بين الرؤية والبرامج .. لجان مجلس النواب
د.امجد أبو جري آل خطاب
12-11-2025 01:36 PM
تُعدّ انتخابات اللجان في مجلس النواب اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المجلس على التحول من النيابة الفردية إلى النيابة البرامجية، بحيث لا تبقى العضوية مسألة شكلية أو مكافأة سياسية، بل وسيلة لتفعيل الدور الرقابي والتشريعي للمجلس بشكل مؤسسي ومنهجي. فاللجان الدائمة هي القلب النابض لأي برلمان ومنها يجب أن تبدأ عملية الإصلاح النيابي الحقيقية.
إن المطلوب في هذه المرحلة أن تتحول اللجان النيابية إلى مراكز تفكير واقتراح، تأخذ زمام المبادرة في القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتقدم حلولاً وسياسات بديلة تشكل اساساً لتجربة حكومة ظل برلمانية تراقب وتقيّم أداء السلطة التنفيذية، ومن هنا تأتي أهمية أن يكون تشكيل اللجان قائما على الكفاءة والاختصاص وامتلاك البرنامج لا على التوازنات الشخصية او المناطقية او الحزبية.
ولتحقيق هذا التحول، لا بد من وجود مفهوم موحد للمصلحة الوطنية العليا، يبنى على حوار داخل المجلس ومع الرأي العام ويربط البرامج النيابية بخطط الإصلاح والتحديث بمساراتها الثلاثة: السياسي، والاقتصادي، والإداري. فالتحديث لا يكتمل إذا بقي حبيس الشعارات أو النصوص، بل يجب أن ينعكس في الأداء العملي وفي طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
كما أن عرض البرامج النيابية على الرأي العام يشكل خطوة أساسية في تعزيز الشفافية واستعادة الثقة بهذه المؤسسة، التي ما زالت تعاني من تدني واضح في مستوى الثقة الشعبية، وفق ما أكدته العديد من الدراسات والمسوحات. فالمواطن بحاجة إلى أن يرى في نائبه صاحب رؤية وبرنامج، لا مجرد صوت انتخابي أو حضور موسمي في المشهد السياسي.
إن الدورة الحالية لمجلس النواب تمثل فرصة حقيقية لتصحيح المسار، عبر لجان قوية وفاعلة وكتل تشتغل ببرامج واضحة، لا بأسماء متكررة. نطمح أن نرى مجلسا يتقدم خطوة نحو العمل البرامجي المؤسسي، خاصة مع انتخاب مكتب دائم جديد، يكون قادراً على إدارة دفة المجلس بروح مختلفة تعيد الاعتبار للدور النيابي في صناعة القرار الوطني.