facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




وقفة في مضامين خطاب العرش السامي


فيصل تايه
17-11-2021 12:11 PM

(هذه‭ ‬الدولة‭ ‬الحرة ، ‬التى‭ ‬أكملت‭ ‬مئة‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬عمرها‭ ‬المديد‭ ‬ويحميها‭ ‬دستور‭ ‬عصرى‭ ‬ومتقدم ، ‬ستبقى‭ ‬عصية‭ ‬على‭ ‬عبث‭ ‬العابثين‭ ‬وأطماع‭ ‬الطامعين‮) ‬‭.‬‮ ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

تلك هي خلاصة الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية في خطاب العرش السامي الذي القاه جلالة الملك عبدالله الثاني في افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة والذي يعتبر استحقاق دستوري وذلك وفقا للمادة (٧٩) من الدستور الأردني ، حيث جاء معبراً عن المرحلة التي تمرّ بها المملكة ، ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ومُبيّناً جلالته بكلمات مقتضبة ومركّزة نهج العمل المستقبلي ، بالإشارة إلى نقاط جوهرية ومفاصل وعناوين ترسم رؤية واضحة وشمولية حول متطلبات وآليات العمل بما يؤسِّس لمرحلة تتطلب الشفافية والشجاعة بنفس الدرجة التي تتطلب فيها العمل والإنجاز ، حيثُ ترجم الخطاب الواقع الحالي ، ما يدعو الجميع إلى تحمل المسؤولية والعمل بجدية والإخلاص لتجاوز الصعوبات والمضي قدمًا نحو مستقبل واعد ، يحقق طموحات وتطلعات الشعب الأردني ، «‬فبلدنا‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬قصة‭ ‬بناء‭ ‬وكفاح‭ ‬سطرها‭ ‬الأردنيون‭ ‬بتضحياتهم‮»‬‭.

لقد وضعنا‭ ‬خطاب‭ ‬العرش‭ ‬السامى ،‭ ‬ ‬أمام‭ ‬‮‬‭ ‬تحدى يحتاج الى التفاف ابناء الشعب الواحد حول قيادتهم ومليكهم ‬فكلنا‭ ‬عون‭ ‬لإرادة‭ ‬جلالته‭ ‬في هذا التحدى ‬ومساندة‭ ‬وطننا ‬ودولتنا‭ ‬الأردنية ‬وصون‭ ‬وهج‭ ‬ونور‭ ‬وأنموذج‭ ‬المملكة ،‭ ‬صانعة‭ ‬المحبة‭ ‬والسلام‭ ‬والأمن‭ ‬والأمان،‭ ‬وهى‭ ‬الرؤية‭ ‬التى‭ ‬تشد‭ ‬عزم‭ ‬الأردنيين‭ ‬للوقوف‭ ‬مع‭ ‬جلالته‭ ‬لتجاوز‭ ‬التحديات‭ ‬والتداعيات‭ ‬نحو‭ ‬التعافى‭ ‬والإرادة‭ ‬الحرة ، ‬فقد رأى‭ ‬جلالته ان‬ ‭ ‬أردن الخير سيبقى مثالا مشرقاً في التقدم والتضحية والإنجاز والتغلب على التحديات مهما كبرت ، ذلك أن "الأردن المثال" يحتاج كل أبناءه فقد حان الوقت للارتقاء بطوننا إلى مراتب متقدمة .

لقد جاء خطاب العرش السامي بآفاق‭ ‬واسعة‭ ‬ذكية‭ ‬قدمها‭ ‬جلالته‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الأمة‭ ‬والشعب‭ ‬الأردنى والسلطات‭ ‬كافة ، فجاء جامعاً مانعاً وشاملاً تشخيصاً واقعياً فجمع فأوفى ، وحلل فوعى ، وبقدر ما يسمح هذا المقام تبدو الإشارات الكثيرة التي تضمنها الخطاب في سياقها المناسب ، لتجعل الخطاب السامي محدداً مهماً لملامح المرحلة القادمة ، وهي مرحلة تتطلب تعاوناً مكثفاً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من اجل النهوض بمسؤولياتها وتحقيق الأهداف الوطنية المنشودة ، وهو ما حرص الخطاب السامي على تأكيده والدعوة إليه ، وهنا تبرز أهمية دور مجلسي الأعيان والنواب في الارتقاء بمستوى العمل الذي تريده القيادة والشعب ، لما له من أهمية قصوى في الحياة العامة ، فالمسؤولية كبيرة في مناقشة وإقرار قانوني الانتخاب والأحزاب السياسية والتعديلات الدستورية ، من أجل الوصول إلى بيئة حاضنة للحياة الحزبية ، وكذلك الإشارة إلى صون مؤسسات الدولة السيادية والدينية والتعليمية والرقابية، من اية التجاذبات الحزبية ، دون تسييس أو تحزيب ، فلا بد من أهمية ضمان سيادة القانون في الأردن دون تمييز فمن الضروري الوصول إلى بيئة حاضنة للحياة الحزبية الآمنه لتشكيل برلمانات المستقبل ، حيث يكون للشباب والمرأة دور بارز فيها ، اضافة لضرورة أن يكون للقوى السياسية والأحزاب الدور البارز للنهوض بمسؤوليتها.

لقد شدد جلاله الملك على اهمية المرحلة القادمة وما تحمله من آمال وطموحات لذلك فقد أكد جلالته على مخرجات‭ ‬اللجنة‭ ‬الملكية‭ ‬لتحديث‭ ‬المنظومة‭ ‬السياسية وما يتمحور حول منهجية عمل الاحزاب وتطويرها والتي يجب ان تستند إلى برامج قابلة للتطبيق والتقييم وتخدم مصالح المواطنين وتحقق مشاركة منتجة على جميع المستويات الوطنية والمحلية ، ولعل الرغبة الشعبية تلتقي مع رغبة جلالة الملك في إعادة النظر في توسيد منظومة القانون ، وفي جعله عصرياً يلبي الطموحات والتطلعات المستقبلية ، فالأردن سيظل عصيا على عبث العابثين وأطماع الطامعين»، حيث لفت جلالته إلى أن قوة الاردن «عمادها الأمن والاستقرار» ، وإن الانتقال ضمن برامج واضحة، هو الطريق الآمن لتحقيق التحديث المطلوب ، حفاظا على المكتسبات وحماية للاستقرار ، فالمرحلة تستوجب تكاتف الجهود ومواصلة مسيرة العطاء والنهضة والبناء والعمل والإنجاز والتحديث والتي لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬وحسب،‭ ‬بل‭ ‬هى‭ ‬عملية‭ ‬تطور‭ ‬اجتماعى‭ ‬وثقافى‭ ‬فى‭ ‬الأساس .

لقد نوه جلاله الملك إلى واجب الأردن تجاه القضية الفلسطينية وما‭ ‬قدمه للاشقاء الفلسطينين بما‭ ‬لم‭ ‬يقدمه‭ ‬أحد‭ ‬غيره ،‭ ‬ وهذا ما خص جلالتة‭ ‬جل‭ ‬خطابه‭ ‬التاريخى للحديث عنه ،‭ ‬حيث اكد ان الأردن ‬سيظل ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أشقائه‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬حتى‭ ‬يستعيدوا‭ ‬حقوقهم‭ ‬الكاملة،‭ ‬ويقيموا‭ ‬دولتهم‭ ‬المستقلة‭ ‬على‭ ‬ترابهم‭ ‬الوطني ، ‬كما ولفت جلالته العالم‭ ‬ودول‭ ‬المنطقة‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط ،‭ ‬والمنظمات‭ ‬والهيئات‭ ‬الدولية‭ ‬والأممية، ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬‮«‬الوصاية‭ ‬الهاشمية‮»‬،‭ ‬فهى‭ ‬كما‭ ‬جلالة ‬الملك‭: ‬‮«‬أمانة‭ ‬أتشرف‭ ‬بحملها،‭ ‬لحماية‭ ‬ورعاية‭ ‬المقدسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬والمسيحية‭ ‬فى‭ ‬القدس‮»‬‭.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ وذلك ،‭ ‬‮«‬التزام‭ ‬منا‭ ‬بمبادئنا‭ ‬وتاريخنا‭ ‬وإرثنا‭ ‬الهاشمى،‭ ‬وتجسيدا‭ ‬لإرادتنا‭ ‬الحرة‭ ‬وقرارنا‭ ‬الوطنى،‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬نسمح‭ ‬لأحد‭ ‬أن‭ ‬يتدخل‭ ‬فيه‭ ‬أو‭ ‬يساومنا‭ ‬عليه‮»‬‭.‬‮ ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

لقد اكد جلالة الملك على ضرورة صون‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬السيادية‭ ‬والدينية‭ ‬والتعليمية‭ ‬بمسارى‭ ‬التحديث‭ ‬الاقتصادى‭ ‬والإصلاح‭ ‬الإدارى،‭ ‬وصولا‭ ‬لتحقيق‭ ‬التعافى‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬التى‭ ‬فرضتها‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭ ‬وبناء‭ ‬أسس‭ ‬راسخة‭ ‬لشراكة‭ ‬فاعلة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص ، مع ضرورة‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬السلطات،‭ ‬وفى‭ ‬إطار‭ ‬الفصل‭ ‬المرن‭ ‬الذى‭ ‬حدده‭ ‬الدستور‭ ‬بينها،‭ ‬للمضى‭ ‬قدما‭ ‬فى‭ ‬مسارات‭ ‬التحديث‭ ‬والتطوير ، في ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬التاريخية‭ ‬المهمة،‭ ‬للعمل‭ ‬بجد‭ ‬وإخلاص‭ ‬واتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬توافقية‭ ‬جريئة‭ ‬ومدروسة،‭ ‬أساسها‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية ، كما واكد جلالة الملك ‬على‭ ‬أهمية أن‭ ‬قوة‭ ‬الأردن‭ ‬عمادها‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار ، و"نسعد‭ ‬بحماية" ‬جيش‭ ‬عربى‭ ‬مصطفوى‭ ‬وأجهزة‭ ‬أمنية‭ ‬محترفة،‭ ‬وهى‭ ‬جيوش،‭ ‬تتكاثف‭ ‬مع‭ ‬جيوش‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬الإعلاميين‭ ‬والمثقفين،‭ ‬والشباب،‭ ‬والمعلمين،‭ ‬وفرق‭ ‬التطوع،‭ ‬ ‬والأطباء‭ ‬والكادر‭ ‬الطبية‭ ‬والجامعات التي ستبقى ‬تستظل‭ ‬بمنجزات‭ ‬هاشمية‭ ‬وإرادة‭ ‬حديدية‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬إلا‭ ‬العمل‭ ‬والانجاز‭ ‬والتعافى‭.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

واخيراً فان خطاب العرش أظهر نهجاً ملكياً يحدد ثوابت الدولة الأردنية الإيجابية للمرحلة القادمة، ووضع الجميع امام مسؤولياتهم لإلتقاط الرسائل الملكية وترجمتها لواقع من خلال السير بخطط وبرامج تنعكس على مستقبل الوطن ، فتطبيق ما ورد بخطاب العرش من شأنه ان ينقل الوطن إلى واقع أفضل ، وبخاصة إذا ما إعتمدنا على إرادتنا وإمكاناتنا وطاقاتنا في مواجهة التحديات بعزيمة وتصميم ، اضافة الى أن التعاطي مع مفردات الخطاب يشير الى ان الأردن مقدم على مرحلة جديدة، يأخذ فيها زمام المبادرة لتحقيق تطلعاته وآماله في حياة كريمة فضلى ، لذلك فالخطوط الأساسية التي رسمها جلالته في خطابه السامي لم تكن مجرد إيحاءات، بل هي تجسيد لما يصبو إليه من تصور شمولي، ومنهجية عملية، وخطط متعاقبة يأخذ بعضها برقاب بعض حتى ننجز الأهداف والتطلعات المأمولة.

والله ولي التوفيق





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :