facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تحية حب للدكتور محمد عدنان البخيت


02-07-2007 03:00 AM

عمون- سامح محاريق ومهند مبيضين - بمحض الصدفة نقف على الخطوات الطويلة التي قطعناها تحت شعار إلى الوراء در، ونستغرب مهارتنا في ذرف خطواتنا المعاكسة لاتجاه الزمن، بمرارة لنكون صريحين كما ينبغي لما ندعيه في أنفسنا بكثير من الغيرة أمسكنا بالعدد الأول من مجلة منسية اسمها (البتراء) صدرت في بيروت عن رابطة الطلبة الأردنيين في بيروت في الستينيات، العدد الذي بين يدينا - مصورا بواسطة ماكينة النسخ – والمؤرخ في سنة 1966 تزينه صورة مرسومة ببراءة للبتراء في وسط ثلاث كلمات مثلت شعار المجلة (خلق – معرفة – جرأة). حسنا ربما كان محمد عدنان البخيت (الأستاذ الدكتور حاليا والمؤرخ الملتزم) يراوح تخوم سنته الخامسة العشرين وهو يضطلع بهذه التجربة، التي قادها في بيروت التي كانت تعج بأفكار زين نور الدين زين وقسطنطين زريق القومية، وكان الطلبة الفلسطينيون آنذاك يقودون معركة وعيهم بقيادة الدكتور اسعد عبد الرحمن، هو زمان فريد بلا شك ذاك الذي كان وما زال البخيت مؤمنا فيه بأن أجود الأشياء تكمن في خلاصيتها الجميلة نحو المعرفة ومعركة الوعي.

كلمة العدد الافتتاحية – التي ربما كتبها البخيت- حملت فلسفلة تقف دونها وللأسف الكثير من محاولات شبابنا التي أصبحت تنحصر في جحور التلقي والإملاء، شبابنا المعاصر – ولتصبح الازمة للأسف مرافقة للحديث عن شبابنا حتى نهاية هذه المقال- الذي أصبح يلوذ بالصمت أمام التقاليد الجديدة التي رتبت عليه أن يصغي بسلبية لمعطيات الواقع كما يراه الآخرون، ولم يعد بالإمكان استثناء أحد من ذلك ابتداء من الشباب المنخرطين في تيارات اليسار وصولا بشباب كلنا الأردن وغيرهم من الساعين إلى تأسيس تجربة من المبادرة والمشاركة. أتت البتراء وكما عرفها أصاحبها دعوة مخلصة لتحرير العقول وتحطيم الأصفاد، وهكذا كانت فأهدت الأردن نخبة من خيرة أبنائه ومن مؤسسي تاريخه وحاضره.

كانت "المسؤوليةّ" الكلمة المفتاحية في ذهنية شباب الرابطة الأردنية في لبنان، وكانت الثقافة هي معركتهم التي كانوا يخوضونها بوعي تحصنه المعرفة، ولعل الاستعراض السريع للمواد التي زخرت بها مجلة البتراء يبدي مدى الإطلاع و رحب التجربة المعرفية التي خاضها البخيت و زملاؤه في بيروت، فقراءة مقال سمير الناعوري (من تاريخ الأردن القديم) والذي نقد فيه طريقة التعاطي مع تاريخ الأردن و الصعوبات التي تواجه دارسيه تدلل على إخلاص الكاتب في التعامل مع قضيته ومدى الجهد الذي أسداه لتخرج بهذه الصورة، كما أن مقال زميله فهد حموي عن الحركة التعاونية في الأردن والذي استعرض فيه تجربة الأردن في هذا السياق بوعي سياسي و اجتماعي واقتصادي متقدم نفتقده ربما في هذه الأيام، لا نعرف كيف مضت الحياة بطالبي الجامعة الأمريكية، وكل ما نعرفه هو الفرق بين خطاب البتراء في الستينيات وتقدميته و خطابنا عن البتراء في بداية الألفية الثالثة و استهلاكيته.

إن فترة من القطيعة التي تأسست بين جيل الآباء المؤسسين للثقافة الأردنية وجيل الشباب يجب أن تسبر و أن تجسر لكي يتواصل عطاء العقل الأردني بين طلبة بيروت محمد عدنان البخيت أستاذ التاريخ وعلامته و الدكتور فايز الصياغ عالم الاجتماع والمترجم المرموق و الدكتور أسعد عبد الرحمن الأكاديمي والمؤسس لمنتدى شومان والمرحوم جمال الشاعر السياسي المتميز، وبين جيل الشباب المتخبط بين ضراوة التلقين و سلطة الإنشاء المكرر والمعاد. والملفت في التجربة الدعم الذي قدمته مؤسسات اردنية مثل الملكية الأردنية -اليوم عالية سابقا- والبنك العربي وقعوار للسياحة وشركات لبنانية وهذا إن دل على شيء فإنما يعكس قدرة اولئك الشباب على تجاوز الصعوبات بقدرتهم على تقديم مشروع مقنع قبل فوضى التمويل والاسترزاق الإعلاني.

بعد سنوات من عمله في الأردن صدّر البخيت مجلة أخرى هي "الندوة" التي كان رئيس تحريرها وكتب فيها نخبة مفكري الأمة، لكن الندوة للأسف ذوت بعد أن اقيل البخيت من موقعة في رئاسة جامعة آل البيت بسبب مقال كتبه بها. هي الأشياء الجميلة تموت فينا بدون إحساس، ومع ذلك فالبخيت ظل يفخر بالتجربة وظل مواظبا على إعادة إنتاج المعرفة في لجنة تاريخ بلاد الشام.

ربما تغيب عن ذاكرة البخيت أيام البتراء البيروتية ولكن لا يغيب عن باله مستقبل الأردن في عصر يحتاج لتجديد العقل الجمعي و تطويره نحو أفاق معرفية جديدة، تصلنا بالتجربة الثرية للمجلة. عدنان البخيت كبير لم يتبجح بخدمة الوطن مثل غيره ممن يحملونا عبء شعرهم وأدبهم الذي دفع لهم بدله، وصاروا كبارا بالعطايا. بينما تعلوا قامة البخيت على كبار مدعين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :