facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قوس الفقراء


ماهر ابو طير
13-01-2011 03:23 AM

المع الشخصيات في التاريخ ، هي من وقفت الى جانب الفقراء والمساكين ، فمن "ابي ذر الغفاري" الى جعفر بن ابي طالب الملقب بأبي الفقراء ، وغيرهما ، والذاكرة تفيض بأسماء كثيرة.

تاريخ الشعوب الاخرى يمّجد الشخصيات التي تقف الى جانب الفقراء ، من"روبين هود" الى غيره من أسماء بقيت محفورة ، لأنها انحازت الى الفقير وفقره.

مع كل غني يولد ، يولد عشرة فقراء ، لان الفقير ضحية الغني ، وضحية الآخرين ، ممن يتركونه على حاله ، ولايعترفون ان الفقير ضحية للاخرين ، وانه لولا بخل الآخرين ، ولولا نهب المتنفذ لمال الفقير ، لما بات فقيراً.

في القرآن شرعنة مشروطة لحالة الغنى ، وهي مقبولة ، لكنها مشروطة بشرطين ، وليست مطلقة ، الاول: ان يكون المال حلالا ، والثاني ان يدفع حق الله فيه لفئات كثيرة ، ومن يزد من عنده فوق المطلوب يُجزَ به.

الفقر اليوم لم يعد كالفقر القديم ، اذ يأتي ويجلب معه الكراهية والحقد والطبقية والفساد الاجتماعي والجريمة ، والغضب.

الفقر ايضاً لم تتم شرعنته في القرآن بمعنى قبوله ، اذ انه نتيجة لاختلالات ، فيما الغنى مُشرعن ومقبول ، على ضوء الشرطين ، بمعنى ان الله لم يقسم الناس الى طبقتين ، بل قبل بالغني على اساس الشرطين ، فيما قبول الغني لايكتمل الا بمداواة الفقير الى درجة ازالة فقره،.

معنى الكلام ان بقاء الغنى مفهوم ومقبول ومبارك ، فيما بقاء الفقر مُحرّم ومرفوض ، وهذا التجسير بين حالتين ، يراد منه وصل الناس ببعضهم ، لا..فرزهم عن بعضهم ، ولا..عزلهم ، على اساس مجموعات اجتماعية واقتصادية.

شرعية الغني لاتكون الا بما يقدمه و ينقل فيه الفقير من فقره الى متوسط الحال فقط ، وهذا توازن مقصود وتكاملي.

الفقر هو ابو المصائب ، واخطر مافيه ، ان الجوع لم يعد جوع البطن ، بل بما يستحضره معه ، من آفات وعلل ، على كل المستويات ، وبهذا المعنى يكون كل فقير هو ضحية الآخرين ، قبل ان يكون ضحية نفسه ، والضحية هنا تثأر لمظلوميتها.

غنى الافراد ، وفقرهم ، ينطبق بذات المعيار على الدول ، بشكل او بآخر ، وحين تسمع ارقام الفقر والغنى في العالم العربي ، يندى جبينك حزناً على ماوصلنا اليه ، من فروقات هائلة بين الشعوب.

ارباح الدول العربية النفطية من النفط خلال عام واحد فقط (ألفين وعشرة) ، تتجاوز الخمسمائة مليار دولار ، وها هيَ واردات عام واحد كفيلة بسداد ديون العرب ، وكفيلة ايضاً بإنقاذ الملايين من بؤسهم.

فرق كبير بين الفقر حين يكون قدراً مكتوباً ، وذاك الفقر الذي يتم انتاجه وغرسه في عيوننا ، ظلالا سوداء ، تلتبس بالاسم وتاريخ الميلاد ، وشهادة الوفاة ايضاً.

mtair@addustour.com,jo

(الدستور)




  • 1 زياد حسن 13-01-2011 | 06:47 AM

    جزاك الله كل خير ماهر ابو طير


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :