facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





لماذا التخصصات المهنية والتقنية؟


فيصل تايه
18-09-2022 01:39 PM

في لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين باوائل الثانوية العامة قبل اسابيع قليلة بين جلالته أن المستقبل الواعد هو للتخصصات التقنية والمهنية ، مشيرا إلى أن متطلبات سوق العمل في الوقت الحالي تختلف عما كانت عليه قبل سنوات ، فجلالته صاحب نظرة استشرافيه ثاقبة وتطلعات لمستقبل الأجيال ، يحث باستمرار على تطوير بيئة التدريب المهني والتعليم التقني وتزويد الشباب بمهارات يحتاجها سوق العمل ، تسهم بخفض نسبة البطالة وتوفر فرص عمل جديدة ، فالدعوات الملكية السامية إلى تغيير الثقافة المرتبطة بالوظائف المهنية هي رسالة مهمة لجميع الجهات المعنية وشرائح المجتمع لتغيير هذه الأفكار ، ومواكبة المتغيرات التي يشهدها سوق العمل محليا وعالميا ، ذلك ان الإقبال على التعليم التقني والتدريب المهني ما يزال دون الطموح.

رسائل جلالة الملك هذه ، هي رسائل هامة ، يجب أن نلتقطها بالتوجه نحو تنفيذ الرؤى الملكية خاصة التي وردت في الأوراق النقاشية السابعة ، فنحن وحين نتحدث عن التعليم المهني والتقني في الأردن ، نعلم ان هذا النوع من التعليم لم يصل لغايتة المرجوة ، وما زالت بعض خطواته لا ترقى إلى المستوى المطلوب ، على الرغم من تعدد الجهات التي تُعنى بهذا الحقل إلا أن المخرجات ما زالت غير قادرة على تحقيق الأهداف والطموحات التي أنشئت هذه المؤسسات من أجلها ، وهناك عدم وضوح للعلاقة بين التعليم التقني والتدريب المهني، وغياب صيغ التكامل بينهما .

لنتحدث بشفافية وصراحة ، ومن خلال تقيمنا لتجربتنا على مدار عدة سنوات مضت ، فنحن لا نستطيع النهوض بالتعليم المهني والتقني ما لم نعمل على وضع وتطبيق استراتيجية شاملة ومتكاملة للمواءمة والمواكبة بين المخرجات التعليمية واحتياجات سوق العمل من خلال اختيار برامج تواكب المستجدات في سوق العمل وفق مهارات القرن الحادي والعشرين والثورة الصناعية الرابعة، مع ضرورة دعم شراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص ، وفي هذا لا بد أن نوجه رسالة شكر وتقدير لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ولعقلية صانع القرار فيها اذ بدأنا نوقن أن البداية يجب أن تكون باتخاذ القرارات الصائبة التي تجنبنا الدخول في متاهات المستقبل ، فما صدر عن وزارة التعليم العالي بتجنب التكرار في التخصصات وتقليص القبول في التخصصات المشبعة والراكدة ، خطوة في الطريق الصحيح ، لكن حبذا لو يتم إنشاء مجالس ولجان استشارية في الجامعات يشارك فيها ممثلون عن القطاع الخاص تعنى بالأساس والتوجيه ، وتعزيز برامج الشراكات المثمرة المتعلقة بالتأكيد والتدريب وهذا يتطلب وضع استراتيجية عملية، غير نظرية، لتأسيس وتطوير التعليم التقني بشكله الصحيح، والاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال.

خطوات ايجابية سعت إليها بعض الجامعات الرسمية والخاصة ، فقد لاحظنا في الآونة الأخيرة قيام البعض منها باستحداث برامج تعليم مهني وتقني نوعية، لكن لا بد من استكمال ذلك بخطوات ايجابية أخرى تتمثل بإشراك القطاع الخاص والعمل على حصر احتياجاته، وعقد اتفاقيات تعاون مع المؤساسات الصناعية الكبيرة كمؤسسة المدن الصناعية لتدعيم الربط بين الجامعات وقطاع الصناعة ، اضافة الى ضرورة تخصيص حوافز للطلبة ومنح المتميزين منهم الالتحاق بالبرامج التي تهدف الى رفع كفاءة خريجي التعليم المهني اوالتقني ، وهذا يتطلب بالضرورة التنسيق مع ديوان الخدمة المدنية لتعديل التشريعات بشكل يضمن منح امتيازات وظيفية منصفة لخريجي التعليم التقني والمهني، والمواءمة بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل.

اضافة لكل ما سبق ، يجب ان لا نقف مكتوفي الأيدي بالنظر الى الخريجين واعدادهم ، فما زال الكثير منهم يحتاجون الى برامج توعوية تحفزهم على مواجهة معترك حياتهم المهنية بكل همة ومسؤولية ، فهم بامس الحاجة لارشادهم بضرورة أن يعدوا انفسهم لمتطلبات مهنهم من خلال التدريب العملي والتركيز على استخدام الطرق الحديثة في العمل ، وخاصة التكنولوجيا التي اصبحت لغة العصر بالإضافة إلى تمكينهم بشكل جيد من اللغة الإنجليزية التي اصبحت من الضرورة بمكان كي يعد الخريج نفسه جيداَ لمتطلبات مهنته التي قد يواجه الطالب فيها الكثير من الاختلافات التطبيقية عن دراسته الأكاديمية .

دعوني اتحدث في هذا الموضوع ومن خلال واقع تعايشت معه خاصة خلال زيارتي التدريبية لبعض الدول الاوروبية ، واطلاعي على التجربة الالمانية والنمساوية المتعلقة بالتدريب المهني والتقني ، فالمؤسسات الأكاديمية في هذه البلدان الصناعية المنتجة تسعى دائماً إلى عقد شراكات واتفاقيات توأمة مع القطاع الخاص والقطاع الصناعي المنتج ، بحيث يتم طرح التخصصات وبالذات الهندسية منها حسب احتياجات هذا السوق الفاعل ، على أن تكون هذه التخصصات بمثابة الحاضنات لقطاع الصناعة، حيث يشارك قطاع الصناعة في إعداد الخطط الدراسية بما يحقق المتطلبات المرجوة .

اذن ، فما يلزمنا الان ونحن نتحدث في هذا الموضوع الهام ، العمل على تقييم حقيقي لوضع التعليم المهني والتقني الحالي في المدارس والجامعات وكليات المجتمع ، لنتمكن من تطوير الخطط والمناهج الدراسية لتلبية متطلبات السوق، وكل هذا يتطلب منا الشروع في تأهيل وتدريب كوادر بكفاءة عالية، وإعداد برامج وفق معايير عالمية، ووضع خطة لزيادة نسبة الطلبة المقبولين في التخصصات التقنية في الجامعات بنسبة سنوية معقولة ، وتخفيض أعداد المقبولين في الكليات الانسانية وإغلاق بعض التخصصات الراكدة .

واخيرا اعود الى القول ، ان التعليم المهني والتقني اذا ما تم ربطه بحاجة السوق والمجتمع، ربطا مبنيا على استراتيجية فاعلة ، يتم باستمرار تغذيتها وتدعيمها بالمعلومات القابلة للتعديل اذا ما تغيرت الارقام والمعطيات، من شأن هذا التعليم ان يشكل رافدا تنمويا مهما لاقتصادنا المحلي، بحيث يتحول الخريج الى رافعة اقتصادية وتنموية وليس الى عبء ثقيل على هذا الاقتصاد ، واذ ان الانسان هو العنصر الرئيس في التنمية، وان التنمية البشرية تعني الاستثمار الممنهج والتراكمي في الانسان على طريق تحقيق قفزات نوعية في معارفه ومهاراته وادائه، فان التعليم المهني والتقني يشكل حلقة شديدة الاهمية في هذه التنمية، لان عظمها ولحمها وعصبها وعقلها هو الانسان الذي بتثقيفه وتدريبه وتهيئته سيكون قادرا على التعامل بابداع مع المتغيرات في مجتمعه، وقادرا على مواكبة ما يجري في العالم من تطورات ومعارف وتقنيات .

والله ولي التوفيق ..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :