facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما بعد المديونية .. 10 ملاحظات حول أداء المالية العامة والاقتصاد


د. ابراهيم سيف
10-09-2023 01:01 PM

أثار موضوع ارتفاع المديونية ولاحقا الرغبة بتجديد برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي جدلا متجددا حول الاطار المالي وحقيقة تشخيص التحديات الاقتصادية، كيف وصلنا الى هنا وما هي سبل الخروج، في هذه المقالة سأحاول ابراز عشر نقاط تستحق التوقف عندها منذ دخول الأردن نفق الازمة المالية عام 2008، تلك السنة التي اتخذت كمرجعية لدراسة نشرها مؤخرا منتدى البحوث الاقتصادية حول الاقتصاد الأردني ابرز خلاصاتها ما يلي:

أولا، تراجع الاستثمار العام والخاص إلى النصف تقريبا بحلول عام 2021 مقارنة بالعام 2008 إلى أقل من 1.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويرجع ذلك إلى أن الانفاق الاستثماري الحكومي تراجع نظرا للأولوية التي أولتها الحكومات المتعاقبة للنفقات الجارية التي استمرت بالارتفاع. وهذا احد اهم أسباب تواضع النمو الاقتصادي خلال العقد الماضي.

ثانيا، رافق تراجع حجم الاستثمارات تراجع في مؤشرات الحوكمة وفعالية الانفاق العام وفقا للعديد من المؤشرات، ومع ازمة اللجوء السوري تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالمعدل السائد خلال العقد الماضي. وحتى اذا ما اخذت موجات اللجوء السوري بعين الاعتبار فإن الانخفاض قد بلغ 15 في المائة مقارنة ببعض سنوات الالفية الماضية.

ثالثا، لا زال الاقتصاد الأردني عالي التركز وقليل المنافسة، أي يوجد عدد قليل من المؤسسات الكبيرة التي تتحكم بالقطاعات، ورغم العدد الكبير للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الا ان مساهمتها في نواتج القطاعات تعتبر محدودة ويشمل ذلك الصناعة والخدمات، ان تفكيك الاحتكارات القائمة يعتبر مدخلا مهما لتحقيق ديناميكية جديدة في الاقتصاد.

رابعا، من ضمن الإصلاحات المطلوبة هو ترشيد دعم السلع والنفقات الاجتماعية لتحقيق درجة عالية من الاستهداف كبديل لدعم السلع شبه العشوائي، إلا إن التقدم المحرز كان محدودا، وتركز السعي لتعزيز الحمايات الاجتماعية من خلال بعض الإجراءات في سوق العمل. فمن ناحية فإن أجور العاملين في القطاع العام ذوي الأجور والمهارات المنخفضة والأقل تعليما تعتبر اعلى من نظرائهم في القطاع الخاص. وهو ما يفسر جاذبية القطاع العام لهذه الفئة من الباحثين عن عمل في القطاع الخاص الذي تسيطر عليه العمالة غير الأردنية.

خامسا، ترتفع بوتيرة سريعة نفقات التقاعد التي يرافقها نسبة مشاركة متواضعة في سوق العمل تبلغ حوالي 33 في المئة ممن هم في سن العمل مقارنة بحوالي 60 في المائة في الدول الصناعية، وهذا يعني ان قسما كبيرا لا يعمل ويحصل على حماية اجتماعية من خلال رواتب التقاعد او من خلال الاعتماد على الشبكة الاجتماعية.

سادسا، تعتبر نسبة الأجور من القيمة المضافة ونموها متواضعة في الاقتصاد، وهذا يعني ان مراكمة الادخارات لتوظيفها في الاستثمارات تعتبر محدودة وهذا يفسر الميل المتزايد للاقتراض وتعمق فجوة الدخل ومستوى المعيشة بشكل مقلق. وهو موضوع لا يتم الالتفات اليه ولعله يفسر أيضا تراجع إنتاجية العمالة في الأردن خلال العقد الماضي.

سادسا، يتطلب الإنفاق المتزايد على الرواتب العامة والمعاشات التقاعدية المزيد من التمويل. وبالنظر إلى الأداء المتواضع للاقتصاد وانخفاض قاعدة الإيرادات المحلية، كان الاقتراض هو ابرز الخيارات المتبقية. وارتفع مستوى الدين العام وخدمته بوتيرة عالية وخاصة الاقتراض من الأسواق الدولية حيث ارتفعت حصة الاقتراض الخارجي في السنوات الأخيرة مقارنة بالاقتراض المحلي. وبناء على ذلك، ارتفعت خدمة الدين الخارجي بنسب كبيرة من 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009. إلى أكثر من 4% في2022.

سابعا، كانت الإيرادات العامة أقل من النفقات، حيث بلغ العجز العام حوالي 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وحتى بعد محاولات ترشيد النفقات، بلغت حصة النفقات حوالي 32% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ 23% للإيرادات المحلية (باستثناء المنح). مما يعني ان العجز سيستمر ولن يتم تمويل الفجوة في القريب العاجل إلا من خلال معدلات نمو استثنائية في الناتج المحلي.

ثامنا، انعكست النقاط أعلاه على ديناميكية القطاع الخاص وترتيب اولوياته، وترتب على ذلك آثار سلبية على سوق العمل. وقد انتقل الأردن إلى الإنتاج متدني القيمة المضافة جنبا إلى جنب مع زيادة استخدام المهارات المنخفضة الأجر لغير الأردنيين. وتراجعت تبعا لذلك الإنتاجية الكلية لعناصر الإنتاج خلال العقد الماضي، وتراجع ترتيب الأردن في مؤشر الابتكار العالمي بمقدار 16 مركزا بين عامي 2011 و 2022.

انخفضت درجة الأردن في مؤشر الحرية الاقتصادية بنسبة 13 في المائة وسيادة القانون بنسبة 7 في المائة في الفترة القصيرة منذ أواخر 2010 ونهاية العام الماضي.

تاسعا، حد ارتفاع كلف الإنتاج بما في ذلك أسعار الفائدة من القدرة على تنويع الصادرات وارتياد أسواق جديدة، واستمر العجز في الميزان التجاري مدفوعا بارتفاع أسعار السلع عالميا بما يشمل السلع الغذائية والمشتقات النفطية. ورغم ذلك حافظ الأردن على معدلات تضخم مقبولة قياسا بما يجري في العالم بسبب سياسات الدعم والتحكم في الأسعار.

عاشرا، لا زالت الشراكة بين القطاعين العام والخاص "شعارا نظريا" اكثر منه تطبيقا عمليا رغم التعديلات المتوالية على قانون الشراكة بين القطاعين، ولا يزال هناك مقاومة على صعيد الافراد والمؤسسات العامة لتعزيز تلك الشراكة رغم الحقيقة الناصعة بأن القطاع الخاص هو المحرك للنمو والمولد لفرص العمل.

الخلاصة ان ارتفاع المديونية مقلق بحد ذاته ولكن مراقبة الأداء على مدى عقد من الزمان وتفسير الاتجاهات يساعد في التأشير على السياسات المطلوبة لمعالجة جذور التحديات القائمة وكيف يمكن ترتيب الأولويات لمعالجتها والسياسات المطروحة تتعلق بتفصيل لوقف هذا المسار وعكس تلك الاتجاهات السلبية لتحفيز مستويات النمو وهذا ما تضمنته الدراسة التفصيلية لتلك التحديات.

الدراسة المشار اليها:

https://erf.org.eg/publications/assessing-the-sustainability-of-jordans-public-debt-the-importance-of-reviving-the-private-sector-and-improving-social-outcomes/





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :