facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العام الجديد بين إدارة الأزمات وبناء الصمود


د. هيفاء ابوغزالة
01-01-2026 12:39 PM

يدخل العام الجديد فيما تقف المنطقة العربية، والأردن في قلبها، عند مفترق دقيق بين نهجين: الاستمرار في إدارة الأزمات كما لو كانت حالة دائمة، أو الانتقال المنهجي إلى بناء الصمود بوصفه خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد. الفارق بين النهجين ليس لغويًا، بل بنيوي؛ إدارة الأزمات تعني الاستجابة، أما الصمود فيعني الاستباق.

المشهد الدولي لا يمنح ترف الوضوح. توترات جيوسياسية ممتدة، تباطؤ اقتصادي عالمي، وتحوّل في أولويات الشركاء الدوليين، جميعها عوامل تضغط باتجاه على هوامش القرار الوطني. في هذا السياق، يصبح الرهان على الخارج أقل موثوقية، فيما تتقدم قوة الداخل مؤسسات ومجتمعًا بوصفها الضامن الأكثر واقعية للاستقرار.

في الأردن، تتقاطع التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع التحديات السياسية. كلفة المعيشة، فرص العمل، ونوعية الخدمات العامة لم تعد ملفات منفصلة، بل عناصر متداخلة في معادلة الثقة العامة. إدارة هذه الملفات بردود فعل ظرفية قد تُخفف الضغط مؤقتًا، لكنها لا تُنتج مناعة. بناء الصمود، بالمقابل، يبدأ من سياسات تُحسّن نوعية الحياة، وتوسّع قاعدة الفرص، وتربط بين النمو والعدالة.

إقليميًا، تميل النزاعات إلى الاستمرار بصيغ أقل صخبًا وأكثر تعقيدًا. لا تسويات نهائية في الأفق القريب، بل تفاهمات مرحلية تُدار بحسابات دقيقة. هذا الواقع يفرض على الدول العربية تعزيز المرونة المؤسسية، وتحصين القرار الوطني من الاستقطاب، وتجنّب كلفة الانخراط في رهانات عالية المخاطر. الصمود هنا ليس انسحابًا من المشهد، بل إدارة ذكية للحضور.

الشق الإنساني والتنموي لم يعد هامشًا في السياسات العامة. الضغوط على الفئات الهشّة، تحوّلت إلى محدد مباشر للاستقرار. الاستثمار في التعليم والمهارات، وتوسيع فرص العمل المستدام، وتحسين الوصول إلى الصحة والحماية الاجتماعية، هي أدوات أمن وطني بقدر ما هي سياسات تنموية. إهمالها يراكم كلفة مؤجلة لا تقل خطورة عن أي أزمة طارئة.

بناء الصمود يتطلب حوكمة فعّالة: كفاءة إنفاق، شفافية، ومساءلة تُعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع. لا يتعلق الأمر برفع سقف الوعود، بل بتحقيق أثر ملموس، ولو تدريجيًا. الدول التي تنجح في هذه المرحلة هي التي تُحسن ترتيب الأولويات، وتربط التخطيط بالقدرة التنفيذية، وتتعلم بسرعة من الأخطاء.

العام الجديد لا يعد بانفراجات سهلة. لكنه يفتح نافذة لإعادة التموضع: من إدارة أزمات لا تنتهي، إلى بناء صمود يقلل كلفتها ويحدّ من تكرارها. في عالم يتّسم بعدم اليقين، يصبح الخيار الاستراتيجي الأجدى هو تعزيز الداخل، ووضع الإنسان في صلب القرار، ليس باعتباره متلقيًا للسياسات، بل شريكًا في صناعتها. هذا هو الفارق بين عام يُدار… وعام يُبنى.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :