أجدني أتمنى، لا عبر شعارات أو توقّعات، بل عبر صور، ونحن نخطو نحو عام 2026:
أتمنى لو أن الكلمات تنبت لها أقدام.
لا لتفرّ من المسؤولية، بل لتسير بصبر إلى الصفوف الدراسية، والبيوت، والمصانع، والشوارع المنسية.
لقد أمضت الكلمات وقتًا طويلًا جالسة براحة داخل التقارير والخطب والعناوين الرئيسية.
وربما آن الأوان لتتعلّم كيف تسافر.
أتمنى لو أن المؤتمرات كانت مجهّزة بآلة طباعة،
لا لطباعة البرامج اللامعة أو الشهادات،
بل لشيء أكثر عملية بكثير:
جهاز قادر على تحويل التوصيات المنطوقة إلى واقعٍ معيش.
آلة ترفض الطباعة ما لم تكن الخطة تعرف من سيحملها، وأين ستحط، وكيف ستلامس حياةً فعلية.
أتمنى لو أن الاستراتيجيات تنبت لها أجنحة،
لا تلك التي تحوم فوقنا بلا نهاية، فنُعجب بها دون أن نلمسها،
بل أجنحة قوية بما يكفي لكي تهبط، وتطوي نفسها، وتصبح جزءًا من الأرض.
فالاستراتيجيات لم تُخلق يومًا لتُبهر،
بل لتُغيّر ما يحدث في الأسفل.
لقد كانت السنوات الماضية سخية باللغة.
سمّينا أزماتنا بعناية،
ورسمنا خرائط مخاطرنا بدقّة،
وشخّصنا مستقبلنا مرارًا.
ومع ذلك، فالتسمية ليست هي الحركة،
والمعرفة ليست هي الفعل،
والوعي، وحده، لا يعيد بناء الثقة.
ربما ما يحتاجه العالم الآن ليس رؤية كبرى جديدة،
بل أفعالًا أصغر وأكثر شجاعة في الترجمة إلى عمل:
من السياسة إلى الممارسة،
ومن الوعد إلى الحضور.
أتمنى لو أن التوصيات تكفّ عن السفر وحدها.
ولتصل مصحوبة بميزانيات منطقية،
وجداول زمنية تحترم الإيقاع الإنساني،
ومساءلة أقرب إلى الرعاية منها إلى السيطرة.
أتمنى لو أن الابتكار يتعلّم الإصغاء قبل أن يتكلّم.
فليست كل الحلول بحاجة إلى أن تُستورد، أو تُسرَّع، أو تُسوَّق.
بعضها ينتظر بالفعل، بهدوء،
في المعرفة المحلية،
وفي ذاكرة المجتمعات،
وفي أيادٍ تعلّمت الصمود دون أن تُطلق عليه هذا الاسم يومًا.
لو أنّ الأفكار استطاعت أن تمشي،
ولو أنّ الاستراتيجيات استطاعت أن تهبط،
ولو أنّ الكلمات استطاعت أن تلامس الأرض،
فلعلّ المستقبل، حينها،
سيبدو أقلَّ شبهاً بإعلانٍ أو علامةٍ تجاريةٍ أو سلعة، وأكثرَ شبهاً بواقعٍ معيش.