ما بين الاستسقاء والاستمطار
فيصل سلايطة
26-01-2025 01:49 PM
المطر لا علاقة له بالايمان ، المطر لا علاقة له بالصلاة ، المطر لا علاقة له بدور العبادة ، المطر لا علاقة له بالفجور ، المطر لا علاقة له بتدني الاخلاق ، المطر لا علاقة له بالحفلات، المطر لا علاقة له بالتعرّي.
يكفي جهلا و تجهيلا ، اتمنى أن اقرأ مقالا واحدا عن الاستمطار الصناعي ، عن دعوات لتعاونات في هذا المجال ، عن استشارة للصين الرائدة في مجال الاستمطار ، لماذا لا نجيد تحليل المشكلة و تفكيك المعضلات و الوصول لحلول منطقية ، فنهرب مهرولين نحو اللامنطق ؟
سؤال بسيط اتمنى الاجابة عليه :" إن كان مقدار المطر (الخير) يتحدد بمستوى الايمان و الالتزام و الاخلاق ، فلماذا تمطر في اوروبا و امريكا حتى فوق الحفلات الماجنة ، و يمتنع المطر عن شرقنا الذي في اسوأ احواله اكثر التزاما من الغرب؟ "
إن كان الجواب " أنّ الله غضبان علينا " فكيف يغضب علينا نحن و لا يغضب على الاقوام تلك؟ الله منتهى العدالة ، حتى في العقاب لا يحمّل أحدا خطأ ثانٍ؟.
الطبيعة منظومة شاملة متكاملة ، تتعب و تُصلّح نفسها ، تتآكل هنا و تترمّم هناك ، تتغير ديناميكيتها وفق لعوامل مختلفة ، الضغط الجوي و حركة الرياح و الحرارة و الرطوبة و طبيعة الارض و ارتفاعها ، كلّها عوامل تحدّد الطقس ، لا يوجد في علم الارصاد " علم المناخ الاخلاقي " أو " مستوى الالتزام الطقسي ".
اتمنى أن نصبح اكثر وعيا ، أن نحلّ مشاكلنا بطريقة علمية كما باقي الامم ، أن نفكر تفكيرا نقديا لكي يرى و يحتك و يتعلّم الاطفال من هذا النهج ، البَرَكة لا علاقة لها بالمناخ و هي شعور و فكرة لا اساس لها علميا، الحياة التي نعيشها تعتمد على الاختبار ، التجربة ، الشك و البرهان.
الشعور الروحاني جميل ، و حتى في اكبر و اعظم مختبرات العالم يوجد علماء ينهون اعمالهم و علومهم و يذهبون نحو الصلاة و الروحانية و يلتزمون بالوازع الديني ، لكن لا يوجد عالم حقيقي يعزو أي ظاهرة علمية لاسباب دينية أو دنيوية ، حتى المعقدة و المجهولة منها تخضع لآلية التجربة المتكررة للوصول إلى نتيجة.
شرقنا يحتاج لثورة فكرية علمية ، ثورة بعيدة عن السياسة و التسييس ، على الناس أن تفكّر بالمستقبل بطريقة منطقية ، الاجيال تضيع في غياهب اللامنطق الذي نعيشه ، فهل يعقل أن يحصل عربي واحد كل عام و قد لا على جائزة نوبل ، بينما في الكيان الاسرائيلي يحصل العشرات عليها ، بيد أنّنا كعدد اضعاف مضاعفة ، لكننا نضع عوائق و محددات أمام الاجيال ، لهذا نحن هنا.
فما بين الاستسقاء والاستمطار ...وضعنا عقلنا في وضع "الاستهلاك".