facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في ذكرى وعد بلفور المشؤوم .. من جريمة الوعد إلى مأساة غزة


فيصل تايه
02-11-2025 09:43 AM

في الثاني من نوفمبر من كل عام ، تعود الذاكرة إلى واحدة من أحلك الصفحات في التاريخ الحديث، يوم أطلق وزير الخارجية البريطاني "آرثر جيمس بلفور" وعده المشؤوم عام ١٩١٧ ، مانحًا اليهود وطناً قومياً في فلسطين ، اذ لم يكن ذلك الوعد مجرد بيان سياسي ، بل كان تفويضاً استعمارياً بالاقتلاع والتهجير، غير وجه الشرق الأوسط، وفتح جرحاً لم يندمل منذ أكثر من قرن.

لقد منح بلفور "باسم الإمبراطورية البريطانية" من لا يملك وعداً لمن لا يستحق ، فكانت البداية لقيام كيان استيطاني اقتلاعيّ على حساب شعبٍ آمن عاش في أرضه قروناً ، فقد استخدمت بريطانيا نفوذها لتسليح المهاجرين اليهود وتنظيمهم في عصابات مسلحة، فحوّلتهم إلى أداة استعمارية لتمزيق فلسطين وتشريد أهلها ، ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف تنفيذ ذلك الوعد، وإن تغيرت الوجوه والأسماء .

لقد كان الفلسطينيون أول من أدركوا خطورة هذا المشروع ، فهبوا لمقاومته بكل أشكال النضال الممكنة، لكن الانتداب البريطاني رد بالقمع والبطش ، ومهد لزرع الكيان الصهيوني في قلب الأمة العربية ، ومع قيام "إسرائيل" عام ١٩٤٨ ، تحققت بنود وعد بلفور كاملة : أرض تغتصب، وشعب يُهجر، وذاكرة تستباح.

واليوم ، ونحن نتابع المشهد المروع في غزة، نرى امتداد ذلك الوعد المشؤوم في صورته الأشد وحشية ، فالمجازر التي ارتكبت ضد الأطفال والنساء، والحصار الخانق الذي يفتك بالمدنيين، ليست إلا استمراراً لوعد قديم ما زال ينفذ بدماء الأبرياء.

لقد تحوّل الحبر الذي كتب به بلفور وعده إلى دم يراق في غزة، وصار التوقيع البريطاني بندقية إسرائيلية تواصل القتل دون رحمة، وسط صمت دولي مريب يكرر الخطيئة ذاتها التي بدأت قبل أكثر من مئة عام.

لكن غزة، رغم الجراح، اعادت كتابة التاريخ من جديد ، بصمودها الأسطوري، واعلنت أن القضية الفلسطينية لم تمت، وأنها قضية وجود لا قضية حدود، وأن الأرض التي وعدت ظلماُ لن تمنح إلا بالحق، ولن تسترد إلا بالإرادة ، فكل بيتٍ هدم في غزة سيولد ذاكرة جديدة، وكل شهيد ارتقى يكتب سطراً في سفر الخلود العربي الفلسطيني .

اعود الى القول إن وعد بلفور لم يكن مجرد حدث تاريخي، بل كان جريمة ضد الإنسانية لا تزال فصولها مستمرة ، فقد غير الجغرافيا، وشوه الوعي، وفتح الباب لقرن من المعاناة، لكنّه لم يتمكن من محو هوية الشعب الفلسطيني، ولا من كسر إرادته ، ففلسطين، التي حاولوا نسيانها، لا تزال تنبض في وجدان كل عربي، وفي كل قلبٍ حر يرفض الظلم ويؤمن بعدالة الإنسان.

إن كامل تراب فلسطين "من بحرها إلى نهرها"حق مقدس لا يلغيه وعد، ولا يبطله استعمار، ولا تمحوه قوة مهما عظمت ، فهذا الحق لا يخضع للمساومة ولا يسقط بالتقادم ، لأنه حق الحياة والكرامة والحرية، ولأن الشعوب قد تقهر، لكنها لا تمحى.

ستبقى كلمات بلفور لعنة تلاحق الاستعمار الغربي إلى الأبد، وشاهداً على الظلم الذي صنعوه بأيديهم ، وستظل غزة اليوم رغم "الدمار والحصار والنار" عنواناً للمقاومة وشرف الأمة، تذكر العالم كل يوم أن فلسطين لم تخلق لتنسى، وأنها ستظل حية في الوجدان، حتى يتحقق وعد الله بالحرية والنصر.

والله بالغ أمره





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :