facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأحزاب ودورها بالخدمة والتنمية


المحامي د. معاذ وليد ابو دلو
02-02-2026 10:30 PM

لا يقتصر دور الأحزاب السياسية، في النظم الدستورية الحديثة، على مجرد العمل السياسي التقليدي أو المشاركة في انتخابات السلطة التشريعية، أياً كان مسماها الدستوري أو القانوني أو السياسي، سواء مجلس النواب أو غيره من التسميات التي تختلف باختلاف النظم السياسية المعمول بها في الدول.

فالحزب السياسي، في جوهره، ليس مجرد أداة انتخابية موسمية، بل هو كيان فكري وتنظيمي وبرنامجي، يفترض أن يشكل رافعة أساسية لتنظيم الإرادة الشعبية وتوجيهها على مختلف المستويات السياسية، والتنموية، والخدمية.

فالحزب، من حيث الفكرة والوظيفة، هو برنامج عمل متكامل يهدف إلى تحويل القناعات الشعبية إلى سياسات عامة قابلة للتطبيق، تنعكس آثارها على واقع الدولة والبيئة الاجتماعية والاقتصادية فيها. ومن هنا، فإن الدور الحقيقي للأحزاب يمتد ليشمل المشاركة الفاعلة في إدارة الشؤون المحلية، والمساهمة في تطوير الخدمات العامة، ودعم مسارات التنمية المستدامة، وليس الاكتفاء بالمنافسة على المقاعد النيابية أو الخطب السياسية العامة.

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل مشروع في ضوء الواقع القائم اليوم لدينا في الأردن، لا سيما بعد مضي ما يزيد على سبعة أشهر على حل مجالس البلديات ومجالس المحافظات، وما رافق ذلك من عمل حكومي متواصل لتعديل القوانين الناظمة للخدمات العامة، وتلك المتعلقة بالمجالس البلدية واللامركزية، بهدف تطويرها وتعزيز أدائها وتحقيق الغايات المرجوة منها لخدمة المواطنين. فرغم أهمية هذه المرحلة الانتقالية، وما تحمله من فرص لإعادة بناء العمل المحلي على أسس أكثر كفاءة وتطويراً وتمثيلاً، إلا أن المتابع لا يلمس حضوراً حزبياً فاعلاً أو نشاطاً ملموساً يتناسب مع حجم التحديات وضعف الخدمات أو مع الدور المفترض أن تقوم به الأحزاب في هذه المرحلة.

فالأصل، من الناحية السياسية والدستورية، أن الحزب يسعى للوصول إلى السلطة، سواء عبر المجالس السياسية المنتخبة أو عبر المجالس المجتمعية والخدمية والتنموية. وتجارب الدول المتقدمة في مجال المشاركة الشعبية وتطور الحياة الحزبية تؤكد أن نجاح الأحزاب لم يكن صدفة، بل نتاج اعتمادها على المشاركة الفاعلة في حياة الناس اليومية، وتأثيرها الحقيقي في قناعاتهم، من خلال العمل الميداني، والبرامج الواقعية القابلة للتنفيذ، والوجود المؤسسي داخل المجالس البلدية والمحلية والتنموية.

لقد أثبتت هذه التجارب أن وصول الأحزاب إلى المجالس الخدمية والتنموية يمكنها من ترجمة رؤاها وبرامجها إلى سياسات عملية، ويعكس قدرتها على الإنجاز وتحقيق الوعود، الأمر الذي يمنحها قوة إضافية ومصداقية أعلى عند خوض الانتخابات النيابية، ويعزز فرصها في الوصول إلى السلطة والحكم. فالحزب الذي ينجح في إدارة الشأن المحلي بكفاءة، يكون أقدر على إقناع الناخب بقدرته على إدارة الشأن الوطني بالمجمل.

فإن الأحزاب لدينا، ولا سيما بعد ما حصلت عليه من دعم دستوري وتشريعي، وما شهدته المنظومة القانونية من تعديلات جوهرية لتعزيز المشاركة الحزبية، وهي تعديلات مضى على إقرارها ما يزيد على خمس سنوات تقريباً، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى باستعادة دورها الحقيقي. فالدعم القانوني وحده لا يكفي، ما لم يترجم إلى فعل سياسي ومجتمعي منظم، وحضور دائم في قضايا الناس وهمومهم اليومية.

إن كاتب هذه السطور، ومعه شريحة واسعة من المتابعين والنشطاء وأبناء وبنات هذا الوطن، يتمنون أن يشهدوا نشاطاً حزبياً فعلياً وأكثر قوة وتأثيراً، تحكمه قناعات الأفراد وإرادتهم الحرة، ويكون الفيصل فيه صندوق الاقتراع، نشاطاً لا يقتصر على فترات زمنية محدودة تسبق انتخابات مجلس النواب بأشهر قليلة، ثم يغيب بعدها، بل يمتد، ويترسخ في الوعي العام بوصفه ضرورة وطنية وأساساً من أسس العمل العام.

فالحياة الحزبية السليمة ليست ترفاً سياسياً، ولا حالة طارئة، ولا مجرد «فزعة» انتخابية، بل هي ركن من أركان الدولة الحديثة، وضمانة حقيقية لتوسيع المشاركة الشعبية، وتعزيز الرقابة المجتمعية، وتحقيق التنمية المتوازنة، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. من دون ذلك، ستبقى الأحزاب عاجزة عن أداء رسالتها، وسيبقى المواطن متردداً في الإيمان بجدواها ودورها الحقيقي.

"الغد"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :