facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأحزاب بين التدافع وعدم الثقة


محمد حسن التل
21-05-2023 06:06 PM

من الظلم أن نحكم الآن على تجربة الأحزاب الوليدة لأن الأحزاب التي سجلت في الهيئة المستقلة للانتخابات ما زالت ترتب أوراقها وتحدد أولوياتها ، فالطريق لا زال طويلاً أمامها مع التأكيد أن معظم قياداتها مستعجلة وتريد حرق المراحل للوصول إلى الانتخابات ظناً منها أنه سيكون لها نصيب من الكعكة الموعودة في المشاركة في السلطة، وهذا رأي غالبية الأردنيين إضافة إلى ان كثير من الاردنيين يرون ان معظم الأحزاب الجديدة ركبت على عجل ولم تبنى على القواعد الحقيقية المطلوبة لتأسيس حزب يكون له أثر على الساحة السياسية الوطنية.

لا أحد يشكك في صدق الإرادة السياسية في البلاد المتمثلة بإرادة الملك الذي أطلق مشروع الإصلاح في كافة المجالات وتبناه مروراً بالحكومة التي عملت على فتح كل الطرق لمرور التشريعات المطلوبة والرافعة لمشروع الإصلاح دون عقبات أو تأخير من خلال البرلمان ، والكرة أصبحت في مرمى القوى السياسية لالتقاط اللحظة التاريخية للمشاركة الفاعلة في مسيرة الإصلاح بعيداً عن التمنع والشخصنة والأنانية.

المراقب لمسيرة تأسيس الأحزاب يمكن ان يضع أكثر من ملاحظة عليها ، حيث أن عدداً من هذه الأحزاب لا تملك فكرة محددة تجتمع عليها قواعدها وقصة البرامجية لا قيمة لها في الحياة السياسية على أرض الواقع فالحزب لابد له من فكرة يجتمع أعضاؤه عليها، والفكرة غير البرنامج وليست بالضرورة أن تميل إلى اليمين أو اليسار ، ومن قال أصلا أن الأحزاب التي تمتلك عقيدة سياسية وفكرية ليست أيضاً أحزاب برامجية فالمأخوذ على الأحزاب التي تصف نفسها بالوسطية أنها لا تمتلك فكرة يتمحور الحزب حولها وهي فقط تجمعات ليس لديها أي مشترك ، عكس الأحزاب اليمينية واليسارية ذات الفكر السياسي المحدد وإن كان هذا النوع من الأحزاب الكثير منه فشل في تجديد نفسه وظل يدور في نفس الأُطر القديمة.

واقع الأحزاب لدينا سواء العقائدية القديمة أو الجديدة التي تسمي نفسها بالبرامجية ان الرؤية لديها ليست واضحة، الأخطر من ذلك أنها لا تسعى حقيقة لأن تكون رافعة ديمقراطية حقيقية في الحياة السياسية وتضع فقط نصب أعينها الوصول إلى السلطة من باب الحكومات البرلمانية، وهذا أمر الذي لن يحدث في الأردن حسب كل التوقعات العلمية والعملية قبل دورتين برلمانيتين أي ما يقارب عشر سنوات، ساعتها تكون التجربة الحزبية قد ثبتت وتعمّقت ولم يبقى على الساحة إلا من استطاع أن يحظى بقبول الناس واقتناعهم ، والذي يظن أن الأحزاب تستطيع أن تصل ألى هذا الهدف قبل ذلك وأهم لأن المجتمع الأردني لا زال غير جاهز للتعامل معها ولا زالت المناطقية والعشائرية مسيطرة على معظم اتجاهاته وخياراته وهذا واقع لا يتغير إلا بترسيخ ثقافة حزبية عميقة عند الناس الأمر الذي يتطلب سنوات طويلة فليس من المعقول أن يتغير المخزون النمطي عند الأردنيين إزاء الأحزاب في ليلة وضحاها بعد أكثر من ستين عاماً من سيطرة الصورة السلبية في أذهان الناس عنها نتيجة موقف الدولة التاريخي من فكرة الأحزاب ، حيث كانت للأسف التجربة الوطنية مع الأحزاب في خمسينيات القرن الماضي غير موفقة ومؤلمة تركت أثراً سلبياً على فكرة الناس عن التحزب ، فمن غير الممكن أن يتغير هذا الواقع الذي ألقى بظلاله على الحياة السياسية الأردنية العامة عقوداً طويلة بسهولة.

الناس حتى لو اقتنعوا واستجابوا للدولة في التوجه نحو الأحزاب فإن خياراتهم محدودة وتوجههم إليها سيكون ضعيفاً متردداً لأنهم على غير ثقة بالأحزاب الموجودة على الساحة نتيجة اقتناعهم أنها لن تقدم لهم شيء وانها ستكون فقط طريقاً لما تصبوا إليها قياداتها من منافع مرجوة.

وعلى سيرة القيادات فإن الناس كانوا قد ملّوا وارتفعت شكواهم منذ سنوات وهم يرون تدوير الوجوه في المناصب الرسمية ويرون اليوم أن كثيراً من هذه الوجوه يحاول اصحابها إعادة تأهيل أنفسهم ليعودوا من باب الأحزاب.

كنا نتمنى على من يريدون خوض العمل السياسي الحزبي ان يلتقطوا الفرصة التاريخية ويجمعون انفسهم تحت عناوين حزبية موحدة حسب التوجهات الفكرية والسياسية القريبة من بعضها بدل هذا التزاحم والتدافع الذي أفشل في العقدين الثامن والتاسع من القرن الماضي التجربة وافقدها ثقة الاردنيين..

المعركة ستكون في المستقبل على ثقة الناس والفائز من يحوز عليها، فهي الطريق الوحيد لحياة حزبية سياسية تخدم البلاد والعباد وتحويل الافكار والبرامج حقائق على الأرض..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :