facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خيار غزة الاخير .. "حماس" تحدد المصير


فيصل تايه
04-10-2025 09:37 AM

في قراءة أولية لرد "حركة حماس" ، بشأن المبادرة الأمريكية الأخيرة التي أعلنها الرئيس "دونالد ترامب" فقد جاء هذا الرد "محملاً " بدهاء سياسي يعكس تحولاً استراتيجياً دقيقاً ، وتوازناً بين الواقعية السياسية والتمسك بالثوابت الوطنية ، اذ لم تكتف الحركة بالإعلان عن استعدادها للانخراط في المفاوضات ، بل صنعت من بيانها رسالة مركبة ، تنقل شعوراً بالانفتاح على الحوار ممزوجاً بحذر شديد يراعي الثوابت الوطنية ، حيث ان البيان لم يكن مجرد "نعم" عابرة على بنود المبادرة ، بل كان بمثابة رقصة سياسية دقيقة، تقول للحظة نفسها، "نحن جاهزون للسلام"، لكن ضمن حدود تحفظ كرامتنا ومكتسباتنا الاستراتيجية ، لذلك فقد أكدت حماس على استعدادها لإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين ، الاحياء منهم والاموات ، وهو قرار يحمل في طياته رسالة قوية للعالم ، بانهم قادرون على تخفيف التوتر وفتح نافذة للتفاوض، لكنهم لن يتخلوا عن حقوقهم المشروعة في قطاع غزة ، أو عن حقهم في المشاركة الفعلية في صياغة مستقبلهم السياسي ، فكل كلمة في بيانهم كانت محسوبة بعناية ، وكل فاصلة كانت جزءاً من استراتيجية دقيقة، وكأنهم يقولون للعالم : "نحن نعرف قيمة الوقت ، ونراقب كل خطوة على رقعة الصراع" .

وبالعودة الى ما كان يتردد على لسان "ترامب" في تصعيده وتيرة الضغط ، ومحدداً مهلة قصيرة لقبول المبادرة ، ومحذراً من "جحيم لم يره أحد من قبل" في حال الرفض ، وهو تعبير شديد القوة يعكس حجم التهديد العسكري والدبلوماسي الذي يواجهه قادة "حركة حماس" ، اذ ان الخطة الأمريكية، كما أعلنها ترامب ، كانت محكمة التفاصيل ، من وقف إطلاق النار الفوري ، الى تبادل الأسرى ، وانسحاب إسرائيلي مرحلي من غزة ، ونزع سلاح حماس، مع تشكيل حكومة انتقالية تحت إشراف دولي ، لذلك فكل بند في الخطة كان بمثابة قطعة على رقعة شطرنج كبرى ، وكأن ترامب يقول للعالم ، إما أن تقبلوا قواعد اللعبة الجديدة ، أو أن تتحملوا تبعاتها كاملة، العسكرية منها والدبلوماسية ، لذلك كان من المفترض عدم تجاهل الإيحاءات الملغومة التي كانت تحملها تصريحات ترامب ، لانه أراد أن يرسل رسالة مباشرة إلى القيادة الفلسطينية والعالم العربي ، ان هذه هي فرصتكم الأخيرة، وكل تأخير سيقابل بعواقب دراماتيكية لا يمكن التراجع عنها.

وفق ذلك ، وبالنظر الى رد حماس ، ومن خلال هذه الاستجابة، واستعدادها للانخراط في مفاوضات عبر الوسطاء ، فقد جاء ليعكس استراتيجية متوازنة وواقعية سياسية ، حفاظاً على موقفها القوي في المفاوضات ، ورغبتها في التوصل إلى حل سلمي يحقق مصالح الشعب الفلسطيني ، ومع ذلك، فإنها تشترط أن تكون هذه المفاوضات قائمة على أسس وطنية وقانونية، مما يعزز موقفها في الساحة الدولية ، لذلك فان هذا الرد وهذا "التوازن" بين الضغوط والفرص ، يتيح لحماس مساحة للمناورة ، ما يمكنها من التفاوض على شروط أفضل دون التفريط في ثوابتها ، اذ يضع المراقب أمام متاهة دبلوماسية حقيقية، فهو يحمل خليطا من الانفتاح على التفاوض والتمسك بالثوابت الوطنية، ويجعل الكرة الآن في ملعب ترامب ، الذي عليه أن يوازن بين الضغط العسكري والفرصة الدبلوماسية ، وإذا ما اعتبر ترامب رد "حماس" إيجابياً ، يمكن أن تتحرك الآليات السياسية لتهدئة حقيقية ، وأما إذا اعتبره سلبياً ، فقد يُفتح الباب على مواجهة عسكرية شاملة، حيث تتحول التهديدات إلى واقع على الأرض ، والمعركة السياسية تتحول إلى ميدان حقيقي ، ومن هنا، فكل حركة، وكل تصريح، وكل ساعة تمر في غزة ، تتحول إلى مشهد من مشاهد الصراع المترابط بين القوة السياسية والضغط العسكري، وكأن المنطقة بأكملها تشاهد العرض الدبلوماسي أمام أعينها.

ان ما يميز هذا التفاعل هو أنه يكشف عن عمق الاستراتيجيات المتقابلة ، اذا ان حماس تتعامل بحذر ، وتفتح نافذة للتفاوض دون أن تتنازل عن مكتسباتها، بينما ترامب يستغل كل ثانية من المهلة القصيرة للضغط نحو خطة شاملة تعيد رسم موازين القوة ، وكل تصريح، وكل مهلة، وكل رد فعل ، يحمل احتمالات متعددة ، فمن التسوية الحقيقية إلى التصعيد العسكري أو الجمود الممتد ، وكأن المنطقة على حافة اختراق درامي قد يغير كل شيء في لحظة واحدة ، كما ويبدو أن كل طرف يقيس رد الآخر ، ويراقب حركة الخصم كرهان لا يحتمل الخطأ ، حيث أن أصغر انحراف قد يغير مجرى اللعبة برمتها.

وفي نهاية المطاف ، ما يقدمه هذا المشهد السياسي والعسكري هو درس حي في فن التوازن ، ما بين المرونة والثوابت الوطنية، وبين المصلحة الاستراتيجية والضغط الدولي، وبين التفاوض والتهديد ، والرد القادم من أي طرف سيكون "المفتاح" ، إما نحو انفراجة دبلوماسية نادرة ، أو نحو تصعيد يخلق خريطة صراع جديدة، يصعب بعدها التراجع ، ففي هذه اللحظة الحرجة، يبدو أن العالم كله يترقب ، فهل ستستمر لعبة الدبلوماسية الدقيقة، أم أن الجغرافيا السياسية ستشهد زلزالاً جديداً يحمل معه تداعيات لا يمكن التنبؤ بها؟

بقي ان اقول ان كل ساعة تمر ، وكل تصريح يطلق ، وكل خطوة تتخذ في غزة، تتحول إلى فصل جديد في دراما الصراع ، والفارق بين السلام والحرب لا يتجاوز ثوان معدودة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :