facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن في قلب الأزمة المناخية


م. جمانة العبّادي
01-01-2026 11:59 AM

لم يسهم الأردن تاريخيًا في تشكيل منحنى الاحترار العالمي، ولم يكن ضمن الدول التي راكمت انبعاثاتها على حساب الآخرين. ومع ذلك، يجد نفسه اليوم في قلب العاصفة المناخية، يدفع ثمنًا لم يصنعه، ويتعامل مع تداعيات تفوق قدرته الاقتصادية والبيئية. هنا لا نتحدث عن مسألة مناخ فحسب، بل عن خلل عميق في ميزان العدالة العالمية.

التحولات المناخية في الأردن لم تعد تُقرأ بلغة التوقعات، بل بلغة المؤشرات الصلبة: تناقص في المعدلات المطرية، مواسم حر أطول وأكثر قسوة، استنزاف متسارع للمخزون الجوفي، واضطراب زراعي يهدد استقرار سلاسل الغذاء. هذه المعطيات لا تعكس أحداثًا استثنائية، بل مسارًا متكررًا يؤكد أن أدوات الإدارة التقليدية فقدت صلاحيتها أمام واقع جديد.

في هذا السياق، يصبح التكيّف خيارًا وجوديًا لا مجال لتأجيله. التكيّف ليس مشاريع معزولة ولا استجابات ظرفية، بل إعادة تعريف للعلاقة مع الموارد. إدارة المياه ليست مسألة ضخ وبنية تحتية فقط، بل قضية إنصاف وكفاءة. والزراعة الذكية مناخيًا لا تعني زيادة الإنتاج بأي ثمن، بل مواءمته مع قدرة الأرض وحدودها. أما المدن، فلم يعد مقبولًا أن تُبنى بوصفها كتلًا إسمنتية صمّاء، بل كنظم حية تحمي الإنسان بدل أن تزيد هشاشته.

غير أن الحلقة الأضعف في السياسات المناخية الوطنية ما تزال تتمثل في المستوى المحلي. البلديات ليست مجرد جهة تنفيذ، بل مساحة الفعل الحقيقي؛ حيث تتقاطع المخاطر مع حياة الناس اليومية. ورغم ذلك، تُترك في الغالب بلا أدوات كافية، ولا صلاحيات مرنة، ولا تمويل مستدام. من دون تمكين حقيقي للبلديات — تشريعيًا وماليًا وتقنيًا — ستظل الاستجابة المناخية محصورة في إدارة الأضرار بدل تقليص المخاطر.

في جوهرها، أزمة المناخ في الأردن هي اختبار لطبيعة الحوكمة وقدرتها على حماية الفئات الأكثر تعرضًا. إنها مسألة عدالة اجتماعية بقدر ما هي قضية بيئية. إما أن يُدمج التكيّف المناخي في مسار التنمية المحلية والكرامة الإنسانية، أو تستمر الخسائر بالتراكم، وتتسع الفجوة بين القدرة على الصمود وحدّة الصدمات. في هذه المعادلة، الوقوف في المنتصف ليس خيارًا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :