facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الثقافة والحارة


د.حنين عبيدات
10-01-2023 12:27 PM

الفن عبارة عن رسالة و وسيلة بيان وآلية لمعالجة القضايا وطرح الحلول إن كان على المستوى السياسي والمجتمعي والطبي والثقافي وفي مجالات عديدة، وهو عبارة عن وسيلة بيان للتاريخ و الحضارة و الرموز البشرية التي كان لها دور في بناء الأرض و نشر الثقافة و غير ذلك، وهذا ما تعلمناه وتعايشناه مع الدراما العربية التي حاولت قدر الإمكان الحفاظ على ثقافة المجتمعات العربية وعرض التاريخ و الحضارة العربية بطريقة غذت فكر المواطن العربي وعززت أفكاره ومتعتقداته وثقافته ورسخت ما قرأناه وعرفناه عن الرموز العربية القديمة والحديثة، و وثقت أحداثا سياسية تاريخية وحديثة وعالجت قضايا ثقافية ومجتمعية عديدة.

اتجهت المجتمعات العربية مؤخرا إلى المتابعة الحثيثة لما تعرضه الدراما العربية من قضايا والتمحص في طريقة عرضها وتفاصيلها ، و أصبحت المجتمعات تشجب وتستنكر ما يخرج عن نص الذوق العام ويقلل من قيمة المجتمع العربي، وحقق ذلك نجاحا في مواطن كثيرة بإفشال محتوى القضية وطريقة عرضها، وانتقاد الشخصيات انتقادا لاذعا؛ وذلك قلل من رصيدهم الفني واحترام فئات متعددة من الجمهور.

ومثال على ذلك فيلم أميرة، من انتاج وسيناريو مصري وتجسيد أردني فلسطيني، إذ كانت بطلة الفيلم الممثلة الأردنية صبا مبارك وكانت تدور قصة الفيلم حول الأسرى الفلسطينيين وزوجاتهم وتشويههم بطريقة بذيئة وسيئة، وقد لاقى الفيلم غضبا عربيا عارما ؛ لأن المشاهد العربي وجد فيه انتقاصا ذاتيا و مجتمعيا و تشويها للقضية و للمقاومة الفلسطينية ، وقد كان مرشحا لجائزة الأوسكار و لكن الدولة الأردنية أوقفت ترشيحه وتم ايقاف عرضه .

وفي مثال آخر، في فيلم أصحاب و لا أعز من بطولة المصرية منى زكي و الأردني اياد نصار، فقد كان الفيلم يطرح قضايا مجتمعية بتجرد كامل دون مراعاة لثقافة المجتمع العربي، وقد كانت طريقة العرض مبتذلة جدا حتى رفضه الشعب المصري أولا، ومن ثم الشعب العربي ، واضطر بعض الممثلين في الفيلم للتصريح بأنهم نادمون على تمثيلهم فيه، وقد تم ايقاف عرضه .

من حق المجتمعات العربية أن تدافع عن ثقافتها و ثقافة الأجيال الحالية و اللاحقة ، لأن المسلسلات و الأفلام من إحدى الوسائل التعليمية و التثقيفية التي تهدم المجتمع أو تبنيه .

أما الدراما الأردنية ، و التي أصبحت لا مكان لها في الدراما العربية بعد أن كانت منافسة جيدة ، و تم ركنها جانبا و ربما هدمها دون أسباب معلنة و معروفة ، مع أننا كأردنيين تهمنا أي وسيلة تجذب السياحة و الإقتصاد و تعزز التبادل الثقافي بين الدول العربية و العالم.

الأردن مليء بالتاريخ الكبير و الرموز العظيمة التي سطرت تاريخا مجيدا للأردن، وهناك مواقف وقضايا تاريخية وحضارية قديمة و حديثة عاشها الأردن في حقب عديدة وتعاقب عليه حضارات وممالك عديدة، و تطورت الحياة السياسية و المجتمعية و الثقافية للأردن تدريجيا مع مجتمع أردني عربي مثقف ، السؤال هنا، لماذا لم تتطرق الدراما الأردنية لما ذكرته سابقا ؟، و تنشىء لذاتها قيمة فنية غنية مع وجود كتاب أردنيين كبار رسخوا في ذاكرة المشاهد العربي ، كالدكتور وليد سيف ، و الدكتور جمال ابو حمدان و غيرهم من الكتاب الأردنيين الهامين ، ولكن يبدو أن الدراما الأردنية في مأزق كبير لا نعرف ما هي الجهة المسؤولة عن ذلك ، و هذا المأزق يترجم بطريقة سيئة من خلال أفلام و مسلسلات تعرض على منصات عالمية، فهل يعقل أن نظهر من المجتمع أسوأ ما فيه و نعرضه على الشاشات في حين أن الجانب الإيجابي من المجتمع لا نحاول عرضه؟، لماذا يتم تشويه المجتمع الأردني و اظهار ثقافته بأنها ثقافة بالية دونية لا أساس لها وعلى أنها ثقافة مكتسبة وليست أصيلة متراكمة من الحضارات المتعاقبة؟ ، و لماذا تقوم الجهات المسؤولة باستغلال عدم وجود الدراما الأردنية على الساحة العربية و اظهار المجتمع الأردني بأنه مجتمع جاهل و غير مثقف و لا حول له ولا قوة ؟ .

عرض في هذه الأيام على منصة عالمية فيلما أردنيا (الحارة) ، وقد تخلل مشاهده شتائم وألفاظ نابية شنيعة و قبيحة موجودة عند فئات مجتمعية وغير موجودة عند الأخرى، وذلك بناء على الهرم الثقافة التراكمي عند فئات المجتمع .

الدراما رسالة هادفة تقدر الفرد والمجتمع و لا تعني تحقير المجتمع واظهاره مبتذلا من خلال عرض الشتائم و الإهانات على الشاشات و إجبار المشاهد على تقبلها والتبرير لها بأنه يسمعها في كل مكان ، فهذا كارثة ، لأن الأجيال مع الوقت و بوجود هذا النوع من الدراما سوف تتقبل السوء و الدونية و الابتذال دون ردة فعل ، وهذا يفضي إلى خراب المجتمعات و تدميرها .

ولكن ما هي الجهات المسؤولة عن تمييع المجتمع الإردني؟، وما هي الآلية الممنهجة التي تسعى لخراب المجتمع الأردني قاصدة متقصدة؟، وما الهدف من إظهار المجتمع الأردني بهذه الطريقة غير اللائقة ؟ .

نريد أجوبة لأسئلة مشروعة كي نحافظ على ارثنا الأردني وثقافتنا الأردنية العربية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :