facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عذرا يا قاهرة الصخر


18-07-2007 03:00 AM

قبل عدة أشهر سمعنا وقرأنا أن البتراء تعيش في مرحلة ولادة جديدة فهي تريد أن تخرج من بين القيود الجبلية المحيطة بها لتقف فوق قمة جبال الهملايا لتستعيد حقا قد اغتصب منها وآن الأوان لإعادته لتكون قصر العجائب السبع .واليوم حقق الله أمنيتنا في عاصمة أجدادنا الأنباط ،وكم شعرت بالتقصير عندما مر ت السنوات التسعة والعشرين من عمري دون أن أزورها وأشاهد كبريائها .

فكم شعرت يومها بالخجل وأنا أسمع الجنوبي باسل الطروانة يدعونا لنصرة البتراء بأسلوب يقول " يا أخوان تراكم عزاب عنا في الجنوب نتمالح و النومة خمسة نجوم حتى تشوفوا البتراء " .

كان من الواجب أن أذهب أنا لوحدي سيرا على الأقدام عبر الطريق الجنوبي حتى أنصر البتراء كملكة شامخة متحدية سور الصين العظيم وأبا الهول فهي تجلس بين الجبال الصخرية تنتظر الوجوه الأردنية التي توقعت أن تتدفق عليها مناصرة بعد أن تخلت عنها من قبل خمسة وستين عاما قبل الميلاد.

انطلقنا من عمان ليس عبر الجمال ولكن بحافلات فارهة وجاهة صلحة عل العروس الوردية تقبل باقة من أفخر الكتاب الذين يودون تقديم اعتذار أولي و بمعاهدة دفاع مشترك.

نحن سوف نقدم أصواتنا لتفوز بأحقيتها، حتى ولو أصابنا الخرس وهي سوف تحافظ على نبطيتنا العربية.
الطريق الصحراوي كان مُظلم ومخيف لولا النور الوردي الذي كان يشع في كل مكان شعرت أني علي أن أبكي بعد تقصير دام 29عام .

جلست في غرفتي انتحب كيف سأقف أمام تلك العظيمة التي شقت الحجر والتاريخ لنظل أنباطاَ غير " معولمين" كنت أود أن أنام تلك الليلة داخل خيمة وليس بغرفة خمس نجوم كنت أود أن أخلع كل الثياب وارتدي كوفية وثياب عربية وأزرع وتدي وانصب خيمتي وأطبخ ثريدي وأُحضر نفسي كنبطي أصيل يعرف أن البتراء سوف تمسح غبار الصحراء عن عيوني وتقول ارفع رأسك يا نبطي فأنت عربي تشق الصخر مثلي.

في المؤتمر الصحفي الذي عقد في اليوم التالي كنت نبطيا بعد أن تعمدت بترابها وكانت البتراء تسمع كل حرف نطقت به وفي الطريق شعرت أن الرياح تحملني إلى السيق لم أخف من تلك الجبال أو الصقور المحلقة فهم حراس أمي البتراء.

كانت الجبال تهرب مني وهي تعرف أن البتراء سوف تعيدني إلى نبطيتي المختطفة.
أنزلت رأسي نحوا الأرض وقلت " السلام عليكي يا سيدة الجنوب وعظيمة الأنباط جئت أقدم لك اعتذاري " كنت ارتجف خوفا من أن تصب عليها غضبا وهي تشاهد الغربيين يأتون من كل بقاع العالم حتى يشاهدوها بينما أنا على بعد 300 كيلوا وغبت طول 29 عام ولم أتي لأتعمد بترابها بعد.

ضحكت البتراء ولم تعاتبني وأخبرتني " يا هلا بالنبطي الشاب الذي لم تنسيه الحجارة البضاء محبتي ، تفضل أدخل هنا فالخزنة ودعني احتضنك وأقبلك بترابي الوردي و لأعطرك من رائحة الجنوب "
هناك وفي المحكمة الواقعة على بعد عشرات الأمتار من الخزنة وقعت أوراقي اعتمادي الأخير لأكون جنديا من جنود البتراء وحارسا من حراس السييق والشرط الأول لأظل نبطيا أن ؟ أظل صامدا لحمايتها حتى لو مت عطشا مهما طال الحصار .

خلطت ترابها بدموعي وجبلت طينة المحبة الجنوبية وصنعت منها قناعا ضد غار الحداثة فما أعظم الأصالة التي تأبى أن تغادرنا حتى لو أهملنا بها فمادامت مرارة القهوة السوداء عالقة بين شفاهنا وما زلات غبار الجنوب تأتي لأنوفنا برائحة رم و البتراء سنظل أوفياء لتاريخنا فطوبى لعجيبة الأردن والعالم وطوبى للأردن الحبيب الذي استنشقوا أنفاس الحضارات المتعاقبة وطوبى لنا ولأجدادنا الذين حفروا أثارهم بالرغم من صلابة الحجارة .
Omar_shaheen78@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :