27 عاماً عمره، لم يفكر بأمه وأبيه الذين لم ينتهوا من بناء بيته الذي سيتزوج به، لم يفكر بروحه، ولا مستقبله،ولا بمال جمعه، أقدم كأسد هصور مقبلاً غير مدبر، على من حاول أن يغتال وطنه، فأي أسد انت يا عيسى؟ ، وأي إيثار بكامل رجولتك زرعته فينا؟.
إنه الرقيب مخابرات عيسى فيصل القرعان الذي لم ينتظر ضباطه المتأهبين للدخول كعادتهم قبله كما فعلوا رفاقهم من قبل راشد الزيود ومعاذ الدماني وسائد المعايطة ، ولكنه أبى إلا أن يتحّزم بحزام الشرف الأردني، ليشق صف الموت وكأنه يرى جنة ربه، فيخط اسمه في عالم الرجولة، غير مكترث بالموت وهو يرى اعداء الإنسانية يريدون اغتيال وطنه، وكأنه يتذكر قول أبي بكر الصديق للمسلمين في معركة احد حين اشاع أحدهم بموت النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، حين قال لهم اذا مات محمد فما فائدة العيش بعده، فهجموا طالبين الموت فانتصروا، كما انتصر عيسى ورفاقه على شياطين الإنسانية.
فالأشد إيلاماً يا عيسى ايها البطل الأشم ليس جرحك، ولكن المؤلم أن من حاول قتلك ورفاقك، ومن استأصل كليتك وطحالك كانوا من بين الناس الذين كنتم تسهرون الليالي ليناموا بهدوء وسكينة.
اعلم يا عيسى بأن الروح غالية ولكنك استرخصتها لنعيش نحن ويحيا الوطن.
ويكفيك فخراً يا عيسى ان صوت الملازم اول خضر شكري قبل 57 عاماً صاحب اهزوجة "الهدف موقعي ارمي" في معركة الكرامة لا زال يرن في آذان رجال الوطن وتيجانه.