facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في انتظار الرسالة!


ماهر ابو طير
10-06-2011 04:50 AM

في روايته الشهيرة، يأتي «غابرييل غارسيا ماركيز» مبدعاً، لان فصول روايته الانسانية تنطبق ايضاً، على بعض السياسيين في الاردن، و»ماركيز» الذي يتحدث عن معاناة «الكولونيل» بعد تقاعده، ُيشخّص حالة انسانية، تتبدى بقوة في كل مكان.

الكولونيل العجوز في الرواية يبقى جالساً، خمسة عشر عاماً، وهو ينتظر، رسالة تأتيه، عبر البريد، فلا تأتيه، بالبشرى التي يريدها.

تطبيقات الرواية اردنياً، حافلة المعاني، اذ كثرة لدينا من السياسيين تخرج من اللعبة، ومن الزمن، لكنها تبقى تظن ان الرسالة الموعودة في الخيال والذهن سوف تأتي ذات لحظة.

اهم ما يعيب معظم السياسيين المتقاعدين لدينا، ان بعضهم يظن انه صالح للخدمة في كل الظروف والاحوال، وانه صالح ليقود الاحكام العرفية، والاحكام الديموقراطية، ويقود الليبرالية، ويرأس اعداء الليبرالية اذا تطلب الامر.

تتساقط حبات دواء «البروستاتا» من جيبه في الطرقات، وهو لا يؤمن بأنه خرج من الخدمة، وينفض الناس من حوله، وهو يؤمن انه ما زال رمزاً، وتصير سمعته، موقعاً للهمس والجلد والغمز واللمز، وما زال يظن ان هناك من سيكاتبه.

في دول اخرى، اذا خرج السياسي من موقعه، يتفرغ لعمل آخر خاص، او يجلس في بيته يكتب مذكراته، او يتأمل في شؤون الحياة، او يتفرغ لصيد الارانب البرية، او يحاسب نفسه على خطاياه، وفي حالات ُيجدّد نفسه سياسياً اذا امكن.

في الاردن، لا تصّدق ان سياسياً انتهى، حتى تراه بعينك ينزل الى القبر، وحتى اللحظة الاخيرة يبقى يصارع، من اجل العودة الى موقع، او الظفر بكرسي جديد.

احدى مشاكلنا البارزة ان ليس لدينا جيل سياسي جديد للحكم في الاردن، والجيل القديم الذي ابدع في قضايا كثيرة معظمه لم يعد قادراً على هذا الزمن ولا يريد ان يعترف بذلك، والجيل الجديد اغلبه خبرات فنية، ولا.. رموز سياسية لدينا من الجيل الجديد.

لاجل هذا يحلم متقاعدون سياسيون من اجيال سابقة، ان فرصتهم لا بد ان تتجدد، فيصحون كل صباح، ويرتشفون القهوة على طريقة «الكولونيل» ويرتدون البدلة المكوية، ويضعون النياشين، وينتظرون ان يكاتبهم احد، لانهم رأوا ان مكاتبة غيرهم قد جرت.

ايضاً، اسهم بعض القدامى السياسيين بتكسير اي سياسي جديد محتمل، لانهم يريدون ان تبقى الساحة لهم، وكلما لمع نجم سياسي جديد، تم تحريك كل الادوات ضده لحرقه.

اذ تتأخر الرسائل، لا بد من التحرك، عبر وسائل عدة، اقلها تحريك الادوات والتحرش بالاخرين، والتسبب بالصداع، لعل البريد يأتي بالرسالة والبشرى الموعودة.

mtair@addustour.com.jo

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :