facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المدن العظمى لا تخذل قادتها العظام .. بقلم : خالد محادين


mohammad
21-11-2006 02:00 AM

عندما نطق القاضي بالحكم على صدام حسين شعرت أنني دفعت كثيرا مقابل متابعة المحكمة – المهزلة حتى فصلها الأخير لكنني بعد
دقائق كان صوت القاضي بوجهه اليابس و حركاته العصبية ينهرني و يهزني و يضربني ثم يدفع بي الى نافذة مفتوحة على بغداد أقف وراء زجاجها و أخفي عمن يراني و عمن أراه دموعي الساخنة.



المدن العظيمة لا تخذل قادتها العظام


خالد محادين



عندما نطق القاضي بالحكم على صدام حسين شعرت أنني دفعت كثيرا مقابل متابعة المحكمة – المهزلة حتى فصلها الأخير لكنني بعد دقائق كان صوت القاضي بوجهه اليابس و حركاته العصبية ينهرني و يهزني و يضربني ثم يدفع بي الى نافذة مفتوحة على بغداد أقف وراء زجاجها و أخفي عمن يراني و عمن أراه دموعي الساخنة.



بكيت ، نعم بكيت، ليس لأن صدام حسين هو الرئيس الشرعي للعراق و ليس لأنه كان يقف أمام القضاة الأعداء يشد بأصابعه على القرآن الكريم و يشد الى صدره العراق الجريح و ليس لأنه يخفي وراء نظرته المزدرية للقاضي و القرار عشقه الكبير لبغداد و القدس و لفلسطين و العراق و لكل شبر من هذا الوطن العربي المستباح بنظامه العربي المستباح، بكيت لأنني سبق و إلتقيت بصدام حسين مرات كثيرة في عمان و بغداد و صنعاء و لأنني جلست إليه في حضرة الحسين الراحل عنا و عنه مستمعا مثل كل من حوله لصوته الواثق الوقور و لأنني لم أر قبله و ربما قبل قبله أو بعده نخلة تملك كل هذا الشموخ القومي و تعشق الوطن كما عشقه و تقاتل من أجل كبريائه و كبريائها التي كانت لها و ستعود إليها و بكيت لأنني سبق ووضعت يدي في يده و أصابعي بين أصابعه دون أن أمتلك القدرة على النظر في عينيه المفتوحتين على ماضي الأمة و مستقبلها الأتي و بكيت لأنه لحظة إنتهى الحسين من إلقاء خطابه أمام قمة بغداد و إختتمه بقول الشاعر العربي (أضاعوني و أي فتى أضاعوا) لم يتغير وجه سوى وجه صدام و لم تهتز مروءة سوى مروءة صدام و لا إكتست قامة أو وجه كما إكتست قامة صدام بالحزن العربي الجميل فإقترب بكل نخيل العراق و قصائد البصرة و شرائع بابل و سخاء دجلة و الفرات ليعلن في هدوئه ووقاره إقتسام القدر العراقية بين شعبه و شعبنا و بين قيادته و قيادتنا فأضاءت وجوه و إنطفأت أخرى و رأينا -أردنيين و عراقيين – إخوة لنا يشدون أطراف عباءاتهم الذهبية الى أعلى فإذ هم أكثر عريا مما لو ظلت أجسادهم تحت أطرافها السفلى.



في توقيت واحد و بذات الكلمات رحب أعداء الوطن و الأمة و المقاومة بالحكم الذي صدر في بغداد و تحديدا في وسط المنطقة الخضراء التي هي كل ما تبقى "أمنا" من أرض العراق في ظل وجود ربع مليون جندي بجنسيات مختلفة يشكل الأمريكيون و الإيرانيون و البريطانيون الغالبية منهم و حيث تقيم داخلها الحكومة العراقية " المنتخبة" و" النواب المنتخبون" و المحسوبون على مرتزقة الإحتلال و قادة الأجهزة الأمنية و الإستخبارية الذين ما أن يغادر أحدهم موقعه الرسمي حتى يغادر العراق كله تتورم حقائبهم بما سرقوا من المال العراقي ذلك أنهم يعرفون ماذا ينتظرهم من غضب العراقيين و حسابهم العسير للمتواطئين مع أعدائه؟!



و الذين رحبوا بالقرار الصادر ضد الرئيس صدام حسين هم وفق ترتيب حجم عدائهم لعروبة العراق و دوره القومي: الصهاينة و الإيرانيون و الأمريكيون و البريطانيون و معهم جميعا حلفاء طهران الذين يحلمون بإستعادة عرش كسرى و يحلمون بالثأر و الإنتقام من العرب و المسلمين الذين أسقطوا إمبراطورية الفرس و هؤلاء جميعا على ما يبدو أحيانا ما بينهم من خلافات و إختلافات مسرحية يقفون مجتمعين على جبهة الحقد و العداء لكل ما هو عربي و إسلامي و يلتقون على هدف واحد هو تدمير العراق و تجاوز بوابة الوطن الشرقية الى كل الوطن.



ليست بغداد هي التي أصدرت الحكم على صدام حسين فالمدن العظيمة لا تخذل القادة العظام و ليس العراق هو الذي وضع صدام حسين وراء قضبان لم تستطع أن تغطي شموخه أو ترتفع فوق قامته السامقة و ليس العراقيون أو الفرات أو دجلة أو بدر شاكر السياب أو الأهواز أو جبال الشمال و أهوار الجنوب من كان يجلس في مواجهة صدام حسين فلا العراق و لا العراقيون و لا البصرة و لا الموصل أو بابل أو الفلوجة أو الأنبار و لا دجلة أو الفرات ممن أو مما يمكن أن يخذل قائده و قائدهم في معركة المقاومة و الصبر و الصمود الأسطوريين فقد عقدت المحكمة جلساتها في طهران و تل أبيب وواشنطن ولندن و لم يكن قضاتها عربا عراقيين أو أكرادا عراقيين أو سنة عراقيين أو شيعة عراقيين، كانوا مجموعة من المرتزقة المهزومين الذين يعرفون جيدا أنهم إذا غادروا مصيدة المنطقة الخضراء فإن العراق و العراقيين سيكونون بإنتظارهم خارج أسوارها، لم يكن داخل هذه المحكمة سوى صدام حسين و رفاقه السبعة المتصوفين في إنتمائهم القومي و في ولائهم لوطنهم الكبير و أمتهم الماجدة و الى جانب هؤلاء الرجال المؤمنين بربهم ووطنهم و مقاومتهم و غدهم الآتي إليهم كان المحامون الفدائيون الذين لم يرهبهم غزو و لا إحتلال و لا تربص و لا بنادق أو خناجر و لا قتلة ينتسبون لطهران لا لبغداد من أصحاب الوجوه الصفر المحشوين بكل حقد الدنيا و كراهية الآخر و رعب المستقبل من جيش" الحكيم" الى جيش" مقتدى" الى المرجعيات التي إلتزمت الصمت بعد أن أصدرت فتواها الأولى و الآخيرة: لا تقاتلوا ضد المحررين الأمريكيين و البريطانيين!!



حوكم صدام حسين و رفاقه على كذبة كبرى أسمها مذبحة الدجيل كان عدد قتلاها أقل من عدد شهداء يختطفهم" الحكيم" و جيشه و" مقتدى" و مليشياته في ليلة واحدة ثم في الصباح يكونون في أربع زوايا بغداد رؤوسا بلا جثث أو جثثا بلا رؤوس و لأول مرة في التاريخ يدلي مقتولون في الدجيل بشهاداتهم ضد من زعموا أنهم قتلوهم، الأموات يدلون بشهاداتهم و العالم يتابع المسرحية حتى إذا صدر الحكم ظهر النفاق الأوروبي بأبشع صوره ضد تنفيذ حكم الإعدام وليس ضد المحكمة - المهزلة و القضاة المأزومين و الإدعاء الذي يرتعش خوفا و هو يشعر أن ثوبه هو كفنه و طالب ما يسمى برئيس وزراء العراق نوري المالكي العراقيين بإعلان فرحهم دون إخلال بالأمن العام مع إعلان محافظات و بلدات و قرى منع التجول فيها خشية رد فعل العراقيين على الحكم الصادر ضد قائدهم و كأن رد الفعل كان سيكون تظاهرة في شارع و ليس مواصلة للجهاد و المقاومة الشجاعة ، و نوري المالكي هو العبقري الذي خطط لمحاولة إغتيال صدام حسين في الدجيل و تم إحباطها و محاكمة المتهمين في التخطيط و التنفيذ أمام محكمة عراقية فكان الحكم على من أدين و كانت البراءة لمن لم تثبت عليه التهمة و من إنجازات هذا المالكي الذي يشغل وظيفة رئيس وزراء العراق هو التخطيط لعملية إرهابية إستهدفت السفارة العراقية في بيروت و كان من ضحاياها السيدة بلقيس زوجة الشاعر الكبير الراحل نزار قباني ، كان الإرهابيون يتزودون بالمال و السلاح و الدعم من سفارة طهران في بيروت ثم يغادرونها الى إيران ليواصلوا من هناك "جهادهم المقدس" ضد العراق و عروبته ووحدته و قياداته و برامجه التنموية و دوره القومي سدا عاليا في وجه العنصرية الفارسية.



ثم نعود الى بلدنا فالأمريكيون حذروا رعاياهم في الأردن و دعوهم لإتخاذ الإحتياطات اللازمة لأنهم يعرفون ماذا يعني العراق و صدام بالنسبة لبلدنا و شعبنا أما موقفنا الحكومي فقد جاء غاية في الوضوح و الشفافية و الشجاعة بل ظهر كالماء النقي الذي لا لون له و لا طعم و لا رائحة و قد عبر عن هذا الموقف الناطق الحكومي حين قال بالحرف الواحد:



(قرار المحكمة الجنائية العراقية بحق الرئيس الأسبق صدام حسين شأن عراقي داخلي فهناك نظام حكم قائم في العراق، برلمان و حكومة منتخبة و لهم إجراءاتهم القضائية و ليس بإمكاننا أن نعلق على إجراءات المحاكمة سوى أن نقول أن ما يهمنا في الأردن هو وحدة و أمن و سلامة العراق و الخروج من المعضلة التي يواجهها العراق و العراقيون)



مناقشة هذا الذي صرح به – لا فض فوه – الناطق الحكومي يستدعي كلاما كثيرا لكنني سأكتفي بقول القليل ما دام معاليه يتحدث عن حكومة منتخبة و برلمان منتخب و نظام حكم و هي إنجازات الديموقراطية الأمريكية التي تدفعنا للتساؤل : لماذا إذن لم نرسل حتى الآن سفيرنا الى بغداد ما دامت الأمور فيه على هذه الدرجة من الديموقراطيةالتي أنجبت أطفالا غير شرعيين بواسطة أنابيب أمريكية و تحققت للعراقيين كل هذه الإنجازات التي يتحدث عنها الناطق الحكومي دون أن يشير الى الأهوال التي يعاني منها العراق و أهله أما حديثه عن خروج العراق و العراقيين من المعضلة فإنه يدعو للتساؤل: ما هي هذه المعضلة؟! هل هي فيضان مدمر لدجلة و الفرات أم هزة بدرجة 10 على مقياس ريختر أم إنتشار مرض إنفلونزا الطيور؟ هل كل ما يعانيه العراقيون من الموت و الدمار و المليشيات الإيرانية و الموساد هو مجرد معضلة في نظر حكومتنا و ناطقها العزيز؟!



ثم السؤال الموجع: هل هذا هو رد الجميل للعراق و العراقيين و قيادتهم على كل ما قدموه لبلدنا و شعبنا؟ و لماذا لم يقترب وفاؤنا للعراق من وفاء أندونيسيا أو الصومال أو غينيا أو جزر الواق واق بحيث لا نتحدث عن غزو و إحتلال و لا عن قتل 650 ألف عراقي و لا عن تدمير العراق و نهب تاريخه و سرقة أمواله و فتح بوابات الأردن لمرتزقة واشنطن و لندن و تل أبيب يضعون أموالهم في مصارفنا و يستولون على حوالي 55% من سوق عمان المالي و يدمرون الفقراء الأردنيين بما فعلوا في سوق العقارات، هل كل معاناة العراقيين يا معالي الأخ و الصديق الناطق الحكومي مجرد معضلة و أرجو في المستقبل ألا تصف هذه المعاناة بأنها مجرد صداع أو تلبك معوي أو مغص طارئ أو تشنج عضلي مؤقت.



لا أحد يطلب منا أكثر مما في وسعنا على المستوى الحكومي لكننا نتمنى لو أن كل الشهادات التي قدمها الصديق ناصر جودة عن الديموقراطية العراقية تمكننا مع إخوتنا العراقيين من تدبر مسألة نقل النفط المشترى منهم فقد سمعت مؤخرا عن إتفاق بين حكومة المنطقة الخضراء و بعض أفراد العشائر العراقية على جانبي طريق الأردن-العراق البري لتولي أمن الصهاريج في ظل الديموقراطية العراقية و الإحتلال الأمريكي و قوات الجيش و الأمن التابعة لوزارتي الدفاع و الداخلية السجينتين في المنطقة الخضراء.



يبقى أن نوجه كل الشكر و كل التقدير و كل المحبة للمحامين الأردنيين الشجعان الذين شاركوا في الدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين لأنهم ستروا علينا و لم يتستروا على مواقفنا الحكومية رغم كل الكلام الذي نقوله بمناسبة و بدون مناسبة حول موقفنا من العراق و موقفنا من العراقيين و معهم دون أن نجرؤ مرة واحدة على مجرد الإشارة ضد من هذا الموقف؟ و بالمناسبة أيضا إذا كنا عاجزين و خائفين عن إرسال سفير أردني الى بغداد و هما خوف و عجز مبرران بالحرص على حياته أمام عجز الديموقراطية العراقية عن توفير الحد الأدنى من ظروف حمايته فلماذا نقف عاجزين و خائفين عن إستدعاء سفيرنا من الكيان الصهيوني و الطلب من السفير الصهيوني مغادرة بلدنا بعد كل المجازر و الأهوال التي إرتكبها هذا العدو في لبنان و يرتكبها في فلسطين و نكتفي بإرسال المساعدات الغذائية للأشقاء الفلسطينيين فمثل هذا القرار في إستدعاء سفيرنا و طرد سفيرهم هو قرار سيادي يؤكد بالممارسة الشجاعة و ليس بالكلام الجميل أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا و أننا و إياهم في خندق واحد و حسبنا الله و نعم الوكيل.




kmahadin@hotmail.com








  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :