facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الصحافي ناشطا سياسيا أفضل من خامل


ياسر ابوهلاله
28-05-2011 04:13 AM

عندما شارك لطفي حاجي في العام 2005 في إضراب الجوع الذي عرّى قمة المعلوماتية في تونس، هل قام بما يخالف المعايير الأخلاقية والمهنية للصحافي؟ بالتأكيد خالف عند من كانوا في خدمة نظام زين العابدين بن علي، والذي أراد تسخير تلك القمة العالمية تجميلا وتزيينا لنظامه القبيح. الصحافي "المهني" هو من يركض وراء كبار المسؤولين الذين حضروا القمة، من الرئيس بن علي حامي حمى المعلوماتية وحرية التعبير، إلى الوزراء الإسرائيلي والأميركي والفرنسي وغيرهم من سادات الحرية وأعيانها.
في الواقع إن الصحافي الذي يناضل من أجل الحريات العامة، وفي جوهرها حرية التعبير، هو من يلتزم بالمعايير الأخلاقية والمهنية. ومن يغطي بأدوات العلاقات العامة والدعاية مناشط الأنظمة التسلطية، إنما هو شريك لها في جريمة التضليل والتغطية والتزوير. وهو كالطبيب الذي يكذب على مرضاه، يقودهم المرض إلى الموت وهو يطمئنهم أنهم أصحاء ولا داعي للعمليات الجراحية المؤلمة والأدوية المُرة.
مثال لطفي حاجي واضح لأن نظام الاستبداد سقط، وغدا من كانوا "مهنيين" في عهده يتوارون من الناس، ويزعمون أنهم كانوا مجبرين وخائفين ومضطرين. وقد عرفت تونس نماذج من سقوط الصحافيين تماما كما عرفت مناضلين دفعوا كلفا عالية لمواقفهم. والصحافي في النهاية، بوعي أو من دون وعي، هو ناشط سياسي وثقافي وفكري، ولا يعيبه ذلك، ما يعيب أن يكون خاملا في مجتمعه غير قادر على التأثير.
ليس في العالم العربي وحده. لقد وقفت كريستيانا أمانبور بالمرصاد لمجرمي الصرب في البوسنة، وظلت في "سي. أن. أن" تحرض على تدخل "الناتو"، ولولا الغارات التي أمر بها بيل كلينتون لتضاعف عدد المقابر الجماعية والنساء المغتصبات. وفي نظام زيمبابوي الاستبدادي (وللأسف هو من الأنظمة التحريرية ضد الاستعمار في أفريقيا)، وقفت "بي. بي. سي" على الحدود متحدية ومنددة بقرار منعها من الدخول. في الصراع العربي-الإسرائيلي المسألة سهلة، الصحافة العربية تقف مع الفلسطينيين، والغربية تراوح بين تردد وبين انحياز للمعتدي الصهيوني، وكل ينشط باتجاه. في الثورات العربية شهدنا انقساما حادا. ومحرك "غوغل" يكشف أين كان يصطف الصحافيون والكتاب، وكيف تبدلت المواقف مع نجاح الثورات.
في الثورة السورية شرفني "شبيحة" النظام السوري باتهامي في مواقعهم الإلكترونية، من "عرب تايمز" و"شاكو ماكو" وغيرها، بالعمالة للمخابرات الأردنية والقطرية (والموساد لاحقا!) بعد مقالي عن أحمد المسالمة أحد فرسان درعا الذين ترجلوا، وقد تواصلت معهم بصفتي إعلاميا معنيا بالشأن العربي، سورياً كان أم غيره. والمخبرون الذين يتسترون بمهنة الصحافة لا يقدرون على كتابة مقال ولا تقرير صحافي، ولكنهم يتقيؤون وشايات وبذاءات تكشف من أي مستنقع ينهلون.
هل يمكن أن تقف الصحافة على مسافة واحدة ممن ارتكب جريمة تعذيب الفتى حمزة الخطيب ابن الثلاثة عشر عاما ومن أزهقت طفولته؟ بأي لغة يمكن قول "قطع العضو الذكري لطفل"؟ المشكلة أن القطرة التي أفاضت الكأس اعتقال أطفال درعا، فهل يريد النظام الانتقام من الطفولة؟
باختصار، في مراحل النضال ضد الاستعمار تاريخيا، كان الصحافيون "نشطاء" ضد الاستعمار، تماما كما هم اليوم نشطاء في مرحلة النضال ضد الاستبداد. وهذا دور محمود بقدر ما هو ضروري ومطلوب. فالاستبداد عدو للصحافة، وصراعها معه صراع وجودي.

(الغد)




  • 1 عبيدات 28-05-2011 | 02:14 PM

    الله يسلم لسانك وقلمك أستاذ ياسر لأنك فعلا مثال كبير للصحفي المخلص لأمانة عمله المقدس ،فيما تقول وتنشر كل ما فيه صدق وأمانه وواقعيه فيما يحدث على الساحه العامه ،وفقك الله في عملك والى الأمام

  • 2 28-05-2011 | 02:23 PM

    الله يعطيك العافيه أستاذ يا سر على ما تقدم وتنشر من مقالات وأحداث ووقائع حقيقيه وبكل أمانه وصدق وشفافيه ،وهذا يدل على إلتزامك بالقسم وصدق وقدسية مهنة الصحافه والتي هي أساس في تقديم وكشف أسرار مالا يراه أو يطلع عليه الناس وأتحافهم بالحقائق وفقك الله وإلى الأمام

  • 3 28-05-2011 | 02:34 PM

    كل الأحترام والتقدير لك أستاذ ياسر على ما تقدم وتنشر من وقائع وحقائق للمواطن والمجتمع ما يجعل المواطن على درايه لما يدور حوله من وقائع ،فهذا إن دل على شيء أنما يدل على مدى إلتزامك بالقسم وقدسية مهنة الصحافه وفقك الله وجزاك كل خير

  • 4 المهندس فلاح الزيود 28-05-2011 | 03:43 PM

    و الصحفي يجب ان ينقل الصوره فقط دون تزيين و تزويق و ان لا يوجه فكر القارىء الى ما يضمره قلب قلمه ...هكذا يستحق ان يسمى صحفي ...و اذا خالف هذه القاعده اعتقد انه ماجور اكثر من صحفي
    و الله يرى ما في القلوب و يحاسب

  • 5 صحفي غير مهني 28-05-2011 | 06:55 PM

    والصحفي المهني هو من يقدم ضرورات العمل المهني على الشللية، وهو من لا ينساق خلف التوجهات السياسية لمحطته وبخاصة عندما يتعلق الأمر بوطن الصحيفي


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :