facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ظاهرة أسامة: الصوت والسوط


عامر طهبوب
07-06-2021 03:18 PM

تابعت باهتمام "ظاهرة أسامة"، وكلما أمسكت قلمي لأكتب، أعود فأعدِل، وأمسك عن الكتابة، وأجد أن الوقت لم يحن بعد في ظل حالة تشنج وتدحرج، لتحليل الحدث من جوانبه المختلفة. والتحليل كما تعلمون يحتاج إلى هدوء وروية وموضوعية، قد يتفق معه البعض، وقد يختلف.

والحقيقة التي لا تغيب عن أحد، أن المسّ بالعشيرة في دولة لم تستطع بعد أن تنتقل بالكامل إلى دولة القانون، يُوقع المرء في حقل ألغام، ليصبح نقد "ابن العشيرة" وكأنه مساس بالعشيرة نفسها، لا عشيرته فقط، وإنما بمفردة العشيرة، حتى يصبح الكاتب وكأنه يقف يتيماً على عمود في صحيفة، مقابل مكوّن العشيرة، وهذا غير صحيح.

ولكن الحقيقة تقول أن العشيرة كمكون اجتماعي ما زالت تشكل في جسد الدولة الأردنية عامل قوة، وقوة ضاغطة في نفس الوقت على صانع القرار السياسي.

وفي زحمة التطورات الأخيرة قال رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز أن "العشيرة تمثل أهم مكوّن سياسي واقتصادي واجتماعي في الوطن، ومصدر قوته واستمراريته".

وقد أصاب الرجل في وصف ما هو قائم، ولكن ذلك ما يشي بثقل العشيرة على جسد الدولة. نعم، فقد قدم أبناء العشائر أرواحهم في سبيل الأردن وفلسطين، شهداء تلو شهداء، ولا ينكر فضلهم، ولا تنكر التضحيات، ولكن ما يجب أن يقوم، هو أن تعد العشيرة مكونا اجتماعيا مهما جداً من مكونات الدولة، وليس الأهم "سياسياً واقتصادياً واجتماعياً"، هذا إذا أردنا أن نخطو خطوة واحدة إلى الأمام في تجاه استكمال بناء دولة القانون التي لا يجوز فصلها عن دولة المواطنة، فدولة القانون هي بالضرورة دولة مواطنة، ودولة عدالة، ودولة مؤسسات سياسية واجتماعية واقتصادية.

أسامة إفراز  صوت عشائري، العشيرة هي من أوصلته إلى قبة البرلمان، وهي مرجعيته، لا صوت الناخب الأردني، العشيرة هي صوته وسوطه، وكان من الطبيعي بعد أن اصطدم مع مجلس النواب، وتم تجميد عضويته، وفقد صوته تحت القبة، أن يعود إلى أحضان عشيرته، محاولاً جعل الخلاف بين العشيرة والمجلس.

وعندما ازدادت حالة الاختناق، ارتفع سقف المواجهة ليصبح بين الدولة بمفهومها الشامل، والعشيرة بمفهومها الشامل، ليستقطب أسامة "شباب عشائر" طربوا لخطاب يشبه خطابات العرب الأولين، وإن لم تسعفه لغة "أبو الطيب"، في مسائل السيف والقلم، والخيل والليل والبيداء، وهذا يعيدنا إلى إعادة مناقشة قانون الانتخابات نفسه الذي عزز الهويات الفرعية وغلّبها على أصوات كان يمكن أن تفرز "نائب أمة"، وعلى أن العشيرة جزء لا يتجزأ من التكوين الاجتماعي الذي يجب على الدولة الحفاظ عليه، إلا أن منطق الدولة يجب أن يتغلب على منطق الدم، ولن تستطيع الدولة تغليب منطقها بعد مائة عام على تأسيسها، إلا إذا قامت بواجباتها على الوجه الأكمل تجاه المواطن في البوادي والنوادي، وفي الصحة والتعليم، وفي توفير فرص العيش الكريم، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والمساواة بين "ابن الدّاية" وابن الوالدة .

لغة الجسد تُقرأ كما تُقرأ الكلمة، وأحياناً أوضح من الكلمة، ولغة جسد أسامة في أروقة المجلس، وبين مناصريه في "أرض عجرمة"، لا علاقة لها بلغة السياسة أو الكياسة، وإنما بالتنمر والحِدة والخيلاء، ليس فيها من التواضع ما يمكِّن من فتح باب حوار، لم يحسن الرجل الكلام بالجسد، ولا باللسان والأقوال، ولم يمتلك خطاباً واضحاً، ولا برنامجاً سياسياً محدداً، أو رؤية إصلاحية واضحة، وقد ساعدت جماهير المؤيدين من المحبطين أو الحالمين أو الحاقدين أو المضلِّلين أو المُضلَّلين على تحويل أسامة خلال عدة أيام، إلى وكيل من وكلاء الله على الأرض وهو يتلقى من أنصاره نسخاً من القرآن يقبلها واحدة تلو الأخرى، كما يقبل جبهة "قدر" وسيف بني حسن، والبندقية المعانية، وإن لم يشعر أسامة في ظل هذا التحشيد بأنه وكيل من وكلاء الله على العشائر وبيوت العشائر وعلى المخيمات، فلا بد أن مناصريه أشعروه بأنه "مهدي منتظر"، وأنه "سيف القدس"، فحمل السيف والمسدس، وأخذ يهدد بقطع الرؤوس، وانشغلت أصوات المغرضين في غرف الظلام الخارجية، بتهديد أسامة بقطع الرؤوس

لقد تجاوز أسامة السقوف، ما في شك، لكن أداء مجلس النواب لا يصل إلى الحد الأدنى لطموحات وتطلعات - ولا أقول آمال - الشعب الأردني، وتلك مصيبة المجلس منذ عقود، يظهر فيه نائب واحد في كل دورة، يتحول إلى بطل جماهيري، بسبب الإحباط الشعبي العام، وقصر قامة أداء أعضاء مجلس لا يحظى بثقة الشعب الأردني، ولا أبالغ إن قلت، واحترامه، وتلك مصيبة .

المصيبة الأكبر هي في الحكومة، ليست هذه الحكومة على وجه التحديد، وإنما كل حكومة ترى الظاهرة، وتواجهها، وتخمد نارها، ولا تفكر ملياً في تحليل أسباب اشتعالها، وفي اجتثاث مسبباتها، فلو كان الحال على غير هذه الحال، لما استقطب أسامة، الشاب غير المسيس، هذا الحجم من تأييد أدى إلى مواجهة "الشباب" للقوات الأمنية بالسلاح، إذ يجب البحث في الأسباب التي جعلت الاحتقان يصل إلى حد المواجهة مع أبنائنا وإخواننا من القوات الأمنية الذين يحظون بكامل احترامنا وتقديرنا، حيث لا يكفي الدعاء أو القول أن القوات الأمنية خط أحمر، وإنما باجتثاث الأسباب التي دفعت بعض أبناء الوطن إلى اختراق هذا الخط الأحمر، والحل الأمني هو حل مؤقت لا بد منه، لكنه يجب أن لا يكون الحل الوحيد وكفى، وإنما الحل الطاريء الذي يمنع تواصل اشتعال النيران، ويعيد الهدوء والأمن، ولكنه لا يعالج جذور المشكلة، وهذه مهمة الحكومة، لا الجهات الأمنية التي كفَت ووفّت، والتي تدفع ثمن فشل الحكومات في أداء دورها، وتزيد الحمل يوماً بعد آخر على القوات الأمنية .

وباختصار، فإن الأزمة قائمة وكامنة ونائمة، ولا يكفي ترديد كلمة فتنة، ولا يليق بالحكومة أن تغفو على نغمة أنها فتنة وتم إطفاؤها، وإنما يجب النظر إليها باعتبارها أزمة ويجب معالجتها، وإلا فإن ظاهرة أسامة يمكن أن تتكرر بنتائج أكثر سوءاً، أو كما قال : لا يُحمَد عقباها، والله من وراء القصد .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :