إضاءة عقارية .. تعديلات قانون الملكية العقارية… قراءة مهنية واقتصادية
م. محمد عاكف المجالي
12-02-2026 12:03 PM
من واقع المتابعة العملية لحركة السوق العقاري، يمكن القول إن التعديلات على قانون الملكية العقارية لسنة 2026 جاءت لمعالجة اختناقات حقيقية عطّلت القطاع لسنوات، ولم تكن مجرد استجابة شكلية أو تعديلًا قانونيًا محدود الأثر.
أبرز هذه الاختناقات تمثّل في ملف الملكية المشاعة، حيث تحولت إجراءات إزالة الشيوع في كثير من الحالات إلى مسار طويل ومعقّد، أخرج عقارات ذات قيمة عالية
من التداول، وجعلها غير قابلة للبيع أو التطوير أو حتى التمويل، بغض النظر عن موقعها أو جدواها. هذا الواقع انعكس سلبًا على المالكين والمستثمرين، وعلى حركة السوق ككل.
التوجه نحو تبسيط وتسريع إجراءات إزالة الشيوع يعالج جوهر المشكلة، لا مظاهرها. أي سوق عقاري فعّال يحتاج إلى مسارات واضحة للتصرف بالملكية، توازن بين حماية الحقوق ومن
ع التعطيل غير المبرر. استمرار تجميد الأصول بسبب تعقيدات إجرائية طويلة لا يخدم الاستقرار ولا الاستثمار.
من زاوية اقتصادية، فإن أثر هذه التعديلات يتجاوز الإطار القانوني، ليصل إلى إعادة تدوير رأس المال العقاري داخل الاقتصاد. تقليص زمن إزالة الشيوع وتوضيح مسارات التصرف بالملكية يخفف من المخاطر القانونية، ويخفض كلفة الفرصة الضائعة، ويعيد تسعير العقارات على أساس قابليتها للتداول والتمويل، لا على أساس تعقيدها الإجرائي. هذا ينعكس تدريجيًا على السيولة، وحجم الاستثمار، ونوعية المشاريع المطروحة في السوق.
كما أن إدخال المعاملات الإلكترونية في البيع والتوقيع خطوة مهمة لتقليص الزمن الإداري للصفقات، لكنها ستبقى محدودة الأثر إذا لم تُطبّق بسلاسة على أرض الواقع. السوق يقيّم القوانين من خلال أثرها العملي، لا من خلال نصوصها فقط.
وفي جانب التطوير العقاري، فإن تنظيم الإفراز والبيع على المخطط ضمن أطر أوضح يدعم المشاريع الجادة، ويساعد على ربط التطوير بالتمويل بشكل أكثر استقرارًا، ويحد من العشوائية التي أضرت بالسوق في مراحل سابقة.
أما تنظيم ملف الاستملاكات وربطه بمدد زمنية محددة للتعويض، فيُعد خطوة مهمة
في تقليص المخاطر المرتبطة بالعقار، ويعزز وضوح الالتزامات، وهو عامل أساسي في أي تقييم استثماري طويل الأمد.
الخلاصة من منظور مهني واقتصادي:
هذه التعديلات تمثل تصحيح مسار طال انتظاره. نجاحها الحقيقي سيقاس بمدى تطبيقها الفعلي، وبالتزام الجهات المعنية بروح التعديل قبل نصه. عندها فقط يمكن أن نشهد سوقًا عقاريًا أكثر سيولة، وأقل مخاطرة، وأكثر قدرة على جذب الاستثمار المنتج.