facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





محمد عبده واغنيته عن الحسا ودواء الافاعي


د. صبري الربيحات
07-02-2022 06:15 PM

سمعت مرارا مطرب العرب محمد عبده وهو يدندن اللحن التراثي للقصيدة التي يبدأ مطلعها "السيل يا سدرة الغربول يسقيك" و لم يخطر ببالي ان القصيدة تتغنى في احد ابياتها بالحسا "هذه البلدة الاردنية الجنوبية العريقة الواقعة على الطريق الصحراوي والتابعة لمحافظة الطفيلة الشماء.

كان اللحن يطربني وكنت ادندن الكلمات فوجداني بدوي صحراوي يشف للبداوة والرعي والعشق العفيف. قبل ايام فقط لفت الصديق الدكتور سالم الفقير نظري الى ان الحسا الاردنية هي المقصودة بالابيات وليست الاحساء في شرق العربية السعودية كما ظننت. لقد ضاعف هذا الخبر حبي للكلمات والقصيدة واللحن واثار في نفسي الشوق لمعرفة الاطباء الشعبيين والحواة الذين برعوا في مهنتهم وجلبوا لهذه البلدة الاردنية السمعة والصيت وودت لو اعرف ابناء الاطباء المجهولين وورثة مهنتهم.

صحيح ان التشبيك والربط بين القبائل والديار وبين التضاريس والمعالم فن برع فيه الشعراء الا ان ادراك البدوي واستدعاءه لخصائص المكان وميزته النسبية في زمن لم تكن فيه المواصلات ولا الاتصالات على قدر من التطَور والانتشار ما كان ليحدث لو لم يكن هناك ابداع تتجاوز اثاره وسمعته حدود المكان والزمان.

في هذه الابيات الغنية بالصور والمعاني والبوح الكثبر مما يبرهن على وحدة الهوية ونقاء النفوس وعمق الحب والود والبرهنة على التكامل والبعد عن العجرفة والاستعلاء بين ارجاء العالم العربي.

فلقد عرف اسلافنا الاماكن وموجوداتها واسماءها وخصائصها وتحدثوا عنها ووصفوها واحبوها وتغنوا بها "يا رجل لو هو مصيبك وين اداويك.. ودواك يم الحسا صعبا عليا"

قصيدة "سدرة الغرمول" التي مضي على صياغتها ثمانية عقود كانت احدى اهم الشهادات التي منحت لبلدة الحسا الاردنية والتصنيفات التي وضعتها على خارطة النظام الصحي باعتبارها المركز الاهم للتداوي من لدغات الافاعي ففيها من الحكمة ما يكفي لانتزاع السم من دم الملدوغ او هكذا ظن الشاعر الذي صاغ هذه اللوحة الجميلة.

بقي ان اشير ان الشاعر كان يتحدث بتورية وايهام فقد كان بخاطب شجرة السدر الخالدة بالقرب من جبال الغرمول ويقول بان السيل سيرويها بماء المطر العذب المنهمر من غيمة تهل به على الارض بسخاء ويصف كم كان يخطو في ديار المعشوقة ليلا ويعود قبل ان يكشفه نور القمر وكيف انه داس افعي لتغرس انيابها في رجله وينجو من اسباب الموت وهو يعلم ان لا علاج له الا في الحسا التي يصعب عليه وصولها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :