facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




صرخات تحت الركام .. ثم انقطع الأنين


آية عويدي العبادي
09-02-2023 02:15 PM

في لحظة كلمح البصر صاروا تحت الركام، تهمة امالهم واثقلتهم اّلامهم (مفردها ألم)، وصار همهم ان يبقوا على قيد الحياة، انها مشاهد تعتصر القلب والفؤاد والعقل، منها مناظر الأطفال بأناملهم الغضة البريئة، تستغيث قطرة ماء على نهر من الثلج والجليد، بعيون متعبة مجهدة تحت الركام، تستغيث قلوب تحجرت، ويستثيرون مشاعر من انتهت مشاعرهم.

يا ابنائي الصغار الأطفال الابرياء، أنتم من طيور الجنة، لم تعرفوا بعد، كم هي الحياة قاسية وكم هو المجتمع ظالم، لتكونوا تحت الركام،
تشعر أنك تريد ضم أحدهم لمنحهم حنانا، وإن قلبك يدمي حزنا، مشاهد تهز كل المشاعر الإنسانية، لتسمو روحك نحو الشعور بالعطاء والبذل لأجلهم، ضحايا الزلزال لأشقائنا وابناءنا، وبينما نحن تتابع الاحداث، نجد طفلا صامتا صَمْت الموت، او صَمْت الصدمة، تحت هذا الركام، فأنت تصرخ عندما تريد أن تحارب من أجل شي، ثلج وبرد وجوع وفقر وزلزال، وفوق هذا اهمال البشر وعدم الاستماع للصرخات، ولا الالتفات للانات والشكوى، ومن هؤلاء الأطفال من أصبح يتيما وهو لا يعلم عن موت ابويه.

انها مشاهد جعلتنا نتألم، وما يؤلمك تلك الألفاظ والأحكام، التي تجعل بعض الكلمات المؤذية تسقط كحجارة من سجيل على القلب والسمع، والتعاطف الذي يقتصر على أيقونة (أحزنني)، أن التعاطف وحده لا يكفي، ولا يساوي تقديم كيسا من حليب او سلة من الغذاء.

رحم الله شهداء الحياة الراضين بقسمة الله وقدرة، فارين من موت إلى موت، زاهدين راضيين بأي شي مقابل الحياة، فلا كلمات تعبر عن العزاء، ولا ألم يوفيهم حقهم.

أبنائي الصغار يا طيور الجنة الغاليين، ربما توفاكم الله سبحانه وندعوه ان يتغمدكم برحمته ويأويكم في جنته، وإذا كانت الحياة أكبر من طموحاتكم المعلقة على مرجوحة ألعابكم، أو حتى مدفأة توقيكم برد الشتاء، أو زادا يكيفكم شر السؤال، في عالم يتراكض على المال والسلطة، فإن الموت سينقلكم الى الجنة بعون الله تعالى قد ارسلتم رسالة للعالم أجمع، وكل من فتح هذه الرسالة على قدر فهمه وعقله، فكنتم جنود الله، ولكن لا بواكي لكم، لكم الا في المحيا والممات.

وفي مشهد آخر، نرى رجلا كهلا مسنا يرتجف من برد الشتاء، ناصبين خيامهم يلتحفون السماء، يبحثوا عن كسرة خبز لتفك جوعهم، صدقوني كل من راّكم تحت هذا الركام احبكم، وتمنى أن يأويكم في قلبه وبيته، فبعدت المسافات وتقطعت الأسباب بيننا وبين احلامكم البريئة، لكن ما عند الله خير وأبقى.

ضحايا الزلزال نحبكم، ونترحم عليكم رحمكم الله وأسكنكم فسيح جناته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :