facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العفو العام .. تحصين ملكي للجبهة الداخلية وإشاعة للتسامح


د. أشرف الراعي
21-03-2024 11:30 AM

يأتي الإيعاز الملكي من لدن جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، بتوجيه الحكومة لإعداد مشروع قانون للعفو العام، والسير بإجراءاته الدستورية لغايات إقراره من قبل مجلس النواب وتاليا مجلس الأعيان والمصادقة الملكية عليه "في وقته"، في ظل ما يشهده العالم من حولنا من توترات وتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية شغلت ضغطاً اجتماعياً للناس؛ حيث يسهم القانون في تعزيز روح التسامح، وإشاعة المحبة والألفة بين الناس، وبما يسهم بالتالي في تحصين الجبهة الداخلية، مع مراعاة مقتضيات المصلحة العامة والحقوق الشخصية، والمدنية ومقتضيات الأمن الوطني، والسلم المجتمعي، ومبادئ العدالة، وسيادة القانون.

وللقانون مقتضياته أيضاً في تخفيف العبء على السجون التي أصبحت تعاني من الاكتظاظ، فضلاً عن تعزيز مفاهيم العدالة التصالحية، وتكريس مفاهيم العقوبات البديلة التي تسهم في بناء مجتمع مُتحاب متماسك ملتزم بالقانون، وهي الغاية من وجود القانون بصورة عامة في تنظيم المجتمع لا سيما القضايا التي لا تؤثر في الأمن الوطني، وهو الشعور الذي سيشعر به الأردنيون خلال المراحل التي سيمر بها قانون العفو العام، بعد وضع مشروعه من قبل الحكومة وإحالته إلى مجلس النواب ليوافق عليه، ثم موافقة مجلس الأعيان قبل أن يصادق عليه جلالة الملك.

العفو العام مبادرة شجاعة وفي وقتها، خصوصاً وأن أعداد السجناء في المملكة وصلت إلى نحو 21 ألف نزيل وفقاً لإحصائيات العام الماضي، فيما طاقتها الاستيعابية لا تتجاوز 13 ألف نزيل، فضلاً عن أن نحو 66 % من الذين شملهم العفو العام الأخير لم يعودوا إلى السجن، وفي ذلك دلالة قوية ومهمة على أن العفو العام إنما يشرع لمصلحة المجتمع وحمايته وإشاعة أجواء من التسامح والألفة بين أفراده وبما يسهم في تعزيز جبهته الداخلية، كما أشرنا.

إن هذا القانون سيسهم كذلك في إعادة إدماج الأفراد في المجتمع؛ فعندما يُعفى الأفراد من العقوبات الجنائية، فإنه يمكنهم العودة إلى المجتمع بشكل أسرع وأكثر فعالية، الأمر الذي يسهم في إعادة إدماجهم في الحياة المدنية والحصول على فرص جديدة، وبالتالي فإن ذلك ينعكس إيجاباً على كل أفراد المجتمع وعلى شعورهم بالثقة بغيرهم، وإمكانية التصالح مع أنفسهم ومع أبناء مجتمعهم، إلى جانب تقليل العبء عن النظام القضائي وتوجيه الموارد نحو المسائل الأخرى ذات الأولوية.

وليس هذا فحسب، بل إن هذا القانون سيسهم أيضاً في تحقيق العدالة الاجتماعية؛ فقد يكون العفو العام وسيلة لتصحيح أو تخفيف بعض الظلم الذي تعرض له الأفراد، خاصة في حالات تطبيق العقوبات بشكل غير عادل أو تشدد في تطبيق القانون، وهو بالتالي ما يسهم في تعزيز الثقة بالنظام القضائي وزيادة ثقة الأفراد في مجتمعهم ودفعهم نحو الإيجابية ليكونوا أفراداً صالحين في مجتمعهم..

حفظ الله الأردن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :