facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن .. دولة مستحيلة في جغرافيا قاهرة


عمر الشوشان
06-02-2025 12:20 PM

في كل أزمة، يثبت الأردن مرة بعد مرة أنه متزن سياسيًا، قادر على المناورة الدقيقة، دون انزلاق إلى المجهول أو مغامرة غير محسوبة. هذا الاتزان ليس وليد الصدفة، بل نتاج خبرة متراكمة، وعمل مؤسسي يقوم على قراءة دقيقة للواقع، وتنفيذ دبلوماسي محكم تقوده ماكينة السياسة الخارجية، بمرونة وذكاء، تحت قيادة جلالة الملك، وبتنفيذ دقيق من وزير الخارجية.

لكن هذا الاستقرار السياسي، الذي أصبح سمة لصيقة بالأردن، لا يمكن عزله عن موقعه الجغرافي المعقد. فالبلد محاط بأزمات لا تهدأ—فلسطين المحتلة من الغرب، سوريا المنهكة من الشمال، العراق الذي لا يزال يتعافى من أزمات متتالية من الشرق، والسعودية التي تتغير موازينها الاستراتيجية كقوة اقليمية صاعدة في الجنوب. ضمن هذا الطوق، كان يمكن للأردن أن يكون دولة فاشلة، لكنه بدلاً من ذلك أصبح دولة مستحيلة، تتحدى معادلات الجغرافيا، وتعيش رغم كل التوقعات.

"خطر التهجير.. الأردن بين الموقف الثابت والتحديات القادمة"

مع كل تصعيد في فلسطين، يعود الحديث عن التهجير القسري للفلسطينيين، وهي ورقة ظلّت تُلوّح بها إسرائيل على مر العقود، وتزايدت خطورتها في ظل الصراع القائم. الأردن، الذي يضم نسبة كبيرة من الفلسطينيين، لطالما كان مستهدفًا في مثل هذه السيناريوهات، لكن موقفه بقي ثابتًا: رفض التوطين، ورفض أن يكون بديلاً عن فلسطين، ورفض أن يكون جزءًا من مشاريع تصفية القضية.

اليوم، ومع التصعيد غير المسبوق في غزة، تعود المخاوف من موجات تهجير جديدة، سواء من الضفة الغربية أو القطاع. الموقف الأردني الرسمي واضح في رفض هذه المخططات، لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التعامل مع الضغوط الإقليمية والدولية التي قد تحاول فرض واقع جديد.

هنا، يظهر الدور الحاسم للدبلوماسية الأردنية، التي تتعامل مع هذه الملفات بحذر شديد، وتوظف خبرتها العميقة في إدارة الأزمات، لمنع أي تغيير ديموغرافي قسري، وحماية الأردن من أن يكون ضحية جديدة لجغرافيا تفرض عليه معارك لا خيار له فيها.

"المعادلة الصعبة.. بين الصمود والاستقرار"

الأردن يعيش معادلة صعبة: كيف يحمي أمنه واستقراره، ويحافظ على موقفه السياسي المبدئي، دون أن يدفع الثمن وحده؟ كيف يتعامل مع تحولات الإقليم دون أن يكون طرفًا فيها؟ هذا التوازن الصعب هو ما جعل من الأردن، رغم كل الأزمات، نموذجًا فريدًا في القدرة على الصمود، والبقاء، رغم كل محاولات زعزعته.

لكن التحدي القادم أصعب، والمرحلة المقبلة تتطلب ليس فقط موقفًا سياسيًا صلبًا، بل رؤية استراتيجية لمواجهة أي تحركات تهدف إلى إعادة رسم الخريطة السكانية في المنطقة. الأردن يعرف أن قدره الجغرافيا، لكنه أيضًا يعرف أن بإمكانه مواجهة هذا القدر بسياسة تجمع بين الصلابة والمرونة، وبين الثبات والمناورة، ليظل، كما كان دائمًا، الدولة المستحيلة في جغرافيا قاهرة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :