه لغياب الجدوى من طلب التفسير لوقوع الخلاف القطعي ويوجد منفعه تستحق تدخل المحكمه الدستوريه لرغبة في تحقيق حماية ما .
اما التفسير الاكثر شيوعا ويتسم بالطابع العملي هو " التفسير غير المباشر " الذي تقوم به المحكمه الدستوريه في اطار وظيفتها الاصليه المتعلقه في دستورية القوانين والانظمه المرفوع امرها امامها يصدر الحكم به بمناسبة دعوى دستوريه ويتسع لكل من نصوص الدستور . وعليه فقد ذهب الفقه الدستوري الى القول عند البحث عن دور القاضي الدستوري في تفسير الدستور ليتسنى له تطبيقه على الدعوى المنظوره امامه ومعرفة اتفاق او اختلاف القانون مع نص دستوري او اكثر انه لا يوجد خلاف كبير عن ذلك الدور الذي يقوم به كل من القاضي الجنائي او المدني او الاداري فقواعد التفسير واحده لا تختلف في اساسها وان اختلفت طبقا لطبيعة موضوع التفسير ذاته " عقد او قانون او دستور " (47). ونضيف ان المحكمه الدستوريه وهي بصدد تفسير نصوص الدستور تمارس دورا انشائيا يتجاوز مرحلة التفسير الحرفي الى مرحلة الخلق والابداع ومما يساعد على ذلك ويفتح الباب للاجتهاد والابتكار ان الكثيرمن الدساتير هي من النمط المختصر الموجز كالدستوري الاردني لعام 1952 مثلا حيث تتميز بالايجاز والعموم بل وعدم الوضوح في الكثير مما تتضمنه من النصوص الدستوريه الذي يعود الى: الغموض عندما يحتمل اللفظ اكثر من معنى , والتناقض عندما يصطدم مع نص اخر , والنقص عندما يكون مقتضبا لا يتضمن كل ما يجب ذكره . (48) الامر الذي يذهب بالمفسر الى اختيار المعنى الذي قصده المشرع ويذهب الى التوفيق او تغليب نص على اخر ويذهب الى تكملة النص الناقص وذلك من خلال " الاستنتاج " تقريب النصوص , حكمة التشريع , الاسترشاد بالاعمال التحضيريه وبالعادات . والرجوع الى المصدر التاريخي للتشريع " (49) وقد قيل ان مفسر القانون يملك سلطه تشريعيه ومفسر الدستور يملك سلطه تأسيسيه , وقد ذهب البعض من الفقه الدستوري الى القول (50) " بعدم تفسير ما ليس في حاجة الى تفسير il n,est d,interpreter ce qui n,a besoin d,etre interpreter , ولكن الابلغ هو القول الذي افصح عن اهمية التفسير لنصوص الدستور " بان النصوص الواضحه والتي تحتاج الى تفسير هي النصوص التي يعلن القاضي بشأنها انها واضحه " est donc Claire une disposition que juge declare telle . هذا وقد اصدرت المحكمه الدستوريه الاردنيه حتى الان مجموعه من القرارات التفسيريه بلغت خلال الفتره ما بين " 2013الى 2017 " ثلاثة عشر " 13 " قرارا تفسيريا تناولت بالتفسير عام 2013 ( المواد " 117و 94/و 73و , و93-94 , و23/2 و 120و 86/1و " وفي عام 2014 تناولت بالتفسير المواد 52و65و66و68و75و76و78و93 ) وفي عام 2015 تناولت بالتفسير الماده 120و121 ) وفي عام 2017 تناولت بالتفسير الماده 92 . 21)(51) وفي الفتره التاليه لفترة تأسيس المحكمه اي بتاريخ 6/10/2018 وما بعدها بلغ مجموع قرارات التفسير اربعة " 4" قرارات ثلاثة منها في عام 2019 تناولت بالتفسير المواد 33و44و75 وواحد في عام 2020 " تناولت بالتفسير الماده 33 " (52)


الفصل الثاني
في
مدى كفاية وكفاءة
النظام القانوني الاردني " التشريع الدستوري والقوانين المكمله "
لاستمرار المشروعيه السياسيه وتطوير الشرعيه الدستوريه
نقطة البدء علينا ان نذكر بان المشروعيه السياسيه هي الصفه التي تتعلق بالسلطه وما يصدر عنها من قرارات تعبر عن ارادة الشعب اما الشرعيه الدستوريه فانها تبني على المشروعيه السياسيه ويعبر عنها في شكل قواعد يتبناها المشرع الدستوري وتلتزم باحترامها كافة السلطات العامه . هذا ولان القانون نشأ لتقييد السلطه المطلقه للحاكم والاعتراف بالحقوق والحريات العامه , ولان النظام القانوني لاية دوله ديمقراطيه ينظر اليه كمجموعة قواعد تحكم هذا المجتمع وتسيره وتتدرج في اطار القانون العام وغيرها من قواعد القانون الخاص وفق" هرميه معينه "قمتها الدستور " تؤسس لترابط عمودي معين بين هذه القواعد " (53) ولان القانون وبالتالي النظام القانوني الذي نشأ لتقييد السلطه المطلقه للحاكم والاعتراف بالحقوق والحريات الاساسيه للمواطنين سرعان ما تحول من وسيله لخدمة المواطن الى وسيله لخدمة الحاكم واخذ يبرر ممارسات الحاكم وارادة السلطه الحاكمه .
. لهذا نتساءل ما هو القانون الذي يعبر عن ارادة الدوله وبالتالي ما هو النظام القانوني الذي نريد ؟ اهو قانون ونظام قانوني يبرر ممارسة الحاكم ؟ ام قانون ونظام قانوني يخضع لقواعد تفرض نفسها على المشرع وعلى من بيده الوظيفه التنفيذيه والاداريه عندما يقوم بسن التشريعات وعندما يقوم الجهاز الحكومي والاداري بتنفيذها بما يتفق ويتطابق مع تلك القواعد الاسمى اي " الدستور " . وعليه ولان ضمان المشروعيه السياسيه وبالتالي الشرعيه الدستوريه يوفرها النظام القانوني كلما كانت السياسات ملبية لاحتياجات الشعب وتكفل الحقوق الاساسيه وكلما توافرت اليات المراقبه والمساءله وكلما تم اعلاء سيادة القانون واستقلال القضاء وتوفرت المشاركه في صنع القرار وفق " اسلوب انتخابي ديمقراطي ونظاما حزبيا حقيقيا " وبناء عليه ونحن نتحدث عن مدى كفاية وكفاءة النظام القانوني الاردني (54) نتساءل اين نحن من مبدأ " سمو الدستور " وموقع النظام القانوني من هذا السمو ؟ اين نحن من السياسه التشريعيه المسؤوله ومن نوعية التشريع البناء ؟ اين نحن من القضاء المستقل الضامن ؟ ومن تطوير الشرعيه الدستوريه ؟ اسئله كلها بالقانون تتطلب اجابه في القانون وعليه سنبأ من البدايه


المبحث الاول
في
الاسس والركائز التي يقوم عليها مبدأ كفاية وكفاءة النظام القانوني الاردني
الفرع الاول
في
مبدأ علو الدستور وتسلسل قواعد القانون في النظام القانوني الاردني
فان نقطة البدء ان المقصود بمبدأ علو الدستور (55) ان تكون لاحكامه السيطره وان يكون على المحكومين والحكام الخضوع لاحكامه . ولكن من اين يستمد الدستور هذا العلو ؟ انه يستمد هذا العلو من : موضوعه ومن وصفه كدستور جامد .
اما ما يخص " موضوعه " فان الدستور يعتبر الاصل لجميع ما في الدوله من نشاط قانوني ويستند اليه النظام القانوني كله القائم في الدوله وبالتالي وجب ان يكون الدستور الاعلى من كل الهيئات الدستوريه " رئيس دوله / برلمان / وزاره " واما ما يخص وصفه كدستور جامد لا مرن معناه انه عندما يراد تقرير نصوصه او تغييرها او تعديلها فانها تخضع لقيود واجراءات خاصه اكثر شده مما يشترط في القوانين العاديه , وبسبب هذه الصفه اي الجمود يكسب الدستور " وصف القانون الاعلى للبلاد " " تراجع المواد 47و48و92و93و126 من الدستور الاردني " (56) وهنا لا بد من وقفه امام ما يرتبط ويترتب على مبدأ علو الدستور وجموده ووصفه بالقانون الاعلى بالبلاد . فعلاوه على انه يعتبر المنشيء للهيئات الدستوريه " رئيس الدوله / البرلمان / الوزاره " وبالتالي هو الاسمى مكانا منها . فهو اعلى التشريعات الصادره عن السلطه التشريعيه " القوانين او التشريع العادي " " تراجع المواد 25و31و65و91و93 وما بعدها من الدستور " وعن السلطه التنفيذيه " الانظمه او التشريع الفرعي " تراجع المواد 31و93 وما بعدها و 120و124 وما بعدها من الدستور وهو يعمل على تطبيق هذه التشريعات وفقا لتسلسل هرمي اقر به الفقه والقضاء كمبدأ اساسي يقوم عليه حكم القانون , ولانه على عكس مبدأ علو الدستور المحدد الاطار وتطبقه كافة الدول فان اطار التسلسل لهذه القواعد يتم ضمن دائرة السياده لكل دوله وبالطريقة التي تراها لهذا نصت الماده 31 من الدستور على ان الملك يصدق على القوانين ويصدرها ويامر بوضع الانظمه اللازمه لتنفيذها شرط ان لا تتضمن ما يخالف احكامها . فاين نحن من هذا ؟
ونضيف انه وبسبب تطور العلاقات الدوليه اخذنا نشهد كما يقول فقه القانون " تسلل جسم قانوني غريب على هيكل الهرم القانوني الوطني او قاعدة تسلسل او تدرج التصرفات القانونيه الا وهو " المعاهدات الدوليه " التي دخلت بصورة قسريه الى النظام القانوني لهذه الدوله او تلك " فلدينا على سبيل المثال في الاردن اكثر من 300 معاهدة / اتفاقية تنظم مصالحه وترعى حقوقه " وهنا لا بد من وقفه لنتساءل هل المعاهدات والاتفاقات اسمى او ادنى او بمرتبة القانون ؟ لن نتعرض لتلك المذاهب وذلك الجدل وما اسفر عنه من مواقف " وحدة القانونين " " ثتائيةالقانونين " الداخلي والدولي ولكننا سنعود الى دستورنا لعام 1952 لنرى كيف حدد العلاقه بين القانونين ؟ وكيف تعامل مع المعاهدات والاتفاقات الدوليه ؟ (57) لقد جاءت نصوص الدستور بهذا الشأن صريحة وواضحة فهذه الماده الاولى من الدستور تجعل من المعاهدة التي تتعلق بحقوق دستوريه قي مرتبة الدستور" المملكه الاردنيه الهاشميه دوله عربيه مستقله ذات سياده ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه والشعب الاردني جزء من الامة العربيه ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي " وهذه الماده 33 من الدستور تجعل من المعاهدة الخاصة بالحقوق والحريات الاساسيه في مرتبة القانون " المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدوله شيئا من النفقات او مساس في حقوق الاردنيين العامه او الخاصه لا تكون نافذة الا اذا وافق عليها مجلس الامه ولا يجوز في اي حال ان تكون الشروط السريه في معاهدة او اتفاق ما مناقضة للشروط العلنيه " . فاين نحن من هذا ؟ ومن ذلك السمو للدستور ؟ والتدرج للقواعد القانونيه ؟
الفرع الثاني
في
السياسه التشريعيه المسؤوله ونوعية التشريع البناء
من المفيد ان نذكر بامر هام الا وهو انه لا بد للمشرع عند سنه للقوانين من ان يستلهم الاسباب الموجبه " السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه " مازجا اياها برؤية الدوله واستراتيجياتها في قيادة المجتمع لكي تستطيع هذه القواعد القانونيه مواكبة الحركه المتواصله في حياة المجتمعات يقول " سارتر " انه هكذا تصبح هذه القواعد في النظام القانوني تشكل " الافق اللامتناهي في عصرنا الحالي " ويضيف الفقه(58) ان من الواجب ان يبقى افق القواعد القانونيه المعمول بها في النظام القانوني تحت سيطرة الدستور ما يامر به ويرسمه(59). هذا ما استقر عليه جمهور الفقه القانوني في العصر الحديث على ان القاعده القانونيه " جوهر او علم يقوم على معرفة الواقع وحاجاته " ويضيف هذا الفقه ان القاعده القانونيه هي ايضا شكل اوصياغه وصناعه يتولاها رجل القانون بفنه ليضع هذا الذي يتكون منه الجوهر في قالب منضبط صالح للتطبيق العملي " (60) فالقاعده القانونيه اذا " علم وصياغه " ويطلق لفظ التشريع على كل قاعده قانونيه مكتوبه تصدرمن السلطه المختصه بوضع التشريع التي تخضغ لمبدأ تدرج التشريع المؤسس على تدرج السلطات المختصه بوضعه " التشريع الاساسي او الدستوري الذي يضعه الشعب او الجمعيه
التاسيسيه , والتشريع العادي الذي تضعه السلطه التشريعيه والتشريع الفرعي الذي تسنه السلطه التنفيذيه وهنا لا بد من وقفه لنسأل في القانون ونجيب بالقانون ايضا : اين نحن من نوعية القاعده القانونيه كجوهر او علم يقوم على معرفة الواقع وكفن او صياغه وصناعة رجل القانون ؟ ونضيف اين نحن من السياسه التشريعيه التي تميز الحكومه الديمقراطيه عن الحكومه غير الديمقراطيه . ولانها اي " قاعدة السياسه التشريعيه القانونيه علم وفن فانها يجب ان تكون متقنه عادله لا سيئة او مجحفه والا فان القضيه ستكون قضية التشريع السيء او المجحف او المتسرع والثرثار او المتناقض فهل هي كذلك عندنا ؟ ونضيف ان ليس هناك ما هو اخطر حين يطال الامر التشريع الاساسي او الدستوري ليتحول الدستور الى " لعبة للتفكيك "
المبحث الثاني
في
اين نحن من سمو الدستور؟ ومن السياسه التشريعيه البناءه ؟
سنسارع الى الاجابه باختراق الصمت حول السياسه التشريعيه ومكوناتها القواعد القانونيه في الاردن نموذجها كما ارى - في القانون الاردني : مجموعة القواعد القانونيه النافذه وفي النظام القانوني الاردني عندما تتجمع القواعد القانونيه حول ظاهرة ما وفي الشريعه القانونيه الاردنيه عندما تندمج النظم القانونيه في مجموعة ما - " التشريع الاساسي او الدستوري وما يكمله خاصا بما يعتبر الركيزه الاساس لركب ومفاصل النظام القانوني الاردني واعني بذلك ذات الصله الوثيقه باستمرار المشروعيه وتطويرها وفي المقدمه منها " قانون استقلال القضاء وقانون تشكيل المحاكم النظاميه وقانون القضاء الاداري وقانون المحكمه الدستوريه الاردنيه وقانون الاداره المحليه وقانون الانتخاب وقانون الاحزاب السياسيه ونضيف قانون الجامعات الاردنيه........ الخ "
الفرع الاول
في
التشريع الاساسي او الدستوري

فهو التشريع الاعلى في الدوله الذي يحدد شكلها ونظام الحكم فيها وسلطاتها الثلاث التنفيذيه والتشريعيه والقضائيه وصلتها مع بعضها او مع غيرها كما يحدد حقوق الافراد الاساسيه فاين نحن من التشريع الدستوري الاردني المتقن لا الرديء المتناقض واين نحن من استقرار هذا التشريع لا اضطرابه واضعاف الثقة فيه ؟ سنسارع الى القول - وهنا ينفع التذكير ويفيد التكرار- بان لدينا في الاردن امرين اثنين هامين يتعلقان بالتشريع الدستوري , ونضيف اخر بان لدينا اضطرابا دستوريا ذاع وانتشر ما قبل 1/10/2011 وما بعده اي في عام 2016 واما ما بينهما فكان الميثاق الوطني الاردني عام 1990 حيث اسس لنهظه وطنيه شامله واجترته كل الحكومات اللاحقه ولكنها لم تفلح في وضعه في مكانه الصحيح ليظل مجرد وثيقه اقرت في مؤتمر وطني كبير يمثل الشعب بكافة فئاته ومكوناته ولكنها افلحت بالالتفاف عليه واحالت مشروعه الى شعارات رديئه الى ان حل يوم الدستور الخالد بتعديلاته الهامه والمهمه كما نرى بارادة من الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حيث يقول فقه القانون الدستوري ان شخصية رجل الحكم من اهم لا بل الاهم من الضمانات التي تنهض بانظمة الحكم "
( اما ما يخص الامر الاول الهام ) فهو الذي تم في 8/1/1952 تاريخ نشر دستور 1952 حيث انتهت لجنة ال 11 برئاسة دولة ابراهيم هاشم من اعداده وموافقة كل من مجلس النواب عليه وصدور الاراده الملكيه بتاريخ 1/1/1952 بالتصديق عليه والامر باصداره . وفي مجال التعليق عليه من اعضاء اللجنه التأسيسيه قيل انه اوفى واكمل من الدساتير الملكيه لكل من مصر " دستور 1923" والعراق " دستور 1925 " وامتاز عنهما اكثر بما اخذه من الدستور الجمهوري السوري لعام 1950 خاصا بالنزعه الاقتصاديه والاجتماعيه الجديده وما يتعلق بعدم امكان ايقاف الحياة الدستوريه .......... الخ ونضيف ان الدارس للنظام القانوني الاردني " دستور 1952 والقوانين المكمله " يجد بلا مشقه انه ارسى اسس دولة ديمقراطية حكومتها ملكيه نيابيه برلمانيه , وقنن بامتياز " مصطلح الملكيه الدستوريه " (61) عندما نص على : ان الامه مصر السلطات وتمارس الامه سلطاتها على الوجه المبين في الدستور , ومن ناحيه ثانيه اعتنق دستور 1952 قاعدة الفصل بين السلطات وتضمن الى جانب الحقوق والحريات الفرديه التقليديه الحقوق الاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه واما ما يخص ( الاضطراب الدستوري الذي بدأ عام 1953 وامتد لتصل اثاره حتى عام 2011) فقد تخلله الاعتداء التشريعي والتحلل من النظام القانوني وقد كان لذلك سببا ادى الى نتيجه اما السبب فهو ينصب على مجموع التعديلات الثلاثين التي ادخلت على دستور 1952 واما النتيجه فهي ما ولدته تلك التعديلات خاصا بما يلي : " الخلل الذي اصاب التوازن بين السلطتين التنفيذيه والتشريعيه لصالح السلطه التنفيذيه " "و الضعف الذي اصاب الرقابه البرلمانيه على اعمال السلطه التنفيذيه " وهناك وجهه اخرى للاضطراب الدستوري الذي اصاب المملكه تتمثل في " الازمه التي اخذت تعاني منها الديمقراطيه البرلمالنيه الاردنيه وكان في مقدمة مظاهرها " عدم الاستقرار الوزاري " وما انتاب الحياه البرلمانيه من تعطيل والغاء ثم الاخفاق بعد العوده اليها في تطويرها وتطوير العمل البرلماني , وتعطيل الحياه الحزبيه ثم الاخفاق في بلورة نظام حزبي حقيقي " (62)
(واما ما يخص الامر الثاني الهام ) فقد حل في 1/10/2011 وهو يوم الدستور الخالد حيث تم نشر التعديلات الدستوريه وعددها 43 تعديلا ادخلت على 41 ماده من مواد الدستور وقامت بذلك لجنة ال 10 برئاسة دولة الاستاذ احمد اللوزي وتم بناء عليها ووفقا لها نبذ ذلك الذي قاد الى افساد واضطراب الحياه الدستوريه وعالجت ما يعزز النهوض بكل من السلطه والحريه وفق مسارين خالدين :
الاول) روجعت النصوص الدستوريه الخاصه بالحقوق والحريات العامه لتنتج هذه المراجعه بث الطمأنينه لدى الشعب بان الدستور لهم وهم اصحابه وبانه ليس غريبا عنهم ما دام يضمن حقوقهم وحرياتهم ويؤمن مصالحهم وهي التعديلات ال 11 " : المواد( 6و7و8و9و15و16و18و20و101و109و128 ) فعلى سبيل المثال ولان الحياة الخاصة ترتبط بكرامة الانسان وحريته فهي كما يرى الفقه الدستوري قلب الحريه في الدول الحديثه ولقد اثبت التاريخ ان الدول التي تعني وتهتم بكرامة وخصوصية شعوبها تتقدم وتعلو والدول التي تهدر كرامة وخصوصيات مواطنيها تنهار وتهوي ولهذا يجب على الدول التي ترغب في التقدم والنهوض ان تحمي الحياة الخاصه وكرامة مواطنيها لذلك ذهبت التعديلات الى النص على حق الحياة الخاصه وضرورة حماية هذا الحق , ولان التعذيب يعتبر من اقصى صور انتهاك حقوق الانسان ينكل بالمعارضه وقد يكون احد صور العقاب والارهاب لبعض الافراد , وقد يكون للحصول على دليل ما في مجال البحث الجنائي فقد اكدت التعديلات الدستوريه على رفضه وقررت عدم مشروعيته كما اكدت الماده 128 من الدستور على انه لا يجوز ان تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق او تمس اساسياته " (63) كما روجعت النصوص التي انتجت تشويها للشكل النيابي البرلماني ومساسا باسسه وركائزه ليتم في ضوئها نبذ هذا التشويه وهذا المساس ويعيد التوازن بين السلطتين التنيذيه والتشريعيه وهي التعديلات " : (42و45و50و53و54و55و56و57و71و73و74و75و78و84و88و89و94و112و 119) فعلى سبيل المثال الزمت الماده 53 الوزاره ان تتقدم ببيانها الوزاري في كل الحالات وعالجت الامر عندما لم يكن المجلس منعقدا او منحلا كما اعيد وفقا لنص الماده 55 تنظيم مسألة محاكمة الوزراء واسقطت التعديلات من الماده 73 النص على تاجيل اجراء الانتخابات وتعطيل الحياه النيابيه واعادت الماده 94 الخاصه بالقوانين المؤقته الى اصلها لتهدم بذلك ماخذا كبيرا على نظامنا القانوني
اما المسار الثاني ) فهو الذهاب بالنظام السياسي الاردني الى افاق ارحب وهي التعديلات الثمانيه
فاكدت في الماده 27 على استقلال السلطه القضائيه باضافة كلمة " مستقله " لتصبح السلطه القضائيه تستمد وجودها وكيانها من الدستور لا من التشريع وهي سلطه اصليه تقف على قدم المساواه مع السلطه التشريعيه والتنفيذيه وتعبر هذه الاضافه من ناحيه على اهمية استقلال القضاء وتؤكد من ناحيه ثانيه تحرر سلطة القضاء من اي تدخل من جانب السلطتين التنفيذيه والتشريعيه وعدم خضوع القضاء لغير القانون وتترجم هذه الاضافة انسجاما حقيقيا ما بين النظام القانوني الاردني والجهد الدولي في هذا الخصوص . واضافت الماده 98 مؤسسه دستوريه هامه " ينشأ بقانون مجلس قضائي يتولى جميع الشؤون المتعلقه بالقضاة النظاميين " كما اضافت التعديلات جديدا اخر عظيم " تعين جميع انواع المحاكم ودرجاتها واقسامها واختصاصاتها وكيفية ادارتها بقانون خاص على ان ينص هذا القانون على انشاء قضاء اداري على درجتين " م100 " تنشأ بقانون محكمه دستوريه يكون مقرها في العاصمه وتعتبر هيئه قضائيه مستقله قائمة بذاتها ......." م58 وما بعدها " ووفقا لتعديلات 2014 اضيف انشاء هيئه مستقله بقانون تدير الانتخابات النيابيه والبلديه واي انتخابات عامه " ... الخ "" م 67 "
ثالثا- اما ما يخص الاضطراب الدستوري الذي ساد في فترة ما بعد 2011
فقد ترجمته تعديلات عام 2016 حيث تم في 5/5/2016 اضافة سبعة تعديلات ادخلت على ستة مواد من مواد الدستور وهي : الماده 40و 42و50و69و75وو127 "
وهنا سنسارع الى القول ان هذا المسار الذي طال الدستور وحوله الى لعبه للتفكيك هو الاكثر خطوره على النهجين السياسي والدستوري للمملكه حيث انه مسارا لا ينسجم مع العديد من نصوص الدستور يجسد التناقض والتعارض بينها ولا ينبذه. وامام هذا نستطيع ان نقول انه مسار جاء بفرديه وعدائيه خقيه للمؤسسات السياسيه والدستوريه وممن يعتبرون انفسهم " الدوله " الذين قال عنهم ووصفهم " مونتسكيو " بالنبته الزاحفه التي تلتصق بكل ما تجده في طريقها . حيث كان الاولى بهؤلاء ان يكتفوا بما يملكه جلالة الملك من" سلطه مخففه " p0uvoir moderateux توصف بالمفتاح لكل نظام سياسي يباشرها الملك دون سواه كتعيين رئيس الوزراء واقالته وقبول استقالته "م35 من الدستور " " وتدخله في الاعمال التشريعيه كحق الاعتراض التوقيفي والمطلق " م93 من الدستور (64)
وعليه فان الاضطراب سالف الذكر وخطورة هذا الاضطراب انتجته بامتياز سياسه تشريعيه رديئه انعكست سلبا على الهيئات الاساسيه للنظام النيابي البرلماني الاردني
فالدوله الاردنيه ترتكز على دعائم الحكم الديمقراطي فالحكومه ملكيه نيابيه برلمانيه " تراجع المواد 1و24وما بعدها و28 وما يعدها و61 وما بعدها " ووفقا لنص الماده 30 من الدستور الملك هو راس الدوله وهو مصون من كل تبعة ومسئولية , لا يسأل جنائيا عن اعماله و لا يعني ذلك عدم مسئولية السلطه التنفيذيه فالوزراء يتحملون مسئولية اعماله ولا يمكن للوزراء ان يتخلصوا من المسئوليه حيث نصت الماده 49 من الدستور على ان اوامر الملك الشفويه او الخطيه لا تخلي الوزراء من مسئوليتهم
وبهذا ترتب على عدم مسؤولية الملك ومسؤولية وزرائه نتيجتان هامتان :
الاولى) انتقال السلطه الفعليه من الملك الى وزرائه لهذا نصت الماده 26 من الدستور على ان تناط السلطه التنفيذيه بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق احكام هذا الدستور
الثانيه) وان الملك لا يعمل بمفرده او وحده بل لا بد من اشراك الوزاره او احد الوزراء معه في جميع الاحوال التي يباشر بها الملك سلطاته حتى يتحملون مسؤليتها جاء غي الماده 40/1 من الدستور " مع مراعاة احكام الفقره 2 من هذه الماده يمارس الملك صلاحياته باراده ملكيه وتكون الاراده الملكيه موقعه من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين يبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكوره (65)
وعليه وعلى الرغم من نقل السلطه الفعليه من الملك الى الوزراء المسؤولين امام البرلمان ويقيد تدخله في الشؤون العامه الى اقصى حد فان الملك يظل ممثلا لوحدة الامه في الداخل والخارج ويظل عنصر الثبات والاستقرار في الدوله " يقول الوزير الانجليزي " جلادستون"ان الملك بعد ان يحكم عشر سنوات يعرف عن نظام الاله الحكوميه اكثر من اي رجل اخر في المملكه
وعليه فاين نحن من التعديل الذي ادخل على الماده 40 والماده 127/3 من الدستور .
نقطة البدء ان ادخال تعديل عام 2016 على الماده 40 سالفة الذكر جعلها تتكون من فقرتين :
الاولى) تتحدث عن ممارسة الملك لصلاحياته بواسطة وزرائه وفقا لنص الماده 26 من الدستور باراده ملكيه موقعه من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين ويبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكوره الثانيه) فهذه الفقره يبتدع المشرع الدستوري الاردني من خلالها اضافة جديدة لمصطلح جديد في علم القانون الدستوري او نوع جديد للاراده الملكيه " اراده فرديه حيث الملك يمارس وفقا للفقره الثانيه من الماده 40 من الدستور صلاحياته بارادة ملكية دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين في الحالات التاليه :أ-و ويضاف اليها ما نصت عليه الماده 127/3 من الدستور . وبالعوده الى عبارة " يمارس الملك صلاحياته ......... فانه يعني اشتراك الملك في اعمال كل من السلطه التنفيذيه والتشريعيه والقضائيه " تراجع المواد 25و26و27 " وهي اعمال تتسع لما تضمنته الفقره الثانيه من الماده 40 " من أ- و " وكذلك الفقره الثالثه من الماده 127 . وهي صلاحيات في مجموعها لا تتعلق بشؤون خاصه ولكنها تتعلق بالدوله وشؤونها اي بالشؤون العامه التي لم يجز الدستور ممارستها بشكل منفرد ولكن بواسطة وزرائه دون ان ننسى ان عبارة " بواسطة وزرائه " اكثر تقييد لسلطة الملك من عبارة " مع وزرائه " هذا ولان للملك شؤونه الخاصه فقد ذهبت دساتير الدول وبخاصه الملكيه الى اعتماد مصطلح " الامر الملكي " غير المقيد بمعنى انه لا يحتاج الى توقيع اي وزير مسؤول لممارسة هذه الشؤون (66) وبهذا نجد ان الفقرتين متعارضتين ولا يجتمعان في محل واحد ومن الضروري المراجعه ووضع المسأله في وضعها الصحيح. واما ما يخص " حمل جنسية دوله اجنبيه " التي اجازنها المواد 40 من الدستور للوزير و75 منه لكل من الاعيان والنواب " وهو التعديل الذي اجري عام 2016 وادخل عليها واجازتها الماده 9/أ-1 من قانون استقلال القضاء وفقا للقانون المعدل رقم 19 لسنة 2016 لمن يعين قاضيا فاننا نجد فيه انتاجا سيئا اخر للمسار سالف الذكر حيث :
اولا- انتج تعارضا وعدم انسجام مع المواد 29و43و80 من الدستوروهي النصوص التي نصت على ان يقسم كل من الملك "م29" ورئيس الوزراء " م 43" وكل عضو من اعضاء
مجلسي الاعيان والنواب " م80 " " اليمين الدستوريه " او اليمين المنصوص عليه في الدستور . ولا تنسجم مع ما تضمنته الماده 14 من قانون استقلال القضاء التي الزمت باداء القسم القانوني " امام الملك وامام رئيس المجلس القضائي وامام رئيس المجلس القضائي ".
فهؤلاء يشغلون مناصب سياديه يكون لشاغلها كما يقول الفقه الدستوري (67) القدره على القيام بعمل من اعمال السياده او المشاركه فيه بصورة مباشره وفقا لما يامر به الدستور والقوانين المكمله . فهل يجوز اسناد هذه المناصب الخطيره لمن يحمل جنسية دوله اجنبيه ؟
سنسارع الى الاجابة بالنفي لا يجوز والى هذا ذهب الفقه الدستوري وكذلك القضاء الاداري فهذه المحكمه الاداريه العليا المصريه في حكمها الصادر في الطعن بحكم محكمة القضاء الاداري بالمنصوره " جلسة 12/10/2000 " تقول ان القسم الدستوري يفترض وحدة الجنسيه وان متعدد الجنسيه يكون متعدد الولاء حيث يكون ولاؤه مقسم لاكثر من دوله اي ان اداء القسم لا يصلح لادائه الا الذي يحمل جنسية منفرده ولا تنازعه في الاخلاص اي دولة اخرى . وفي حكم اخر رقم 1960 لسنة 47ق بتاريخ 6/11/2000 في الطعن المقدم ضد حكم محكمة القضاء الاداري في الدعوى رقم 244لسنة 23ق . ذكرت .... ان الجنسيه تعني فقها وقضاء رابطة تقوم بين الفرد والدوله بحيث يدين الفرد بولائه للدوله التي ينتمي اليها بجنسيته وفي المقابل على تلك الدوله ان تحميه ... وبالتالي فان الشخص الذي ينتمي الى دولتين بحكم تمتعه بجنسيتين متعدد الولاء بتعدد الجنسيه ...... او كما ذكر انشطر الولاء قانونا الى ولائين "
ثانيا-واما التعديل الذي ادخل على الماده 75 من الدستوروهو الغاء البند ب منها "من يحمل جنسية دوله اخرى " وانسحب على الماده 61 التي بينت شروط العضويه في المحكمه الدستوريه الاردنيه حيث نصت الفقره 1 منها علي ما يلي " يشترط في عضو المحكمه الدستوريه أ- ان يكون اردنيا ولا يحمل جنسية دولة اخرى ب- ان يكون قد بلغ الخمسين من العمر ج-ان يكون ممن خدموا قضاة في محكمتي التمييز والعدل العليا او من اساتذة القانون في الجامعات الذين يحملون رتبة الاستاذيه او من المحامين الذين امضوا مدة لا تقل عن خمس عشرة سنه في المحاماه ........., " واستمر النص مبينا في عجزه " ومن احد المختصين الذين تنطبق عليهم شروط العضويه في مجلس الاعيان " وهي الشروط التي بينتها الماده 64 من الدستور زياده على الشروط المعينه في الماده 75 من الدستور "..... ان يكون قد اتم اربعين
سنة شمسية من عمره ..... ولا يكون عضوا في مجلسي الاعيان والنواب أ- من لم يكن
اردنيا وبالغاء ما بعده اي البند " ب " من يحمل جنسية دوله اخرى " نكون امام تعارض واضح ما بين البند أ والبند ب من الفقره أ زائد مطلع البند ج من الفقره 1 مع عجز البند ج من الفقره 1 والمواد الدستوريه المكمله 64و75 , ولان هذا التعارض لا يمكن من الاجتماع في محل واحد فان تقديم الاقوى على الاضعف يصبح امر واجب ومن ثم يلزم ان يتبعه الغاء عجز الفقره ج لان الفهم الصحيح لمجموع الشروط الوارده في الماده 61 من الدستور يقود الى هذه النتيجه .
ونضيف الى الاضطراب الدستوري سالف الذكر اضطرابا اخر اخذ يظهر من جديد ويشق مسارا خطيرا الا وهو " عدم الاستقرار الوزاري" بنكهة مختلفه تعديل وراء اخر تلتف على ما تامر به المواد 51 وما بعدها من الدستور "

الفرع الثاني
في
قانون القضاء الاداري رقم 47 لسنة2014

ظلت الرقابه القضائيه على اعمال الاداره في الاردن قاصره ولم تبلغ المدى الذي بلغته في العديد من الدول ولما فكرنا في عام 2011 في تغيير الحال كان السؤال كيف كان يجب ان تنظم هذه الرقابه ؟ وكانت الاجابه من اصحاب الذوات الاعضاء في لجنة تعديل الدستور سريعه ان نتجه الى " نظام القضاء المزدوج "
ذلك لان اي فرع من فروع القانون كما يقول الفقه القانوني لا يمكن ان ينمو الا اذا كان له تقنين مستقل فاذا لم يكن له مثل هذا التقنين " كالقانون الاداري " وبخاصه نظرياته الكبرى فلا بد من ان تسهر على تطبيقه محاكم خاصه او قضاء متخصص يراقب اعمال الاداره ويكون له الولايه العامه في المنازعات الاداريه واما ان تجعل منها " قاضيا اداريا ذا اختصاصات محدده.
وقد تطلب هذا الوضع ان يصدر قانون جديد ينظم هذا القضاء فصدر القانون رقم 47 لسنة 2014 وبهذا الصدور حقق الشرعيه الدستوريه ووضع الماده 100 من الدستور موضع التنفيذ اذ ان الدستور دعا المشرع في 1/10/2011 ان يصدر قانونا خاصا يعين به انواع المحاكم ودرجاتها واقسامها وكيفية ادارتها على ان ينص هذا القانون على انشاء قضاء اداري على درجتين .
هذا وعلى العكس مما يراه استاذنا الكبير ابو زيد فهمي (68) وهو يتحدث عن مجلس الدوله الفرنسي والمصري من ان تحديد الجهة التي يتبعها المجلس او يلحق بها يراه امرا محدود الاهميه الى ابعد مدى ولن يغير كثيرا او قليلا في كيانه وكيان اعضائه واستقلال رجاله اي يكون هيئه مستقله تلحق برئاسة الجمهوريه او هيئه مستقله تلحق بوزير العدل وانما الذي يهم هو مدى الضمانات المقرره للقضاة في نواحي حياتهم الوظيفيه . فاذا وضحت - كما يقول استاذنا الكبير- هذه الضمانات وقويت سواء في التعيين او الترقيه او النقل او التأديب والعزل اصبحت تبعية المجلس لهذا او ذاك امرا غير ذي اهميه على الاطلاق . وعلى خلاف راي استاذنا الكبير مصطفى ابو زيد فهمي الذي لا يرى اية اهميه بين " الحاق مجلس الدوله المصري برئاسة الجمهوريه او بوزارة العدل فقد ذهب الفقيه الدكتور عثمان خليل عثمان قائلا (69) : ان الحاق مجلس الدوله المصري برياسة مجلس الوزراء ثم لرياسة الجمهوريه يتضمن توكيدا لاستقلال المجلس كما يميزه بروحه وتقاليده المغايره لروح وتقاليد المحاكم العاديه الملحقه بوزارة العدل اذ يخشى من وحدة التبعيه ان يسهل المرور بين الجهتين على نحو قد يفقد مجلس الدوله طابعه الخاص الذي يجب ان يختلف عن طابع المحاكم العاديه والذي يعتبر من اهم مبرراته كما ان مجلس الدوله باعتباره جهة الافتاء والصياغه لجميع الوزارات يجب منطقيا ان يلحق برياسة هذه الوزارات جميعا لا باحداها فضلا عما في تبعية المجلس لرياسة الوزراء ثم لرياسة الجمهوريه الان من اثر نفسي يرفع اعتباره ومن قيمة فتاويه في نظر الوزارات والمصالح ويروض هذه وتلك على فبول تدخله ورقابته كما ان تبعية المجلس للرياسه يوفر كثيرا من صور تدخل الوزير ومكاتب الوزاره التي يستبعد حصولها عندما يكون الاختصاص موكولا الى رئيس مجلس الوزراء او رئيس الجمهوريه .
فاننا نعتقد ان ما اعتمده قانون القضاء الاداري الاردني رقم 47 لسنة 2014 من عدم اعتبار المحاكم الاداريه جزءا من السلطه التنفيذيه هو امر كبير الاهميه وعندما يعمل الاردن على تقنين القانون الاداري سيتفوق حتما على ما عداه من النظم القانونيه ليكون الرائد في هذا المجال .
ونضيف ان القانون سالف الذكرحقق الكثير من التقدم فعلى سبيل المثال عالج فض الخلاف على الاختصاص وحرص هلى تاكيد ضمانات استقلال القضاء ...... ولكنه من الناحيه الثانيه عاد بنا الى الوراء عندما نص في الماده الخامسه فقره د " لا تختص المحكمه الاداريه بالنظر في الطلبات المتعلقه باعمال السياده " وهو نص لا ينسجم مع ما امرت به المواد 24و 97 وما بعدها من الدستور "

ولاننا نطمح ان نصل الى ما وصل اليه غيرنا في هذا المجال خصوصا وان رسالة رجال القانون الاداري خدمة الفقه والقضاء وخدمة الاداره
نقول ان الرقابه القضائيه على اعمال الاداره ما زالت في الاردن " باتجاه قاضيا اداريا ذا اختصاصات محدوده " لا قاضي الشريعه او الولايه العامه بنظر المنازعات الاداريه حيث ظلت هذه الولايه للمحاكم النظاميه وتطبق عليها احكام القانون المدني " تراجع المواد 102و103 من الدستور " وبهذا لم تتحقق وحدة القانون الذي يطبق على المنازعات الاداريه وهو القانون الاداري .
هذا ولاننا نحترم سياسة المشرع الاردني وسنته في التدرج فاننا ننتظر ان يذهب المشرع الى توسيع دائرة اختصاص القضاء الاداري وتعميمها لينتهي الامر الى قصر الاختصاص على جهة القضاء الاداري
ونضيف
انه على الرغم من اهمية هذه النقله النوعيه في مجال حكم القانون الا انه يؤخذ على قانون القضاء الاداري ما يلي :
اولا- " خلوه من النص على " انشاء مكتب فني " او كما يطلق عليه في الدول الاخرى " هيئة مفوضي الدوله " (70) حيث يقوم على اغراض شتى : " يجرد المنازعات الاداريه من الخصومات الفرديه " " ويعاون المحكمه الاداريه بتحضير القضايا وتهيئتها للمرافعه " " ويساعد على تمحيص القضايا باراء لصالح القانون وحده " ولهذا قيل بان القضاء الاداري في فرنسا وهو القضاء النموذجي الذي يحتذى لم يبلغ مبلغه من الرقي ورفعة المستوى الا بفضل .الجهود الموفقه التي يبذلها مفوضوالدوله والبحوث الفنيه الرائعه التي يتقدمون بها ,
ثانيا- "وخلوه من النص على المكون الاخرالمهم للقسم القضائي وهو " القسم الاستشاري للفتوى والتشريع " فالقضاء الاداري المقارن هو مستشار الدوله في الفتوى والتشريع وقاضي الدوله في المنازعات الاداريه وبهذا الخلو كما يقول الفقهاء كيف سيقوم القضاء الاداري بارساء قواعد القانون العام والاسهام في بناء النظام القانوني الاردني وبخاصه في مجال التشريع وكيف سيكون وثيق الصله بالحكومه والمؤسسات والهيئات التابعه لها وكيف سيتم التعاون معها حتى تسير على هدي القانون ".
وهنا لا بد من وقفه لنقول بانه يجب اعادة تكوين القضاء الاداري بحيث يشمل اضافة الى القسم القضائي بفرعيه " المحكمه الاداريه والمحكمه الاداريه العليا " قسما اخر " للفتوى والتشريع " ذلك لان موطنه الحقيقي هو القضاء الاداري كقسم واحد ذلك لان الذي يختص بالفتوى يجب ان يختص بالصياغه " فالفتوى ليؤخذ رايه كمستشار للاداره العامه حول اي مشكلة لديها بما فيه تفسير القانون . والتشريع ليؤخذ الراي فى جميع مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومه وكذلك الانظمه بمختلف انواعها . ليحل بهذا محل الديوان الخاص لتفسير القوانين المنصوص عليه في الماده 123 من الدستور كما سيحل محل ديوان التشريع والرأي خصوصا وان هناك ""شبهة دستورية "" حول استمرار هذا الديوان لعدم انسجام نظامه رقم 1 لسنة 1993 مع نص الماده 100 من الدستور

الفرع الثالث
في
قانون المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 25 لسنة 2012
وهنا يعود يوم الدستور الخالد 1/10/2011 الى الواجهه مرة اخرى حيث ان الامنيه بانشاء المحكمه الدستوريه ظلت غائبه منذ عام 1952 الى ان حسم الامر في 1/10/2011 حيث افردت التعديلات التي ادخلت على دستور 1952 الفصل الخامس منه للمحكمه الدستوريه كهيئه قضائيه مستقله قائمة بذاتها تنشأ بقانون " المواد 58 وما بعدها " وتمشيا مع هذا صدر قانون المحكمه الدستوريه رقم 15لسنة 2012 وصدرت الاراده الملكيه الساميه بتعيين رئيس واعضاء المحكمه في 6/10/2012 "
فاين هذا القانون من السياسه التشريعيه البناءه ؟ ومن التشريع المتقن غير الضار والخطر ؟ وهل اثبتت السنوات الست الفائته صلاحية هذا القانون ليكون حقا الركيزه الاساس لنقلة اردنية نوعيه " دوله ذات قضاء دستوري " تصطف الى جانب الدول المتقدمه في هذا المجال ؟ (71)
لاننا نبحث عن الحقيقه فاننا سنجيب بالقانون
وبالتالي فان نقطة البدء اننا نرى في قانون المحكمه الدستوريه السالف الذكر وليدا لسياسة تشريعية رديئه وسيئه غير بناءه واتى تطبيقه سيئا وتدرج الى الاسوأ عندما اتخذ بشانه فتاوى وقرارات تنكر الشرعيه وتهدر سيطرة احكام القانون وحتى نجيب بالقانون .
علينا ان نسأل اولا عن مواطن الخلل في هذا القانون وبناء عليه سنسارع الى الاجابه ان في مقدمة هذه المواطن وعنوانها المعيب هو :
( ان المشرع ضمن هذا القانون ما يهدر ويصادر صلاحيات جلالة الملك في تعيين اعضاء المحكمه الدستوريه ) وبيان ذلك
ان الدستور اسند مهمة تعيين اعضاء المحكمه الدستوريه الى السلطه التنفيذيه حيث نصت الماده 58/1 على ان تنشأ بقانون محكمه دستوريه يكون مقرها في العاصمه وتؤلف من تسعة اعضاء على الاقل من بينهم الرئيس يعينهم الملك
وبمراجعة قانون المحكمه الدستوريه نجده ينص في الماده الخامسه منه على ما يلي :
أ) يعين الملك الرئيس والاعضاء لمدة ست سنوات غير قابله للتجديد مع مراعاة مايلي : 1- عند نفاذ احكام هذا القانون يعين في المحكمه تسعة اعضاء بمن فيهم الرئيس
2-يعين ثلاثة اعضاء في المحكمه كل سنتين من تاريخ تعيين الاعضاء المنصوص عليهم في البند 1 من هذه الفقره
وبمقارنة ما نصت عليه الماده الخامسه من القانون مع الماده 58/1 من الدستور نجد ان نص القانون لا ينسجم مع النص الدستوري ذلك لان :
الماده 58 من الدستور تنص على " ..... وان تؤلف من تسعة اعضاء على الاقل ’ كما تنص الماده 19 من القانون " ....... على ان تنعقد المحكمه بهيئه من تسعة اعضاء على الاقل.

وبناء عليه
فان عبارة " تسعة اعضاء على الاقل " تعني ان النص الدستوري لا يعطي الحق بتعيين اقل من تسعة اعضاء بمن فيهم الرئيس ولكن من حق الملك تعيين اكثر من تسعة اعضاء بمن فيهم الرئيس وله في هذا مطلق السلطه التقديريه شرط مراعاة ما امرت به الماده 61 من الدستور التي تتحدث عن شروط العضويه في المحكمه .
وبالعوده الى الماده الخامسه الفقره أ ببنديها 1و2 السالفة الذكر نجد: 1) ان البند1 من الفقره أ فد اسقط عبارة " على الاقل " واكتفى بالنص على ... تسعة اعضاء بمن فيهم الرئيس 2) وان البند 2 من الفقره أ ذهب الى ذات النتيجه اي التاكيد على اسقاط عبارة على الاقل وفقا لمعادله حسابيه لعبارة " ثلاثه كل سنتين " تبدأ من تاريخ التعيين في المحكمه وتنتهي بانتهاء مدة العضويه اي الست سنوات حيث تنتهي هذه المعادله برقم 9 مما يعني التاكيد عملا على اسقاط عبارة " على الاقل " وعليه فاننا امام نصين متعارضين وغير منسجمين وعندما يتنازع التطبيق في هذا الامر " القانون والدستور " فان من الواجب تقديم الدستور.
ويلي ذلك ( نوعية وانواع الاعضاء )
فهذه الماده 61 من الدستور التي نصت وبينت شروط عضو المحكمه الدستوريه تفيد بان لدينا "" نوعين من الاعضاء "" واكثر "" فقد جعلت تعيين احد هذين النوعين وجوبيا "" فالمشرع الدستوري لم يقصر تشكيل المحكمه الدستوريه على القضاة والمحامين واساتذة القانون الذين يشترط في كل منهم " ان يكون اردنيا ولا يحمل جنسية دولة اخرى " " ان يكون قد بلغ الخمسين من العمر " " ان يكون ممن خدموا قضاة " في محكمتي التمييز والعدل العليا " او من اساتذة القانون في الجامعات الذين يحملون رتبة الاستاذيه او من المحامين الذين امضوا مدة لا تقل عن خمس عشرة سنه في الخدمه "
واضاف البند الاخير "" ومن احد المختصين الذين تنطبق عليهم شروط العضويه في مجلس الاعيان " وهي اي الشروط في هذا المجال " ان يكون وفقا لنص الماده 64 من الدستور قد اتم اربعين سنة شمسية من عمره .... " وان يكون وفقا لنص الماده 75 من الدستور اردنيا غير ممنوع عليه ان يحمل جنسية دولة اخرى "
هذا وبمراجعة قانون المحكمه الدستوريه سالف الذكر نجده يكرر ما جاء في الماده 61 من الدستور .
ولان التناقض والتعارض بين وواضح بين ما تتضمنه من بنود الماده 61 من الدستور وقامت الماده السادسه من القانون بتكرار هذا التناقض والتعارض واكثر فقد اضافت هذه الماده اي السادسه في الفقره ب منها تعديلا لما امرت به الماده 64 من الدستور خاصا بالسن حيث جاء فيها " يجب ان يكون احد اعضاء المحكمه من المختصين الذين تنطبق عليهم شروط العضويه في مجلس الاعيان " على ان يكون قد بلغ الخمسين من العمر " ما الذي يعنيه كل هذا ؟ وما هذا الذي جرى و يجري ؟ تناقض وتعارض بين نصوص الدستور مخالفة صريحة لنص دستوري انها سياسه تشريعيه ضاره وما تنتجه اكبر من ضرر انه تدمير للدوله ومؤسساتها.
واكثر فاننا نرى في قانون المحكمه الدستوريه (" قانونا نفعيا ") حيث تنص الماده 20 منه على خلاف ما يامر به الدستور نصا وروحا فقد قننت جواز الجمع ما بين الراتب التقاعدي الذي يتقاضاه العضو والراتب والعلاوات المقرره له بمقتضى احكام قانون المحكمه .
وما دام الامر كذلك اين نحن من التطبيق ايا كان مصدره " السلطه التنفيذيه او المحكمه الدستوريه " الذي لا ينكر الشرعيه ولا يهدر المشروعيه ؟ واين نحن من عداله دستوريه غير منحازه ؟ عندما لم يلتفت:
" لما امرت به الماده 61/1-ج " ممن خدموا قضاة في محكمتي التمييز والعدل العليا " " ومن احد المختصين اي المختصين في شؤون المحكمه الدستوريه او الحقوقيين الذين تنطبق عليهم شروط العضويه في مجلس الاعيان "
" ولم يلتفت لمصادرة واهدار صلاحيات الملك في تعيين اعضاء المحكمه الدستوريه "
" ولم يلتفت عند التعيين وتجديد التعيين في المحكمه الى الالتزام بنص الماده الخامسه غير الدستوريه ولكنها ما زالت نافذه والماده 22 من القانون .
" ولم يلتفت الى اعتداء المحكمه الدستوريه على صلاحيات القضاء الاداري عندما تبسط رقابتها على الانظمه التنفيذيه " او القرارات الاداريه "
وعليه
فاننا نتساءل اين نحن من قضاء دستوري كنا نتمناه يعيد احياء القناعة به في عقول وقلوب الشعب بان القانون يمثل الاساس الوحيد الدائم والقاطع للمجتمع الاردني وللمجتمع الانساني على الاطلاق واين نحن من محكمه دستوريه حارسه بالفعل للدستور كلها اسئله في القانون
علينا ان نخترق الصمت ونجهر بالرأي حول الدستور والقانون حول مستقبل المحكمه الدستوريه التي اخذت تذوب شيئا فشيئا .
اما ما يخص الدستوروتنظيمه للمحكمه الدستوريه
فان الدستور ليس كما قال roger collard " خيمة تنصب للنوم" نصوص مغلقه ومعزوله انتهى مفعولها لحظة اقرارها بل هو عمل يواكب التطور الدائم بما يتناسب مع تقدم المجتمع ترتبط به كافة فروع القانون واصبح وثيقه قانونيه تفرض قواعدها على جميع السلطات وفي الحاله السلبيه يترتب على ذلك ابطال اعمال هذه السلطات من قبل القضاء الدستوري .
ولا نعتقد بأن هناك اخطر كما بينا من تلك التعديلات التي ادخلت على الدستور عام 2016 فهذه خلقت تناقض وتعارض ما بين نصوص الدستور و قادت الى اضطراب دستوري وليس هناك ما هو اخطر على مستقبل المحكمه الدستوريه من الاقتصار على الماده 59 من الدستور التي تحدد اختصاصات المحكمه الدستوريه والاقتصار على الماده 60 منه التي حددت الجهات التي تملك حق الذهاب الى المحكمه الدستوريه ومراجعتها ومن القانون المكمل رقم 15 لسنة 2012 الامر الذي يثير التساؤل التالي ما الحل ؟ هل ستبقى هذه المحكمه الدستوريه مأوى تقاعديا لاشخاص محظوظين ؟ وهل سنبقى بانتظا ر اليوم الذي سياتي حتما - اذا لم نبادر الى الاصلاح - وتختفي فيه هذه المحكمه ؟ لا لن ننحدر الى هذا كله لا اعتقد ان احدا بما فيه طلبة سنه اولى حقوق يقبل بهذا الانحدار وعليه لنذهب الى مواطن التناقض والتعارض لنتصدى لها ونراجعها كي نعيد الانسجام الحقيقي ما بين نصوص الدستور .
واما ما يخص القانون المكمل من الناحية الاخرى فلا بد من مراجعته باتجاهين :
1-ان نعيد النظر في مجموع مواده المعيبه في ذاتها وغير المنسجمه مع الدستور
2-ان نضيف الى مواده ما يحقق التوازن في مراجعة المحكمه الدستوريه لنبعد الخطر عن المحكمه الدستوريه ونمنع ذوبانها او اختفاءها
وبناء عليه
فان ما يخص الاتجاه الاول من مراجعة القانون فهو ينصب على كافة الجوانب الذي تناولها بالتنظيم وتترجم ما يتعلق بالمحكمه الدستوريه كهيئه قضائيه مستقله حيث ان القانون في وضعه الحالي افرغ هذا المصطلح من مضمونه الحقيقي وبالتالي وحتي تصيب هذه المراجعه الهدف يجب ان تتناول القانون تعديلا بالالغاء وتعديلا بالاضافة والحذف . وذلك على النحو التالي :
1-ان يلغى نص الفقره أ من الماده الخامسه من القانون الاصلي ببنديها ويستعاض عنه بالنص التالي : تؤلف المحكمه من تسعة اعضاء على الاقل من بينهم الرئيس يعينهم الملك وتكون مدة العضوية فيها تسع سنوات غير قابلة للتجديد
2-وان يلغى نص الماده 27 من القانون الاصلي ويستعاض عنه بالنص التالي : يدير الرئيس جميع شؤون المحكمه وهو امر الصرف فيها ويتولى المهام والصلاحيات التاليه : 1)تمثيل المحكمه امام جميع الجهات والهيئات الرسميه العامه والخاصه 2)توقيع العقود والاتفاقيات التي توافق عليها الهيئه العامه 3)اعداد التقرير السنوي عن انشطة المحكمه ورفعه لجلالة الملك 4)للرئيس تفويض اي من صلاحياته الى اي من الاعضاء او الامين العام على ان يكون التفويض خطيا ومحددا 5) دعوة الهيئه العامه للانعقاد والاشراف على تنفيذ قراراتها .
3-يلغى نص الماده 31 من القانون الاصلي ويستعاض عنه بالنص التالي :
أ)للمحكمه انشاء (مكتب فني ) يؤلف من رئيس وعدد من القانونيين يتولى تحضير دعوى فحص الدستوريه وتهيئتها للفصل ب)يشترط فيمن يعين رئيسا او عضوا في هذا المكتب توافر ذات الشروط المقرره لتعيين عضو المحكمه ج)يعين الملك رئيس واعضاء المكتب الفني بناء على تنسيب الرئيس د)يرتبط رئيس واعضاء المكتب الفني بالرئيس ه)يؤدي رئيس المكتب الفني امام الملك ويؤدي اعضاء المكتب الفني امام الهيئه العامه للمحكمه اليمين التالي: اقسم بالله العظيم ان اكون مخلصا للملك والوطن وان احافظ على الدستور وان اخدم الامه واقوم بالواجبات الموكولة الي بامانة . و) يتمتع رئيس واعضاء المكتب الفني بنفس الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها عضو المحكمه .
4)الغاء الفقره ج من الماده 20
5) تعدل الماده الرابعه من القانون الاصلي لتصبح على النحو التنالي : تختص المحكمه بما يلي : أ-الرقابه على دستورية القوانين والانظمه النافذه
ب-الرقابه على التعديلات الدستوريه سندا للماده 128/2 من الدستور
ج-البت بالشكاوى الدستوريه التي يمكن لكل شخص ان يرفعها الى المحكمه سندا للماده 17 من الدستور
د-تفسير نصوص الدستور
6) تعدل الماده السادسه من القانون الاصلي لتصبح على النحو التالي : يشترط فيمن يعين عضوا في المحكمه ما يلي : 1-ان يكون اردنيا ولا يحمل جنسية دولة اخرى 2-ان يكون قد بلغ الخمسين من العمر 3-ان يكون من اي من الفئات التاليه : أ- ممن خدموا قضاة في محكمتي التمييز والادارية العليا ب-من اساتذة القانون العام الذين يحملون رتبة الاستاذيه ج-من المحامين الذين امضوا مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة في المحاماه
7)-تعدل الماده الثامنه والعشرون من القانون الاصلي ليصبح نصها على النحو التالي : يعين للمحكمه امينا عاما من القانونيين ذوي الخبره بقرار من الهيئة العامه بناء على تنسيب من الرئيس وتنتهي خدماته بالطريقة ذاتها على ان يقترن قرار التعيين بالارادة الملكيه
8)-تعدل الماده التاسعة والعشرون من القانون الاصلي ليصبح نصها على النحو التالي : يتولى الامين العام المهام والصلاحيات التاليه :1-تنفيذ القرارات الاداريه والماليه للرئيس وللهيئه العامه 2-اعداد الهيكل التنظيمي للجهاز الاداري في المحكمه وجدول تشكيلات الوظائف فيها والوصف الوظيفي لها 3-تنفيذ تعليمات الرئيس لادارة الجهاز الاداري والمالي للمحكمه .
9)-تعدل الماده الثانية والثلاثون من القانون الاصلي ليصبح نصها على النحو التالي : تكون للمحكمه موازنة سنوية مستقلة يتولى الرئيس اعداد مشروعها على نمط الموازنه العامه للدوله وتقرها الهيئه العامه ويقدمها الرئيس الى الجهة المختصة .
10)-يعدل القانون الاصلي باضافة الماده التاليه بالنص التالي : يطبق قانون استقلال القضاء الساري المفعول والانظمه الصادره بمقتضاه على رئيس واعضاء المحكمه في كل ما لم يرد عليه نص في هذا القانون والانظمه الصادره بمقتضاه او لا يتعارض معها .
11)-تعدل الماده السادسه والثلاثون من القانون الاصلي ليصبح نصها على النحو التالي : يصدر مجلس الوزراء بناء على تنسيب الهيئه العامه للمحكمه الانظمه اللازمه لتنفيذ احكام هذا القانون بما في ذلك الانظمه التاليه : أ- انظمة شؤون اللوازم والاشغال والامور الماليه في المحكمه ب- نظام رسوم الدفع بعدم الدستوريه المقدم وفق احكام هذا القانون من احد اطراف دعوى منظوره امام المحاكم ج-نظام موظفي المحكمه ومستخدميها د-نظام الانتقال والسفر ه-نظام التامين الصحي
واما ما يخص الاتجاه الثاني الذي يحقق التوازن ما بين القضاء الدستوري والسلطات الثلاث في الدوله " التنفيذيه والتشريعيه والقضائيه " ويمنع تفوق هذه السلطات كما يمنع امورا اخرى كالتعيين مثلا .
فان نقطة البدء ان نذهب الى تقييم وتقويم الاختصاصات المسنده لهذه المحكمه , جاء في الماده 60 من الدستور والمواد 9/أ و11 من القانون ان الرقابه على دستورية القوانين والانظمه النافذه تتحرك عن طريق الطعن المباشر وعن طريق الدفع .
اما ما يخص طريق الطعن مباشرة لدى المحكمه الدستوريه فيتم من الجهات التاليه : مجلس الاعيان ومجلس النواب ومجلس الوزراء , واما ما يخص طريق الدفع بعدم دستورية القوانين والانظمه فيتم كما نصت المواد سالفة الذكر في الدعوى المنظوره امام المحاكم حيث يجوز وفقا لنص الماده 60/2 من الدستور والماده 11 من القانون لاي من اطراف الدعوى اثارة الدفع بعدم الدستورية وعلى المحكمه ان وجدت ان الدفع جدي تحيله الى المحكمه التي يحددها القانون لغايات البت في امر احالته الى المحكمه الدستوريه واذا وجدت المحمكه الناظره للدعوى ان القانون او النظام الذي اثير الدفع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى وان الدفع بعدم الدستوريه جدي توقف النظر في الدعوى وتحيل الدفع الى محكمة التمييز لغايات البت في امر احالته الى المحكمه ويكون قرار المحكمه الناظره للدعوى بعدم الاحاله قابلا للطعن في موضوع الدعوى . واذا اثير الدفع بعدم الدستوريه امام محكمة التمييز او المحكمه الاداريه العليا .......... الخ فتتولى امر البت في الاحاله مباشرة وفق احكام هذه الماده .
وبناء عليه فان الذي يستفاد من النصوص سالفة الذكر
1-ان هناك تفوقا في مجال تحريك الرقابه على دستورية القوانين والانظمه لكل من السلطات الثلاث " التشريعيه والتنفيذيه والقضائيه "
2-وان هناك تبعيه واضحه للمحكمه الدستوريه للمحاكم العاديه بمختلف انواعها " النظاميه والاداريه والشرعيه والخاصه .
الامر الذي انتج خللا بينا واضحا في القضاء الدستوري الاردني وبالتالي بموضوع العداله الدستوريه ولان هذا الخلل يشكل برايي اعظم الاخطار حيث سنواجه امرين مهمين :
" اما ان تبقى المحكمه الدستوريه كما هي وبما يؤخذ عليها " " واما ان تذوب هذه المحكمه وتتلاشى ولا يعود لدينا الاهم من بين كل المؤسسات " التي صنفت المملكه كدوله ذات " قضاء دستوري " كبقية الدول المتقدمه في العالم
اجد بان نبذ هذين الامرين يتم من خلال توسيع صلاحيات المحكمه الدستوريه ولكن ما نوع هذا التوسع وكيف ؟
الاجابه القانونيه ان نذهب الى تحقيق هذا التوسع بما يخص صلاحيات المحكمه الدستوريه وفق مسارين اثنين كما سبق ان ذكرنا : ما يخص تعديل الدستور بمعنى " صلاحيةالرقابه على التعديل الدستوري سندا للماده 128/2 وما يخص الشكوى الدستوريه بمعنى صلاحية النظر بالشكوى الدستوريه سندا للماده 17 من الدستور . فماذا تعني كل من هاتين الصلاحيتين ؟
( الرقابه على التعديل الدستوي - الشكوى الدستوريه )
لان اعظم الاخطار التي تصيب النظام السياسي والدستوري في اي دولة من الدول هي التعديلات الدستوريه وبخاصه عندما تاتي على خلاف ما تامر به الشرعيه الدستوريه والمشروعيه السياسيه فهذا الاردن بدأ في عام 1952 بنظام او بحكم دستوري او بمملكة دستوريه تعلو على الكثير من النقد ولما طفح كيل التعديلات - ايا كان سببها- التي ادخلت على الدستور في الاعوام 1954 وما بعدها اخذنا نشهد ازمه دستوريه او اضطرابا دستوريا ساده الاعتداء التشريعي والتحلل من النظام القانوني واستمر الى ان حل عام 2011 وهو تاريخ العوده للحكم الدستوري الذي لم يدم طويلا حيث جاء الاخطر من التعديلات التي ادخلت على الدستور وهي تعديلات عام 2016 حيث ادخلت على سبعة مواد وانتجت تناقضا وتعارضا بين نصوص الدستور كما اهدرت العديد من المباديء والقواعد الدستوريه المعروفه في بناء النظم الديمقراطيه والملكيات الدستوريه . فعلى سبيل المثال : قننت "ازدواج الجنسيه لتشمل العديد ممن يشغلون الوظائف السياديه " رئيس الوزراء والوزراء , اعضاء مجلس الامه . والقضاة باستثناء قضاة المحكمه الدستوريه ..... "
كما قننت الاعتداء التشريعي بالغاء الخط الفاصل او الفارق الدستوري في اسلوب ممارسة الملك لشؤون الدوله العامه وممارسته لشؤونه الخاصه عندما اضافت الى الماده 40 من الدستور فقره جديده واستبدلت ممارسة الملك لصلاحياته باراده ملكيه موقعه من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين....... بامر ملكي او على حد تعبير التعديل " باراده دون توقيع " وهي - اي الصلاحيات التي تضمنها التعديل - في معناها ومضمونها تتعلق بشؤون الدوله العامه وليست بشؤون الملك الخاصه
لهذا وبناء عليه فاننا ندعو كضروره سياسيه وقانونيه الى ان يتضمن النظام القانوني الاردني ما يقنن الرقابه القضائيه على التعديلات الدستوريه التي يقوم بها ويمارسها مجلس الامه " السلطه المنشاه او المخلوقه " وفقا لنص الماده 24 من الدستور " الامه مصدر السلطات وتمارس الامه سلطانتها على الوجه المبين في هذا الدستور " وبالتالي يجب على هذه السلطه او مجلس الامه ان تحترم ارادة صاحب السلطه الاصليه " الشعب " وتلتزم بكافة ما يامر به الدستور ولن يتم التاكد من هذا كله الا من خلال رقابة المحكمه الدستوريه على هذه التعديلات وبالتالي فاننا نجد في اضافة هذه الصلاحيه الجديده للمحكمه الدستوريه علاوه على انها ضرورة سياسيه وقانونيه ملحه فهي لا يمكن الاستغناء عنها . ولكن مرة اخرى كيف ؟ ساسارع الى القول ان لدينا (النصين التوأم ) هامين للنظام القانوني الاردني ومهمين للمحكمه الدستوريه الاردنيه وهما : نص الماده 128/2 " لا يجوز ان تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق او تمس اساسياتها " ونص الماده 17 " للاردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامه فيما ينوبهم من امور شخصيه او فيما له صله بالشؤون العامه بالكيفيه والشروط التي يعينها القانون "
(" اما ما يخص الرقابه على التعديل الدستوري " )
فان نقطة البدء ان الماده 128/1 تحرم الرقابه خارج النص الدستوري وروحه وتضيف بامتياز اختصاصا جديدا للمحكمه الدستوريه الاردنيه خاصا بحقها في الرقابه على التعديلات الدستوريه التي تمس او تهدر كل من المشروعيه السياسيه والشرعيه الدستوريه . كيف ؟
لان التعديل الدستوري وسيلة من وسائل الاصلاح الدستوري تتطلبها الظروف السياسيه والقانونيه ...... الخ وتباشرها سلطة التعديل " مجلس الامه " من خلال اجراءات تكفل استقرار مجموع القواعد الدستوريه
ولان سلطة التعديل ليست سلطة مطلقة فهناك من الدول من لديها مباديء او قواعد فوق الدستوريه supra constitutionnelle تقود الى تدرج بين قواعد القانون الدستوري , وهناك من الدول كالاردن مثلا لا تقر الماده 128/ 2 من الدستور الاردني مثل هذه المباديء فوق الدستوريه حيث الفارق واضح بين روح الدستور والمباديء العليا , فروح الدستور هي روح كل نص من نصوص الدستور وبالتالي فهي روح النصوص جميعها وبالتالي لا يقود هذا الموقف الى تدرج بين نصوص الدستور الاردني باستثناء واحد فقط وبشكل مؤقت هو ما نصت عليه الماده 126/2 من الدستور " لا يجوز ادخال اي تعديل على الدستور مدة قيام الوصاية بشأن حقوق الملك ووراثته " ونضيف بانه ووفقا لنص الماده 33 من الدستور الاردني لا يوجد اية قواعد اعلى من قواعد الدستور فهو الاعلى ويسموعلى كل ما عداه " (72)
وبناء عليه فهل هذا يكفي للقول بان الرقابه على التعديلات الدستوريه جائز في النظام القانوني الاردني ؟ ساجيب بان الرقابه نعم جائزه ولكني ساضيف لاعزز النعم في هذا المجال كيف ؟ لان التعديلات الدستوريه يقوم بها مجلس الامه وتتم وفقا للاجراءات البرلمانيه بالتصويت عليها من مجلسي النواب والاعيان , وبالتالي فان كلمة القوانين او جملة " القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور " تشمل القوانين الدستوريه , ولان الامه / الشعب / اغلبية الشعب وفقا لنص الماده 24 من الدستور "مصدر السلطات وتمارس الامه سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور " وحينما تمارس هذه السياده من قبل مجلس الامه فلا بد من الرقابه للتأكد من احترام هذا المجلس لضوابط ممارسة هذه السياده المنصوص عليها في الدستور شكلا وموضوعا
والا – كما يقول الفقه الدستوري – ما الفائده من تنظيم الرقابه على سائر اعمال السلطات العامه في الدوله ؟ وما الفائده من وضع قيود على سلطة التعديل الدستوري ؟. واضيف ما الفائده من القيد سالف الذكر الذي تضمنته الماده 126/2 من الدستور الاردني الامر الذي يقود الى القول " بان الماده 128 هي السند الدستوري لاختصاص جديد يضاف الى اختصاصات المحكمه الدستوريه الاردنيه خاصا ب " الرقابه على التعديلات الدستوريه(73)
("" واما ما يخص الشكوى الدستوريه "")
فاننا سنسارع بالعوده الى الدستور الذي يجب ان ندرسه ونستشيره ونطيعه حيث يتضمن هذا الدستور نصا عبقريا لم يلق اي اهتمام من المشرع الارد ني ولم يأخذ مكانه اللائق في السياسه التشريعيه الاردنيه الا وهو نص الماده 17 التي جاء فيها " للاردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامه (74) فيما ينوبهم من امور شخصيه او فيما له صله بالشؤون العامه بالكيفيه والشروط التي يعينها القانون . فما الذي يعنيه هذا النص ؟وما الذي يستفاد منه في مجال توسيع صلاحيات المحكمه الدستوريه ؟ انه يعني وبامتياز : ضمانه هامه ومهمه حيث يرتكز مدلول هذا الحق في مخاطبة السلطات العامه
على قدرة الفرد في ان يتقدم بشكاويه ومطالبه وملاحظاته مكتوبة الى السلطات العامه كان يتوجه صاحب الشان الى المشرع نفسه اذا اخطا وياتي الضرر من ناحيته وكذلك يمكن ان يمارس الحق بصفة جماعيه ويقود الى رسم معالم الطريق للمشرع وهو بصدد سن التشريعات او توضيح الرؤية له لكي تصدر التشريعات محددة للاهداف الجماعيه او للنفع العام .
وعليه فان الماده 17 سالفة الذكر قننت دستوريا صلاحية جديدة للمحكمه الدستوريه وهي " الشكوى الدستوريه " لتضاف الى صلاحياتها المنصوص عليها في المواد 59و60 من الدستور ولكن كيف يتم اللجوء الى المحكمه الدستوريه ؟ ومن الذي يلجأ اليها ؟ ومتى " اسئله هامه وحتى نجيب علينا ان نضع المسألة في وضعها الصحيح والوضع الصحيح هو
1- ان نقوم بتعديل قانون المحكمه الدستوريه لينسجم مع نص الماده 17 وذلك باضافة هذا الاختصاص الى اختصاصات المحكمه الدستوريه " حيث حق الطعن المباشر من كل من مجلس الامه بمجلسيه ومجلس الوزراء , والدفع الفرعي من اطراف الدعوى , والحق في الشكوى الدستوريه لدى المحكمه الدستوريه .
2- وحتى نقنن ما يتعلق بمعنى ومضمون الشكوى الدستوريه وكيف يتم تعامل الافراد او الجماعات معها علينا ان نضيف عقل غيرنا الى عقلنا اي اللجوء الى الانظمه المقارنه وبخاصه تلك التي تلتقي مع . النظام القانوني الاردني وقررت الحق في مخاطبة السلطات العامه او حق تقديم العرائض وهي كثيره فمن هذه الدول (75) على سبيل المثال " التعديل رقم 19 لسنة 1920 الذي ادخل على دستور الولايات المتحده الامريكيه ,جميع الدساتير المصريه لعام 1923 وما بعدها ودستور الجمهوريه الايطاليه لعام 1947 , والقانون الاساسي لجمهورية المانيا الاتحاديه لعام 1949 ...الخ
هذا ولان الاهم من هذه الدساتير في هذا المجال هو القانون الاساسي لجمهورية المانيا الاتحاديه سالف الذكر حيث شكل نموذجا يحتذي ومن الممكن الاستفاده من تجربته حيث جاء في الماده 17 منه " كل فرد سواء اكان بمفرده او باشتراك مع مجموعه من الافراد له الحق في التقدم كتابيا بالتماسات او بشكاوى الى الجهات المختصه والى المجالس النيابيه " كما جاء في الماده 93/1-4 أ منه التي بينت اختصاصات المحكمه الدستوريه الاتحاديه "" تبت المحكمه الدستوريه الاتحاديه بشان الشكاوي الدستوريه (76) التي يمكن لكل شخص ان يرفعها الى المحكمه بدعوى ان السلطات العامه قد انتهكت احد حقوقه الاساسيه او احد حقوقه الوارده في الماده 20/4 و38و101و103و104 من الدستور .
هذا ولا يقتصر عمل المحكمه الدستوريه الاتحاديه على فحص ما اذا كان ما تم استخدامه على اساس من قانون كان بالفعل متوافقا مع الدستور ام لا ولكن ايضا ما اذا كان القانون نفسه يعني بمتطلبات الدستور .
اما ما يخص شروط اجازة الشكوى الدستوريه فان نقطة البدء ان لا ضرورة لمن يرغب في التقدم بالشكوى الدستوريه ان يعين محاميا له حيث يستطيع التقدم بالطعن القضائي مباشرة بنفسه ولا يحتاج الى دفع اي رسوم عنها .
ويلزم لتقديم الشكوى الدستوريه وفقا لنص الماده 23/1 والماده 92 من قانون المحكمه الدستوريه الاتحاديه لعام 1993 وتعديلاته ما يلي : أ- ان يكون الضرر قد وقع على الفرد شخصيا ب- وان يكون الضرر قد وقع عليه في الزمن الحاضر ج-وان يكون الفعل قد انتهك بشكل مباشر حقوقه التي يكفلها له الدستور د-وان يكون هناك اسباب كافية .
هذا وقد ميز قانون المحكمه الدستوريه الاتحاديه سالف الذكر بين :
أ-الشكوى الدستوريه ضد الاحكام " فحص القانون والحكم ذاته فقد حددت الماده 93/1 منه
مدة شهر لتقديم الشكوى واثباتها واذا كان صاحب الشكوى وفقا للفقره الثانيه من الماده 93 لم يتمكن من ذلك خلال الشهر فله ان يتقدم من جديد خلال اسبوعين من تاريخ اختفاء السبب العائق
ب- والشكوى الدستوريه ضد صيغة قانون ما " جاء في الفقره الثالثه من الماده 93 انه اذا تم توجيه شكوى ضد قانون فيكون ذلك خلال عام واحد يبدأ من تاريخ سريان القانون .
ووفقا لنص الماده 90 من قانون المحكمه على مقدم الشكوى ان يستنفذ كل الطرق قبل ان يلجأ الى المحكمه الدستوريه الفيدراليه ويستثنى من ذلك الشكوى الدستوريه ذات الاهميه العامه وان يكون الضرر الذي وقع على مقدم الشكوى جسيما .
ووفقا لنص الماده 93 من قانون المحكمه لا بد من قبول الشكوى الدستوريه ليتم اصدار قرار فيها ذلك لان للشكوى الدستوريه اهمية كبيرة وبخاصه عندما تطرح سؤالا دستوريا لا يمكن الاجابة عليه بسهوله وبصفة مباشره من واقع الدستور ذاته ولم يكن قد تعرضت له المحكمه الدستوريه الفيدراليه او لم تقم بتوضيحه بشكل كاف او كان هناك مخالفة جسيمة لقانون ضد الدستور ويرتب ضررا ماليا كبيرا بالنسبة لمقدم الشكوى كان يطيح بمصدر رزقه (77)
وعليه وفي حال توفر مثل هذه الشروط فان الهيئه القضائيه المعينه " احدى الهيئتين القضائيتين "للمحكمه الدستوريه الفيدراليه " هي التي تقرر قبول الشكوى واتخاذ قرار بشانها سواء قررت هذه الهيئه بكامل هيئتها او من احدى الغرف التي تم تشكيلها في كل من الهيئتين القضائيتين " م15/أ-1 و الماده 93 /ب من قانون المحكمه (78)
وفي حال قررت الهيئه اتخاذ قرارها ببطلان القانون وفقا لنص الماده 35 من قانون المحكمه فان هذا يعني انه غير قائم او على الاقل الاعلان عن انه لا يتوافق مع القانون الاساسي وعلى المشرع خلال مدة زمنية ان يستبدله باخر دستوري .
اما لماذا يستبدل " النطق بالبطلان " " بالاعلان عن عدم التوافق " فلذلك سبب لكي يعطي فرصة للمحكمه للقيام باعداد الخطوات اللازمه للانتقال الى القاعدة القانونيه الجديده وتفادي اي ثغرة تحدث مثل السماح بالاستمرار بصفة انتقاليه في العمل وفقا للقانون المخالف حتى يتم اصدار القاعده القانونيه الجديده .
واخيرا ووفقا لنص الماده 31 من قانون المحكمه يكون لقرارات المحكمه الدستوريه قوة القانون وملزمه
وعليه وبالبناء على ما تقدم حيث تعبر الدوله بمختلف هيئاتها واجهزتها من خلال القوانين والانظمه عن ارادتها في تنظيم المجتمع وتسييره لنعود الى القول خاصا بما وفرته المواد 17 و 128/ 1من الدستور " اعني : الاختصاصين الهامين للمحكمه الدستوريه " النظر في الشكوى الدستوريه بسند الماده 17 من الدستور " " والرقابه على التعديلات الدستوريه بسند الماده 128/1 من الدستور " ليصبح اختصاص المحكمه الدستوريه الاردنيه بالاضافه الى " تفسير نصوص الدستور " الرقابه على القوانين والانظمه " النظر في الدفوع بعدم الدستوريه الفرعيه " النظر في الشكوى الدستوريه " الرقابه على التعديلات الدستوريه فاننا نرى:
1- ان ما يخص الدستور لسنا بحاجه الى تعديل دستوري بالاضافه او بالحذف يجرى على اي من نصوصه خاصا باختصاصات المحكمه الدستوريه . او ما يسمح بالاتصال بالدعوى الدستوريه امام المحكمه الدستوريه ولكننا بحاجه وعن قرب لا عن بعد ان نطل على الدستور وعلى ما يامر به ويتضمنه بحثا عن الحقيقه وان نسبر اغواره بالبحث العلمي الجاد وبروح الباحث العلمي الحقيقي
2 ونضيف ان ما يكفينا ويسد حاجتنا في هذا المجال فقط مراجعة قانون المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 15 لسنة 2012 كما بينا حيث االحاجه ماسه لاجراء التعديلات اللازمه عليه بما ينسجم مع الدستور وما يامر به وتفعيل اهم مرافقه " المكتب الفني " .
واضيف اننا نطمح
: ان تكون المحكمه الدستوريه الاردنيه " النموذج بين شقيقاتها في العالم العربي "
: وان لا تنحرف المحكمه الدستوريه عن مسارها القانوني بحيث تظل المحكمه الدستوريه محكمة مشروعيه لا محكمة ملاءمه وان لا تخرج من مجالها القانوني الى المجال السياسي وبهذا تتعزز ثقة الافراد والمؤسسات بها وتقوم بدورها على الوجه الاكمل




الفرع الرابع في
التوأم
نظام الحكم الديمقراطي - اسلوب اللامركزيه التمثيليه الديمقراطيه او الاداره المحليه
" الماده 1 من الدستور الاردني " – " الماده 121 من الدستور "

اما لماذا التوأم فيعود للتجانس القوي بين " انظمة الحكم الديمقراطيه وانظمة الاداره المحليه " فكلاهما يرمي الى اشراك االشعب في شؤونه واكثر كما يقول الفقيه الدكتور عثمان خليل عثمان بان الديمقراطيه السياسيه سطحيه في الواقع اذا ما قورنت باللامركزيه الاداريه " الاداره المحليه " (79) لان رقابة البرلمانات ابعد من ان تنزل الى جزئيات المسائل الاداريه المحليه والمصلحيه " فباللامركزيه تصبح الرقابه مباشره ’ فاللامركزيه كما قيل ليست الا خطوة اوسع للديمقراطيه ونتيجة لازمة لمبدأ السياده الشعبيه , ولذلك ايضا كانت اللامركزيه الزم للدوله ذات الحكومه الديمقراطيه منها لغيرها من الدول . كما قيل ان النظم المحليه مفيده لكل الشعوب وليس من هذه الشعوب من هو احوج الى هذه النظم من الدول ذات النظام الديمقراطي .
(اما ما يخص نظام الحكم الديمقراطي )
فان نقطة البدء عندنا ان الاردن بعد ان برز كدوله عام 1921 اتخذ الشكل البسيط او الموحد وامتاز كغيره من الدول البسيطه بالمركزيه السياسيه وما زال حتى الان يتخذ نفس الشكل .
هذا وترتكز الدوله الاردنيه على دعائم الحكم الديمقراطي فحكومتها ملكيه نيابيه برلمانيه لما جاء في الماده الاولى من الدستور " المملكه الاردنيه الهاشميه دولة عربية مستقلة ذات سياده ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه والشعب الاردني جزء من الامة العربيه ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي "
كما ان الامه مصدر السلطات تمارس الامه سلطاتها على الوجه المبين في الدستورم24 ’ ووفقا لما اضافه من نصوص خاصة بكل من السلطه التنفيذيه " م26 و28 وما بعدها , والسلطه التشريعيه م25و62 وما بعدها فقد اعتنق قاعدة الفصل بين السلطات من زاويتين: " الفصل بين السلطه التنفيذيه والتشريعيه مع كفالة حق التعاون والتوازن بينهما " م المواد 34و51و 53 كما تراجع المواد 44و49و54و56و66و96 " .
" و الذهاب كما الكثير من الدول الحديثه الى الفصل مع التعاون والتوازن داخل كل سلطة في ذات الوقت (80) لنبذ تركيز السلطه التشريعيه في مجلس واحد وبالتالي الاخذ بنظام المجلسين وهو الافضل ديمقراطيا "م25 من الدستور " , وفي السلطه التنفيذيه يتم اتباع نظام اللامركزيه الاداريه " المحليه والمصلحيه " بدلا من نظام المركزيه الاداريه بالاضافه الى اعتناق مبدأ ازدواج القياده العليا لهذه السلطه بوجود رئيس للوزراء الى جانب رئيس الدوله "م 26 من الدستور " " وفي السلطه القضائيه يتراجع نظام القضاء الموحد لصالح النظام المزدوج او المتعدد الذي يفرق بين القضاء الاداري والقضاء الدستوري والقضاء العادي الى جانب تعدد درجات التقاضي " المواد 97 وما بعدها من الدستور "
واذا كان النظام النيابي لا يوجد الا بوجود برلمان منتخب كله او معظمه بواسطة الشعب ولمدة معينه سواء تكون من مجلس واحد ام من مجلسين فقد نصت الماده 62 من الدستور على ان يتالف مجلس الامه من مجلسين : مجلس الاعيان ومجلس النواب اما مجلس الاعيان فيتالف بما فيه الرئيس من عدد لا يتجاوز نصف عدد مجالس النواب " م63 " ويقوم الملك بتعيينهم " م36و40/2 " واما مجلس النواب فيتالف من اعضاء منتخبين انتخابا عاما سريا ومباشرا وفقا لقانون الانتخاب " م67 " (81)
ويتجدد تعيين الاعضاء في مجلس الاعيان كل اربع سنوات " م65/1 " وكذلك مجلس النواب فمدته اربع سنوات يجوز ان تمدد الى مده لا تقل سنه ولا تزيد على سنتين " م68 /1 "
ولما كان النظام البرلماني لا يوجد الا بوجود برلمان يستطيع اسقاط الوزاره ووزاره مسؤواه امام البرلمان فقد نصت الماده 54 من الدستور على ان :
1-تطرح الثقه بالوزاره او باحد الوزراء امام مجلس النواب 2- اذاقررالمجلس عدم الثقه بالوزاره بالاكثريه المطلقه من مجموع عدد اعضائه وجب عليها ان تستقيل 3- واذا كان قرار عدم الثقه خاصا باحد الوزراء وجب عليه اعتزال منصبه .
هذا وتعقد جلسة الثقه بالوزاره او باي وزير منها وفقا لنص الماده 52 من الدستور اما بناء على طلب رئيس الوزراء واما بناء على طلب موقع من عدد لا يقل عن عشرة اعضاء من مجلس النواب , ويؤجل الاقتراع على الثقه لمره واحده لا تتجاوز مدتها عشرة ايام اذا طلب ذلك الوزير المختص او هيئة الوزاره ولا يحل المجلس خلال هذه المده ,
ولما كان النظام النيابي البرلماني يقضي بالتعاون والتوازن الدائمين بين السلطه التشريعيه والتنفيذيه فقد جاءت نصوص الدستور ايضا مطبقة لهذا النظام الذي يتلخص في حق مجلس الامه ان يوجه الى الوزراء اسئله واستجوابات " م96" ومسؤولية الوزراء امام مجلس النواب " م51" وما بعدها وبالمقابل فان من حق السلطه التنفيذيه حل البرلمان " م34"
هذا بالاضافه الى ان مجلس الاعيان يجتمع باجتماع مجلس النواب وتكون ادوار الانعقاد واحده للمجلسين واذا حل مجلس النواب توقف جلسلت مجلس الاعيان " م66 "
وهنا لا بد من وقفه لنسارع الى القول " ان الحكم الديمقراطي في المملكه " يعاني ازمه " ونعني بذلك ان الثقة بالديمقراطية الاردنيه انتابها الضعف وعاجلها الهبوط والفتور .
فماذا عن مظاهر هذه الازمه ؟ سنسارع الى القول ان في مقدمة هذه المظاهر " ان الوزارات غير مستقره لا لان عدد الوزارات كبير وكثير تزيد على عمر المملكه فقط ولكن لاسباب اخرى توصف _ وهو ما ينطبق على الحال عندنا_ بالابلغ من القول " ان المرء الذي قد يتردد لعدم خبرته في ادارة مصنع او متجر نجده لا يترددفي قبول ادارة شؤون وزاره من الوزارات بل انه يقوم بالكثير من المجهودات حتى يصل الى ذلك المقعد الوزاري ونجد الوزير ينتقل في كثير من اليسر والسهوله من وزارة الى اخرى ويعبر عن ذلك الفرنسيون بعبارة ملؤها السخريه (82) cest la vales des portefeuilles " اي ان المقاعد الوزاريه ترقص الفالس "
ونضيف اننا اخفقنا بعد العوده للحياة النيابيه في تطويرها وتطوير العمل البرلماني حيث الضعف ولا ادل على ذلك من رجحان كفة السلطه التنفيذيه في عمل القوانين على كفة البرلمان الذي يقتصر دوره على المناقشه والاقرار لما تقترحه وتضعه السلطه التنفيذيه بدلا من ان يكون هو صاحب السبق في هذا المجال .
كما ان من البين غياب الرقابه البرلمانيه بصورتيها التضامنيه والفرديه الذي ادى الى رجحان كفة الرقابه الذاتيه للسلطه التنفيذيه التي تتبلور عادة – وهو ما اشك فيه – في صورة تعديل او تغيير وزاري والذي يؤدي بالنتيجه الى عدم الاستقرار الوزاري وتعميق ازمة الديمقراطيه عندنا .
ونضيف بعد ان عادت الاحزاب السياسيه التي عطلت لفتره زادت على ال 35 عاما " 1957- 1992" اخفاقا في بلورة نظام حزبي حقيقي حيث واقع الاحزاب " الكثره الضاره لا التعدد الحزبي المفيد
وعليه وحتى لا نصل الى الابعد الضار ونشهد بقايا للديمقراطيه واثارها لنذهب الى الاصلاح الحقيقي في مجالين هامين " الانتخاب والاحزاب " كيف ؟
قبل ان نذهب الى الاجابه علينا ان نذكر " بان الخير الذي يعزز النجاح وينبذ الفشل ياتي بفضل توفير دعامتين رئيسيتين :
الاولى) وجود نظام كفؤ من انظمة الحكم اي النظام الدستوري " الدستور " واما الثانيه ) فهي وجود شخصيات كفؤه على رأس اداة الحكم اي شخصيات قويه ذات كفاءه وخبره ونزاهه وغيره على الخدمه العامه وموضع تقدير واحترام من الشعب .
انهما دعامتان مهمتان تحتاجان من كل ناصح ان يسبر اغوار ما يعزز النهوض بهما
وبالعوده الى الاجابه
اما ما يخص المجال الاول : الانتخاب : فان اصلاحه هو اصلاح الاصلاحات cest la reforme des reformes وبالتالي فاني ارى ان ازمة الانتخاب عندنا تكمن في " طريقة الانتخاب او اسلوبه " حيث ذهب المشرع عندنا الى " ان الترشيح لملء المقاعد النيابيه المخصصه للدائره الانتخابيه بطريق القائمه النسبيه المفتوحه " م9/أ من قانون الانتخاب لعام 2016 " وعلى الناخب ان يحضر امام لجنة الاقتراع والفرز للتحقق من شخصيته ووجود اسمه في الجدول النهائي الذي يؤشر عليه كدليل على حضوره ويسلمه ورقة الاقتراع ويتوجه الى المعزل ليقوم بالتأشير ( على اسم او رقم او رمز قائمه واحده ) وبالتأشير على( "" اسم او اكثر " ) من اسماء المرشحين من القائمه التي اشر عليها ويعود لصندوق الاقتراع ليضعها فيه .
وهنا لا بد من وقفه وفي ضوء وضع هذه النصوص موضع التطبيق فاننا لا نعتقد ان نظامنا الانتخابي فيه ما يعزز الديمقراطيه الاردنيه وانما فيه الاكثر الذي يعزز الانقسام باتجاهين افقي وعمودي لدى كل من الناخبين والمرشحين وهو بهذا لا يعزز النظام الديمقراطي الاردني وانما يمنع تطوره وتطويره
ولهذا فاننا نجد في " طريقة او اسلوب الانتخاب " بالقائمه مع المزج " panache " الطريقه او الاسلوب الافضل من بين كل اساليب الانتخاب حيث يستطيع الناخب ان يكون قائمه خاصه تتضمن اسماء من يختارهم من المرشحين من جميع القوائم . كما نجد في تقسيم المملكه الى "12" دائره " بقدر عدد المحافظات " على ان يتم تحديد عدد اعضاء مجلس النواب وتوزيعها بنسبة عدد السكان في كل محافظه . (83) واما ما يخص المجال الثاني : الاحزاب حيث وجود الاحزاب السياسيه كما يذهب الى ذلك فقهاء القانون الدستوري يعد احدى الضروريات التي تقضي بها طبائع الاشياء طبيعة النفس البشريه وطبيعة الانظمه الديمقراطيه النيابيه حتى انه يصح القول بان العداء نحو الاحزاب كما ذكر الفقيه النمساوي كلسن ; kelsen انما يخفي وراءه عداء للديمقراطيه ذاتها , فالاحزاب هي اساس الديمقراطيه (84).
هذا ولان الاردن لم يتخلف عن كفالة الحق في تاليف الاحزاب السياسيه وفقا لنص الماده 16/2 من الدستور . والقانون المكمل رقم 39 لسنة 2015 . فلا بد من وقفه حيث امتاز الواقع الاردني في هذا المجال " بكثرة الاحزاب " بدلا من " تعدد الاحزاب " ذلك لانه لم تستطع الى الان ان تترجم هذه الكثره غير الطبيعيه والضاره نظاما حزبيا حقيقيا يتولى تسيير الاداة الحكوميه .
وحتى نستطيع ان نحول هذه الكثره الحزبيه الى تعدد حزبي حقيقي وبالتالي خلق نظام حزبي تقوم عليه الديمقراطيه الاردنيه علينا ان ننظر اليها كلوحه واضحة اللون لكل حزب لونه وان نفعل ونقنن ما يضمن الوضوح ويحرم جعل هذه اللوحة مضطربة اللون او الالوان حيث الواقع الحزبي الان وهذا يتطلب من الجهات ذات الصله ان تعيد وبمهنية عاليه من خبراء تنتقيهم لاعادة تقييم الاحزاب في ضوء " انظمتها وشعاراتها واسماءها .......... الخ والذهاب الى اعتماد اسلوب الدمج ما بين المتشابهات من الاحزاب ونعيد النظر بمفهوم الاقليات على انها سياسيه وليست " جنسيه او دينيه او عرقيه "
(واما ما يخص " اسلوب اللامركزيه الاداريه " الديمقراطي او الاداره المحليه ")
فان نقطة البدء ان المركزيه الاداريه " " واللامركزيه الاداريه " اي حصر الوظيفه الاداريه بيد الحكومه المركزيه وتعتمد على مجموع كبير من الموظفين الذين كما يخضعون للقانون يخضعون لما يصدره اليهم الرؤساء وفق اسلوب " التوجيه والرقابه " و تأخذ المركزيه " صورة المركزيه المتطرفه او الوزاريه حيث البت في كل الامور بيد الوزارات " " او صورة المركزيه المعتدله او اللاوزاريه حيث تعطى بعض الصلاحيات لموظفي الحكومه في المحافظات " او توزيعها بين الحكومه وهيئات منتخبه " محليه " حيث تكون اللامركزيه " لامركزية اقاليم decentralization provincial وتكون " لامركزية بلديه حيث انتخاب مجالس بلديه decentralization municipal او مصلحيه " حيث يكون الانتخاب وسيله لاختيار اعضاء هيئه لامركزيه يتحدد اختصاصها تحديدا مصلحيا لا اقليميا " مؤسسات عامه " تختص بمرفق او عدة مرافق محدده كالتعليم العالي " الجامعات " (85)
مظهران متعارضان . تأخذ الدول الحديثه بقدر من هذا المظهر او ذاك حسب ظروفها الخاصه وبذلك يتعاون المظهران مع فارق حول نسبة المزج مابين الاسلوبين (86)وبالتالي فان مشكلة الدوله اليوم هي " اختيار افضل الاساليب الاداريه التي تؤدي بها اختصاصاتها فاي هذه الاختصاصات تؤدى بالاسلوب المركزي وايها تؤدى بالاسلوب اللامركزي ؟ معادله صعبه ولكن استقرت العديد من الدول ومنها الاردن على الجمع بين الاسلوبين كيف ؟

لقد ذهب المشرع الدستوري الاردني الى اعتماد الدرجه الافضل من درجات المركزيه الاداريه الا وهي : المركزيه المعتدله او عدم التركيز الاداري وذلك باعطاء بعض السلطات الخاصه لموظفي الاداره المركزيه في المحافظات يستطيعون بمقتضاها البت في بعض الامور نيابة عن الاداره المركزيه " وفقا للماده 120 من الدستور والانظمه المكمله " نظام التقسيمات الاداريه ونظام التشكيلات الاداريه لعام 2000 " ونضيف "قانون المخاتير لعام 1958 ومن قبل قانون ادارة القرى " لعام 1954 " الذي تم الغائه .
واما اللامركزيه الاداريه فهي متنوعه " مرفقيه صورتها العامه المؤسسات العامه " يعتمدها النظام القانوني الاردني ’ واخرى " اقليميه باقسام او اقاليم شاسعه " تم المحاوله لاعتمادها في المملكه ولم يؤخذ بها .
اما النوع الاخر الذي نطمح الوصول اليه بمعناه الصحيح والدقيق فهو " اللامركزيه الديمقراطيه او التمثيليه اوالاداره المحليه حيث تتوفر على اساس ان الاختصاصات الاداريه التي تتنازل عنها الدوله الى المجالس المحليه يجب ان تكون في اضيق الحدود وفقا للنظام الفرنسي " وينطوي مفهومها وتبنى : على عناصر ثلاثه رئيسيه وهي : أ)الاعتراف بوجود مصالح محليه متميزه ب)ان يعهد بالاشراف على هذه المصالح لهيئات منتخبه مستقله ج)وان تخضع هذه الهيئات لرقابه من جانب السلطه المركزيه .
هذا ولاننا على اعتاب " ميلاد ادارة محليه " فمن المفيد ان نذكر بخطى مشيناها في هذا المجال
نقطة البدء
ان اسلوب ( اللامركزيه الاداريه الاقليميه ) decentralization provincial الذي يعني توزيع الصلاحيات والاختصاصات بين الاجهزه الاداريه المركزيه وهيئات اخرى مستقله تعمل في وحدات اقليميه اداريه لامركزيه كبيره وشاسعه عن طريق نقل الاختصاصات وليس التفويض بالاختصاصات . هو اسلوب غير معروف لدينا في المملكه ولا يوجد ما يشير اليه او ينظمه في النظام القانوني الاردني الى ان قام جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم باصدار ارادته الملكيه في 31/1/2005 بضرورة تطبيقه حيث تضمنت الاراده الملكيه الامر بتكوين " لجنة
الاثني عشر " من اصحاب الدوله والمعالي " زيد الرفاعي عبدالرؤوف الروابده فايز الطراونه عبدالهادي المجالي مروان الحمود رجائي الدجاني عوض خليفات نايف القاضي ممدوح العبادي
عقل بلتاجي هشام التل مها الخطيب " لدراسة اعادة النظر في التقسيمات الاداريه في المملكه بحيث يكون لدى الاردن عددا من المناطق التنمويه او الاقاليم التي يضم كل اقليم منها عددا من المحافظات ويكون لكل اقليم مجلسا منتخبا انتخابا مباشرا من سكان هذه الاقاليم ليقوم بالاضافه الى المجالس البلديه المنتخبه في المحافظات بتحديد الاولويات ووضع الخطط والبرامج المتعلقه بهذا الاقليم بدلا من اقتصار هذه المهمه على صانع القرار في المركز . فاهل الاقليم ادرى بمصالحهم واحتياجاتهم .
ولان الحكومه في ذلك الوقت احاطت دراسات وتوصيات اللجنه الموقره سالفة الذكر بالسريه الى ان افرجت عنها في 12/3/2009 حيث ذهبت وعلى استحياء نحو تطبيق مشروع الاقاليم عندما اختارت محافظة مادبا لتشكل نقطة انطلاق لهذا المشروع حيث خريطة مادبا التنمويه مكتمله وموازنتها جاهزه .
هذا ولان مشاركة المواطنين كانت منعدمه ولان الموقف بمجمله غير بناء توجه جلالة الملك في 11/5/2009 الى الحكومه وابلغها بضرورة ان تخطو خطوة عملية وتقوم بتشكيل لجنه وزاريه تشرف على تطبيق مشروع اللامركزيه .
تراخت الحكومه مرة اخرى واستمر هذا التراخي حتى حل 2/12/2015 تاريخ اصدار قانون اللامركزيه رقم 49 كما تراخت مرة اخرى عندما انتظرت طويلا على اصدار نظام الدوائر الانتخابيه لمجالس المحافظات رقم 135 لسنة 2016 تاريخ 21/9/2016 وعليه ولان امر اللامركزيه الاداريه بمختلف مصطلحاتها وتطبيقاتها في المملكه لا تتفق ورؤى جلالة الملك عبدالله وما تستهدفه هذه الرؤى قياسا على ما تم اصلاحه وبنائه وتطويره في مجالي المشروعيه السياسيه والشرعيه الدستوريه في يوم الدستور الخالد 1/10/2011 ولا يحقق الطموح عندما يرفع جلالته شعار "" اهل الاقاليم ادرى بمصالحهم واحتياجاتهم " واداتهم في هذا مجالس منتخبه منهم وهم اصحاب الصلاحيه بتحديد اولوياتهم وخططهم وبرامجهم المتعلقه بمناطقهم .
وهنا لا بد من وقفه
وحيث يجمع الفقه الدستوري على ان في مقدمة وسائل النهوض بانظمة الحكم هي شخصية رجال الحكم وبخاصه شخصية رئيس الدوله ملكا كان او رئيس جمهوريه ويقرر اشهر هؤلاء الفقهاء " الفقيه بارتلمي " ان الخير انما ياتي للشعب قبل كل شيء بفضل توفير دعامتين : وجود نظام طيب من انظمة الحكم ووجود شخصيات طيبه اي قويه ذات كفاءه اي خبره ونزاهه وغيره على الخدمة العامه وموضع الثقه والاحترام من الشعب على رأس اداة الحكم .
فكانت الاراده الملكيه التي صدرت في 9/5/2019 لتحقق امنيه طال انتظارها الا وهي " الديمقراطيه الاداريه او الاداره المحليه " وذلك باستبدال وزارة الشؤون البلديه بوزارة الاداره المحليه يرأسها وزيرا للاداره المحليه وذهبت الحكومه الى وضع هذه الاراده موضع التطبيق وقامت باعداد مشروع قانون الاداره المحليه الذي ما زال ينتظر الاقرار من مجلس الامه .
وهنا لا بد من وقفه ايضا
لنذكر بان الارادة الملكية بالموافقه على ان يكون لدينا في المملكه الاردنيه الهاشميه " ادارة محليه " اي " ديمقراطية ادارية " انها تعني بالتاكيد : ( ادارة محلية بمعنى الكلمه ) وفقا للمعايير المتعارف عليها دوليا والمأخوذ بها ومطبقه في كل الدول المتقدمه وتترجم بشكل علمي دقيق شعار جلالة الملك " اهل الاقليم " المحافظه بمدنها وقراها " ادرى بمصالحهم " واحتياجاتهم " وتحديد كل ما يتعلق بمناطقهم "
ومن ناحية اخرى فان الارادة الملكيه تنبذ كل ما يقود الى وضعها في غير الوضع الصحيح لها وبخاصه ما ينسجم مع نص الماده 121 من الدستور " الشؤون البلديه والمجالس المحليه تديرها مجالس بلديه او محليه وفقا لقوالنين خاصه " حيث الديمقراطيه الاداريه او الاداره المحليه وفقا لهذا النص " مبدأ دستوريا " ولا يجوز افراغه من مضمونه والا سيكون العمل من اساسه باطل ولا ينسجم مع ما يامر به الدستور .
ونضيف ان الارادة الملكية بالموافقه على ان يكون الاردن من الدول التي تطبق " الاداره المحليه او الديمقراطيه الاداريه " تنبذ السياسه التشريعيه السابقه على صدورها وتتعلق بمكوناتها وبخاصه سياسة المزج بين الوحدات الاداريه اللامركزيه والوحدات الاداريه المحليه بدلا من سياسة الصله التي تحددها كما سبق وبينا " اللامركزيه بالمركزيه واللامركزيه بالرقابه الاداريه "
وبالعوده الى مشروع قانون الاداره المحليه لعام 2020 الذي ما زال يروح ويجيء بين الحكومه ومجلس النواب لا يتفق مع ما امرت به الاراده الملكيه ولا يترجم " ادارة محلية ’ حقيقيه كما هي معروفة في فقه القانون العام ومطبقة لدى العديد من الدول المتقدمه .
اما لماذا فلانه يجب علينا ان نؤكد بان الارادة الملكية الصادرة في 9/5/2019 بلورة امرا في غاية الاهميه حيث ما قبلها غير ما يجب ان نوفره ويتوفر بعدها
اما ما قبلها فهو يرتد الى عام 1925 وهو تاريخ تطبيق اول قانون للبلديات في امارة شرق الاردن واستمر تطبيق هذا القانون الى الغي وحل محله قانون 1938 وفي عام 1954 صدر قانون ادارة القرى رقم 5 وتم الغاء قانون البلديات لعام 1938 ليصدر بدلا منه قانون البلديات رقم 17 لسنة 1954 ولم يستمر طويلا حيث الغي وحل محله قانون جديد للبلديات رقم 29 لسنة 1955 واستمر تطبيق هذا القانون حتى عان 2007 حيث صدر قانون جديد رقم 17لسنة 2007 وفي عام 2011 الغي قانون 2007 وحل محله القانون رقم 13 لسنة 2011 استمر تطبيقه الى ان حل محله القانون رقم 41 لسنة 2015 ,
وبناء عليه فان مرحلة البناء الاداري في الاردن امتدت لاكثر من تسعين عاما ولم تحقق الهدف المرجو ولم تنهض باهم جوانب نظام الحكم الذي ارسى اسسه دستور 1952 ونعني بذلك " الديمقراطيه الاداريه او الاداره المحليه " فهذا امر يثير التساؤل وهنا سنسارع الى القول ان السبب يكمن في امرين اثنين هامين :
1- ان القائمين على البناء الاداري الاردني كما غيرهم في مجالات اخرى قاموا بالخلط ما بين اسلوب عدم التركيز الاداري واسلوب الاداره المحليه ولم يروا في الاداره المحليه او الديمقراطيه الاداريه شريكا حقيقيا فاعلا للنهوض بنظام الحكم فاعتمدوا الاطلالة التشريعيه وعن بعد على ما يتعلق بضرورة ان يكون لدينا في المملكه وعندنا في المملكه ادارة محليه او ديمقراطيه اداريه كما اعتمدوا مسارا رديئا ضارا امتد الى فترة قريبة جدا الا وهو " المزج ما بين الوحدات الاداريه اللامركزيه والوحدات الاداريه المحليه " ولم يلتفتوا الى ان هذا يخالف الدستور وما يامر به وذهبو الى وضع نظام التقسيمات الاداريه وكذلك نظام التشكيلات الاداريه في غير وضعها الصحيح "(87)
2- اما الامر الثاني وهو امر هام يكمن في السياسه التشريعيه الرديئه الضاره التي انتجت هدما لما بذل على مدى التسعين عاما الفائته وكنا نعتمدها لنقلة نوعية توصلنا الى الاداره المحليه او الديمقراطيه الاداريه ونعني بالهدم هنا ذلك الذي اعتمدته وزارة الشؤون البلديه والقالئمين عليها في ذلك الوقت خاصا باسلوب الالغاء لاهم وحدات الاداره المحليه وهي المجالس القرويه نقطة الانطلاق للوحده المحليه الاكبر وخاصا باعتماد اسلوب الدمج للبلديات خلافا لكافة الاسسس والمعايير والركائز اللازم الحفاظ عليها واحترامها في مجال البناء الاداري لهذه الدوله او تلك فقد قنن اسلوب الدمج اسلوبا يستبدل وفقا له القاعده العريضه المتعددة المجالس المحليه بمستوى واحد يجمع مجالس تفتقد لقاسم مشترك , ( 88) ونضيف ان الضرر امتد ليشمل مدير البلديه والفهم الخاطيء لوظيفة حيث يرتبط بانقسام رئاسة البلديه الى " رئيس متفرغ "- وفي اخرى " رئيس غير متفرغ " فالمدير للبلديه لا مكان له الابذلك النوع من البلديات التي يراسها " رئيسا غير متفرغ " وهذا لم يقنن في نظامنا .
واما ما بعدعام 2019 وما يجب ان يتوفر فهي مرحلة " مشروع الاداره المحليه لعام 2020 " وهو مشروع يثير الكثير من الاسئله تدور جميعها حول " هل وفر هذا المشروع كما هو عنوانه " الاداره المحليه او الديمقراطيه الاداريه " ساسارع بالنفي وبالتالي ارى ان الاجابه يجب ان تتم في ضوء ما يلي :
تتحق الاداره المحليه او الديمقراطيه الاداريه ويوفرها التشريع :
1- عندما يتم الاعتراف بوجود مصالح محليه متميزه عن المصالح الوطنيه الكبرى ويترك الاشراف عليها ومباشرتها لمن يهمهم الامر حتى تتفرغ الحكومه المركزيه والوحدات الاداريه اللامركزيه للمصالح التي تهم الدوله كلها ويقوم المشرع بتحديدها وفقا للاساليب المتعارف عليها وبخاصه الاسلوب الفرنسي
2- وعندما يشترط الانتخاب كاساس واسلوب لتشكيل الوحدات الاداريه المحليه واختيار اعضائها
3- وعندما يشترط مفهوما خاصا للوحدات الاداريه المحليه كوحدات اجتماعيه ووحدات ذات مفهوم محلي بمساحات وحجم يعزز هذا المفهوم الخاص وتقوم على التدرج " كبرى " " صغرى " اصغر "
4- وعندما تستقل المجالس المحليه في ممارسة اختصاصاتها المحليه تحت اشراف ورقابة السلطه المركزيه " الرقابه الاداريه بالاضافه الى رقابة البرلمان والقضاء .
وعليه فاننا نتمنى على المشرع الاردني ان لا يحيد عن المسار الذي يقود الى تحقيق " الديمقراطيه الاداريه او الاداره المحليه باعتماد الاسس سالفة الذكر والذهاب الى تقنينها لينسجم مع ما وصل اليه النظام القانوني من تطور ويحقق رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني
ويكرس الشعار الذي رفعه جلالته " اهل الاقليم ادرى بمصالحم وتقديرالاولويه من حاجاتهم " ويرتقي بالتالي بالنظامين السياسي والاداري . ويبتعد به عن " الاسلوب الضار الذي يمزج ما بين الوحدات الاداريه اللامركزيه والوحدات الاداريه المحليه " حيث ارادة الشعب في تعدد مستويات الاداره المحليه وفي انشاء هذه الوحدات وفقا لاسلوب الانتخاب المباشر برقابة الدوله .

المبحث الرابع
في
الماده 33 من الدستور
(1-الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقات )
(2- المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدوله شيئا من النفقات او مساس في حقوق الاردنيين العامه او الخاصه لا تكون نافذه الا اذا وافق عليها مجلس الامه ولا يجوز في اي حال ان تكون الشروط السريه في معاهدة او اتفاق ما مناقضة للشروط العلنيه .
لان الدوله الديمقراطيه يجب ان تخضع لحكم القانون في كل ما تجريه من تصرفات وفي كل ما تدخل فيه من علاقات مع الغير" المعاهدات والاتفاقات الدوليه " الامر الذي يقود الى الحديث عن المعاهدات والاتفاقات الناظمه لعلاقة الاردن مع الدول الاخرى " وهو ما ارست اسسه الماده 33 من الدستورالاردني لعام 1952 " 1- الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقات 2-المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدوله شيئا من النفقات او مساس في حقوق الاردنيين العامه او الخاصه لا تكون نافذه الا اذا وافق عليها مجلس الامه ولا يجوز في اي حال ان تكون الشروط السريه في معاهدة او اتفاق ما مناقضة للشروط العلنيه " (89)
وعليه فان الماده 33 من الدستور بشقيها " الاول والثاني " توزع الصلاحيات ما بين السلطه التنفيذيه والسلطه التشريعيه .
وهنا قد يعتقد البعض ان هناك تناقضا بين الشقين او فقرتي الماده المذكوره ولكن الصحيح كما نرى لا يوجد تناقض فالاعتراف للملك بحق ابرام المعاهدات والاتفاقات وفقا للفقرة الاولى منها لا يتعارض مع التص على وجوب موافقة البرلمان على المعاهدات قبل نفاذها بموجب الفقرة الثانية ذلك لان الماده 33 بفقرتيها تحافظ من ناحية على حقوق الملك الذي يمارسها بواسطة وزرائه ولا تمس من ناحية ثانية ينظام المسؤولية الوزاريه والرقابة البرلمانيه . وهي بهذا تتفق والتقاليد التي سارت عليها البلاد الدستورية الاخرى .
ففي الشق الاول منها " الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقات " يجب ان تفسر في ضوء ان الملك وفقا لنص الماده 30 من الدستور مصون من كل تبعة ومسؤولية ويتولى السلطة التنفيذية وفقا لنص الماده 26 من الدستور بواسطة وزرائه ويمارس وفقا لنص الماده 40/1 من الدستور صلاحياته بارادة ملكية
وتكون الارادة الملكية موقعه من رئيس الوزراءوالوزير او الوزراء المختصين , يبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكورة . (90) وهنا يثور التساؤل التالي : هل تخضع قرارات مجلس الوزراء بالموافقه على المعاهدات والاتفاقات التي تعقد مع الدول الاخرى للرقابه بمختلف انواعها السياسيه والاداريه والقضائيه؟ نجيب بان السلطه التي تقابل سلطة البرلمان في الدوله هي السلطه التنفيذيه
وتقوم وفقا للراي الغالب بوظيفتين : الوظيفه الاداريه او الاعمال اليوميه العاديه والوظيفه الحكوميه او اعمال السيادة وموضوعها ادارة مصالح الدوله العامه في الداخل والخارج . ويسلم اغلب الفقه والقضاء بان الاعمال الحكوميه او اعمال السياده " التي تتصل بالعلاقه بين السلطه التنقيذيه والسلطات الاخرى ’ وذات الصبغه الدبلوماسيه كالاعمال المتعلقه بالمعاهدات وبالاجراءات المتعلقه بالحرب ’ وذات الصله بسلامة الدوله الداخليه كاعلان الاحكام العرفيه " لا تخضع لرقابة القضاء بينما الاعمال الاداريه تخضع ويجوز الحكم بالغائها وتعويض الاضرار التي تنتج عنها . (91)
لهذا وعلى الرغم من ذيوع وانتشار الفكر الداعي الى تحقيق مبدأ المشروعيه وحكم القانون فقد اكدت السياسه التشريعيه عندنا على التوجه سالف الذكر ونصت الماده 5/د من قانون القضاء الاداري الاردني رقم 27 لسنة 2014 السالف الذكرعلى ان لا تختص المحكمه الاداريه بالنظر في الطلبات او الطعون المتعلقه باعمال السياده .(93)
وحيث ان تسليم المشرع الاردني بالراي السالف الذكر لكل من الفقه والقضاء والتشبث بما يسوقونه من اسباب ليمتنع عن تقنين الرقابة علي تلك الاعمال هو موقف لا يضع المساله عندنا في وضعها الصحيح حيث لا يجوز تجاوز الدستور وانما يجب العوده اليه كي نستشيره ونطيعه
وعليه وبالعودة الى الدستور الاردني وما يامر به نجده " من ناحية لا يقر السياسه التشريعيه ولا يقر مسلك المشرع الارد ني في تقنينه للماده الخامسه – فقره د من قانون القضاء الاداري التي تمنعه وتحول بينه وبين ممارسته للرقابه على الاعمال الحكوميه او اعمال السياده , ولا يمنع من ناحية ثانية القضاء الدستوري الاردني من فحص مشروعية الاعمال الحكوميه او اعمال السياده وذلك بالتحقق من توافر عناصرها القانونيه ومنع اعتماد الملاءمه او الذهاب الى وزن ملابسات اصدارها . كيف ولماذا جاء هذا الموقف من المشرع الدستوري ؟

نقطة البدء ان المادة 24 من الدستور نصت على ان الامه مصدر السلطات وتمارس الامه سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور , ووفقا لنص الماده 27 من الدستور السلطه القضائيه مستقله تتولاها المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها وتصدر جميع الاحكام وفق
القانون باسم الملك .
ونضيف ان الدستور الاردني وقد قرر مبدأ الفصل بين السلطات " حيث افرد فصلا مستقلا لكل من السلطه التنفيذيه والسلطه التشريعيه والسلطه القضائيه " قد قرنه بمبدأ اخر اكده وجعله متلازما معه حين قرر في الماده 24 سالفة الذكر " ان ممارسة السلطات يكون على الوجه المبين في هذا الدستور "
هذا ولان كل من القضاء الاداري والقضاء الدستوري يقوم بالمفاضله بين القانون الصادر من السلطه التشريعيه وبين عمل السياده الصادر من السلطه التنفيذيه او بين هذا العمل والدستور نفسه فان القضاء بنوعيه لا يعتدي على اختصاص السلطه التنفيذيه بالغاء العمل المطعون فيه او تعديله او اصدار اخر بدلا عنه .
وعليه اذا امتنع القضاء عن ترتيب الاثارالقانونيه لعمل السلطه التنفيذيه المخالف لاحكام الدستور او لنص القانون فسبب ذلك يرجع في الحقيقه الى سيادة الدستور نفسه الذي يخاطب جميع السلطات وجميع الافراد على السواء .
وبناء عليه
فان التمسك بضرورة حرمان القضاء من سلطة التحقق من مشروعية اعمال الحكومه استنادا الى فكرة السياده يتنافى مع مباديء القانون العام الحديث لان السيادة كما قال " لاسكي " بحق لا تضعف بالتزام القانون وانما القول بعكس ذلك يؤدي الى تغليب السلطه على القانون وهو ما لا يقبل اليوم لا عقلا ولا منطقا .
وهنا سنذهب مع الفقه في هذا الخصوص الى قصر رقابة المحاكم على فحص مشروعية عمل السياده بالتحقق من توافر عناصره القانونيه فقط دون امتدادها الى جانبه السياسي
وبالتالي تصبح اعمال السياده خاضعه لنفس القواعد المقرره للاعمال التي تتخذها السلطه التنفيذيه بموجب سلطتها التقديريه قياسا على ما تفعله المحاكم الانجليزيه والامريكيه والالمانيه عند نظرها للدعاوى المتعلقه بالاعمال الحكوميه (94)
واما ما يخص الشق الثاني من الماده 33 من الدستور سالفة الذكر فهو يقصر المشاركه البرلمانيه عى نوع معين من المعاهدات والاتفاقات " وهي المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدوله شيئا من النفقات او مساس في حقوق الاردنيين العامه او الخاصه لا تكون نافذة الا اذا وافق عليها مجلس الامه ولا يجوز في اي حال ان تكون الشروط السريه في معاهده او اتفاق ما مناقضة للشروط العلنيه .
وبهذا نجد ان هذا الشق الثاني من الماده 33 يتضمن :
1- تفريق ظاهري وغير واقعي او وهمي بين ما هو مهم وما هو اقل اهميه من المعاهدات والاتفاقات تاسيسا على ما تحمله للخزينه من نفقات وتمسه من حقوق للاردنيين

2-وتأكيد على ان لا تكون المعاهدات والاتفاقات نافذه الا بموافقة مجلس الامه " النواب والاعيان
3- وفيها ترجمه للموافقه بموجب قانون تطبق عليه الاصول المتعلقه بالتصديق والاصدار وفقا لنص الماده 31 من الدستور .
هذا وتحت وهم التفريق السالف الذكر وتاسيسا على ما تضمنه النص خاصا بما تتحمله الخزينه من اعباء ماليه وتمسه من حقوق للاردنيين وتاسيسا على اضافة اكثرية اعضاء المجلس العالي الموقر لتفسير احكام الدستور في القرار رقم 1 لسنة 1961خاصا بما اذا كان الامر يتعلق باتفاقات ماليه تبرمها الدوله مع البنوك والشركات او لا يتعلق ...... فان المعاهدات والاتفاقات الاقل اهمية من غيرها تسري دون عرضها على مجلس الامه واخذ موافقته .
هذا ولان قرار الاكثريه المحترمه سالف الذكر " اجتره الجدل الذي اثير في نيسان 2019 حول " اتفاقية شراء الغاز من اسرائيل واربك كل من السلطه التنفيذيه والتشريعيه وقاد الى " اقتراح طلب التفسير من المحكمه الدستوريه الاردنيه للماده 33 من الدستور(95)
فاننا نتساءل في القانون ماذا عن القيمه العلميه وكذلك العمليه لقرار الاكثرية المحترمه الصادر عن المجلس العالي لتفسير احكام الدستور ؟(96)
سنسارع الى الاجابه بالقول : ان البناء القانوني لقرار الاكثريه المحترمه غير دقيق ولا نغالي اذا قلنا ان المجلس العالي قد اشتط في استعمال صلاحياته واستغل الغموض الوهمي للنص الدستوري ليفرض وصايته على مجلس الامه
وبالعوده الى عدم دقة القرار فاننا نجدها تكمن في منطوقه وفي اسبابه
اما ما يخص منطوق القرار فهو كما يلي :
ان الاتفاقات المعنيه في هذه الماده هي الاتفاقيات التي يكون طرفاها دولتان او اكثر وتتعلق بغير الشؤون السياسيه واما الاتفاقيات الماليه التي تبرمها الدوله مع اي شخص طبيعي او معنوي كالبنوك والشركات مثلا فهي غير مشموله بحكم هذه الماده ولا يحتاج نفاذها الى موافقة مجلس الامه ولو كانت هذه الاتفاقات تحمل الخزانه شيئا من النفقات"
واما الحيثيات التي بني عليها المنطوق فقد استخلصتها الاكثريه المحترمه من عدم تضمين المشرع الدستوري ما يتعلق بالقروض للماده 33 كما فعلت الدساتير الاجنبيه واضافت الاكثريه المحترمه لتحقيق المصلحه العامه واخضاع القروض لموافقة مجلس الامه لا بد من تعديل الدستور .
وبناء عليه فلا نجد للمنطوق ولا في الحيثيات والاسباب اية قيمه علميه حيث ان الاكثريه المحترمه :
-ذهبت على خلاف ما يراه فقه القانون الدولي العام خاصا بنبذ التخصيص في التسميه لعدم فائدته العمليه لان مؤدى الالفاظ " معاهده- اتفاقيه – اتفاق " جميعها عند الفقهاء واحد وتدور حول فكرة واحدة وهي الفاظ مترادفه
-كما خرجت من ميدان رقابة المشروعيه او المهمه الفنيه الى رقابة الملاءمه او القيام بمهمه من شؤون الحكم او الميدان السياسي او رقابة السياسه التشريعيه للدوله فهذه جميعها لا تنسحب عليها اعمال المجلس العالي ولا يجوز ان يحل نفسه محل المشرع في شيء من ذلك لتعلق الامرهنا بجوهر سلطة التقدير الممنوحه للمشرع للمفاضله بين مختلف بدائل التنظيم الذي يجريه بغية اختيار انسبها لمصلحة الجماعه واكثرها وفاء باحتياجاتها ولانه لا معنى لمنح المشرع سلطة التقدير ثم مراقبته فيما يترخص في تقديره .
ونضيف امرا هاما لم تلتفت اليه الاكثريه المحترمه الا وهو : ان تنظيم المعاهدات والاتفاقات للروابط القانونيه المختلفه انقسمت الى قسمين واصبحنا نشهد نوعين منها : اما النوع الاول فهو معاهدات واتفاقات القانون العام الناظمه لروابط القانون العام التي تتعلق بالصالح العام واما النوع الثاني فهي معاهدات واتفاقات القانون الخص التي تنظم روابط القانون الخاص .
يقول الفقه القانوني ان جميع المعاهدات والاتفاقات تتصل بالقانون العام اذا سلمنا بان تنظيم روابط القانون الخاص التي تمس خزانة الدوله وحقوق مواطنيها مستقبلا عن طريق معاهده او اتفاق امر اقتضته مصلحتها ’ ويضيف هذا الفقه ان هناك الكثير من المعاهدات والاتفاقات التي عقدت في العصر الحديث تحتوي على احكام كثيره تتصل بالقانونين العام والخاص على السواء .
وبناء عليه فلا يجوز ان ينسحب قرار المجلس العالى السالف الذكر على اتفاقية الغاز المعقوده ما بين الاردن واسرائيل فهي مشمولة باحكام الماده 33 من الدستور وهي من الاتفاقيات التي يجب ان تعرض على مجلس الامه ويعطي رايه فيها وحولها .


الخاتمه

في ضوء كل ما تقدم نتساءل هل لدينا في النظام القانوني الاردني ما يكفي وهذا الذي يكفي ان وجد هل هو كفؤ ليرتقي به الى مصاف النظم القانونيه المتقدمه وفي الدول المتقدمه ؟
علينا ان نخترق الصمت ونذهب الى ما يفيد ولا نكون كتلك النبته الزاحفه علينا ان نجهر بالقول ان ليس لدينا من القواعد الناظمه ما يلبي الطموح ويذهب بنا االى افاق ابعد حيث السياسه التنشريعيه رديئه ضاره وخطره وحيث التشريعات ذات الصله الناظمه لاغلب العلاقات غير عادله وثرثاره مفرغه من المحتوى والمضمون قادت وستقود في مجموعها الى الحاق الضرربالنظام القانوني ولهذا سنوصي بما يلي : حيث ان الكفاءة والكفاية تختلط فيما بينها فاننا سنذهب باتجاهين تميز بينهما الحنكة والخبرة فهناك ما يلزم اصلاحه وتصحيحه باجراء فوري وهناك ما يلزم تصحيحه واصلاحه بالتوافق ووفقا لتشريع صادر عن السلطات المختصه وفي الحالين فان هذا الاصلاح والتصحيح سينصب حتما على التشريع بانواعه بدءا براس الهرم " الدستور " وانتهاء بالقوانين وبالانظمه والتعليمات "
اما ما يجب ان يؤخذ فورا فاننا نرى ان ينصب على تفعيل قاعدة " تقديم الاقوى على الاضعف من نصوص الدستور " وفي هذا فائدة مزدوجة يزيل التعارض من ناحيه ويحقق الاصلاح من ناحية ثانيه . دون ان نقنع ونكتفي بهذا القدر حيث الضروره تبقى قائمه للذهاب الى التوافق في ازالة العارض بوسيلة التعديل "
واما ما يجب ان يؤخذ بالتوافق بقانون او بناء على قانون فاننا نرى ان ينصب على الخلل ومواطن العيب في كافة التشريعات بدءا بالدستور وانتهاء بالقوانين والانظمه ذات الصله بضمان المشروعيه السياسيه وما يبنى عليها من شرعيه دستوريه خاصة بما يكفل " الحقوق والحريات العامه ويوفر اليات المراقبه والمساءله بشكل حقيقي ويضمن سيادة القانون واستقلال القضاء وتعميق المشاركه في صنع القرار من خلال اسلوب انتخابي ديمقراطي مبني على نظام حزبي منضبط وحقيقي .
علينا ان نذهب ونعمل على تطوير السلطة القضائية باساليب حديثة اهمها واكثرها فائده تنبذ الترهل والتراكم كما تنبذ المساس باستقلال السلطه القضائيه " " ان نعمم المكاتب الفنيه بكفاءات شابه "" وندعم الاستقلال العضوي والوظيفي ونؤمن الامتياز بعداله ودون تمييز لكل من يعمل في هذه السلطه ...... الخ
ونضيف. نحن نعيش عالما تغيرت مفاتيحه ونحن جزء من هذا العالم ولكن مالذي تغير ؟ سنتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي التي تنقل في الغالب الاعم اشاعات اكثر مما تنقل معلومات واخرى كثيره ........... الخ
لنذهب الى المفتاح الاساسي في الدولة الاردنيه الا وهو الدستور حيث اصبح بمختلف وسائل الاعلام لعبة يجري تفكيكها واعادة تركيبها بافتاء وتفسير من هنا وهناك على مرأى ومسمع المحكمه الدستوريه الاردنيه دون ان تحرك ساكن .
ويليه مفتاح اخر مهم الا وهو التشريع حيث السياسه التشريعيه غير البناءه التي انتجت قوانين وانظمه رديئه ضاره لينتج ما تقدم كله " لوحة مضطربة حول الدوله " ويصبح المسؤول لا يدرك المعنى الحقيقي لمفهوم الدوله .
فهي لا تعرف ولا يجب ان نعرفها كما يقول " الفقيه جاك دونديو دوفابر " بمجموعة القضايا التي تثير الراي العام وانما تعرف بانها : سلطه فعاله والا سنكون امام خطيئة سيئة للدوله لا يتحملها المجتمع او يتسامح بشانها " وبانها : سلطه ذات سياده لا تعلو عليها اية سلطه اخرى.
والدولة الحديثة : كما يضيف هذا الفقيه الكبير دولة ديمقراطية نظامها تحت الرقابه الشعبيه في مجالين هامين " النيابي واللامركزي " , ودوله قانونيه السيادة فيها للقانون وحكمه .
وعليه فان الدولة ينظمها وينتظمها " الدستور الذي _ كما يضيف و يقول الفقيه الفرنسي " " يجنبها التخريب والدسائس والاضطرابات والجرائم السياسيه , وهو رمز الاستقلال وفيه حكمه مشتركه تستند الى " مبدأ سيادة الامه او الانتخاب العام , واخضاع القرارات لقواعد ثابته وتنطوي على بيان الحقوق والحريات العامه .
ويحتل النظام القضائي في الدوله مكانة رفيعه وساميه . ولها سياستها الماليه ومهامها الاجتماعيه وعلاقاتها مع المجتمع الدولي وتتحمل عبئا كبيرا في مجال الدفاع الوطني واخيرا ليست الدوله كما يقول الفيلسوف الالماني " فيختهfichte سوى التربيه المستمره لبني الانسان. ولهذا ولان النظام القانوني الاردني لا يمنح الدوله احتكار التعليم فان المهمه التربويه الاساسيه تبقى على عاتق الدوله ننبه ونذكر بان السيطره في الجامعات الاردنيه الحكوميه يجب ان تظل بيد "" مجلسين اثنين مجلس الجامعه او سلطة الجامعه التشريعيه ومجلس والعمداء او السلطة التنفيذية للجامعه " يتوليان ادارة كافة شؤون الجامعه وما عداها من مجالس فوظيفتها يجب ان تكون محدودة وان تظل محدده ولا يجب ان تتسلل وظائفها الى تلك المجالس او تحل محلها ولان الدوله الاردنيه لا تحتكر التعليم وبخاصه الجامعي فان قاسما مشتركا يجب ان يظل القاعده الاساس للشراكه بين كل الجامعات الا وهو " نظام الهيئة التدريسيه الذي اقرته مختلف الجامعات الحكوميه وملزمه الجامعات الخاصه باقراره " على ان لا ينتقص من هذا النظام اويستثنى اي مبدأ او قاعده من قواعده او مبادئه "فهو الضابط الحقيقي للشراكه ما بين الجامعات ينبذ الضر ويحقق النفع والتقدم للتعليم واسرته في الجامعات غير الحكوميه الامر الذي يتطلب مراجعة التشريعات ذات الصله بالتعليم العالي .
وبناء عليه ولانه لا يمكن فهم الدوله الا بفهم نظامها الانتخابي الذي يشكل كما يقول الفقهاء احد العناصر المكونه للنظام السياسي يؤثر فيه ويتأثر به ولان النظام الانتخابي الاكثر عرضة للالتفاف عليه والتلاعب به لما يقوم به من تحويل الاصوات الى مقاعد نيابيه . ولان ما قام بتصميمه؟ قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016" لاسلوب او طريقة الانتخاب " القائمه
النسبيه المفتوحه " ليست الامثل والاكثر نفعا وفائدة من بين مختلف طرق الانتخاب التي يعرفها علم الديمقراطيه " حيث وفرت – اي تلك الطريق او الاسلوب الذي اعتمده قانون الانتخاب عندنا - العداله الحسابيه " ولم توفر نقله نوعيه نشهد من خلالها " وجودا حقيقيا للمشاركه الحزبيه وتمهيدا لفهم جديد لمصطلح الاقليه وكفالتها حيث هي سياسيه وليست جنسيه او دينيه او عرقيه ونضيف لم توفر الحفاظ على الركن الاساس للنظام النيابي البرلماني " النائب يمثل الامه " والممارسه الحقيقيه للوظيفه البرلمانيه التي قننها الدستور وحماها ولهذا فاننا نعتقد ان النموذج من بين كل النظم المختلفه الاكثرديمقراطيه والاكثر نفعا وفائدة لنا في المملكه الاردنيه الهاشميه كما سبق وذكرنا هو (" نظام القوائم مع المزج panache ") حيث يستطيع الناخب ان يكون قائمه خاصه تتضمن اسماء من يختارهم من المرشحين من جميع القوائم . على ان يقترن ذلك بقصر عدد الدوائر الانتخابيه على عدد المحافظات شرط ان لا تتغول جغرافيا محافظه على اخرى كما هو الحال بالنسبه لمحافظتي اربد وعجلون .

وسلام على كل من اتخذ من النصح هدفا يحيا من أجله حتى نهاية أجله
والله الموفق الى سوي السبيل







-الهوامش-

1- يراجع الاستاذ الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – طبعة 1985 – عمان ص 29 وما بعدها .
2- يراجع الدكتور احمد فتحي سرور – منهج الاصلاح الدستوري – طبعة 2006 – ص 14 وما بعدها – كما يراجع الدكتور جان – ماركك كواكو – ترجمة الدكتور خليل ابراهيم الطيار – الشرعية والسياسة مساهمة في دراسة القانون السياسي و المسؤولية السياسية – عمان 2001 , الدكتور سامي جمال الدين – القانون الدستوري والشرعيه الدستوريه على ضوء قضاء المحكمه الدستوريه العليا- اسكندريه -2005 " , " لوك هيوم روسو " - العقد الاجتماعي – من مجموعة الالف كتاب – القاهره , الدكتور محمود شريف البسيوني – الوثائق الدوليه المعنيه بحقوق الانسان – المجلد الاول والثاني – طبعة دار الشروق القاهره – 2003 , الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في اثر الاتجاهات السياسيه المعاصره على حقوق الانسان – طبعه اولى – عمان 1986
3- يراجع استاذنا الجليل المرحوم الدكتور عبدالحميد متولي – المفصل في القانون الدستوري – الجزء الاول – القاهره 1953 – ص 82 وما بعدها كما يراجع استاذنا الجليل المرحوم الدكتور محمود حافظ – الوجيز في النظم السياسيه والقانون الدستوري طبعه 2- القاهره 1976 – ص 276 وما بعدها كما يراجع استاذنا الجليل المرحوم الدكتور مصطفى ابو زيد فهمي – الدستور المصري ورقابة دستورية القوانين – اسكندريه -1985-ص 61 وما بعدها والاستاذ الدكتورالجليل السيد صبري –مباديء القانون ا لدستوري –طبعه 3-القاهره 1946- ص 21
4- يراجع استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي – المرجع السابق – ص ص 89 وما بعدها الدكتور مصطفى ابو زيد فهمي – النظام الرئاسي في امريكا وفي مصر – القاهره 1966 – ص 163 وما بعدها – الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق – ص 34 وما بعدها
5- يرى بعض الفقهاء ان القانون الدستوري هو فن السلطه technique de l,autotite ويرى البعض الاخر انه فن الحريه technique de la liberte هذا ولان الدستور كما يقول استاذنا المرحوم الدكتور ابو زيد فهمي لا يصلح بمفرده لتحديد الكيان الحقيقي لنظام الحكم في الدوله في حاضره ومستقبله .... فانه لا يمكن القول ان القانون الدستوري هو تنظيم للسلطه فحسب او تنظيم للحريه فحسب انه تنظيم للحريه وتنظيم للسلطه معا فالدستور الموضوع الرئيسي للقانون الدستوري لا يقتصر في مواده على تنظيم السلطه السياسيه في البلاد وكيف تقوم السلطات العامه في الدوله التشريعيه والتنفيذيه والقضائيه بل يتناول بالتنظيم ايضا حقوق الافراد وحرياتهم العامه فيضع تصورا خاصا للعلاقه بين الفرد والدوله " مباديء الانظمه السياسيه – اسكندريه -2003- ص 7 وما بعدها "
6- يراجع الدكتوران محمد سليمان الدجاني ومنذر سليمان الدجاني – النظام السياسي الاردني – اركانه ومقوماته – طبعة عمان – 1993 – ص 389 وما بعدها
7- الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق – ص 27 وما بعدها .
8- وهي : في 3من اب اعلن بدء االحرب العالميه الاولى , وفي 10 من نيسان عام 1915 تم توقيع اتفاقيه بين انجلترا وفرنسا وروسيا لتقسيم اراضي الدوله العثمانيه والتي تمخض عنها اتفاقية " سايكس- بيكو " وفي 14 من تموز عام 1915 بدأت المراسلات بين الشريف الحسين بن علي والمندوب السامي البريطاني في مصر " السير هنري مكماهون " للتوصل الى تفاهم مشترك حول مستقبل البلاد العربيه . ووجه بالاعدام المطالبين بالاستقلال عن تركيا من جمال باشا السفاح حاكم سوريا وفي 16 من ايار 1916 تم توقيع اتفاقية سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا , وفي 10 من حزيران اطلق الشريف حسين بن علي الرصاصة الاولى من على شرفة قصره في مكة المكرمه معلنا انطلاقة الثورة العربية الكبرى ضد الحكم العثماني وفي 28 من تشرين اول تمت مبايعة الشريف الحسين بن علي ملكا على الامة العربيه واعتراف بريطانيا به ملكا على الحجاز وان يكون لقبه " جلالة ملك الحجاز " وفي 2 من تشرين الثاني من عام 1917 اعلنت بريطانيا " وعد بلفور " بهدف انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين . وفي الاول من تشرين اول من عام 1918 دخل جيش التحرير العربي بقيادة الامير فيصل بن الحسين مدينة دمشق ورفع علم الدوله العربيه عليها . وفي 31 من تشرين اول استسلمت القوات العثمانيه للحلفاء وانتهى بذلك الحكم العثماني في البلاد العربيه . واعتبار شرق الاردن " منطقة عدو " واقعه تحت ادارة قوات الحلفاء وفي 8 من تشرين الثاني صدر تصريح بريطاني لاقامة حكومات وادارات محليه في المنطقه العربيه وفي 2 من تشرين الثاني انسحب الجيش التركي نهائيا من سوريا . هذا وفي 28 من حزيران تم توقيع ميثاق عصبة الامم في مؤتمر فرساي الذي تضمن فرض نظام الانتداب على شرق الاردن وفلسطين وسوريا ولبنان والعراق . وفي 5 من شباط تم الغاء الحكم العسكري العربي في سوريا واعلان الحكم المدني وفي 8 من اذاراعلن استقلال سوريا الطبيعيه ومبايعة الامير فيصل ملكا عليها وفي 24 من نيسان تم توقيع اتفاقية سان ريمو–san remo agreement في ايطاليا بوضع فلسطين والعراق وشرق الاردن تحت الانتداب البريطاني ووضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي على ان تكون الدوله المنتدبه
على فلسطين ملزمه بتنفيذ وعد بلفور وفي 24 من تموز دخل الفرنسيون مدينة دمشق بعد انتصارهم في معركة ميسلون واسقطوا الحكومه العربيه وطلبوا من الامير فيصل مغادرة سوريا فغادرها الى ايطاليا ثم بريطانيا , وفي 10 من اب تم توقيع معاهدة سيفر treaty of sevres==التي اعترف فيها السلطان العثماني بانسلاخ سوريا والعراق والحجاز ومصر عن الامبراطوريه العثمانيه وفي 2 من ايلول عقدت اتفاقية " ام قيس " لادارة المناطق وهي تشكل اول برنامج سياسي وطني في شرق الاردن . وفي 21 من تشرين الثاني وصل الامير عبدالله بن الحسين الى معان . وانتقاله الى عمان " يراجع الدكتوران محمد ومنذر الدجاني – المرجع السابق – ص 382 وما بعدها
9- يراجع عن المؤتمر وما تضمنه الميثاق الوطني الدكتور عبدالمجيد الشناق – تاريخ الاردن وحضارته – ط4- الجامعه الاردنيه – 2012- ص 189 وما بعدها
10- يراجع الدكتور محمد حافظ غانم – مباديء القانون الدولي العام – القاهره 1968 – ص 198 وما بعدها .
11- هذا ومن المفيد ان نذكر بالاحاداث التي سبقت اصدار دستور 1947 ومهدت له " حيث في 25 من تموز عام 1928 انعقد المؤتمر الوطني العام واقر الميثاق الوطني الاول , وفي 4 من حزيران توفي الملك الحسين بن علي في عمان ونقل الى القدس ليدفن في ساحة الحرم القدسي , وفي 14 من تشرين الثاني 1935 ولد جلالة الملك الحسين بن طلال في عمان , وفي 6 من اب 1939 تم تعديل القانون الاساسي او الدستور ليصبح سمو الامير عبدالله القائد الاعلى للقوات العسكريه ويتضمن " النص على تاليف مجلس وزراء وبيان صلاحياته ومسؤولياته " وفي 22 من اذار 1945 تم توقيع ميثاق جامعة الدول العربيه في القاهره حيث المؤسسون : مصر والعراق ولبنان وسوريا والسعوديه وامارة شرق الاردن واليمن . وفي 25 من نيسان انعقد مؤتمر سان فرانسيسكولاعداد ميثاق منظة الامم المتحده ولم تدعى الاردن للاشتراك في المؤتمر في حين دعيت سوريا ولبنان للاشتراك حيث منحا الاستقلال في عام 1943 . " الدكتوران محمد ومنذر الدجاني – المرجع السابق – ص 378 وما بعدها "
12- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الموجيز في التنظيم السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق- ص 50 وما بعدها
13- الدكتوران محمد ومنذر الدجاني – المرجع السابق – ص 388 وما بعدها .
14- ومما يجدر ذكره ان الماده 129 من الدستور نصت على ان " يلغى الدستور الاردني الصادر بتاريخ 7 من كانون الاول سنة 1946 مع ما طرأ عليه من تعديلات " وان " يلغى مرسوم دستور فلسطين لسنة 1922 مع ما طرأ عليه من تعديلات " اما ما يخص دستور 1947 فقد انتجت لجنة وضع دستور 1952 منه نسخة مطوره ومتقدمه عليه او " المعدله لعام 1952 " واما مرسوم دستور فلسطين الصادر عام 1922 فقد جاي بسند من " قانون الاختصاص في البلاد الاجنبيه لسنة 1890 " الذي يعطي الحق لصاحبة الجلاله الملكه صلاحيه في مختلف البلاد الاجنبيه ويتكون من 19 ماده " يراجع عن هذا القانون الدكتور فتحي الوحيدي – التطورات الدستوريه في فلسطين 1917-1989- طبعة غزه 1992- ص 160 وما بعدها ,
وبالعوده الى مرسوم دستور فلسطين لسنة 1922 " الصادر عن البلاط الملكي في قصر بكنجهام في 10 من اب " يتكون من 90 ماده وتتناول احكامه وفقا لنص الماده الاولى منه البلاد التي يسري عليها صك الانتداب على فلسطين والمسماه فيما يلي بفلسطين . هذا وتناولت الماده 4 وما بعدها ما يتعلق بالسلطه التنفيذيه التي ينفرد بممارستها المندوب السامي الذي يعمل بمشورة المجلس التنفيذي وفقا لنص الماده العاشره من المرسوم " يؤلف مجلس تنفيذي لاسداء المشوره للمندوب السامي ...." وتناولت الماده 17 وما بعدها تنظيم السلطه التشريعيه التي تتكون من مجلس تشريعي يراسه المندوب السامي ويضيف المرسوم ما يتعلق بتطبيق بعض القوانين البريطانيه حيث نصت الماده 35 منه على ان تسري على فلسطين القوانين المدرجه في الذيل الاول الملحق بقانون الاختصاص في البلاد الاجنبيه لسنة 1890 على ان تراعى في ذلك احكام هذا المرسوم والاستثناءات والتغييرات المنصوص عليها في المرسوم وتناول في الماده 38 وما بعدها من المرسوم ما يخص السلطه القضائيه بحيث تمارس المحاكم النظاميه صلاحية القضاء في كافة المسائل وبحق جميع الاشخاص في فلسطين واعطى صلاحية النقل والابعاد وفقا لنص الماده 68 وما بعدها للمندوب السامي وتناولت المواد 73 وما بعدها ما يتعلق بتثبيت القوانين والاعفاء من المسؤليه " يراجع عن هذا المرسوم والتطورات التي تلته الدكتور فتحي الوحيدي – المرجع الساق - ص 167 وما بعدها
15- الدكتور احمد فتحي سرور – المرجع السابق – ص 68 وما بعدها
16- من المفيد ان نسجل نص رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني الى دولة الاستاذ احمد اللوزي الذي عهد اليه فيها برئاسة اللجنه الملكيه المكلفه بمراجعة نصوص الدستور: حيث بدأها جلالته بقوله
فيسرنا ان نبعث اليك بتحية عربية هاشمية ملؤها الموده والاحترام وانت الذي عرفناك جنديا اردنيا مخلصا ومتفانيا في سائر الميادين والمواقع التي حللت بها . ولقد تابعنا باهتمام على امتداد الاسابيع الماضيه ما جرى من حوارات حول حاضر العمل السياسي الاردني ومستقبله وحول نظامنا الدستوري الرائد والقائم على التوازن بين السلطات وتكريس النزاهه والاستقلال والانسجام بينها وكنا وما نزال مؤمنين بان روح التجديد والتقدم هي التي تحكم مسيرة هذا المجتمع ورؤيتنا لمستقبله . وقد برزت على ساحة الحوار مؤخرا اراء تدعو الى مراجعة التعديلات التي ادخلت على دستورنا في الحقوق والواجبات والوثيقه الاهم في ارثنا السياسي والفكري الذي شكل على الدوام شاهدا على الرياده في العمل الوطني والفكر الانساني في المنطقه . لقد تعددت الاراء في شان التعديلات الدستوريه فمثل بعضها رغبة في الرجوع الى نصوص او حاله دستوريه سابقه في حين ارتات اخرى ضرورة التقدم بالدستور نصا وروحا للارتقاء بصيغة العمل والرقابه والاستقلال ما بين سلطات الدوله الثلاث ولم تخل الساحة من اراء ذهبت مذهب التاثر بتطورات اقليميه تحيط بنا فكان تعاطيها مع فكرة التعديلات الدستوريه محكوما برغبة الايقاع السريع دون وعي لمكونات هذه التعديلات ولا رؤية حصيفة او بعيدة المدى للبنية السياسيه الضروريه لضمان تطبيق نتائجها
بما يحفظ التنوع والتعدد في العمل السياسي الوطني ويرسخ نظامنا النيابي الملكي . اننا اذ نتوجه اليوم الى الاردنيين والاردنيات معبرين عن ضرورة معالجة موضوع التعديلات الدستوريه بمنهجية وعمق وحرص على الوصول الى مخرجات ترفد الاداء المتميز لنظامنا السياسي لنؤكد ان بلدنا يرتكز الى ارث هاشمي راسخ في قيادة الاصلاحات الدستوريه فها هو دستور جدنا المغفور له باذن الله تعالى جلالة الملك طلال بن عبدالله مثال راسخ على الرؤية الوطنيه الشامله
وعليه فانني اعهد الى شخصكم الكريم برئاسة لجنه ملكيه تتولى مراجعة التعديلات الدستوريه الضروريه تتكون ممن يشهد لهم شعبنا الابي بالخبره والممارسه في التشريع والعمل الدستوري والسياسي ومن القادرين على توفير مصدر ثقه واطمئنان للشعب بان دستور الوطن يتم بحثه من قبل نخبة قادرة وامينه . اما الاطار العام لمهمة هذه اللجنه فهو العمل على كل ما من شانه النهوض بالحياه السياسيه في السياق الدستوري على ان تاخذ بالاعتبار ما سيصدر عن لجنة الحوار الوطني من توصيات متعلقه بالتعديلات الدستوريه المرتبطه بقانوني الانتخاب والاحزاب . ونؤكد هنا ان غايتنا من ذلك كله هو ترسيخ التوازن بين السلطات والارتقاء بالاداء السياسي الحزبي والنيابي وصولا الى صيغة دستوريه تمكن مجلس الامه من القيام بدوره التشريعي والرقابي بكفاءه واستقلاليه بالاضافه الى تكريس القضاء حكما مستقلا بين مختلف السلطات والهيئات والاطراف وان يظل مرفقا مكتمل البناء في جميع درجات التقاضي واشكاله . ان شعبنا العزيز ليحمل لجنتكم الموقره امالا كبيره في رؤية دستورية اصلاحيه وصيغ اكثر شموليه ليصار الى اقتراح هذه الصيغ ضمن قنوات التعديل الدستوريه المؤسسيه للارتقاء بافاق الدستور ونوعية العمل السياسي المؤسسي . وقد استقر راينا على اختيار الذوات التاليه اسماؤهم اعضاء في اللجنه الملكيه المكلفه بمراجعة نصوص الدستور للنظر في اي تعديلات دستوريه ملائمه لحاضر ومستقبل الاردن العزيز وهم :........ املين من هذه الخطوه تحفيز مسيرة التجديد الوطني في البنيه والفكر والاداء وتعزيز مسيرتنا الديمقراطيه للنهوض بالاردن الجديد الذي يطلق العنان لطاقات شعبنا الشاب الواعي والمبدع وصولا الى مرحله من الاداء السياسي تشكل مدخلا لنقطة تحول نحو مزيد من المشاركه الشعبيه في صناعة القرار والسياسات وحماية الانجاز الوطني والدفاع عن الحريه والعدل والديمقراطيه وسائر القيم الكبرى التي حملها شعبنا في التسامح والمروءه واحترام حقوق الانسان حفظ الله العلي القدير الاردن وطنا حرا ابيا وحمى عربيا هاشميا ووفقكم وزملاءكم في جهودكم الخيره في هذه المهمه النبيله راجين من الله تبارك وتعالى التوفيق والعون وهو خير الموفقين
17- -كلمة دستور كلمة حديثة العهد استعملت بدلا من كلمة constitution في فرنسا او كلمة charte وقوانين دستوريه loi constituti0nnells او قوانين اساسيه loi fondmentales وكان روسو يستعمل اصطلاحات " قوانين اساسيه , قوانين سياسيه , دستور دوله كمترادفات وفي الاردن استعمل قبل دستور 1946 " القانون الاساسي " يراجع استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي – المفصل في القانون الدستوري – اسكندريه 1952- ص 73 .
18- يعلق استاذنا الدكتور متولي على تعريف الفقه للدستور " بانه تلك الوثيقه الاساسيه التي يبين فيها صاحب السياده la souverain شكل الحكومه وينظم فيها السلطتين التنفيذيه والشريعيه ويحدد اختصاصها " بقوله ان هذا التعريف صحيح بوجه عام ويمكن قبوله مبدئيا ولكن بشروط تكميليه بالتحفظات والملاحظات التاليه : أ) ان الدستور يصح ان يصدر في اكثر من وثيقه واحده كدستور 1875 الفرنسي كما يصح ان يكون عرفي ب) كما يصح صدور الدستور وفقا لاسلوب اخر ج) الوثيقه الدستوريه لا تتضمن فقط القواعد التي تتعلق بنظام الحكم ولكن قواعد اخرى د)كما يصح ان يوجد خارج وثيقة الدستور ما يتعلق بنظام الحكم كقانون الانتخاب . ويخلص استاذنا الكبير الى القول : انه لا يجوز الخلط بين " الدستور والنظام الدستوري "
" واعتبارهما مترادفان . ويضيف ان لكل دوله دستور من الناحيه الموضوعيه ولو لم يكن لها دستور من الناحيه الشكليه كانجلترا مثلا , ولا يوجد دستور الا حيث توجد الدوله " المرجع السابق – ص 74 وما بعدها " فمن يرغب بالدخول الى المجتمع الدولي دون دستور على حد تعبير hauriou هو تقريبا كالدخول الى حفلة ساهره بثياب الحمام serait un peu comme se presenter a une soire en costume de bain " droit constitutionnel et constitutions politiques 4ed, paris 1970, p.87 et ss .

19- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في التنظيم السياتسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق – ص 36 وما بعدها .
20- قيل لا يعد مبدأ الفصل بين السلطات مبدأ قانونيا بالمعنى الصحيح unprincipe juridique proprement dit وانما يعد مبدأ او قاعدة من قواعد فن السياسه une regle de sagesse politique يمكن تفسيرها كالاتي : انه رغبة في حسن سير مصالح الدوله وضمانا لحريات الافراد ومنعا للتعسف والاستبداد يجب الا تجمع مختلف السلطات سواء بصورة مباشره او غير مباشره في قبضة يد شخصية او هيئة واحده ولو كانت تلك الهيئه هي الشعب ذاته . " الديمقراطيه المباشره " او كانت الهيئه النيابيه ذاتها " النظام النيابي " يراجع استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي – الوسيط في القانون الدستوري – المرجع السابق – ص 218 وما بعدها الدكتور فؤاد العطار – النظم السياسيه والقانون الدستاوري – القاهره 1966- ص 341 وما بعدها .
21- الوسيط في القانون الدستوري - المرجع السابق -ص 661 وما بعدها
22- يراجع عن هذه التعديلات وما انتجته من اضطراب دستوري الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول الديمقراطيه – طبعة عمان 200- ص 165 وما بعدها
23- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه - المرجع السابق – ص 66 وما بعدها "
24 - يراجع عن مدى دستورية قرار مؤتمر القمه في الرباط عام 1974 وما انتجه " قرار فك الارتباط القانوني والاداري " الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول التشريع في غيبة البرلمان في المملكه الاردنيه الهاشميه – ط1- 1994
25- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في التنظيم السياتسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق – ص 66 وما بعدها .
26 - ومما يجدر ذكره ان قرار مؤتمر القمه وقرار فك الارتباط قادا الى الغاء مقاعد الضفة الغربيه في مجلس النواب واستئناف الحياه النيابيه في 8/11/1989 بعد تعطيلها لفترة طويله حيث انتجت هذه الانتخابات مجلسا تفوق في انجازاته حيث السياسه التشريعيه البناءه التي انتجت مجموعه من القوانين المتقدمه فقام بالغاء قانون الدفاع لعام 1935 وحل محله القانون رقم 13 لسنة 1992 ووضع موضع التطبيق في عام 2020 لمواجهة انتشار " وباء الكورونا " كما صدر في عام 1992 قانون محكمة العدل العليا رقم 12 الذي مهد لانشاء قضاء اداري صدر قانونه في عام 2014 كما قام في عام 1992 بسن قانون المطبوعات والنشر رقم 10 وقانون الاحزاب السياسيه رقم 32 ............. الخ
27 - اما لماذا الان ؟ لماذا يتخذ القرار اليوم ولم يتخذ غداة قرار قمة الرباط ؟ او غداة قمة فاس ؟ الجواب كما يقول جلالته " يقتضي الرجوع الى عدد من الحقائق التي سبقت قرار الرباط والى الاعتبارات التي انطلق منها النقاش والبحث حول الشعار الهدف الذي رفعته منظمة التحرير الفلسطينيه وعملت لكسب التاييد له عربيا ودوليا وهو هدف اقامة الدوله الفلسطينيه المستقله الذي يعني فضلا عما يعنيه من تطلع المنظمه لتجسيد الهويه الفلسطينيه على التراب الوطني الفلسطيني انفصال الضفة الغربيه عن المملكه الاردنيه الهاشميه . اما الحقائق التي سبقت قرار الرباط فقد قمت كما تذكرون باستعراضها امام الاخوه القاده العرب في قمة الجزائر غير العاديه في حزيران الماضي ولعله من المهم التذكير بان من ابرز هذه الحقائق التي ذكرت كان نص قرار الوحده بين الضفتين في نيسان عام 1950 ويؤكد هذا القرار في جزء منه على " المحافظه على كامل الحقوق العربيه في فلسطين والدفاع عن تلك الحقوق بكل الوسائل المشروعه وبملء الحق وعدم المساس بالتسوية النهائيه لقضيتها العادله في نطاق الاماني القوميه والتعاون العربي والعداله الدوليه . كما كان من بين هذه الحقائق ما طرحناه عام 1972 من تصور للبدائل الذي يمكن ان تقوم عليه العلاقه بين الاردن والضفة الغربيه وقطاع غزة بعد تحريرها وكان من بين هذه البدائل قيام علاقة اخوه وتعاون بين المملكه الاردنيه الهاشميه والدوله الفلسطينيه المسنقله في حالة اختيار الشعب الفلسطيني لذلك . وهذا يعني ببساطه اننا اعلنا موقفنا الواضح حول تمسكنا بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على ترابه الوطني بما في ذلك حقه في اقامة دولته الفلسطينيه المستقله فبل قرار قمة الرباط باكثر من عامين وهذا الموقف الذي سنظل متمسكين به الى ان يحقق الشعب الفلسطيني اهدافه الوطنيه كاملة غير منقوصه بمشيئة الله . اما الاعتبارات التي كان ينطلق منها البحث دائما حول علاقة الضفة الغربيه بالمملكه الاردنيه الهاشميه على خلفية دعوة منظمة التحرير لاقامة دوله فلسططينيه مستقله فيمكن حصرها في اعتبارين اثنين هما : اولا: اعتبارمبدئي يتصل بقضية الوحده العربيه باعتبارها هدفا قوميا تلتقي عليه افئدة الشعوب العربيه وتتطلع الى تحقيقه . ثانيا: اعتبار سياسي يتصل بمدى انتفاع النضال الفلسطيني من الابقاء على العلاقه القانونيه بين ضفتي المملكه وجوابنا على تساؤل: لماذا الان ؟ ينبثق هو الاخر عن هذين الاعتبارين وعن خلفية الموقف الاردني الواضح الثابت تجاه القضيه الفلسطينيه كما بينا اما بالنسبة للاعتبار المبدئي فان الوحدة العربية بين اي شعبين عربيين او اكثر هي حق اختيار لكل شعب عربي هذا هو ايماننا وعلى اساس ذلك تجاوبنا مع رغبة ممثلي الشعب الفلسطيني في الوحده مع الاردن عام 1950 ومن منطلقه نحترم رغبة منظمة التحرير الفلسطينيه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الانفصال عنا في دولة فلسطينية مستقلة نقول ذلك ونحن في منتهى التفهم ومع ذلك سيظل الاردن معتزا بحمله رسالة الثورة العربية الكبرى متمسكا بمبادئها مؤمنا بالمصير العربي الواحد وملتزما بالعمل العربي المشترك . اما بالنسبة لللاعتبار السياسي فقد كانت قناعتنا ومنذ عدوان حزيران عام 1967 ان الاولوية الاولى لعملنا وجهودنا ينبغي ان تنصب على تحرير الارض والمقدسات من الاحتلال الاسرائيلي . وعليه فقد ركزنا كما هو معروف كل جهودنا عبر الواحد والعشرين عاما من الاحتلال باتجاه هذا الهدف ولم يكن في تصورنا ان المحافظه على العلاقه القانونيه والاداريه بين الضفتين يمكن ان تشكل عقبه على طريق تحرير الارض الفلسطينيه المحتله ومن هنا لم نجد خلال الفتره التي انقضت قبل اتخاذنا اجراءاتنا ما يستوجب اتخاذها وبخاصه ان موقفنا الداعي والمؤيد لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره كان واضحا لا لبس فيه . وفي الفتره الاخيره تبين ان هناك توجها فلسطينيا وعربيا عاما يؤمن بضرورة ابراز الهوية الفلسطينيه بشكل كامل في كل جهد او نشاط يتصل بالقضية الفلسطينيه وتطوراتها . كما اتضح ان هناك قناعة عامة بان بقاء العلاقة القانونية والاداريه مع الضفة الغربيه وما يترتب عليها من تعامل اردني خاص مع الاخوه الفلسطينيين تحت الاحتلال من خلال المؤسسات الاردنيه في الارض المحتله يتنافى مع هذا التوجه مثلما سيكون عائقا امام النضال الفلسطيني الساعي لكسب التاييد الدولي للقضية الفلسطينيه باعتبارها قضية وطنيه عادله لشعب مناضل ضد احتلال اجنبي . وازاء هذا التوجه المنبثق حتما عن رغبة فلسطينية خالصه وتصميم عربي اكيد على نصرة القضيه الفلسطينيه اصبح من الواجب ان نكون جزءا من هذات التوجه ونتجاوب مع متطلباته فنحن اولا واخرا جزءا من امتنا حريصون على نصرة قضاياها وفي مقدمتها القضية الفلسطينيه وما دامت هناك قناعه جماعيه بان النضال من اجل تحرير الارض الفلسطينيه المحتله يمكن ان يدعم بفك " العلاقه القانونيه والاداريه بين الضفتين " فلا بد ان نؤدي واجبنا ونفعل ما هو مطلوب منا فكما تجاوبنا مع مناشدة القاده العرب لنا في قمة الرباط عام 1974 لمواصلة التعامل مع الضفة الغربيه المحتله من خلال المؤسسات الاردنيه دعما لصمود الاخوه هناك فاننا نتجاوب اليوم مع رغبة منظمة التحرير الفلسطينيه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ومع التوجه العربي لتاكيد الهويه الفلسطينيه الخالصه في سائر عناصرها شكلا ومضمونا ضارعين الى الله ان يجعل من خطوتنا هذه اضافة نوعية لنضال الشعب الفلسطيني المتنامي من اجل الحريه والاستقلال . واضاف جلالته قائلا " هذه هي الاسباب والاعتبارات والقناعات التي حدت بنا للتجاوب مع رغبة منظمة التحرير الفلسطينيه ومع التوجه العربي العام المنسجم مع هذه الرغبه اذ لا يمكن ان نستمر في هذا الوضع المعلق الذي لا يمكن ان يخدم الاردن كما لا يمكن ان يخدم القضيه الفلسطيني وكان لا بد من الخروج من نفق المخاوف والشكوك الى رحاب الصفاء والوضوح حيث تنتعش الثقة المتبادله وتزهر تفاهما وتعاونا ومحبة لصالح القضيه الفلسطينيه ولصالح الوحده العربيه التي ستظل هدفا عزيزا تلتقي على السعي اليه وعلى تحقيقه سائر الشعوب العربيه . على انه ينبغي ان يفهم بكل وضوح وبدون اي لبس او ابهام ان اجراءاتنا المتعلقه بالضفة الغربيه انما تتصل فقط بالارض الفلسطينيه المحتله واهلها وليس بالمواطنين الاردنيين من اصل فلسطيني في المملكه الاردنيه الهاشميه بطبيعة الحال فلهؤلاء جميعا كامل حقوق المواطنه وعليهم كامل التزاماتها تماما مثل اي مواطن اخر مهما كان اصله انهم جزء لا يتجزأ من الدولة الاردنيه التي ينسبون اليها ويعيشون على ارضها ويشاركون في حياتها وسائر انشطتها فالاردن ليست فلسطين والدوله الفلسطينيه المستقله سنقوم على الارض الفلسطينيه المحتله بعد تحريرها بمشيئة الله وعليها تتجسد الهويه الفلسطينيه ويزهر النضال الفلسطيني كما تؤكد ذلك الانتفاضة المباركة المظفرة للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال . واذا كانت الوحده الوطنيه في اي بلد من البلدان عزيزه غاليه فهي بالنسبة لنا في الاردن اكثر من ذلك انها قاعدة استقرارنا وسبب بقائنا وازدهارنا واساس امننا الوطني ومبعث ثقتنا في المستقبل مثلما هي تجسيد حي لمباديء الثوره العربيه الكبرى التي ورثناها ونعتز بحمل رايتها ونموذج معاش للتعدديه البناءه ونواة سليمه لاي صيغة عربيه وحدويه اشمل .وعليه فان صون الوحده الوطنيه امر مقدس لا تهاون فيه واي محاوله للعبث بها تحت اي لافته او عنوان لن تكون الا مساعدة للعدو لتنفيذ سياسته التوسعيه على حساب فلسطين والاردن سواء بسواء ومن هنا فان تدعيمها وتمتينها هو الوطنية الحقه والقومية الاصيله ومن هنا ايضا فان مسؤولية المحافظه عليها تقع على عاتق كل واحد منكم فلا يكون بيننا متسع لفتان ذي ضلاله او خوان ذي غرض ولن نكون بعون الله الا كما كنا على الدوام اسرة واحدة متماسكه تنتظم افرادها الاخوه والمحبة والوعي والاهداف الوطنيه والقومية المشتركه . ولعل اهم ما ينبغي التذكير به نحن نؤكد على ضرورةالمحافظة على الوحدة الوطنيه هو ان المجتمعات المستقره المنتجه هي المجتمعات التي يسودها النظام والانضباط فالانضباط هو النسيج المتين الذي يمتد بين ابناء الشعب جميعا ويشدهم بعضا الى بعض في بنيان واحد منسجم منيع يسد الطريق على الاعداء ويفتح افاق الامل للاجيال المقبله ان التعدديه البناءه التي يعيشها الاردن منذ تاسسيه ويشهد بسببها التقدم والازدهار في كل مناحي الحياة لا تزيد فقط من ايماننا بقدسية الوحده الوطنيه بل ايضا باهمية دور الاردن القومي من خلال طرح نفسه نموذجا حيا لاندماج فئات عربية مختلفه على ارضه في اطار مواطنه صالحه وشعب اردني واحد ان هذا النموذج الذي نعيشه على ارضنا هو الذي يمنحنا الثقة في حتمية تحقيق الوحدة العربيه بمشيئة الله واذا ما تمعنا في روح العصر فان تاكيد الذات الوطنيه لا يتعارض مع تحقيق صيغ وحدويه مؤسسيه يمكن ان تنظم العرب جميعا فهناك امثلة حيه قائمه في وطننا العربي تثبت ذلك مثلما هناك امثلة حية قائمة في اقاليم اجنبيه ولعل من اوضحها المجموعة الاوروبيه التي تتجه اليوم نحو تحقيق وحدة اوروبيه سياسيه بعد ان نجحت في تحقيق التكامل الاقتصادي بين اعضائه وكما هو معروف فان الاوامر والصلات والمقومات التي تجمع بين العرب هي اكثر بكثير من تلك التي تجمع بين الشعوب الاوروبيه كما اضاف جلالته قائلا " وتبديدا لاي ظنون يمكن ان تنشأ عن اجراءاتنا نود ان نؤكد لكم بان هذه الاجراءات لا تعني تخلينا عن واجبنا القومي سواء تجاه النزاع العربي الاسرائيلي او تجاه القضيه الفلسطينيه كما انها لا تعني تخليا عن ايماننا بالوحدة العربيه فالاجراءات نفسها كما ذكرت قد اتخذناها في الاصل تجاوبا مع رغبة منظمة التحرير الفلسطينيه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ومع القناعة العربية السائده بان مثل هذه الاجراءات ستسهم في دعم نضال الشعب الفلسطيني وانتفاضته المباركه وسيواصل الاردن دعمه لصمود الشعب الفلسطيني ولانتفاضته الباسله في الارض الفلسطينيه المحتله بما تسمح به طاقاته ولا يفوتني ان اذكر باننا جميعا قررنا الغاء خطة التنميه الاردنيه في الارض المحتله قد بادرنا في نفس الوقت بالاتصال مع مختلف الحكومات الصديقه والمؤسسات الدوليه التي اعربت عن رغبتها في الاسها بالخطه لحثها على الاستمرار في تمويل مشاريع التنميه في الارض الفلسطينيه المحتله من خلال الجهات الفلسطينيه ذات العلاقه . كما اضاف جلالته " فالاردن لم ولن يتخلى عن دعم ومساعدة الشعب الفلسطيني الى ان يبلغ غاياته الوطنيه باذن الله فما من احد خارج فلسطين كان او يمكن ان يكون له ارتباط بفلسطين او بقضيتها اوثق من ارتباط الاردن او ارتباط اسرتي بها هذا من جهة ومن جهة اخرى فان الاردن دولة مواجهه وحدوده مع اسرائيل هي اطول من حدود اي دولة عربية معها بل هي اطول من حدود الضفة الغربيه وقطاع غزة مجتمعين معها . كما ان الاردن لن يتخلى عن التزامه بالمشاركه في عملية السلام التي اسهمنا في ايصالها الى مرحلة تحقيق الاجماع الدولي على عقد مؤتمردولي للسلام في الشرق الاوسط للتوصل الى تسويةسلمية شاملة عادله للنزاع العربي الاسرائيلي وتسوية القضيه الفلسطينيه من جميع جوانبها ولقد حددنا موقفنا في هذا المجال وكما يعلم الجميع بالمباديء السته التي سبق وان اعلناها على الملاء.ان الاردن طرف رئيسي في النزاع العربي الاسرائيلي وفي مسيرة السلام وهو يتحمل مسؤولياته الوطنيه والقوميه على هذا الاساس . ( الدكتوران محمد ومنذر الدجاني – المرجع السابق – ص 510 وما بعدها )
28- يراجع عن الهيكل التنظيمي للمجلس ووظيفته واسلوب عمله – الدكتور محمد سليم غزوي - نظرات حول المجلس الوطني الاستشاري الاردني – طبعة عمان – 1979
29- على الرغم من اهمية الوسيله التى تم اقراره من خلالها وبواسطتها فان الوسيله التي اقترحها جلالته في خطاب العرش " طرحه على الشعب في استفتاء عام " فيها من المعاني الكبيره والعظيمه في مجال الشرعيه الدستوريه قام بافشالها في ذلك الوقت بعض القانونيين الذي رفعوا شعار " ان الاستفتاء لا يجيزه الدستور الاردني " لانه ينتمي لعائلة الدساتير التي لا تعرف الاستفتاء ولا تقره وان هذا الاسلوب خطر على النظام في المملكه " وبهذا اعاقوا التقدم باتجاه تعزيز الديمقراطيه وتعميقها ذلك لان الامر جائز ويجيزه الدستور الاردني وساذهب الى بيان ذلك من خلال سبر اغوار نصوص دستورنا لعام 1952 وسادفع بما ارى واعتقد واضعا اياه بين يدي الباحثين والدارسين في كليات الحقوق في الجامعات الاردنيه وكذلك رؤساء واعضاء اللجان القانونيه في مؤسساتنا وبخاصه السلطه التاسيسيه المنشأه مجلس الامه صاحبة الاختصاص بالنظر في مواد الدستور كما اضع النصوص الدستوريه التي ساتناولها بالبحث والتحليل تحت تصرف الذوات رئيس واعضاء المحكمه الدستوريه الاردنيه لنذهب معا ونرى واتمنى ان نكون جميعا من اهل العلم واهلا للعلم . وعليه لنذهب عائدين الى الدستور الى ما تضمنه وامر به لكي نستشيره ونطيعه لنبدأ من البدايه كما يقول الفرنسيون والبدايه ان مما يذكر ويذكره كبار فقهاء القانون الدستوري ان القول بان دوله من الدول هي ديمقراطيه وان نظام الحكم فيها يقوم على اساس مبدأ سيادة الامه " او الامه مصدر السلطات " انما هو قول يعبر عن فكره واحده ولكن من ناحيتين مختلفتين فالديمقراطيه هي التعبير عن الشكل السياسي اي نظام الحكم في الدوله اما قاعدة او مبدأ ان الامه مصدر السلطات فهي عباره عن التعبير القانوني او الحل القانوني لمشكله او مسأله " من في الدوله يحوز السياده ؟ وماذا عن كيفية مزاولته لاختصاصات السلطه والحكم المقرر له ؟
هذا واذا نحن عدنا وبحثنا عن صاحب السياده في التنظيمات السياسيه المعاصره على اختلاف مفاهيمها لوجدنا انها تجمع على اسناد السياده للشعب باعتباره وحده سياسيه وهذا هو
المقصود من عبارة الامه مصدر السلطات عندنا في المملكه الاردنيه الهاشميه وهم : مجموع المواطنين المقيدين بالقوائم الانتخابيه والمقسمين في دوائر من اجل ممارسة حق الانتخاب
هذا ومن ابرز ما تولى الفقه الدستوري ترتيبه من نتائج على مبدأ سيادة الامه الاخذ بالنظام النيابي تاسيسا على حاجة هذا الكائن الى نواب للتحدث باسمه والتعبير عنه واطلق عليه تسمية ممثلي الامه وخولوا ممارسة السياده
وهنا يثور التساؤل هل الاخذ بالاستفتاء الشعبي يخل بالشكل النيابي للحكم ؟ فهناك من اجاب بنعم وهناك من قال لا اي لا يخل بالشكل النيابي للحكم وهولاء هم الاغلب او غالبية فقهاء القانون الدستوري وقد عبروا عن ذلك اما بشكل مباشر او بشكل غير مباشر . نذكر من هؤلاء الفقيه الدستوري الفرنسي " بارتلمي " الذي يقول : ان روح النظام النيابي انما تتطلب قسطا من الانسجام بين ارادة البرلمان وارادة الامه فكل الوسائل التي تؤدي الى تحقيق هذه الغايه تعد دستوريه لاتفاقها مع روح النظام النيابي " وهذا الفقيه " كاري دي ميلبرج " الذي يقول : ان التطور الدائم لادخال الاستفتاء الشعبي في النظام النيابي مماثل للتطورات التي ادت الى ظهور النظام النيابي ... ويستطرد قائلا لا يجوز اغفال ان سلطة البرلمان قد قامت منذ البدايه على اساس علاقه مفترضه بالشعب المعترف له بالسياده وهذا يقتضي ان نتوقع تزايد حقوق الشعب في ظله الى الحد الذي يحمله على ان يتمسك بها في مواجهة البرلمان ذاته ومن هذه الزاويه يمكن القول بان النظام النيابي نظام انتقالي وان مصيره الطبيعي ان لم يكن الى الديمقراطيه الكامله فعلى الاقل الى تزاوج بين المؤسسات النيابيه والمؤسسات الديمقراطيه اي الاستفتاء على وجه التحديد . ونضيف ما قاله الفقيهين " كاري دي ميلبرج وجاريجولارانج " اللذان يقولان : ان من الخطأ تفسير اسناد ممارسة السياده الى هيئه مختصه للتحدث باسم الامه على انه ينطوي على تخويل هذه الهيئه احتكار هذا الاختصاص بل يترتب على مزج نشاط الهيئه النيابيه في بعض الاحيان باعلان صريح من المواطنين لارائهم في شان بعض المسائل تعزيزا مؤكدا للطابع الديمقراطي للنظام النيابي . واخر الفقيه " سييز " يقول " ان السلطه التاسيسيه الاصليه اي الشعب تستطيع ان تفعل اي شيء وهي لا تخضع مقدما لاي دستور فالامه التي تزاول اكبر واهم سلطاتها يجب ان تكون في هذه الوظيفه حره من كل اكراه ومن كل شيء . يؤيد هذا ويدعمه القائلين بان السياده تعتبر وصفا للسلطه وليست السلطه هي السياده " منهم الفقيه " كاري دي ميلبرج " فهو يقرر ان السياده ليست الا خاصه من خصائص سلطة الدوله ولكنها لا تختلط بها " وهذا الفقيه الدكتور محمد كامل ليله يقول : ان السياده خصيصه جوهريه للدوله وصفه للسلطه السياسيه فيها وليس مطلق السلطه " وهذا استاذنا الفقيه الدكتور ثروت بدوي " يقول : بان السياده ليست في الواقع الا الصفه التي تتصف بها السلطه السياسيه في الدوله لان السلطه ركن من اركان الجماعه ايا كانت هذه الجماعه اما السياده فهي وصف او خاصيه تنفرد بها السلطه السياسيه في الدوله وعلى ذلك يلزم التمييز بين سلطة الدوله وسيادتها . اما الفقيه الدكتور طعيمه الجرف " فبعد ان اشار الى كل من السياده السياسيه والسياده القانونيه " اي السلطه " ذكر بان السياده السياسيه ترمز الى القوه السياسيه صاحبة السيطره الحقيقيه في الدوله بحيث لا تكون السياده القانونيه في النهايه الا ترجمة صادقة لما تفرضه من اتجاهات وخطوط في شان مستقبل الجماعه .وان السياده كما يقول الفقيه " بيردو " قوه تخلقها الظروف التاريخيه والقوميه التي تمر بها الجماعه البشريه في وقت معين وهي اذ تنبع من القوه السياسيه ذات الغلبه واذ لا تخضع من حيث وجودها لنظام قانوني سابق عليها ليست الا فكره سياسيه بحته لا مجال للبحث في شانها عن نظام قانوني يحكمها ان السيادة مجرد ظاهره اجتماعيه تنشأ حين يحدث ان يوجد شخص او طبقه او المجموع يملك قدرة التقرير في شان مستقبل الجماعه واذ يقف صاحب السياده على قمة النظام الدستوري للدوله فانه لا يلتزم به انه هو الذي يخلق هذا النظام دون ان يكون مدينا بوجوده له ومن ثم فان العلامه المميزه لصاحب السياده انه يملك السلطه التاسيسيه ومن خلال هذه السلطه فان صاحب السياده يملك تقرير قاعدة القانون العليا الموجهه لحياة الدوله .هذا واذا اردنا ان نجمل " معنى ومضمون " ما قاله الفقهاء سالفي الذكر فاننا لن نجد لبيانه ابلغ من قول الفقيه الزميل الصديق المرحوم الدكتور منصور العوامله " عندما يذكر في رسالته للدكتوراه " ان اعتبار السياده وصف للسلطه السياسيه فذلك لان هذه السلطه من اختصاص الامه حسب الاصل وما دامت الامه هي صاحبة السياده فهي الممارس الطبيعي لتلك السلطه وبهذا تكون السلطه ذات صبغه سياديه جوهريه اصيله وليست مضافه واما في حالة ايداع السلطه في الدوله فتصبح السياده صفه جوهريه مضافة للسلطه في الدوله لكونها سلطة الامه واما انها مضافه فتكون هذه الصفه نابعه من منزلة الامه وليس من شخصية الدوله فهي صفة جوهريه مضافة بالاكتساب من الامه مع استمرار الاشراف والمراقبه ولو ان جوهرية هذه الصفه نابعه من شخصية الدوله لاصبحت هي السياده واصبحت سلطة الدوله هي السياده ذاتها وكان في ذلك تنازل الامه عن سيادتها فيمتنع عليها التدخل . ومن الفقهاء ايضا استاذنا الفقيه الدكتور عبدالحميد متولي الذي يرد على من يذهب الى القول بضرورة تعديل الدستور لامكان اجراء استفتاء ولو كان استشاريا " وهو يقصد دستور 1923 المصري المماثل تماما لدستور 1952 حيث اخذ عنه واخذا الدستورين عن الدستور البلجيكي لعام 1831 " فهؤلاء كما يقول الفقيه الدكتور عبدالحميد متولي يتبعون في ذلك راي الاستاذ ازمان ويضيف قائلا " واني لا اوافق على هذا الراي لان كل الوسائل التي تؤدي الى تحقيق الانسجام بين ارادة البرلمان وارادة الامه تعد دستوريه لاتفاقها مع روح النظام النيابي . هذا وبالذهاب الى السوابق في هذا الشأن عند الدول ذات النظام النيابي كفرنسا مثلا اي عندما كانت السياده فيه للبرلمان اعلن وزير الدوله الفرنسي جون مارسل عام 1968 في مجلس الشيوخ الفرنسي بان فرنسا هجرت منذ عام 1945 الراي الذي يقصر ممارسة سيادة الامه على الهيئات النيابيه فقد استن الاستفتاء الذي تم في ذلك العام تقليدا دستوريا جديدا .
ونحن نضيف
ان من يسبر اغوار نصوص دستور 1952ويفكر جيدا ويتامل جيدا بما تذهب اليه وتعنيه يجد انها اتجهت الى الاخذ بنوع من الديمقراطيه شبه المباشره وذلك حين قننت بشأن حل البرلمان والزمت ان يشتمل امر الحل على دعوة الناخبين لاجراء الانتخابات في فتره زمنيه محدده ثم حظرت تكرار حل البرلمان للسبب ذاته ومن الطبيعي ان الحل في هذا الفرض ينطوي على معنى الاستفتاء استفتاء الشعب في النزاع بين البرلمان والحكومه وانه حين يفصح الشعب عن رايه في النزاع وذلك حين ينتخب ممثليه فانه يمتنع على رئيس الدوله التغاضي عن الراي الذي يعلنه نواب الشعب في البرلمان " تراجع المواد 34 و73و74 من الدستور الاردني " التي نصت على ان الملك هو الذي يصدر الاوامر باجراء الانتخابات لمجلس النواب وفق احكام القانون , اذا حل مجلس النواب فيجب اجراء انتخاب عام بحيث يجتمع المجلس الجديد في دوره غير عاديه بعد تاريخ الحل باربعة اشهر على الاكثر.... " اذا حل مجلس النواب لسبب ما فلا يجوز حل المجلس الجديد للسبب نفسه "
30- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي - نظرات حول الديمقراطيه – المرجع السابق – ص 173 وما بعدها , الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق – ص 83 وما بعدها
31- ومما يجدر ذكره ان سلطة تعديل الدستور ليست مطلقه كما يعتقد البعض وانما مقيده حيث تقيدها عند الدول الاوروبيه المباديء والقواعد فوق الدستوريه supranationaux ويقابلها عندنا " قاعدة النص الدستوري وروح النص الدستوري " التي قننتها الماده 128 من الدستور واجازت بالتالي الرقابه على التعديلات الدستوريه كما سنبين في الفصل الثاني من هذا البحث .
32- يراجع استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي – الوسيط في القانون الدستوري – المرجع السابق – ص 102 وما بعدها – الدكتور احمد فتحي سرور – الملرجع السابق – ص 70
33- يراجع الدكتور محمد الغزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين - دراسه في كل من التشريع الاردني والمقارن - طبعة دار وائل للنشر – عمان – 2014 - تطور الرقابه على دستورية القوانين والانظمه في ظل دستور 1952 الاردني – طبعة دار وائل للنشر – عمان 2015
34- -يراجع قرارات المجلس العالي لتفسير احكام الدستور – " 1930-2012 " طبعة مجلس الاعيان 2012
35- -يراجع عن تقرير اللجنه الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين- دراسه في كل من التشريع الاردني والمقارن – دار وائل للنشر – 2014- ص76 هامش رقم 1
36- -يراجع عن تقرير اللجنه الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين- دراسه في كل من التشريع الاردني والمقارن – دار وائل للنشر – 2014- ص76 هامش رقم 1
37 -يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين والانظمه – المرجع السابق
38- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول الاجراءات امام المحاكم الدستوريه – اجراءات الخصومه – اجراءات الاحكام – دراسه في كل من التشريع الاردني والمقارن – دار وائل للنشر2016- نظرات حول رد – تنحي عضو المحكمه الدستوريه – دراسه في كل من التشريع الاردني والمقارن – دار وائل للنشر 20016
39-يراجع الدكتور مصطفى ابو زيد فهمي – الدستور المصري ورقابة دستورية القوانين – اسكندريه 1985- ص 486 وما بعدها , الدكتور عبدالرزاق السنهوري – مخالفة التشريع للدستور والانحراف في استعمال السلطه التشريعيه – بحث منشور في مجلة مجلس الدوله –السنه 3 يناير 1952’ كما يراجع الدكتور محمد ابو العينين – الانحراف التشريعي والرقابه على دستوريته – دراسه تطبيقيه في مصر – ج1-ج2 القاهره 2006
40- تراجع هذه الاحكام والقرارات المنشوره على موقع المحكمه الدستوريه الاردنيه كما يراجع الدكتور محمد الغزوي – تطور الرقابه على دستورية القوانين والانظمه في ظل دستور 1952 الاردني – المرجع السابق – ص 44 وما بعدها
41- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين – المرجع السابق – ص 115 وما بعدها .
42- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين – " والمراجع المشار اليها " الدكتور رمزي الشاعر – النظريه العامه للقانون الدستوري والدكتوران السنهوري وابو ستيت- اصول القانون او المدخل لدراسة القانون – الدكتور محمد كامل مرسي – اصول القانون " - المرجع السابق – 115 وما بعدها
43- النظريه العامه للقانون الدستوري – القاهره 2005- ص 413 وما بعدها
44-الدكتور احمد فتحي سرور – المرجع السابق – ص 165 وما بعدها
45- براجع الدكتور احمد فتحي سرور- الحمايه الدستوريه للحقوق والحريات – القاهره 2000- ص 264 وما بعدها
46- يراجع عن هذه القرارات كتاب قرارات المجلس العالي لتفسير احكام الدستور – 1930-2012- من مطبوعات مجلس الاعيان – 2012
47- يراجع الدكتور ماهر ابو العينين – المرجع السابق – ص 424 وما بعدها
48- الدكتور مجدي النهري تفسير النصوص الدستوريه في القضاء الدستوري – القاهره 2003- ص 17 وما بعدها
49- الدكتوران السنهوري وابو ستيت – المرجع السابق – ص 207 وما بعدها
50- الدكتور مجدي النهري – المرجع السايق – ص 17
51- ومما يجدر ذكره انه كان لنا على القرارات الصادر عام 2013 ومجموعها تسعة "9 " قرارات اربعة مخالفات وعلى القرارات الصادره عام 2014 ومجموعها قرارين كان لنا مخالفة واحده وعلى القرار الصادر عام 2015 مخالفه وعلى القرار الصادر عام 2017 مخالفة "
52- ولنا على هذه القرارات الصادره عن المحكمه الدستوريه في فترتها الثانيه اكثر من تعليق
53- حيث القانون في جوهره تعبير عن ارادة الدوله وهي الاراده التي تمثل المصدر الوحيد للقواعد القانونيه ولان الدوله لا تعبر عن ارادتها باسلوب واحد لاختلاف السلطه العامه الموكل اليها التعبير عن هذه الاراده لتعدد مصادر هذه القواعد لنشهد في ضوء هذا التعدد ظاهره عامه تعرفها كل النظم القانونيه وهي التعارض والتناقض ما بين هذه القواعد والتنازع ما بين السلطات التي تقررها الامر الذي قاد الى التساؤل والبحث عن كيف يمكن ان يزال هذا التعارض ؟ ليستقر الامر بعد ذلك على ان هذا يكفله ويضمنه " مبدأ تدرج القواعد القانونيه " هذا وقد ايقن الفقه الحديث ان وجود الهرميه التي ابتدعها الفقيه العلامه النمساوي " كلسن " ووضعها في رسم بياني يوضح ان الدستور هو راس الهرم القانوني لهذا النظام او ذاك في اغلب الدول القانونيه لم يكن سوى وجود شكلي هامشي لا يعتد به لذلك ابتدع فكرة الرقابه على دستورية القوانين لوضع حد نهائي لما يمكن تسميته " بالقوننه السياسيه " اي اصدار القانون دون اكتراث لوجود الدستور وقواعده الامره " يراجع الدكتور امين صليبا – دور القضاء الدستوري في ارساء دولة القانون – 2002- ص 90 , الدكتور عصام سليمان العداله الدستوريه وحكم القانون –رؤيه اصلاحيه في ضوء التحولات العربيه – ص 45 وما بعدها " بحث منشور فى الكتاب السنوي للمجلس الدستوري اللبناني – ج5-2011.
54- تراجع المقاله القيمه لسمو الامير الحسن بن طلال " على عتبة المئويه الثانيه للدوله " جريدة الراي – العدد 18291- 28/1/2021
55- وهو مبدأ يتضمن الاخذ بمبدأ اخر هو " سيطرة احكام القانون او مبدأ المشروعيه او مبدأ سيادة القانون الذي يعني ان اية سلطه او هيئه دستوريه " برلمان- وزاره – رئيس دوله " لا تستطيع ان تصدر اي قرار فردي الا في الحدود التي بينها قرار عام اي تشريع صادر / قانون من البرلمان او نظام صادر من الحكومه وهذا التشريع يجب بدوره ان يكون موضع الاحترام من السلطه التي اصدرته " يراجع استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي – القانون الدستوري والانظمه السياسيه مع المقارنه بالمباديء الدستوريه في الشريعه الاسلاميه – اسكندريه 1974- ص 186 وما بعدها , الدكتور محمد عصفور – سيادة القانون – الصراع بين القانون والسلطه في الشرق والغرب – القاهره 1967
56- -الدكتور محمد الغزوي – الوجيز في التظيم السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – عمان 1985- ص 92 وما بعدها
57-تراجع حول هذا الموضوع مؤلفات القانون الدولي العام العربيه والاجنبيه حيث لا يخلو اي منها من الاشارة اليه وبحثه كما يراجع الدكتور محمد الغزوي – الحقوق والحريات الاساسيه في الدستور الاردني ودور المحكمه الدستوريه الاردنيه لضمان توافق القانون المحلي مع المعاهدات الدوليه لحقوق الانسان - عمان – دار وائل للنشر
58- الدكتور امين صليبا- المرجع السابق – ص 86
59- -يقول" دانييل ويستر سنة 1874 " قد نمضي في محيط لا نرى فيه ارضا بل وربما لا نبصر فيه الشمس او النجوم ............ غير ان لدينا خريطه وبوصله ندرسها ونستشيرها ونطبقها وهذه الخريطه هي الدستور . ويضيف الفقيه الدكتور علي الباز في رسالته للدكتوراه " ان ويستر وضع الخريطه معرفا اياها بانها الدستور ولم يقل شيئا عن كنه البوصله انها كما يقول الدكتور الباز " الرقابه القضائيه على دستورية القوانين تراجع رسالته للدكتوراه " الرقابه على دستورية القوانين في مصر – 1978 ص 14
60- يراجع الدكتور محمود صبره – اصول الصياغه القانونيه بالعربيه والانجليزيه - طبعة 2001, الاستاذ محمد كمال عبدالعزيز –الوجيز في نظرية القانون – القاهره 1962- ص 69 و86 وما بعدها
61- وحتى لا يستمر الخلط بين هذا المصطلح ومصطلح " الولاية العامة "نقول ان مصطلح الولاية العامه لا وجود له في علم القانون الدستوري او في نظم الحكم الديمقراطيه ذلك لان نظام الحكم الديمقراطي وبخاصه الملكي اما ان يكون دستوريا او غير دستوري , وعليه وعلى خلاف ما يقول به " الفقيه مونتسكيو " ان الملكيه الدستوريه هي تلك الحكومه التي يحكم بها فرد واحد طبقا لقوانين ثابته ومعروفه " يذهب الفقه الدستوري الحديث الى القول : ان الملكيه الدستوريه هي نظام تكون فيه سلطة الملك مستمدة مباشرة من الدستور والقوانين وهناك من الدساتير ما ينص على ذلك صراحة كالدستور البلجيكي حيث نصت الماده 78 منه على انه ليس للملك من السلطات الا ما يخوله له صراحة الدستور والقوانين الخاصه الصادره بمقتضى الدستور , اما عندنا في الاردن فان هذا يستنتج من الماده 24 من الدستور " الامه مصدر السلطات , وتمارس الامه سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور , ونضيف ان الملك عندنا يشترك في اعمال السلطه التشريعيه والقضائيه والتنفيذيه وسلطاته في الدستور وردت على سبيل الحصر .
62- الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول الديمقراطيه – المرجع السابق- 168 وما بعدها
الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين – المرجع السايق -
63- ومما يجدر ذكره ان نص الماده 128 المذكوره ارست " اعظم قاعده في النظام القانوني الاردني وبخاصه في مجال القضاء الدستوري " الا وهي قاعدة المشروعية ونبذت بالتالي قاعدة الملاءمه " وهذا يعني تحريم الخروج من حدود المهمه الفنيه القضائيه الى الدخول في حدود الميدان السياسي والقيام بمهمة من شؤون الحكم لا من شؤون القضاء " يراجع الدكتور محمد الغزوي – نظرات حول القضاء الدستوري بين المشروعية والملاءمة – المرجع السابق "
64- للملك وظيفه وصفت ( بالمفتاح لكل نظام سياسي ) وهي( تخفيف حدة الخلاف بين الهيئات المختلفه) ولها مجالا واسعا لاستعمال السلطه المخففه عندما يعتبر نفسه فوق الجميع فلا ينزل لنصرة مجموعة على اخرى حتى يتسنى له ان يتدخل عند اللزوم لتلطيف حدتها او لحماية الاقليه من ان تعبث بها الاكثريه ولهذه السلطه من الاهميه لدرجة ان الدساتير افردت لها مادة خاصه ; كالدستور البرتغالي لعام 1911 " جاء فيها ان السلطه المخففه هي مفتاح كل نظام سياسي ويباشرها الملك دون سواه بصفته رئيسا اعلى للامه لانه هو الذي يسهر على بقائها واستقلالها وعلى توازن السلطات السياسيه " يراجع عن هذه الوظيفه الدكتوران وحيد رافت ووايت ابراهيم – القانون الدستوري – طبعة 1937 – مصر – ص 564
65- -ومما يجدر ذكره ان مصطلح اراده ملكيه عندنا يرادف مصطلح المرسوم decret او order الملكي في الدساتير الاخرى والى هذا ذهبت الترجمه الانجليزيه لدستور 1952
Article 4 1- taking into consideration the provisions of paragraph (2) of the article the king shall exercise the powers by royal decree and the royal decree shall be signed by the prime minister and the minister or ministers concerned.
واما ما يخص القيد الوارد في النص فهو قاصر على توقيعات الملك في شؤون الدوله دون توقيعاته في شؤونه الخاصه, يراجع حول الاختصاصات التي يتولاها الملك بواسط وزرائه " التشريعيه والبرلمانيه والديلوماسيه والاداريه وما يتعلق بالانظمه " الدكتور محمد الغزوي – الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للممملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق – ص 98 وما بعدها
66- يقول الدكتوران عثمان خليل وسليمان الطماوي وهما يتحدثان عن حقوق الملك الشخصيه بان دائرة حقوق الرئيس الاعلى تكاد تكون قاصره في الدول البرلمانيه الراشده على الامور الداخله في صميم حياته الخاصه اما الامور التي تتصل بحياة الدوله العامه فلا يمكنه ان يباشر حقوقه فيها الا بواسطة وزرائه ويسوقان مثلا على ذلك ان هذه القاعده لم تترك للملك جورح الثامن في انجلتراالحرية في اختيار شريكة حياته وملكة بريطانيا مستقبلا " المرجع السابق – ص 544 " ويضيف الفقه الدستوري الى ما سبق عن الفقره الاولى قائلا ان الفارق بين الامر الملك Recrit دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء الذي يصدره الملك استعمالا لحقوقه الشخصيه وبين المرسوم Decret او الاراده الملكيه فيصدره الملك استعمالا لحقوقه التي يتولاها بواسطة وزرائه فلا يذكر في الامر الملكي Recrit عبارة بناء على ما عرضه علينا مجلس الوزراء او رئيس الوزراء ووزير ....... وذلك خلافا للمرسوم او الاراده اما تلك الحقوق الشخصيه التي تصدر باوامر ملكيه فهي عديده ومتنوعه " يراجع الدكتور محمد الغزوي – الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للمملكه االاردنيه الهاشمي- المرجع السابق - ص 102 وما بعدها
67- يراجع عن ترتيب الوظائف العامه في القانون المقارن استاذنا الدكتور محمد فؤاد مهنا – سياسية الوظائف العامه وتطبيقاتها في ضوء مباديء علم التنظيم – القاهره 1967
68- الوجيز في القضاء الاداري - المرجع السابق – ص 36 كما يراجع الدكتور عثمان خليل عثمان – مجلس الدوله ورقابة القضاء لاعمال الاداره – دراسه مقارنه – القاهره 1962- ص 46 وما بعدها 69- مجلس الدوله ورقابة القضاء لاعمال الاداره -+ المرجع السابق – ص 46 وما بعدها
70- يراجع الفقيه الدكتور عثمان خليل – المرجع السابق – ص 67 وما بعدها , استاذنا الدكتور مصطفى ابو زيد فهمي – المرجع السابق – ص 62 وما بعدها . "" يقول استاذنا الكبير الدكتور مصطفى ابو زيد فهمي " ان روح المفوض حول الحيده تتطابق مع روح القاضي , ويضيف ان نجاح نظام مفوضي الدوله لدى مجلس الدوله الفرنسي les commissaires du gouvernement دفع المشرع المصري الى نقله حيث قننته الماده السادسه من قانون مجلس الدوله وتختص هيئة المفوضين في : أ) تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعه وذلك باستكمال الناقص من البيانات والاوراق واجراء تحقيق الوقائع الضروريه في الدعوى وتكليف ذوي الشأن بتقديم مذكرات او مستندات تكميليه اذا راى المفوض محلا لذلك ب) الفصل في طلبات الاعفاء من الرسوم القضائيه ج)رغبة في التخفيف عن القضاة يجوز للمفوض ان يعرض على طرفي النزاع تسوية النزاع على اساس الثابت من المباديء التي قررتها المحكمه العليا د) يعد المفوض تقريرا عن الدعوى يشمل الوقائع والمسائل القانونيه التي يثيرها النزاع ويمحص القضيه تمحيصايضيء ما اظلم من جوانبها ثم يضع في النهايه رايا مسببا لصالح القانون وحده
71- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – خواطر حول قانون انشاء المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 15 لسنة 2012- دار وائل للنشر 2012 كما يراجع الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين – المرجع السايق – ص 87 وما بعدها
72- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الحقوق والحريات الاساسيه في الدستور الاردني ودور المحكمه الدستوريه الاردنيه لضمان توافق القانون المحلي مع المعاهدات الدوليه لحقوق الانسان-دار وائل للنشر – 2016
73- يراجع عن الرأي حول مدى خضوع تعديل الدستور للرقابه القضائيه الدكتور رمزي الشاعر- رقابة دستورية القوانين دراسه مقارنه مع دراسه تحليليه للقضاء الدستوري في مصر - القاهره 2004- ص367 وما بعدها ’ الدكتور رجب محمود طاجن – قيود تعديل الدستور – دراسه في القانونين الفرنسي والمصري - القاهره 2006- ص 260 وما بعده
74- " الحق في مخاطبة السلطات العامه " اصدق من تعبير " الحق في تقديم العرائض او التظلمات " يراجع عن هذا الحق في الدساتير المعاصره الدكتور عبدالمنعم محفوظ – علاقة الفرد بالسلطه – القاهره 1984- ص 640 وما بعدها ’ الدكتور السيد صبري – مباديء القانون الدستوري – القاهره 1944- ص 640 وما بعدها , الدكتوران عثمان خليل وسليمان الطماوي – القانون الدستوري – القاهره 1951- ص 408 وما بعدها

75- يراجع الدكتور عبدالمنعم محفوظ- المرجع السابق – ص 660 وما بعدها
76- قيل بان هذا النمط " الشكوى الدستوريه " اتى باكبر قدر من المهام ومن الدعاوى القضائيه التي تم ويتم رفعها الى المحكمه الدستوريه الفيدراليه الالمانيه منذ بداية نشاتها وهي تلك القضايا التي القت بعبء عمل ضخم على المحكمه ولكنها ساهمت ايضا في خلق السمعه الطيبه التي تتمتع بها المحكمه حتى يومنا هذا وقد ورد الى المحكمه الاف الدعاوى القضائيه ومن بينها الاف الشكاوى الدستوريه " يراجع ديتر هوميك - اجراءات الطعن القضائي الخاص بالشكوى الدستوريه في المانيا- ص15 من منشورات وزارة العدل – المعهد القضائي الاردني الخاصه بالندوه حول دور ومهام المحكمه الدستوريه المنعقده في الفتره من 6 الى 7 /شباط- 2013
77- ديتر هوميك – البحث سالف الذكر – ص 19
78- عرف النظام الالماني في عام 1965 ما يطلق عليه بلجان الفحص المبدأي وهي ثلاثيه من كل من الهيئتين القضائيتين تقوم برفض الشكوى الدستوريه وعدم الاستمرار فيها عندما تجد مقدم الشكوى لن يتضرر او يتضرر لعدم البت في هذا الامر واستمر حتى عام 1985 بعدها استبدلت بالغرف التي ما زالت قائمه " يراجع قانون المحكمه وبخاصه المواد 15/أ-1 والماده 93 /ب .
79- التنظيم الاداري في الدول العربيه – من مطبوعات معهد الراسات العربيه العاليه – جامعة الدول العربيه 1956- ص 15
80- الدكتور سامي جمال الدين – القانون الدستوري والشرعيه الدستوريه على ضوء قضاء المحكمه الادستوريه العليا – اسكندريه 2005- ص 9 وما بعدها
81- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول التوأم " قانون الانتخاب لمجلس النواب الاردني رقم 6 لسنة 2016 – قانون الهيئه المستقله للانتخاب رقم 11 لسنة 2012 – دراسه مقارنه – دار وائل للنشر 2017
82-يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول الديمقراطيه – المرجع السابق – ص 163 وما بعدها
83- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول التوأم " قانون الانتخاب لمجلس النواب الاردني " رقم 6 لسنة 2016 " قانون الهيئه المستقله للانتخاب " رقم 11 لسنة 2012 " – دار وائل للنشر 2017 84 - يراجع استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي – ازمة الانظمه الديمقراطيه – القاهدره 1963- ص 107 وما بعدها .
85- يراجع الدكتور عثمان خليل عثمان - التنظيم الاداري في الدول العربيه – من مطبوعات معهد الراسات العربيه العاليه – جامعة الدول العربيه – 1957- ص 5 وما بعدها
86- وهنا لا بد من ان نذكر بان هذه النسبه من المزج لا تصل الى اهدار المركزيه الاداريه وترجيح كفة اللامركزيه الاداريه عليها فالذي يتحقق هو العكس قد تصل الى تشويه اللامركزيه كما هو الحال عندنا في الاردن حيث درج النظام القانوني الاردني في هذا المجال الى " الحفاظ على المزج غير المتوازن , فالمشرع الاردني في هذا المجال " الديمقراطيه الاداريه " لم يلتفت وهو يقنن اسسها وركائزها لينبذ من خلالها " النيل من الوحده الاداريه للمملكه ويستبدل التنافر الضار بين الهيئات بالتنافس المفيد , " الى مسأله هامه تتعلق بحدود اللامركزيه حيث تشكل خريطة طريق تترجم مساره الا وهي :
أ) من ناحيه ان اللامركزيه - ايا كانت اسباب تفضيلها " كضروره في العصر الحديث "" ديمقراطيه وتساعد على تربية الناخبين ورافد مهم لمجلس الامه وتترجم القول المأثورلصاحب الجلاله الملك عبدالله الثاني عام 2005 " ان اهل الاقليم ادرى بمصالحهم " وهي بالتأكيد اقدر على مواجهة الازمات كوباء الكورونا على سبيل المثال ..... الخ والمدى الذي تبلغه . فان اللامركزيه لا تستطيع الحياة الا بجوار المركزيه كاصل وبذلك تحد كل منهما الاخرى مما يقتضي " الفصل بين ميدانيهما " دون ان ننسى انها تتلاقى عند بعض الاسس والاعتبارات العامه " وهنا لا بد من وقفه حيث " الفن التشريعي كما يقول الفقه " وجد وسيلتين مختلفتين ""انجليزيه تتضمن تحديد المشرع اختصاص الهيئات الاقليميه والبلديه على سبيل الحصر وفي نفس الوقت يعطي الهيئه المحليه حرية اوسع "
" وفرنسيه لا تحدد اختصاصات الهيئات المحليه على سبيل الحصر بل يوضع حكم عام فضفاض يعطي هذه الهيئات الاختصاص بكل المرافق المتعلقه بالحاجات العامه لسكان الاقليم او البلده الا مااستثني بنص صريح .
ونضيف "ان فرنسا تأخذ " بوحدة النمط " او بنظام موحد لكل فئه من الوحدات الاداريه , و اما الانجليز فقد اعتمدوا " تعدد الانماط " يراعي الفوارق ويعود السب في ذلك الى الاعتبارات العمليه وليست المباديء الفلسفيه كما في فرنسا .( الدكتور عثمان خليل - المرجع السابق- ص 14 وما بعدها ) ب) - ومن ناحيه اخرى فانه : لا استقلال في الاداره بغير رقابه او وصايه اداره tutelle administrative من الدوله وفق نظامين مختلفين " انجليزي وفرنسي :
" اما ما يخص النظام الانجليزي " وقد وصفها الدارسين والباحثين باكثر النظم حريه ورقي حيث الرقابه ضئيله من قبل الدوله وهي رقابه يتولاها : أ) البرلمان الذي يستطيع انشاء النظم المحليه او يعدلها ويلغيها ب) والقضاء على اعمال الهيئات اللامركزيه ج) ورقابة الحكومه المركزيه على الهيئات المحليه او المصلحيه
" واما ما يخص النظام الفرنسي " فهو يأخذ بالصور الثلاث " رقابة برلمان وقضاء وحكومه مركزيه " ولكن النظام الفرنسي يمتاز عن الانجليزي في مجال رقابة الحكومه المركزيه التي تتناول : المجال التشريعي " او الانظمه واللوائح او التشرريع الثانوي ’ زائد الرقابه الاداريه الفرديه " (على نفس الهيئات اللامركزيه ) بمظاهرها المتعدده " حق التعيين ’ الايقاف والعزل , ايقاف وحل المجالس المتخبه , ( وعلى اعمال الهيئات اللامركزيه ) بمظاهرها " حق الاذن بالاعمال او التصديق عليها , حق ايقاف او ابطال الاعمال التي قررتها الهيئه اللامركزيه , ونضيف " حق حلول الحكومه محل المجلس في اداء العمل substitution d,action ’ والرقابه على اجراءات التنفيذ .هذه الرقابه تباشروفقا لاسلوب الوزاريه الاداريه واللاوزاريه الاداريه وفي الحدود " المستمده من استقلال الهبئات اللامركزيه , والمستمده من شروط الرقابه او الوصايه حيث تخضع قرارات الرقابه لما تخضع له سائر القرارات الاداريه من اوجه الطعن وهي " " طريق الطعن الاداري , الطعن القضائي " ( الدكتور عثمان خليلف – المرجع السابق – ص 22 وما بعدها وعليه فان السياسه النتشريعيه الاردنيه " بالمزج غير المتكافىء" ما بين الوحدات الاداره المركزيه والوحدات الاداريه المحليه اصبحت غير مقبوله في ظل التوجه نحو الاداره المحليه واعتماد هذا المسار كما سنبين .
87- تراجع القوانين والانظمه ذات الصله " قانون ادارة القرى لعام 1954 وقانون البلديات لعام 2015 وقانون اللامركزيه رقم 49 لسنة 2015 كما يراجع كل من نظام التقسيمات والتشكيلات الاداريه لعام 2000.
88- يراجع حول هذا الموضوع الدراسه القيمه التي قام بها واعدها مركز الدراسات الاسترتيجيه في الجامعه الاردنيه بعنوان " البلديات – ضعف الاستراتيجيه وهيمنة المرحليه – 2004
وما دمنا على ابواب " اداره محليه " فاننا ندعو الى تقييم حقيقي لذلك الدمج بين البلديات في ضوء المصلحه العامه ووفقا لرغبات السكان المحليين للذهاب الى اداره محليه حقيقيه.
89- الاصل ان ينصرف لفظ المعاهدات traite بصفة خاصه الى الاتفاقيات الدوليه الهامه ذات الطابع السياسي " صلح , تحالف .......... الخ " واما ما تبرمه الدول في غير الشؤون السياسيه فيطلق عليه اسم " اتفاقيه Convention او اتفاق Accord تبعا لا همية ما اتفق عليه ونطاقه وعدد الدول المشتركه فيه . يقول الفقيه الكبير الدكتور على صادق ابو هيف " ان التخصيص في التسميه ليس له نتيجة عملية فالواقع ان مؤدى هذه الالفاظ جميعها واحد وكلها تدور حول فكرة واحدة وقيام اتفاق بين دولتين او اكثر يترتب عليه نتائج معينه ........ وجرى العمل فعلا على استعمال لفظي معاهدة واتفاقية كمترادفين " القانون الدولي العام – اسكندريه – ص 523 وما بعدها "
91- " تراجع قرارات مجلس الوزراء بالموافقه على المعاهدات والاتفاقات التي ابرمت وصدور الاراده الملكيه بالموافقه على هذه القرارات " منها على سبيل المثال " اتفاق باريس بشأن تغير المناخ ’ " معاهدة الانتاج المشترك للمصنفات السمعيه البصريه بين الاردن وكندا "الانضمام الى معاهدة التعاون بشان البراءات ..........الخ
92--يراجع الدكتور عبدالفتاح ساير داير – نظرية اعمال السياده دراسه في القانونين المصري والفرنسي – القاهده 1955 , الدكتور حافظ هريدي – اعمال السياده في القانون المصري والمقارن – القاهره 1952 الدكتور محمود حافظ – القضاء الاداري في الاردن – 1987-ص 153 وما بعدها الدكتور محمد المرغني – المباديء العامه للقانون الاداري المغربي – 1982-ص 363 وما بعده
93- -يذهب الفقه الى ان اعمال السياده ليست في الحقيقه الا اعمالا اداريه وبالتالي فان النص سالف الذكر يعد خروج على صريح مبدأ المشروعيه وسيادة القانون ليصبح النص الذي يمنع من الرقابه هو نص غير دستوري " يراجع الدكتور محمد المرغني – المرجع السابق – ص 367, 368- كما يراجع الدكتور سليمان الطماوي – النظريه العامه للقرارات الاداريه – دراسه مقارنه – القاهره 1976- ص 127 وما بعدها
94- الدكتور حافظ هريدي – لمرجع السابق - ص 232 وما بعدها, الدكتور المرغني – ص 374 وما بعده
95- وبناء عليه صدر قرار المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 2 لسنة 2019 تاريخ 11/9/2019 وقد قمنا بالتعليق عليه تحت عنوان " انتظرنا العداله الدستوريه ولكن " منشور على موقع عمون .
96- ومما يجدر ذكره ان المجلس العالي لتفسير احكام الدستور بسند الماده 122 التي الغيت بوضع قانون المحكمه الدستوريه رقم 15 لسنة 2012 موضع التنفيذ - اصدر 51 قرارا الاول في 23/3/1930 والاخير في 17/5/2012 وعندما تطل عليها بروح الباحث الامين تجد ان المجلس تجاوز من خلالها على مبدأ المشروعيه وحاول من خلالها ايضا ان يفرض وصايته على مجلس الامه " يراجع الدكتور محمد الغزوي – القضاء الدستوري بين المشروعيه والملاءمه – المرجع السابق .

1- يراجع الاستاذ الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – طبعة 1985 – عمان ص 29 وما بعدها .
2- يراجع الدكتور احمد فتحي سرور – منهج الاصلاح الدستوري – طبعة 2006 – ص 14 وما بعدها – كما يراجع الدكتور جان – ماركك كواكو – ترجمة الدكتور خليل ابراهيم الطيار – الشرعية والسياسة مساهمة في دراسة القانون السياسي و المسؤولية السياسية – عمان 2001 , الدكتور سامي جمال الدين – القانون الدستوري والشرعيه الدستوريه على ضوء قضاء المحكمه الدستوريه العليا- اسكندريه -2005 " , " لوك هيوم روسو " - العقد الاجتماعي
– من مجموعة الالف كتاب – القاهره , الدكتور محمود شريف البسيوني – الوثائق الدوليه المعنيه بحقوق الانسان – المجلد الاول والثاني – طبعة دار الشروق القاهره – 2003 , الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في اثر الاتجاهات السياسيه المعاصره على حقوق الانسان – طبعه اولى – عمان 1986
3- يراجع استاذنا الجليل المرحوم الدكتور عبدالحميد متولي – المفصل في القانون الدستوري – الجزء الاول – القاهره 1953 – ص 82 وما بعدها كما يراجع استاذنا الجليل المرحوم الدكتور محمود حافظ – الوجيز في النظم السياسيه والقانون الدستوري طبعه 2- القاهره 1976 – ص 276 وما بعدها كما يراجع استاذنا الجليل المرحوم الدكتور مصطفى ابو زيد فهمي – الدستور المصري ورقابة دستورية القوانين – اسكندريه -1985-ص 61 وما بعدها والاستاذ الدكتورالجليل السيد صبري –مباديء القانون ا لدستوري –طبعه 3-القاهره 1946- ص 21
4- يراجع استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي – المرجع السابق – ص ص 89 وما بعدها الدكتور مصطفى ابو زيد فهمي – النظام الرئاسي في امريكا وفي مصر – القاهره 1966 – ص 163 وما بعدها – الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق – ص 34 وما بعدها
5- يرى بعض الفقهاء ان القانون الدستوري هو فن السلطه technique de l,autotite ويرى البعض الاخر انه فن الحريه technique de la liberte هذا ولان الدستور كما يقول استاذنا المرحوم الدكتور ابو زيد فهمي لا يصلح بمفرده لتحديد الكيان الحقيقي لنظام الحكم في الدوله في حاضره ومستقبله .... فانه لا يمكن القول ان القانون الدستوري هو تنظيم للسلطه فحسب او تنظيم للحريه فحسب انه تنظيم للحريه وتنظيم للسلطه معا فالدستور الموضوع الرئيسي للقانون الدستوري لا يقتصر في مواده على تنظيم السلطه السياسيه في البلاد وكيف تقوم السلطات العامه في الدوله التشريعيه والتنفيذيه والقضائيه بل يتناول بالتنظيم ايضا حقوق الافراد وحرياتهم العامه فيضع تصورا خاصا للعلاقه بين الفرد والدوله " مباديء الانظمه السياسيه – اسكندريه -2003- ص 7 وما بعدها "
6- يراجع الدكتوران محمد سليمان الدجاني ومنذر سليمان الدجاني – النظام السياسي الاردني – اركانه ومقوماته – طبعة عمان – 1993 – ص 389 وما بعدها
7- الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق – ص 27 وما بعدها .
8- وهي : في 3من اب اعلن بدء االحرب العالميه الاولى , وفي 10 من نيسان عام 1915 تم توقيع اتفاقيه بين انجلترا وفرنسا وروسيا لتقسيم اراضي الدوله العثمانيه والتي تمخض عنها اتفاقية " سايكس- بيكو " وفي 14 من تموز عام 1915 بدأت المراسلات بين الشريف الحسين بن علي والمندوب السامي البريطاني في مصر " السير هنري مكماهون " للتوصل الى تفاهم مشترك حول مستقبل البلاد العربيه . ووجه بالاعدام المطالبين بالاستقلال عن تركيا من جمال باشا السفاح حاكم سوريا وفي 16 من ايار 1916 تم توقيع اتفاقية سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا , وفي 10 من حزيران اطلق الشريف حسين بن علي الرصاصة الاولى من على شرفة قصره في مكة المكرمه معلنا انطلاقة الثورة العربية الكبرى ضد الحكم العثماني وفي 28 من تشرين اول تمت مبايعة الشريف الحسين بن علي ملكا على الامة العربيه واعتراف بريطانيا به ملكا على الحجاز وان يكون لقبه " جلالة ملك الحجاز " وفي 2 من تشرين الثاني من عام 1917 اعلنت بريطانيا " وعد بلفور " بهدف انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين . وفي الاول من تشرين اول من عام 1918 دخل جيش التحرير العربي بقيادة الامير فيصل بن الحسين مدينة دمشق ورفع علم الدوله العربيه عليها . وفي 31 من تشرين اول استسلمت القوات العثمانيه للحلفاء وانتهى بذلك الحكم العثماني في البلاد العربيه . واعتبار شرق الاردن " منطقة عدو " واقعه تحت ادارة قوات الحلفاء وفي 8 من تشرين الثاني صدر تصريح بريطاني لاقامة حكومات وادارات محليه في المنطقه العربيه وفي 2 من تشرين الثاني انسحب الجيش التركي نهائيا من سوريا . هذا وفي 28 من حزيران تم توقيع ميثاق عصبة الامم في مؤتمر فرساي الذي تضمن فرض نظام الانتداب على شرق الاردن وفلسطين وسوريا ولبنان والعراق . وفي 5 من شباط تم الغاء الحكم العسكري العربي في سوريا واعلان الحكم المدني وفي 8 من اذاراعلن استقلال سوريا الطبيعيه ومبايعة الامير فيصل ملكا عليها وفي 24 من نيسان تم توقيع اتفاقية سان ريمو–san remo agreement في ايطاليا بوضع فلسطين والعراق وشرق الاردن تحت الانتداب البريطاني ووضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي على ان تكون الدوله المنتدبه ==
هذا وبعد وصول الامير عبدالله الى عمان تم في 29 من اذار 1921 الاتفاق مع تشرشل وزير المستعمرات البريطاني على ان تؤسس في شرق الاردن حكومه وطنيه برئاسة الامير عبدالله وتكون هذه الحكومه مستقله استقلالا اداريا تاما وتساعدها بريطانيا ماديا كما تسترشد براي مندوب بريطاني يقيم في عمان , واضاف الاتفاق : ان يتعهد الامير عبدالله بالمحافظه على حدود فلسطين وسوريا من كل اعتداء وتنشيء بريطانيا مركزين للطيران في عمان وزيزياء وتتوسط بريطانيا لتحسين العلاقات ما بين الامير عبدالله وفرنسا في سوريا .
وانتهى هذا الاتفاق بالنص على ان يعتبر مشروع الاتفاق كتجربه مدتها ستة اشهر يستمر العمل به او يعاد النظر فيه .
ولما مرت فترة شهور التجربه سالفة الذكر بدأت مفاضات الامير عبدالله في لندن مع كلايتون مندوبا عن الحكومه البريطانيه بتاريخ 16 من تشرين اول 1922 وفي 18 من كانون اول عام 1922 صاغ كلايتون نتائج المحادثات وبعث بها الى الامير عبدالله وقد جاء فيها :
"ما يفيد ان الحكومه البريطانيه كانت ترغب في عقد معاهده يوافق عليها مجلس منتخب من الشعب او توافق عليها حكومه دستوريه نيابيه" .
وهنا لا بد من وقفه حيث نجد ثلاث مسارات مهمه :
الاول) – قام الامير عبدالله في تموز 1923 وبناء على ما تضمنه رد كلايتون بتاليف لجنه لتقوم بوضع قانون انتخاب لمجلس نيابي وتقوم ايضا بوضع لائحة القانون الاساسي لبلاد شرق الاردن
الثاني)- اما المسار الثاني فهو " ردة فعل المندوب السامي في فلسطين " حيث انتجت ردة الفعل هذه امرين هامين : 1) ارجاء تنفيذ قانون الانتخاب واهمال لائحة القانون الاساسي واخذ المعتمد البريطاني ينفرد بالسلطه في شرق الاردن وترتب على ذلك فوضى اداريه . 2) اما الامر الثاني فقد قامت بريطانيا باعداد مشروع لاتفاقيه تعقد بينها وبين الاردن تحقق مصالحها واطماعها حيث وقعت بتاريخ 20 شباط 1928 وتم نشرها رسميا في 26 من اذار 1928 . علىفلسطين ملزمه بتنفيذ وعد بلفور وفي 24 من تموز دخل الفرنسيون مدينة دمشق بعد انتصارهم في معركة ميسلون واسقطوا الحكومه العربيه وطلبوا من الامير فيصل مغادرة سوريا فغادرها الى ايطاليا ثم بريطانيا , وفي 10 من اب تم توقيع معاهدة سيفر treaty of sevres==التي اعترف فيها السلطان العثماني بانسلاخ سوريا والعراق والحجاز ومصر عن الامبراطوريه العثمانيه وفي 2 من ايلول عقدت اتفاقية " ام قيس " لادارة المناطق وهي تشكل اول برنامج سياسي وطني في شرق الاردن . وفي 21 من تشرين الثاني وصل الامير عبدالله بن الحسين الى معان . وانتقاله الى عمان " يراجع الدكتوران محمد ومنذر الدجاني – المرجع السابق – ص 382 وما بعدها
9- يراجع عن المؤتمر وما تضمنه الميثاق الوطني الدكتور عبدالمجيد الشناق – تاريخ الاردن وحضارته – ط4- الجامعه الاردنيه – 2012- ص 189 وما بعدها
10- يراجع الدكتور محمد حافظ غانم – مباديء القانون الدولي العام – القاهره 1968 – ص 198 وما بعدها .
11- هذا ومن المفيد ان نذكر بالاحاداث التي سبقت اصدار دستور 1947 ومهدت له " حيث في 25 من تموز عام 1928 انعقد المؤتمر الوطني العام واقر الميثاق الوطني الاول , وفي 4 من حزيران توفي الملك الحسين بن علي في عمان ونقل الى القدس ليدفن في ساحة الحرم القدسي , وفي 14 من تشرين الثاني 1935 ولد جلالة الملك الحسين بن طلال في عمان , وفي 6 من اب 1939 تم تعديل القانون الاساسي او الدستور ليصبح سمو الامير عبدالله القائد الاعلى للقوات العسكريه ويتضمن " النص على تاليف مجلس وزراء وبيان صلاحياته ومسؤولياته " وفي 22 من اذار 1945 تم توقيع ميثاق جامعة الدول العربيه في القاهره حيث المؤسسون : مصر والعراق ولبنان وسوريا والسعوديه وامارة شرق الاردن واليمن . وفي 25 من نيسان انعقد مؤتمر سان فرانسيسكولاعداد ميثاق منظة الامم المتحده ولم تدعى الاردن للاشتراك في المؤتمر في حين دعيت سوريا ولبنان للاشتراك حيث منحا الاستقلال في عام 1943 . " الدكتوران محمد
ومنذر الدجاني – المرجع السابق – ص 378 وما بعدها "
12- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الموجيز في التنظيم السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق- ص 50 وما بعدها
13- الدكتوران محمد ومنذر الدجاني – المرجع السابق – ص 388 وما بعدها .
14- ومما يجدر ذكره ان الماده 129 من الدستور نصت على ان " يلغى الدستور الاردني الصادر بتاريخ 7 من كانون الاول سنة 1946 مع ما طرأ عليه من تعديلات " وان " يلغى مرسوم دستور فلسطين لسنة 1922 مع ما طرأ عليه من تعديلات " اما ما يخص دستور 1947 فقد انتجت لجنة وضع دستور 1952 منه نسخة مطوره ومتقدمه عليه او " المعدله لعام 1952 " واما مرسوم دستور فلسطين الصادر عام 1922 فقد جاي بسند من " قانون الاختصاص في البلاد الاجنبيه لسنة 1890 " الذي يعطي الحق لصاحبة الجلاله الملكه صلاحيه في مختلف البلاد الاجنبيه ويتكون من 19 ماده " يراجع عن هذا القانون الدكتور فتحي الوحيدي – التطورات الدستوريه في فلسطين 1917-1989- طبعة غزه 1992- ص 160 وما بعدها ,
وبالعوده الى مرسوم دستور فلسطين لسنة 1922 " الصادر عن البلاط الملكي في قصر بكنجهام في 10 من اب " يتكون من 90 ماده وتتناول احكامه وفقا لنص الماده الاولى منه البلاد التي يسري عليها صك الانتداب على فلسطين والمسماه فيما يلي بفلسطين . هذا وتناولت الماده 4 وما بعدها ما يتعلق بالسلطه التنفيذيه التي ينفرد بممارستها المندوب السامي الذي يعمل بمشورة المجلس التنفيذي وفقا لنص الماده العاشره من المرسوم " يؤلف مجلس تنفيذي لاسداء
المشوره للمندوب السامي ...." وتناولت الماده 17 وما بعدها تنظيم السلطه التشريعيه التي تتكون من مجلس تشريعي يراسه المندوب السامي ويضيف المرسوم ما يتعلق بتطبيق بعض القوانين البريطانيه حيث نصت الماده 35 منه على ان تسري على فلسطين القوانين المدرجه في الذيل الاول الملحق بقانون الاختصاص في البلاد الاجنبيه لسنة 1890 على ان تراعى في ذلك احكام هذا المرسوم والاستثناءات والتغييرات المنصوص عليها في المرسوم وتناول في الماده 38 وما بعدها من المرسوم ما يخص السلطه القضائيه بحيث تمارس المحاكم النظاميه صلاحية القضاء في كافة المسائل وبحق جميع الاشخاص في فلسطين واعطى صلاحية النقل والابعاد وفقا لنص الماده 68 وما بعدها للمندوب السامي وتناولت المواد 73 وما بعدها ما يتعلق بتثبيت القوانين والاعفاء من المسؤليه " يراجع عن هذا المرسوم والتطورات التي تلته الدكتور فتحي الوحيدي – المرجع الساق - ص 167 وما بعدها
15- الدكتور احمد فتحي سرور – المرجع السابق – ص 68 وما بعدها
16- من المفيد ان نسجل نص رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني الى دولة الاستاذ احمد اللوزي الذي عهد اليه فيها برئاسة اللجنه الملكيه المكلفه بمراجعة نصوص الدستور: حيث بدأها جلالته بقوله
فيسرنا ان نبعث اليك بتحية عربية هاشمية ملؤها الموده والاحترام وانت الذي عرفناك جنديا اردنيا مخلصا ومتفانيا في سائر الميادين والمواقع التي حللت بها . ولقد تابعنا باهتمام على امتداد الاسابيع الماضيه ما جرى من حوارات حول حاضر العمل السياسي الاردني ومستقبله وحول نظامنا الدستوري الرائد والقائم على التوازن بين السلطات وتكريس النزاهه والاستقلال والانسجام بينها وكنا وما نزال مؤمنين بان روح التجديد والتقدم هي التي تحكم مسيرة هذا المجتمع ورؤيتنا لمستقبله . وقد برزت على ساحة الحوار مؤخرا اراء تدعو الى مراجعة التعديلات التي ادخلت على دستورنا في الحقوق والواجبات والوثيقه الاهم في ارثنا السياسي والفكري الذي شكل على الدوام شاهدا على الرياده في العمل الوطني والفكر الانساني في المنطقه . لقد تعددت الاراء في شان التعديلات الدستوريه فمثل بعضها رغبة في الرجوع الى نصوص او حاله دستوريه سابقه في حين ارتات اخرى ضرورة التقدم بالدستور نصا وروحا للارتقاء بصيغة العمل والرقابه والاستقلال ما بين سلطات الدوله الثلاث ولم تخل الساحة من اراء ذهبت مذهب التاثر بتطورات اقليميه تحيط بنا فكان تعاطيها مع فكرة التعديلات الدستوريه محكوما برغبة الايقاع السريع دون وعي لمكونات هذه التعديلات ولا رؤية حصيفة او بعيدة المدى للبنية السياسيه الضروريه لضمان تطبيق نتائجها
بما يحفظ التنوع والتعدد في العمل السياسي الوطني ويرسخ نظامنا النيابي الملكي . اننا اذ نتوجه اليوم الى الاردنيين والاردنيات معبرين عن ضرورة معالجة موضوع التعديلات الدستوريه بمنهجية وعمق وحرص على الوصول الى مخرجات ترفد الاداء المتميز لنظامنا السياسي لنؤكد ان بلدنا يرتكز الى ارث هاشمي راسخ في قيادة الاصلاحات الدستوريه فها هو دستور جدنا المغفور له باذن الله تعالى جلالة الملك طلال بن عبدالله مثال راسخ على الرؤية الوطنيه الشامله
وعليه فانني اعهد الى شخصكم الكريم برئاسة لجنه ملكيه تتولى مراجعة التعديلات الدستوريه الضروريه تتكون ممن يشهد لهم شعبنا الابي بالخبره والممارسه في التشريع والعمل الدستوري والسياسي ومن القادرين على توفير مصدر ثقه واطمئنان للشعب بان دستور الوطن يتم بحثه من قبل نخبة قادرة وامينه . اما الاطار العام لمهمة هذه اللجنه فهو العمل على كل ما من شانه النهوض بالحياه السياسيه في السياق الدستوري على ان تاخذ بالاعتبار ما سيصدر عن لجنة الحوار الوطني من توصيات متعلقه بالتعديلات الدستوريه المرتبطه بقانوني الانتخاب والاحزاب . ونؤكد هنا ان غايتنا من ذلك كله هو ترسيخ التوازن بين السلطات والارتقاء بالاداء السياسي الحزبي والنيابي وصولا الى صيغة دستوريه تمكن مجلس الامه من القيام بدوره التشريعي والرقابي بكفاءه واستقلاليه بالاضافه الى تكريس القضاء حكما مستقلا بين مختلف السلطات والهيئات والاطراف وان يظل مرفقا مكتمل البناء في جميع درجات التقاضي واشكاله . ان شعبنا العزيز ليحمل لجنتكم الموقره امالا كبيره في رؤية دستورية اصلاحيه وصيغ اكثر شموليه ليصار الى اقتراح هذه الصيغ ضمن قنوات التعديل الدستوريه المؤسسيه للارتقاء بافاق الدستور ونوعية العمل السياسي المؤسسي . وقد استقر راينا على اختيار الذوات التاليه اسماؤهم اعضاء في اللجنه الملكيه المكلفه بمراجعة نصوص الدستور للنظر في اي تعديلات دستوريه ملائمه لحاضر ومستقبل الاردن العزيز وهم :........ املين من هذه الخطوه تحفيز مسيرة التجديد الوطني في البنيه والفكر والاداء وتعزيز مسيرتنا الديمقراطيه للنهوض بالاردن الجديد الذي يطلق العنان لطاقات شعبنا الشاب الواعي والمبدع وصولا الى مرحله من الاداء السياسي تشكل مدخلا لنقطة تحول نحو مزيد من المشاركه الشعبيه في صناعة القرار والسياسات وحماية الانجاز الوطني والدفاع عن الحريه والعدل والديمقراطيه وسائر القيم الكبرى التي حملها شعبنا في التسامح والمروءه واحترام حقوق الانسان حفظ الله العلي القدير الاردن وطنا حرا ابيا وحمى عربيا هاشميا ووفقكم وزملاءكم في جهودكم الخيره في هذه المهمه النبيله راجين من الله تبارك وتعالى التوفيق والعون وهو خير الموفقين
17- -كلمة دستور كلمة حديثة العهد استعملت بدلا من كلمة constitution في فرنسا او كلمة charte وقوانين دستوريه loi constituti0nnells او قوانين اساسيه loi fondmentales وكان روسو يستعمل اصطلاحات " قوانين اساسيه , قوانين سياسيه , دستور دوله كمترادفات وفي الاردن استعمل قبل دستور 1946 " القانون الاساسي " يراجع استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي – المفصل في القانون الدستوري – اسكندريه 1952- ص 73 .
18- يعلق استاذنا الدكتور متولي على تعريف الفقه للدستور " بانه تلك الوثيقه الاساسيه التي يبين فيها صاحب السياده la souverain شكل الحكومه وينظم فيها السلطتين التنفيذيه والشريعيه ويحدد اختصاصها " بقوله ان هذا التعريف صحيح بوجه عام ويمكن قبوله مبدئيا ولكن بشروط تكميليه بالتحفظات والملاحظات التاليه : أ) ان الدستور يصح ان يصدر في اكثر من وثيقه واحده كدستور 1875 الفرنسي كما يصح ان يكون عرفي ب) كما يصح صدور الدستور وفقا لاسلوب اخر ج) الوثيقه الدستوريه لا تتضمن فقط القواعد التي تتعلق بنظام الحكم ولكن قواعد اخرى د)كما يصح ان يوجد خارج وثيقة الدستور ما يتعلق بنظام الحكم كقانون الانتخاب . ويخلص استاذنا الكبير الى القول : انه لا يجوز الخلط بين " الدستور والنظام الدستوري "
" واعتبارهما مترادفان . ويضيف ان لكل دوله دستور من الناحيه الموضوعيه ولو لم يكن لها دستور من الناحيه الشكليه كانجلترا مثلا , ولا يوجد دستور الا حيث توجد الدوله " المرجع السابق – ص 74 وما بعدها " فمن يرغب بالدخول الى المجتمع الدولي دون دستور على حد تعبير hauriou هو تقريبا كالدخول الى حفلة ساهره بثياب الحمام serait un peu comme se presenter a une soire en costume de bain " droit constitutionnel et constitutions politiques 4ed, paris 1970, p.87 et ss .
19- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في التنظيم السياتسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق – ص 36 وما بعدها .
20- قيل لا يعد مبدأ الفصل بين السلطات مبدأ قانونيا بالمعنى الصحيح unprincipe juridique proprement dit وانما يعد مبدأ او قاعدة من قواعد فن السياسه une regle de sagesse politique يمكن تفسيرها كالاتي : انه رغبة في حسن سير مصالح الدوله وضمانا لحريات الافراد ومنعا للتعسف والاستبداد يجب الا تجمع مختلف السلطات سواء بصورة مباشره او غير مباشره في قبضة يد شخصية او هيئة واحده ولو كانت تلك الهيئه هي الشعب ذاته . " الديمقراطيه المباشره " او كانت الهيئه النيابيه ذاتها " النظام النيابي " يراجع استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي – الوسيط في القانون الدستوري – المرجع السابق – ص 218 وما بعدها الدكتور فؤاد العطار – النظم السياسيه والقانون الدستاوري – القاهره 1966- ص 341 وما بعدها .
21- الوسيط في القانون الدستوري - المرجع السابق -ص 661 وما بعدها
22- يراجع عن هذه التعديلات وما انتجته من اضطراب دستوري الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول الديمقراطيه – طبعة عمان 200- ص 165 وما بعدها
23- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه - المرجع السابق – ص 66 وما بعدها " 24 - يراجع عن مدى دستورية قرار مؤتمر القمه في الرباط عام 1974 وما انتجه " قرار فك الارتباط القانوني والاداري " الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول التشريع في غيبة البرلمان في المملكه الاردنيه الهاشميه – ط1- 1994
25- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في التنظيم السياتسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق – ص 66 وما بعدها .
26 - ومما يجدر ذكره ان قرار مؤتمر القمه وقرار فك الارتباط قادا الى الغاء مقاعد الضفة الغربيه في مجلس النواب واستئناف الحياه النيابيه في 8/11/1989 بعد تعطيلها لفترة طويله حيث انتجت هذه الانتخابات مجلسا تفوق في انجازاته حيث السياسه التشريعيه البناءه التي انتجت مجموعه من القوانين المتقدمه فقام بالغاء قانون الدفاع لعام 1935 وحل محله القانون رقم 13 لسنة 1992 ووضع موضع التطبيق في عام 2020 لمواجهة انتشار " وباء الكورونا " كما صدر في عام 1992 قانون محكمة العدل العليا رقم 12 الذي مهد لانشاء قضاء اداري صدر قانونه في عام 2014 كما قام في عام 1992 بسن قانون المطبوعات والنشر رقم 10 وقانون الاحزاب السياسيه رقم 32 ............. الخ
27 - اما لماذا الان ؟ لماذا يتخذ القرار اليوم ولم يتخذ غداة قرار قمة الرباط ؟ او غداة قمة فاس ؟ الجواب كما يقول جلالته " يقتضي الرجوع الى عدد من الحقائق التي سبقت قرار الرباط والى الاعتبارات التي انطلق منها النقاش والبحث حول الشعار الهدف الذي رفعته منظمة التحرير الفلسطينيه وعملت لكسب التاييد له عربيا ودوليا وهو هدف اقامة الدوله الفلسطينيه المستقله الذي يعني فضلا عما يعنيه من تطلع المنظمه لتجسيد الهويه الفلسطينيه على التراب الوطني الفلسطيني انفصال الضفة الغربيه عن المملكه الاردنيه الهاشميه . اما الحقائق التي سبقت قرار الرباط فقد قمت كما تذكرون باستعراضها امام الاخوه القاده العرب في قمة الجزائر غير العاديه في حزيران الماضي ولعله من المهم التذكير بان من ابرز هذه الحقائق التي ذكرت كان نص قرار الوحده بين الضفتين في نيسان عام 1950 ويؤكد هذا القرار في جزء منه على " المحافظه على كامل الحقوق العربيه في فلسطين والدفاع عن تلك الحقوق بكل الوسائل المشروعه وبملء الحق وعدم المساس بالتسوية النهائيه لقضيتها العادله في نطاق الاماني القوميه والتعاون العربي والعداله الدوليه . كما كان من بين هذه الحقائق ما طرحناه عام 1972 من تصور للبدائل الذي يمكن ان تقوم عليه العلاقه بين الاردن والضفة الغربيه وقطاع غزة بعد تحريرها وكان من بين هذه البدائل قيام علاقة اخوه وتعاون بين المملكه الاردنيه الهاشميه والدوله الفلسطينيه المسنقله في حالة اختيار الشعب الفلسطيني لذلك . وهذا يعني ببساطه اننا اعلنا موقفنا الواضح حول تمسكنا بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على ترابه الوطني بما في ذلك حقه في اقامة دولته الفلسطينيه المستقله فبل قرار قمة الرباط باكثر من عامين وهذا الموقف الذي سنظل متمسكين به الى ان يحقق الشعب الفلسطيني اهدافه الوطنيه كاملة غير منقوصه بمشيئة الله . اما الاعتبارات التي كان ينطلق منها البحث دائما حول علاقة الضفة الغربيه بالمملكه الاردنيه الهاشميه على خلفية دعوة منظمة التحرير لاقامة دوله فلسططينيه مستقله فيمكن حصرها في اعتبارين اثنين هما : اولا: اعتبارمبدئي يتصل بقضية الوحده العربيه باعتبارها هدفا قوميا تلتقي عليه افئدة الشعوب العربيه وتتطلع الى تحقيقه . ثانيا: اعتبار سياسي يتصل بمدى انتفاع النضال الفلسطيني من الابقاء على العلاقه القانونيه بين ضفتي المملكه وجوابنا على تساؤل: لماذا الان ؟ ينبثق هو الاخر عن هذين الاعتبارين وعن خلفية الموقف الاردني الواضح الثابت تجاه القضيه الفلسطينيه كما بينا اما بالنسبة للاعتبار المبدئي فان الوحدة العربية بين اي شعبين عربيين او اكثر هي حق اختيار لكل شعب عربي هذا هو ايماننا وعلى اساس ذلك تجاوبنا مع رغبة ممثلي الشعب الفلسطيني في الوحده مع الاردن عام 1950 ومن منطلقه نحترم رغبة منظمة التحرير الفلسطينيه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الانفصال عنا في دولة فلسطينية مستقلة نقول ذلك ونحن في منتهى التفهم ومع ذلك سيظل الاردن معتزا بحمله رسالة الثورة العربية الكبرى متمسكا بمبادئها مؤمنا بالمصير العربي الواحد وملتزما بالعمل العربي المشترك . اما بالنسبة لللاعتبار السياسي فقد كانت قناعتنا ومنذ عدوان حزيران عام 1967 ان الاولوية الاولى لعملنا وجهودنا ينبغي ان تنصب على تحرير الارض والمقدسات من الاحتلال الاسرائيلي . وعليه فقد ركزنا كما هو معروف كل جهودنا عبر الواحد والعشرين عاما من الاحتلال باتجاه هذا الهدف ولم يكن في تصورنا ان المحافظه على العلاقه القانونيه والاداريه بين الضفتين يمكن ان تشكل عقبه على طريق تحرير الارض الفلسطينيه المحتله ومن هنا لم نجد خلال الفتره التي انقضت قبل اتخاذنا اجراءاتنا ما يستوجب اتخاذها وبخاصه ان موقفنا الداعي والمؤيد لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره كان واضحا لا لبس فيه . وفي الفتره الاخيره تبين ان هناك توجها فلسطينيا وعربيا عاما يؤمن بضرورة ابراز الهوية الفلسطينيه بشكل كامل في كل جهد او نشاط يتصل بالقضية الفلسطينيه وتطوراتها . كما اتضح ان هناك قناعة عامة بان بقاء العلاقة القانونية والاداريه مع الضفة الغربيه وما يترتب عليها من تعامل اردني خاص مع الاخوه الفلسطينيين تحت الاحتلال من خلال المؤسسات الاردنيه في الارض المحتله يتنافى مع هذا التوجه مثلما سيكون عائقا امام النضال الفلسطيني الساعي لكسب التاييد الدولي للقضية الفلسطينيه باعتبارها قضية وطنيه عادله لشعب مناضل ضد احتلال اجنبي . وازاء هذا التوجه المنبثق حتما عن رغبة فلسطينية خالصه وتصميم عربي اكيد على نصرة القضيه الفلسطينيه اصبح من الواجب ان نكون جزءا من هذات التوجه ونتجاوب مع متطلباته فنحن اولا واخرا جزءا من امتنا حريصون على نصرة قضاياها وفي مقدمتها القضية الفلسطينيه وما دامت هناك قناعه جماعيه بان النضال من اجل تحرير الارض الفلسطينيه المحتله يمكن ان يدعم بفك " العلاقه القانونيه والاداريه بين الضفتين " فلا بد ان نؤدي واجبنا ونفعل ما هو مطلوب منا فكما تجاوبنا مع مناشدة القاده العرب لنا في قمة الرباط عام 1974 لمواصلة التعامل مع الضفة الغربيه المحتله من خلال المؤسسات الاردنيه دعما لصمود الاخوه هناك فاننا نتجاوب اليوم مع رغبة منظمة التحرير الفلسطينيه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ومع التوجه العربي لتاكيد الهويه الفلسطينيه الخالصه في سائر عناصرها شكلا ومضمونا ضارعين الى الله ان يجعل من خطوتنا هذه اضافة نوعية لنضال الشعب الفلسطيني المتنامي من اجل الحريه والاستقلال . واضاف جلالته قائلا " هذه هي الاسباب والاعتبارات والقناعات التي حدت بنا للتجاوب مع رغبة منظمة التحرير الفلسطينيه ومع التوجه العربي العام المنسجم مع هذه الرغبه اذ لا يمكن ان نستمر في هذا الوضع المعلق الذي لا يمكن ان يخدم الاردن كما لا يمكن ان يخدم القضيه الفلسطيني وكان لا بد من الخروج من نفق المخاوف والشكوك الى رحاب الصفاء والوضوح حيث تنتعش الثقة المتبادله وتزهر تفاهما وتعاونا ومحبة لصالح القضيه الفلسطينيه ولصالح الوحده العربيه التي ستظل هدفا عزيزا تلتقي على السعي اليه وعلى تحقيقه سائر الشعوب العربيه . على انه ينبغي ان يفهم بكل وضوح وبدون اي لبس او ابهام ان اجراءاتنا المتعلقه بالضفة الغربيه انما تتصل فقط بالارض الفلسطينيه المحتله واهلها وليس بالمواطنين الاردنيين من اصل فلسطيني في المملكه الاردنيه الهاشميه بطبيعة الحال فلهؤلاء جميعا كامل حقوق المواطنه وعليهم كامل التزاماتها تماما مثل اي مواطن اخر مهما كان اصله انهم جزء لا يتجزأ من الدولة الاردنيه التي ينسبون اليها ويعيشون على ارضها ويشاركون في حياتها وسائر انشطتها فالاردن ليست فلسطين والدوله الفلسطينيه المستقله سنقوم على الارض الفلسطينيه المحتله بعد تحريرها بمشيئة الله وعليها تتجسد الهويه الفلسطينيه ويزهر النضال الفلسطيني كما تؤكد ذلك الانتفاضة المباركة المظفرة للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال . واذا كانت الوحده الوطنيه في اي بلد من البلدان عزيزه غاليه فهي بالنسبة لنا في الاردن اكثر من ذلك انها قاعدة استقرارنا وسبب بقائنا وازدهارنا واساس امننا الوطني ومبعث ثقتنا في المستقبل مثلما هي تجسيد حي لمباديء الثوره العربيه الكبرى التي ورثناها ونعتز بحمل رايتها ونموذج معاش للتعدديه البناءه ونواة سليمه لاي صيغة عربيه وحدويه اشمل .وعليه فان صون الوحده الوطنيه امر مقدس لا تهاون فيه واي محاوله للعبث بها تحت اي لافته او عنوان لن تكون الا مساعدة للعدو لتنفيذ سياسته التوسعيه على حساب فلسطين والاردن سواء بسواء ومن هنا فان تدعيمها وتمتينها هو الوطنية الحقه والقومية الاصيله ومن هنا ايضا فان مسؤولية المحافظه عليها تقع على عاتق كل واحد منكم فلا يكون بيننا متسع لفتان ذي ضلاله او خوان ذي غرض ولن نكون بعون الله الا كما كنا على الدوام اسرة واحدة متماسكه تنتظم افرادها الاخوه والمحبة والوعي والاهداف الوطنيه والقومية المشتركه . ولعل اهم ما ينبغي التذكير به نحن نؤكد على ضرورةالمحافظة على الوحدة الوطنيه هو ان المجتمعات المستقره المنتجه هي المجتمعات التي يسودها النظام والانضباط فالانضباط هو النسيج المتين الذي يمتد بين ابناء الشعب جميعا ويشدهم بعضا الى بعض في بنيان واحد منسجم منيع يسد الطريق على الاعداء ويفتح افاق الامل للاجيال المقبله ان التعدديه البناءه التي يعيشها الاردن منذ تاسسيه ويشهد بسببها التقدم والازدهار في كل مناحي الحياة لا تزيد فقط من ايماننا بقدسية الوحده الوطنيه بل ايضا باهمية دور الاردن القومي من خلال طرح نفسه نموذجا حيا لاندماج فئات عربية مختلفه على ارضه في اطار مواطنه صالحه وشعب اردني واحد ان هذا النموذج الذي نعيشه على ارضنا هو الذي يمنحنا الثقة في حتمية تحقيق الوحدة العربيه بمشيئة الله واذا ما تمعنا في روح العصر فان تاكيد الذات الوطنيه لا يتعارض مع تحقيق صيغ وحدويه مؤسسيه يمكن ان تنظم العرب جميعا فهناك امثلة حيه قائمه في وطننا العربي تثبت ذلك مثلما هناك امثلة حية قائمة في اقاليم اجنبيه ولعل من اوضحها المجموعة الاوروبيه التي تتجه اليوم نحو تحقيق وحدة اوروبيه سياسيه بعد ان نجحت في تحقيق التكامل الاقتصادي بين اعضائه وكما هو معروف فان الاوامر والصلات والمقومات التي تجمع بين العرب هي اكثر بكثير من تلك التي تجمع بين الشعوب الاوروبيه كما اضاف جلالته قائلا " وتبديدا لاي ظنون يمكن ان تنشأ عن اجراءاتنا نود ان نؤكد لكم بان هذه الاجراءات لا تعني تخلينا عن واجبنا القومي سواء تجاه النزاع العربي الاسرائيلي او تجاه القضيه الفلسطينيه كما انها لا تعني تخليا عن ايماننا بالوحدة العربيه فالاجراءات نفسها كما ذكرت قد اتخذناها في الاصل تجاوبا مع رغبة منظمة التحرير الفلسطينيه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ومع القناعة العربية السائده بان مثل هذه الاجراءات ستسهم في دعم نضال الشعب الفلسطيني وانتفاضته المباركه وسيواصل الاردن دعمه لصمود الشعب الفلسطيني ولانتفاضته الباسله في الارض الفلسطينيه المحتله بما تسمح به طاقاته ولا يفوتني ان اذكر باننا جميعا قررنا الغاء خطة التنميه الاردنيه في الارض المحتله قد بادرنا في نفس الوقت بالاتصال مع مختلف الحكومات الصديقه والمؤسسات الدوليه التي اعربت عن رغبتها في الاسها بالخطه لحثها على الاستمرار في تمويل مشاريع التنميه في الارض الفلسطينيه المحتله من خلال الجهات الفلسطينيه ذات العلاقه . كما اضاف جلالته " فالاردن لم ولن يتخلى عن دعم ومساعدة الشعب الفلسطيني الى ان يبلغ غاياته الوطنيه باذن الله فما من احد خارج فلسطين كان او يمكن ان يكون له ارتباط بفلسطين او بقضيتها اوثق من ارتباط الاردن او ارتباط اسرتي بها هذا من جهة ومن جهة اخرى فان الاردن دولة مواجهه وحدوده مع اسرائيل هي اطول من حدود اي دولة عربية معها بل هي اطول من حدود الضفة الغربيه وقطاع غزة مجتمعين معها . كما ان الاردن لن يتخلى عن التزامه بالمشاركه في عملية السلام التي اسهمنا في ايصالها الى مرحلة تحقيق الاجماع الدولي على عقد مؤتمردولي للسلام في الشرق الاوسط للتوصل الى تسويةسلمية شاملة عادله للنزاع العربي الاسرائيلي وتسوية القضيه الفلسطينيه من جميع جوانبها ولقد حددنا موقفنا في هذا المجال وكما يعلم الجميع بالمباديء السته التي سبق وان اعلناها على الملاء.ان الاردن طرف رئيسي في النزاع العربي الاسرائيلي وفي مسيرة السلام وهو يتحمل مسؤولياته الوطنيه والقوميه على هذا الاساس . ( الدكتوران محمد ومنذر الدجاني – المرجع السابق – ص 510 وما بعدها )
28- يراجع عن الهيكل التنظيمي للمجلس ووظيفته واسلوب عمله – الدكتور محمد سليم غزوي - نظرات حول المجلس الوطني الاستشاري الاردني – طبعة عمان – 1979
29- على الرغم من اهمية الوسيله التى تم اقراره من خلالها وبواسطتها فان الوسيله التي اقترحها جلالته في خطاب العرش " طرحه على الشعب في استفتاء عام " فيها من المعاني الكبيره والعظيمه في مجال الشرعيه الدستوريه قام بافشالها في ذلك الوقت بعض القانونيين الذي رفعوا شعار " ان الاستفتاء لا يجيزه الدستور الاردني " لانه ينتمي لعائلة الدساتير التي لا تعرف الاستفتاء ولا تقره وان هذا الاسلوب خطر على النظام في المملكه " وبهذا اعاقوا التقدم باتجاه تعزيز الديمقراطيه وتعميقها ذلك لان الامر جائز ويجيزه الدستور الاردني وساذهب الى بيان ذلك من خلال سبر اغوار نصوص دستورنا لعام 1952 وسادفع بما ارى واعتقد واضعا اياه بين يدي الباحثين والدارسين في كليات الحقوق في الجامعات الاردنيه وكذلك رؤساء واعضاء اللجان القانونيه في مؤسساتنا وبخاصه السلطه التاسيسيه المنشأه مجلس الامه صاحبة الاختصاص بالنظر في مواد الدستور كما اضع النصوص الدستوريه التي ساتناولها بالبحث والتحليل تحت تصرف الذوات رئيس واعضاء المحكمه الدستوريه الاردنيه لنذهب معا ونرى واتمنى ان نكون جميعا من اهل العلم واهلا للعلم . وعليه لنذهب عائدين الى الدستور الى ما تضمنه وامر به لكي نستشيره ونطيعه لنبدأ من البدايه كما يقول الفرنسيون والبدايه ان مما يذكر ويذكره كبار فقهاء القانون الدستوري ان القول بان دوله من الدول هي ديمقراطيه وان نظام الحكم فيها يقوم على اساس مبدأ سيادة الامه " او الامه مصدر السلطات " انما هو قول يعبر عن فكره واحده ولكن من ناحيتين مختلفتين فالديمقراطيه هي التعبير عن الشكل السياسي اي نظام الحكم في الدوله اما قاعدة او مبدأ ان الامه مصدر السلطات فهي عباره عن التعبير القانوني او الحل القانوني لمشكله او مسأله " من في الدوله يحوز السياده ؟ وماذا عن كيفية مزاولته لاختصاصات السلطه والحكم المقرر له ؟
هذا واذا نحن عدنا وبحثنا عن صاحب السياده في التنظيمات السياسيه المعاصره على اختلاف مفاهيمها لوجدنا انها تجمع على اسناد السياده للشعب باعتباره وحده سياسيه وهذا هو
المقصود من عبارة الامه مصدر السلطات عندنا في المملكه الاردنيه الهاشميه وهم : مجموع المواطنين المقيدين بالقوائم الانتخابيه والمقسمين في دوائر من اجل ممارسة حق الانتخاب
هذا ومن ابرز ما تولى الفقه الدستوري ترتيبه من نتائج على مبدأ سيادة الامه الاخذ بالنظام النيابي تاسيسا على حاجة هذا الكائن الى نواب للتحدث باسمه والتعبير عنه واطلق عليه تسمية ممثلي الامه وخولوا ممارسة السياده
وهنا يثور التساؤل هل الاخذ بالاستفتاء الشعبي يخل بالشكل النيابي للحكم ؟ فهناك من اجاب بنعم وهناك من قال لا اي لا يخل بالشكل النيابي للحكم وهولاء هم الاغلب او غالبية فقهاء القانون الدستوري وقد عبروا عن ذلك اما بشكل مباشر او بشكل غير مباشر . نذكر من هؤلاء الفقيه الدستوري الفرنسي " بارتلمي " الذي يقول : ان روح النظام النيابي انما تتطلب قسطا من الانسجام بين ارادة البرلمان وارادة الامه فكل الوسائل التي تؤدي الى تحقيق هذه الغايه تعد دستوريه لاتفاقها مع روح النظام النيابي " وهذا الفقيه " كاري دي ميلبرج " الذي يقول : ان التطور الدائم لادخال الاستفتاء الشعبي في النظام النيابي مماثل للتطورات التي ادت الى ظهور النظام النيابي ... ويستطرد قائلا لا يجوز اغفال ان سلطة البرلمان قد قامت منذ البدايه على اساس علاقه مفترضه بالشعب المعترف له بالسياده وهذا يقتضي ان نتوقع تزايد حقوق الشعب في ظله الى الحد الذي يحمله على ان يتمسك بها في مواجهة البرلمان ذاته ومن هذه الزاويه يمكن القول بان النظام النيابي نظام انتقالي وان مصيره الطبيعي ان لم يكن الى الديمقراطيه الكامله فعلى الاقل الى تزاوج بين المؤسسات النيابيه والمؤسسات الديمقراطيه اي الاستفتاء على وجه التحديد . ونضيف ما قاله الفقيهين " كاري دي ميلبرج وجاريجولارانج " اللذان يقولان : ان من الخطأ تفسير اسناد ممارسة السياده الى هيئه مختصه للتحدث باسم الامه على انه ينطوي على تخويل هذه الهيئه احتكار هذا الاختصاص بل يترتب على مزج نشاط الهيئه النيابيه في بعض الاحيان باعلان صريح من المواطنين لارائهم في شان بعض المسائل تعزيزا مؤكدا للطابع الديمقراطي للنظام النيابي . واخر الفقيه " سييز " يقول " ان السلطه التاسيسيه الاصليه اي الشعب تستطيع ان تفعل اي شيء وهي لا تخضع مقدما لاي دستور فالامه التي تزاول اكبر واهم سلطاتها يجب ان تكون في هذه الوظيفه حره من كل اكراه ومن كل شيء . يؤيد هذا ويدعمه القائلين بان السياده تعتبر وصفا للسلطه وليست السلطه هي السياده " منهم الفقيه " كاري دي ميلبرج " فهو يقرر ان السياده ليست الا خاصه من خصائص سلطة الدوله ولكنها لا تختلط بها " وهذا الفقيه الدكتور محمد كامل ليله يقول : ان السياده خصيصه جوهريه للدوله وصفه للسلطه السياسيه فيها وليس مطلق السلطه " وهذا استاذنا الفقيه الدكتور ثروت بدوي " يقول : بان السياده ليست في الواقع الا الصفه التي تتصف بها السلطه السياسيه في الدوله لان السلطه ركن من اركان الجماعه ايا كانت هذه الجماعه اما السياده فهي وصف او خاصيه تنفرد بها السلطه السياسيه في الدوله وعلى ذلك يلزم التمييز بين سلطة الدوله وسيادتها . اما الفقيه الدكتور طعيمه الجرف " فبعد ان اشار الى كل من السياده السياسيه والسياده القانونيه " اي السلطه " ذكر بان السياده السياسيه ترمز الى القوه السياسيه صاحبة السيطره الحقيقيه في الدوله بحيث لا تكون السياده القانونيه في النهايه الا ترجمة صادقة لما تفرضه من اتجاهات وخطوط في شان مستقبل الجماعه .وان السياده كما يقول الفقيه " بيردو " قوه تخلقها الظروف التاريخيه والقوميه التي تمر بها الجماعه البشريه في وقت معين وهي اذ تنبع من القوه السياسيه ذات الغلبه واذ لا تخضع من حيث وجودها لنظام قانوني سابق عليها ليست الا فكره سياسيه بحته لا مجال للبحث في شانها عن نظام قانوني يحكمها ان السيادة مجرد ظاهره اجتماعيه تنشأ حين يحدث ان يوجد شخص او طبقه او المجموع يملك قدرة التقرير في شان مستقبل الجماعه واذ يقف صاحب السياده على قمة النظام الدستوري للدوله فانه لا يلتزم به انه هو الذي يخلق هذا النظام دون ان يكون مدينا بوجوده له ومن ثم فان العلامه المميزه لصاحب السياده انه يملك السلطه التاسيسيه ومن خلال هذه السلطه فان صاحب السياده يملك تقرير قاعدة القانون العليا الموجهه لحياة الدوله .هذا واذا اردنا ان نجمل " معنى ومضمون " ما قاله الفقهاء سالفي الذكر فاننا لن نجد لبيانه ابلغ من قول الفقيه الزميل الصديق المرحوم الدكتور منصور العوامله " عندما يذكر في رسالته للدكتوراه " ان اعتبار السياده وصف للسلطه السياسيه فذلك لان هذه السلطه من اختصاص الامه حسب الاصل وما دامت الامه هي صاحبة السياده فهي الممارس الطبيعي لتلك السلطه وبهذا تكون السلطه ذات صبغه سياديه جوهريه اصيله وليست مضافه واما في حالة ايداع السلطه في الدوله فتصبح السياده صفه جوهريه مضافة للسلطه في الدوله لكونها سلطة الامه واما انها مضافه فتكون هذه الصفه نابعه من منزلة الامه وليس من شخصية الدوله فهي صفة جوهريه مضافة بالاكتساب من الامه مع استمرار الاشراف والمراقبه ولو ان جوهرية هذه الصفه نابعه من شخصية الدوله لاصبحت هي السياده واصبحت سلطة الدوله هي السياده ذاتها وكان في ذلك تنازل الامه عن سيادتها فيمتنع عليها التدخل . ومن الفقهاء ايضا استاذنا الفقيه الدكتور عبدالحميد متولي الذي يرد على من يذهب الى القول بضرورة تعديل الدستور لامكان اجراء استفتاء ولو كان استشاريا " وهو يقصد دستور 1923 المصري المماثل تماما لدستور 1952 حيث اخذ عنه واخذا الدستورين عن الدستور البلجيكي لعام 1831 " فهؤلاء كما يقول الفقيه الدكتور عبدالحميد متولي يتبعون في ذلك راي الاستاذ ازمان ويضيف قائلا " واني لا اوافق على هذا الراي لان كل الوسائل التي تؤدي الى تحقيق الانسجام بين ارادة البرلمان وارادة الامه تعد دستوريه لاتفاقها مع روح النظام النيابي . هذا وبالذهاب الى السوابق في هذا الشأن عند الدول ذات النظام النيابي كفرنسا مثلا اي عندما كانت السياده فيه للبرلمان اعلن وزير الدوله الفرنسي جون مارسل عام 1968 في مجلس الشيوخ الفرنسي بان فرنسا هجرت منذ عام 1945 الراي الذي يقصر ممارسة سيادة الامه على الهيئات النيابيه فقد استن الاستفتاء الذي تم في ذلك العام تقليدا دستوريا جديدا .
ونحن نضيف
ان من يسبر اغوار نصوص دستور 1952ويفكر جيدا ويتامل جيدا بما تذهب اليه وتعنيه يجد انها اتجهت الى الاخذ بنوع من الديمقراطيه شبه المباشره وذلك حين قننت بشأن حل البرلمان والزمت ان يشتمل امر الحل على دعوة الناخبين لاجراء الانتخابات في فتره زمنيه محدده ثم حظرت تكرار حل البرلمان للسبب ذاته ومن الطبيعي ان الحل في هذا الفرض ينطوي على معنى الاستفتاء استفتاء الشعب في النزاع بين البرلمان والحكومه وانه حين يفصح الشعب عن رايه في النزاع وذلك حين ينتخب ممثليه فانه يمتنع على رئيس الدوله التغاضي عن الراي الذي يعلنه نواب الشعب في البرلمان " تراجع المواد 34 و73و74 من الدستور الاردني " التي نصت على ان الملك هو الذي يصدر الاوامر باجراء الانتخابات لمجلس النواب وفق احكام القانون , اذا حل مجلس النواب فيجب اجراء انتخاب عام بحيث يجتمع المجلس الجديد في دوره غير عاديه بعد تاريخ الحل باربعة اشهر على الاكثر.... " اذا حل مجلس النواب لسبب ما فلا يجوز حل المجلس الجديد للسبب نفسه "
30- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي - نظرات حول الديمقراطيه – المرجع السابق – ص 173 وما بعدها , الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق – ص 83 وما بعدها
31- ومما يجدر ذكره ان سلطة تعديل الدستور ليست مطلقه كما يعتقد البعض وانما مقيده حيث تقيدها عند الدول الاوروبيه المباديء والقواعد فوق الدستوريه supranationaux ويقابلها عندنا " قاعدة النص الدستوري وروح النص الدستوري " التي قننتها الماده 128 من الدستور واجازت بالتالي الرقابه على التعديلات الدستوريه كما سنبين في الفصل الثاني من هذا البحث .
32- يراجع استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي – الوسيط في القانون الدستوري – المرجع السابق – ص 102 وما بعدها – الدكتور احمد فتحي سرور – الملرجع السابق – ص 70
33- يراجع الدكتور محمد الغزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين - دراسه في كل من التشريع الاردني والمقارن - طبعة دار وائل للنشر – عمان – 2014 - تطور الرقابه على دستورية القوانين والانظمه في ظل دستور 1952 الاردني – طبعة دار وائل للنشر – عمان 2015
34- -يراجع قرارات المجلس العالي لتفسير احكام الدستور – " 1930-2012 " طبعة مجلس الاعيان 2012
35- -يراجع عن تقرير اللجنه الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين- دراسه في كل من التشريع الاردني والمقارن – دار وائل للنشر – 2014- ص76 هامش رقم 1
36- -يراجع عن تقرير اللجنه الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين- دراسه في كل من التشريع الاردني والمقارن – دار وائل للنشر – 2014- ص76 هامش رقم 1
37 -يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين والانظمه – المرجع السابق
38- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول الاجراءات امام المحاكم الدستوريه – اجراءات الخصومه – اجراءات الاحكام – دراسه في كل من التشريع الاردني والمقارن – دار وائل للنشر2016- نظرات حول رد – تنحي عضو المحكمه الدستوريه – دراسه في كل من التشريع الاردني والمقارن – دار وائل للنشر 20016
39-يراجع الدكتور مصطفى ابو زيد فهمي – الدستور المصري ورقابة دستورية القوانين – اسكندريه 1985- ص 486 وما بعدها , الدكتور عبدالرزاق السنهوري – مخالفة التشريع للدستور والانحراف في استعمال السلطه التشريعيه – بحث منشور في مجلة مجلس الدوله –السنه 3 يناير 1952’ كما يراجع الدكتور محمد ابو العينين – الانحراف التشريعي والرقابه على دستوريته – دراسه تطبيقيه في مصر – ج1-ج2 القاهره 2006
40- تراجع هذه الاحكام والقرارات المنشوره على موقع المحكمه الدستوريه الاردنيه
كما يراجع الدكتور محمد الغزوي – تطور الرقابه على دستورية القوانين والانظمه في ظل دستور 1952 الاردني – المرجع السابق – ص 44 وما بعدها
41- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين – المرجع السابق – ص 115 وما بعدها .
42- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين – " والمراجع المشار اليها " الدكتور رمزي الشاعر – النظريه العامه للقانون الدستوري والدكتوران السنهوري وابو ستيت- اصول القانون او المدخل لدراسة القانون – الدكتور محمد كامل مرسي – اصول القانون " - المرجع السابق – 115 وما بعده 34- النظريه العامه للقانون الدستوري – القاهره 2005- ص 413 وما بعدها
44-الدكتور احمد فتحي سرور – المرجع السابق – ص 165 وما بعدها
45- براجع الدكتور احمد فتحي سرور- الحمايه الدستوريه للحقوق والحريات – القاهره 2000- ص 264 وما بعدها
46- يراجع عن هذه القرارات كتاب قرارات المجلس العالي لتفسير احكام الدستور – 1930-2012- من مطبوعات مجلس الاعيان – 2012
47- يراجع الدكتور ماهر ابو العينين – المرجع السابق – ص 424 وما بعدها
48- الدكتور مجدي النهري تفسير النصوص الدستوريه في القضاء الدستوري – القاهره 2003- ص 17 وما بعدها
49- الدكتوران السنهوري وابو ستيت – المرجع السابق – ص 207 وما بعدها
50- الدكتور مجدي النهري – المرجع السايق – ص 17
51- ومما يجدر ذكره انه كان لنا على القرارات الصادر عام 2013 ومجموعها تسعة "9 " قرارات اربعة مخالفات وعلى القرارات الصادره عام 2014 ومجموعها قرارين كان لنا مخالفة واحده وعلى القرار الصادر عام 2015 مخالف وعلى القرار الصادر عام 2017 مخالفة "
52- ولنا على هذه القرارات الصادره عن المحكمه الدستوريه في فترتها الثانيه اكثر من تعليق
53- حيث القانون في جوهره تعبير عن ارادة الدوله وهي الاراده التي تمثل المصدر الوحيد للقواعد القانونيه ولان الدوله لا تعبر عن ارادتها باسلوب واحد لاختلاف السلطه العامه الموكل اليها التعبير عن هذه الاراده لتعدد مصادر هذه القواعد لنشهد في ضوء هذا التعدد ظاهره عامه تعرفها كل النظم القانونيه وهي التعارض والتناقض ما بين هذه القواعد والتنازع ما بين السلطات التي تقررها الامر الذي قاد الى التساؤل والبحث عن كيف يمكن ان يزال هذا التعارض ؟ ليستقر الامر بعد ذلك على ان هذا يكفله ويضمنه " مبدأ تدرج القواعد القانونيه " هذا وقد ايقن الفقه الحديث ان وجود الهرميه التي ابتدعها الفقيه العلامه النمساوي " كلسن " ووضعها في رسم بياني يوضح ان الدستور هو راس الهرم القانوني لهذا النظام او ذاك في اغلب الدول القانونيه لم يكن سوى وجود شكلي هامشي لا يعتد به لذلك ابتدع فكرة الرقابه على دستورية القوانين لوضع حد نهائي لما يمكن تسميته " بالقوننه السياسيه " اي اصدار القانون دون اكتراث لوجود الدستور وقواعده الامره " يراجع الدكتور امين صليبا – دور القضاء الدستوري في ارساء دولة القانون – 2002- ص 90 , الدكتور عصام سليمان العداله الدستوريه وحكم القانون –رؤيه اصلاحيه في ضوء التحولات العربيه – ص 45 وما بعدها " بحث منشور فى الكتاب السنوي للمجلس الدستوري اللبناني – ج5-2011.
54- تراجع المقاله القيمه لسمو الامير الحسن بن طلال " على عتبة المئويه الثانيه للدوله " جريدة الراي – العدد 18291- 28/1/2021
55- وهو مبدأ يتضمن الاخذ بمبدأ اخر هو " سيطرة احكام القانون او مبدأ المشروعيه او مبدأ سيادة القانون الذي يعني ان اية سلطه او هيئه دستوريه " برلمان- وزاره – رئيس دوله " لا تستطيع ان تصدر اي قرار فردي الا في الحدود التي بينها قرار عام اي تشريع صادر / قانون من البرلمان او نظام صادر من الحكومه وهذا التشريع يجب بدوره ان يكون موضع الاحترام من السلطه التي اصدرته " يراجع استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي – القانون الدستوري والانظمه السياسيه مع المقارنه بالمباديء الدستوريه في الشريعه الاسلاميه – اسكندريه 1974- ص 186 وما بعدها , الدكتور محمد عصفور – سيادة القانون – الصراع بين القانون والسلطه في الشرق والغرب – القاهره 1967
56- -الدكتور محمد الغزوي – الوجيز في التظيم السياسي والدستوري للمملكه الاردنيه الهاشميه – عمان 1985- ص 92 وما بعدها
57-تراجع حول هذا الموضوع مؤلفات القانون الدولي العام العربيه والاجنبيه حيث لا يخلو اي منها من الاشارة اليه وبحثه كما يراجع الدكتور محمد الغزوي – الحقوق والحريات الاساسيه في الدستور الاردني ودور المحكمه الدستوريه الاردنيه لضمان توافق القانون المحلي مع المعاهدات الدوليه لحقوق الانسان - عمان – دار وائل للنشر 58- الدكتور امين صليبا- المرجع السابق – ص 86
59 -يقول" دانييل ويستر سنة 1874 " قد نمضي في محيط لا نرى فيه ارضا بل وربما لا نبصر فيه الشمس او النجوم ............ غير ان لدينا خريطه وبوصله ندرسها ونستشيرها ونطبقها وهذه الخريطه هي الدستور . ويضيف الفقيه الدكتور علي الباز في رسالته للدكتوراه " ان ويستر وضع الخريطه معرفا اياها بانها الدستور ولم يقل شيئا عن كنه البوصله انها كما يقول الدكتور الباز " الرقابه القضائيه على دستورية القوانين تراجع رسالته للدكتوراه " الرقابه على دستورية القوانين في مصر – 1978 ص 14
60 -يراجع الدكتور محمود صبره – اصول الصياغه القانونيه بالعربيه والانجليزيه - طبعة 2001, الاستاذ محمد كمال عبدالعزيز –الوجيز في نظرية القانون – القاهره 1962- ص 69 و86 وما بعدها
61- وحتى لا يستمر الخلط بين هذا المصطلح ومصطلح " الولاية العامة "نقول ان مصطلح الولاية العامه لا وجود له في علم القانون الدستوري او في نظم الحكم الديمقراطيه ذلك لان نظام الحكم الديمقراطي وبخاصه الملكي اما ان يكون دستوريا او غير دستوري , وعليه وعلى خلاف ما يقول به " الفقيه مونتسكيو " ان الملكيه الدستوريه هي تلك الحكومه التي يحكم بها فرد واحد طبقا لقوانين ثابته ومعروفه " يذهب الفقه الدستوري الحديث الى القول : ان الملكيه الدستوريه هي نظام تكون فيه سلطة الملك مستمدة مباشرة من الدستور والقوانين وهناك من الدساتير ما ينص على ذلك صراحة كالدستور البلجيكي حيث نصت الماده 78 منه على انه ليس للملك من السلطات الا ما يخوله له صراحة الدستور والقوانين الخاصه الصادره بمقتضى الدستور , اما عندنا في الاردن فان هذا يستنتج من الماده 24 من الدستور " الامه مصدر السلطات , وتمارس الامه سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور , ونضيف ان الملك عندنا يشترك في اعمال السلطه التشريعيه والقضائيه والتنفيذيه وسلطاته في الدستور وردت على سبيل الحصر .
62- -الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول الديمقراطيه – المرجع السابق- 168 وما بعدها
الدكتور محمد سليم غزوي – الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين – المرجع السايق -
63- ومما يجدر ذكره ان نص الماده 128 المذكوره ارست " اعظم قاعده في النظام القانوني الاردني وبخاصه في مجال القضاء الدستوري " الا وهي قاعدة المشروعية ونبذت بالتالي قاعدة الملاءمه " وهذا يعني تحريم الخروج من حدود المهمه الفنيه القضائيه الى الدخول في حدود الميدان السياسي والقيام بمهمة من شؤون الحكم لا من شؤون القضاء " يراجع الدكتور محمد الغزوي – نظرات حول القضاء الدستوري بين المشروعية والملاءمة – المرجع السابق "
64- للملك وظيفه وصفت ( بالمفتاح لكل نظام سياسي ) وهي( تخفيف حدة الخلاف بين الهيئات المختلفه) ولها مجالا واسعا لاستعمال السلطه المخففه عندما يعتبر نفسه فوق الجميع فلا ينزل لنصرة مجموعة على اخرى حتى يتسنى له ان يتدخل عند اللزوم لتلطيف حدتها او لحماية الاقليه من ان تعبث بها الاكثريه ولهذه السلطه من الاهميه لدرجة ان الدساتير افردت لها مادة خاصه ; كالدستور البرتغالي لعام 1911 " جاء فيها ان السلطه المخففه هي مفتاح كل نظام سياسي ويباشرها الملك دون سواه بصفته رئيسا اعلى للامه لانه هو الذي يسهر على بقائها واستقلالها وعلى توازن السلطات السياسيه " يراجع عن هذه الوظيفه الدكتوران وحيد رافت ووايت ابراهيم – القانون الدستوري – طبعة 1937 – مصر – ص 56
65- -ومما يجدر ذكره ان مصطلح اراده ملكيه عندنا يرادف مصطلح المرسوم decret او order الملكي في الدساتير الاخرى والى هذا ذهبت الترجمه الانجليزيه لدستور 1952
Article 4 1- taking into consideration the provisions of paragraph (2) of the article the king shall exercise the powers by royal decree and the royal decree shall be signed by the prime minister and the minister or ministers concerned.
واما ما يخص القيد الوارد في النص فهو قاصر على توقيعات الملك في شؤون الدوله دون توقيعاته في شؤونه الخاصه, يراجع حول الاختصاصات التي يتولاها الملك بواسط وزرائه " التشريعيه والبرلمانيه والديلوماسيه والاداريه وما يتعلق بالانظمه " الدكتور محمد الغزوي – الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للممملكه الاردنيه الهاشميه – المرجع السابق – ص 98 وما بعدها
66- يقول الدكتوران عثمان خليل وسليمان الطماوي وهما يتحدثان عن حقوق الملك الشخصيه بان دائرة حقوق الرئيس الاعلى تكاد تكون قاصره في الدول البرلمانيه الراشده على الامور الداخله في صميم حياته الخاصه اما الامور التي تتصل بحياة الدوله العامه فلا يمكنه ان يباشر حقوقه فيها الا بواسطة وزرائه ويسوقان مثلا على ذلك ان هذه القاعده لم تترك للملك جورح الثامن في انجلتراالحرية في اختيار شريكة حياته وملكة بريطانيا مستقبلا " المرجع السابق – ص 544 " ويضيف الفقه الدستوري الى ما سبق عن الفقره الاولى قائلا ان الفارق بين الامر الملك Recrit دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء الذي يصدره الملك استعمالا لحقوقه الشخصيه وبين المرسوم Decret او الاراده الملكيه فيصدره الملك استعمالا لحقوقه التي يتولاها بواسطة وزرائه فلا يذكر في الامر الملكي Recrit عبارة بناء على ما عرضه علينا مجلس الوزراء او رئيس الوزراء ووزير ....... وذلك خلافا للمرسوم او الاراده اما تلك الحقوق الشخصيه التي تصدر باوامر ملكيه فهي عديده ومتنوعه " يراجع الدكتور محمد الغزوي – الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للمملكه االاردنيه الهاشمي- المرجع السابق - ص 102 وما بعدها
67- يراجع عن ترتيب الوظائف العامه في القانون المقارن استاذنا الدكتور محمد فؤاد مهنا – سياسية الوظائف العامه وتطبيقاتها في ضوء مباديء علم التنظيم – القاهره 1967
68- الوجيز في القضاء الاداري - المرجع السابق – ص 36 كما يراجع الدكتور عثمان خليل عثمان – مجلس الدوله ورقابة القضاء لاعمال الاداره – دراسه مقارنه – القاهره 1962- ص 46 وما بعدها 69- مجلس الدوله ورقابة القضاء لاعمال الاداره -+ المرجع السابق – ص 46 وما بعدها
70- يراجع الفقيه الدكتور عثمان خليل – المرجع السابق – ص 67 وما بعدها , استاذنا الدكتور مصطفى ابو زيد فهمي – المرجع السابق – ص 62 وما بعدها . "" يقول استاذنا الكبير الدكتور مصطفى ابو زيد فهمي " ان روح المفوض حول الحيده تتطابق مع روح القاضي , ويضيف ان نجاح نظام مفوضي الدوله لدى مجلس الدوله الفرنسي les commissaires du gouvernement دفع المشرع المصري الى نقله حيث قننته الماده السادسه من قانون مجلس الدوله وتختص هيئة المفوضين في : أ) تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعه وذلك باستكمال الناقص من البيانات والاوراق واجراء تحقيق الوقائع الضروريه في الدعوى وتكليف ذوي الشأن بتقديم مذكرات او مستندات تكميليه اذا راى المفوض محلا لذلك ب) الفصل في طلبات الاعفاء من الرسوم القضائيه ج)رغبة في التخفيف عن القضاة يجوز للمفوض ان يعرض على طرفي النزاع تسوية النزاع على اساس الثابت من المباديء التي قررتها المحكمه العليا د) يعد المفوض تقريرا عن الدعوى يشمل الوقائع والمسائل القانونيه التي يثيرها النزاع ويمحص القضيه تمحيصايضيء ما اظلم من جوانبها ثم يضع في النهايه رايا مسببا لصالح القانون وحده
71- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – خواطر حول قانون انشاء المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 15 لسنة 2012- دار وائل للنشر 2012 كما يراجع الوجيز في الرقابه على دستورية القوانين – المرجع السايق – ص 87 وما بعدها
72- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – الحقوق والحريات الاساسيه في الدستور الاردني ودور المحكمه الدستوريه الاردنيه لضمان توافق القانون المحلي مع المعاهدات الدوليه لحقوق الانسان-دار وائل للنشر – 2016
73- يراجع عن الرأي حول مدى خضوع تعديل الدستور للرقابه القضائيه الدكتور رمزي الشاعر- رقابة دستورية القوانين دراسه مقارنه مع دراسه تحليليه للقضاء الدستوري في مصر - القاهره 2004- ص367 وما بعدها ’ الدكتور رجب محمود طاجن – قيود تعديل الدستور – دراسه في القانونين الفرنسي والمصري - القاهره 2006- ص 260 وما بعده
74- " الحق في مخاطبة السلطات العامه " اصدق من تعبير " الحق في تقديم العرائض او التظلمات " يراجع عن هذا الحق في الدساتير المعاصره الدكتور عبدالمنعم محفوظ – علاقة الفرد بالسلطه – القاهره 1984- ص 640 وما بعدها ’ الدكتور السيد صبري – مباديء القانون الدستوري – القاهره 1944- ص 640 وما بعدها , الدكتوران عثمان خليل وسليمان الطماوي – القانون الدستوري – القاهره 1951- ص 408 وما بعدها
75- يراجع الدكتور عبدالمنعم محفوظ- المرجع السابق – ص 660 وما بعدها
76- قيل بان هذا النمط " الشكوى الدستوريه " اتى باكبر قدر من المهام ومن الدعاوى القضائيه التي تم ويتم رفعها الى المحكمه الدستوريه الفيدراليه الالمانيه منذ بداية نشاتها وهي تلك القضايا التي القت بعبء عمل ضخم على المحكمه ولكنها ساهمت ايضا في خلق السمعه الطيبه التي تتمتع بها المحكمه حتى يومنا هذا وقد ورد الى المحكمه الاف الدعاوى القضائيه ومن بينها الاف الشكاوى الدستوريه " يراجع ديتر هوميك - اجراءات الطعن القضائي الخاص بالشكوى الدستوريه في المانيا- ص15 من منشورات وزارة العدل – المعهد القضائي الاردني الخاصه بالندوه حول دور ومهام المحكمه الدستوريه المنعقده في الفتره من 6 الى 7 /شباط- 2013
77- ديتر هوميك – البحث سالف الذكر – ص 19
78- عرف النظام الالماني في عام 1965 ما يطلق عليه بلجان الفحص المبدأي وهي ثلاثيه من كل من الهيئتين القضائيتين تقوم برفض الشكوى الدستوريه وعدم الاستمرار فيها عندما تجد مقدم الشكوى لن يتضرر او يتضرر لعدم البت في هذا الامر واستمر حتى عام 1985 بعدها استبدلت بالغرف التي ما زالت قائمه " يراجع قانون المحكمه وبخاصه المواد 15/أ-1 والماده 93 /ب .
79- التنظيم الاداري في الدول العربيه – من مطبوعات معهد الراسات العربيه العاليه – جامعة الدول العربيه 1956- ص 15
80- الدكتور سامي جمال الدين – القانون الدستوري والشرعيه الدستوريه على ضوء قضاء المحكمه الادستوريه العليا – اسكندريه 2005- ص 9 وما بعدها
81- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول التوأم " قانون الانتخاب لمجلس النواب الاردني رقم 6 لسنة 2016 – قانون الهيئه المستقله للانتخاب رقم 11 لسنة 2012 – دراسه مقارنه – دار وائل للنشر 2017
82-يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول الديمقراطيه – المرجع السابق – ص 163 وما بعدها
83- يراجع الدكتور محمد سليم غزوي – نظرات حول التوأم " قانون الانتخاب لمجلس النواب الاردني " رقم 6 لسنة 2016 " قانون الهيئه المستقله للانتخاب " رقم 11 لسنة 2012 " – دار وائل للنشر 2017 84 -يراجع استاذنا الدكتور عبدالحميد متولي – ازمة الانظمه الديمقراطيه – القاهدره 1963- ص 107 وما بعدها .
85- يراجع الدكتور عثمان خليل عثمان - التنظيم الاداري في الدول العربيه – من مطبوعات معهد الراسات العربيه العاليه – جامعة الدول العربيه – 1957- ص 5 وما بعدها
86- وهنا لا بد من ان نذكر بان هذه النسبه من المزج لا تصل الى اهدار المركزيه الاداريه وترجيح كفة اللامركزيه الاداريه عليها فالذي يتحقق هو العكس قد تصل الى تشويه اللامركزيه كما هو الحال عندنا في الاردن حيث درج النظام القانوني الاردني في هذا المجال الى " الحفاظ على المزج غير المتوازن , فالمشرع الاردني في هذا المجال " الديمقراطيه الاداريه " لم يلتفت وهو يقنن اسسها وركائزها لينبذ من خلالها " النيل من الوحده الاداريه للمملكه ويستبدل التنافر الضار بين الهيئات بالتنافس المفيد , " الى مسأله هامه تتعلق بحدود اللامركزيه حيث تشكل خريطة طريق تترجم مساره الا وهي :
أ) من ناحيه ان اللامركزيه - ايا كانت اسباب تفضيلها " كضروره في العصر الحديث "" ديمقراطيه وتساعد على تربية الناخبين ورافد مهم لمجلس الامه وتترجم القول المأثورلصاحب الجلاله الملك عبدالله الثاني عام 2005 " ان اهل الاقليم ادرى بمصالحهم " وهي بالتأكيد اقدر على مواجهة الازمات كوباء الكورونا على سبيل المثال ..... الخ والمدى الذي تبلغه . فان اللامركزيه لا تستطيع الحياة الا بجوار المركزيه كاصل وبذلك تحد كل منهما الاخرى مما يقتضي " الفصل بين ميدانيهما " دون ان ننسى انها تتلاقى عند بعض الاسس والاعتبارات العامه " وهنا لا بد من وقفه حيث " الفن التشريعي كما يقول الفقه " وجد وسيلتين مختلفتين ""انجليزيه تتضمن تحديد المشرع اختصاص الهيئات الاقليميه والبلديه على سبيل الحصر وفي نفس الوقت يعطي الهيئه المحليه حرية اوسع "
" وفرنسيه لا تحدد اختصاصات الهيئات المحليه على سبيل الحصر بل يوضع حكم عام فضفاض يعطي هذه الهيئات الاختصاص بكل المرافق المتعلقه بالحاجات العامه لسكان الاقليم او البلده الا مااستثني بنص صريح .
ونضيف "ان فرنسا تأخذ " بوحدة النمط " او بنظام موحد لكل فئه من الوحدات الاداريه , و اما الانجليز فقد اعتمدوا " تعدد الانماط " يراعي الفوارق ويعود السب في ذلك الى الاعتبارات العمليه وليست المباديء الفلسفيه كما في فرنسا .( الدكتور عثمان خليل - المرجع السابق- ص 14 وما بعدها ) ب) -ومن ناحيه اخرى فانه : لا استقلال في الاداره بغير رقابه او وصايه اداره tutelle administrative من الدوله وفق نظامين مختلفين " انجليزي وفرنسي :
" اما ما يخص النظام الانجليزي " وقد وصفها الدارسين والباحثين باكثر النظم حريه ورقي حيث الرقابه ضئيله من قبل الدوله وهي رقابه يتولاها : أ) البرلمان الذي يستطيع انشاء النظم المحليه او يعدلها ويلغيها ب) والقضاء على اعمال الهيئات اللامركزيه ج) ورقابة الحكومه المركزيه على الهيئات المحليه او المصلحيه
" واما ما يخص النظام الفرنسي " فهو يأخذ بالصور الثلاث " رقابة برلمان وقضاء وحكومه مركزيه " ولكن النظام الفرنسي يمتاز عن الانجليزي في مجال رقابة الحكومه المركزيه التي تتناول : المجال التشريعي " او الانظمه واللوائح او التشرريع الثانوي ’ زائد الرقابه الاداريه الفرديه " (على نفس الهيئات اللامركزيه ) بمظاهرها المتعدده " حق التعيين ’ الايقاف والعزل , ايقاف وحل المجالس المتخبه , ( وعلى اعمال الهيئات اللامركزيه ) بمظاهرها " حق الاذن بالاعمال او التصديق عليها , حق ايقاف او ابطال الاعمال التي قررتها الهيئه اللامركزيه , ونضيف " حق حلول الحكومه محل المجلس في اداء العمل substitution d,action ’ والرقابه على اجراءات التنفيذ .هذه الرقابه تباشروفقا لاسلوب الوزاريه الاداريه واللاوزاريه الاداريه وفي الحدود " المستمده من استقلال الهبئات اللامركزيه , والمستمده من شروط الرقابه او الوصايه حيث تخضع قرارات الرقابه لما تخضع له سائر القرارات الاداريه من اوجه الطعن وهي " " طريق الطعن الاداري , الطعن القضائي " ( الدكتور عثمان خليلف – المرجع السابق – ص 22 وما بعدها وعليه فان السياسه النتشريعيه الاردنيه " بالمزج غير المتكافىء" ما بين الوحدات الاداره المركزيه والوحدات الاداريه المحليه اصبحت غير مقبوله في ظل التوجه نحو الاداره المحليه واعتماد هذا المسار كما سنبين .
87- تراجع القوانين والانظمه ذات الصله " قانون ادارة القرى لعام 1954 وقانون البلديات لعام 2015 وقانون اللامركزيه رقم 49 لسنة 2015 كما يراجع كل من نظام التقسيمات والتشكيلات الاداريه لعام 2000.
88- يراجع حول هذا الموضوع الدراسه القيمه التي قام بها واعدها مركز الدراسات الاسترتيجيه في الجامعه الاردنيه بعنوان " البلديات – ضعف الاستراتيجيه وهيمنة المرحليه – 2004
وما دمنا على ابواب " اداره محليه " فاننا ندعو الى تقييم حقيقي لذلك الدمج بين البلديات في ضوء المصلحه العامه ووفقا لرغبات السكان المحليين للذهاب الى اداره محليه حقيقيه.
89- الاصل ان ينصرف لفظ المعاهدات traite بصفة خاصه الى الاتفاقيات الدوليه الهامه ذات الطابع السياسي " صلح , تحالف .......... الخ " واما ما تبرمه الدول في غير الشؤون السياسيه فيطلق عليه اسم " اتفاقيه Convention او اتفاق Accord تبعا لا همية ما اتفق عليه ونطاقه وعدد الدول المشتركه فيه . يقول الفقيه الكبير
الدكتور على صادق ابو هيف " ان التخصيص في التسميه ليس له نتيجة عملية فالواقع ان مؤدى هذه الالفاظ جميعها واحد وكلها تدور حول فكرة واحدة وقيام اتفاق بين دولتين او اكثر يترتب عليه نتائج معينه ........ وجرى العمل فعلا على استعمال لفظي معاهدة واتفاقية كمترادفين " القانون الدولي العام – اسكندريه – ص 523 وما بعدها "
91- " تراجع قرارات مجلس الوزراء بالموافقه على المعاهدات والاتفاقات التي ابرمت وصدور الاراده الملكيه بالموافقه على هذه القرارات " منها على سبيل المثال " اتفاق باريس بشأن تغير المناخ ’ " معاهدة الانتاج المشترك للمصنفات السمعيه البصريه بين الاردن وكندا "الانضمام الى معاهدة التعاون بشان البراءات ..........الخ
92--يراجع الدكتور عبدالفتاح ساير داير – نظرية اعمال السياده دراسه في القانونين المصري والفرنسي – القاهده 1955 , الدكتور حافظ هريدي – اعمال السياده في القانون المصري والمقارن – القاهره 1952 الدكتور محمود حافظ – القضاء الاداري في الاردن – 1987-ص 153 وما بعدها الدكتور محمد المرغني – المباديء العامه للقانون الاداري المغربي – 1982-ص 363 وما بعده
93- -يذهب الفقه الى ان اعمال السياده ليست في الحقيقه الا اعمالا اداريه وبالتالي فان النص سالف الذكر يعد خروج على صريح مبدأ المشروعيه وسيادة القانون ليصبح النص الذي يمنع من الرقابه هو نص غير دستوري " يراجع الدكتور محمد المرغني – المرجع السابق – ص 367, 368- كما يراجع الدكتور سليمان الطماوي – النظريه العامه للقرارات الاداريه – دراسه مقارنه – القاهره 1976- ص 127 وما بعدها
94- الدكتور حافظ هريدي – لمرجع السابق - ص 232 وما بعدها, الدكتور المرغني – ص 374 وما بعده
95- وبناء عليه صدر قرار المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 2 لسنة 2019 تاريخ 11/9/2019 وقد قمنا بالتعليق عليه تحت عنوان " انتظرنا العداله الدستوريه ولكن " منشور على موقع عمون .
96- ومما يجدر ذكره ان المجلس العالي لتفسير احكام الدستور بسند الماده 122 التي الغيت بوضع قانون المحكمه الدستوريه رقم 15 لسنة 2012 موضع التنفيذ - اصدر 51 قرارا الاول في 23/3/1930 والاخير في 17/5/2012 وعندما تطل عليها بروح الباحث الامين تجد ان المجلس تجاوز من خلالها على مبدأ المشروعية وحاول من خلالها ايضا ان يفرض وصايته على مجلس الامه "

يراجع الدكتور محمد الغزوي – القضاء الدستوري بين المشروعيه والملاءمه – المرجع السابق .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :