facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




صالح ارشيدات .. رجل من زمن الكبار


أحمد الحوراني
03-01-2026 09:29 AM

عرفتُ معالي الدكتور صالح ارشيدات من خلال سلسلة زيارات ولقاءات على فترات متباعدة حين كنت أقصد إلى منزله في شارع "اربد" في العاصمة عمان، وكان يحدثني عن الأردن كدولة عربية أرادت أن يكون لها في معركة مصير الأمة والدفاع عن حياضها العروبي، مكانًا ورسالة ودورًا، ولطالما كان أبو مروان يتبنّى هذه الرؤية في كتاباته التي كانت تتنوع في العناوين وتلتقي في المضامين حين كان يدافع عن الأردن ويؤكد أنه بلدٌ واجه منذ تأسيسه تحديات جِسامٍ عندما قُدِّرَ له أن يكونَ دائمًا في واجهة الأحداث والحروب التي خاضتها الأمة، وظلّ هذا الوطن بقيادته الهاشمية متمسكًا بقيمهِ وقناعاتهِ ومبادئه التي لم يهادن في سبيلها ولم يتخلَّ عنها، وأنه رغم شُح الامكانات والموارد إلا أنه استطاع تحقيق الكثير من الانجازات التي فاقت التوقعات، وتعززت إمكانيات الدولة ومكتسباتها التنموية في ميادين الاقتصاد والتعليم على اختلاف أنواعه والصحة، والثقافة، وغيرها، ولعلّي أوردت ذلك كملخص لما كان يؤمن به الرجل مما يمكن أن تُشكل كتاباته مرجعًا وهاديًا لشبابنا الأردني الذي كان الفقيد في واحدة من محطات حياته الوزير أو المسؤول الأول عن إدارة دفّة العمل الشبابي ونجح بذلك بامتياز كما هو الحال في جميع المواقع التي شغلها.

يُسلمُ الدكتور صالح ارشيدات روحه لبارئها في وقت تزداد فيه حاجتنا إلى حكمة الكبار ومدرستهم، التي لا تعمدُ إلى الحديث في شأن ما حديثًا عابرًا بقدر ما تستندُ فيه إلى رؤية معمّقة صقلتها التجارب، وعندما يرحل أولي الخبرات المتراكمة أمثال العزيز ارشيدات، نشعرُ بحجم الألم مضاعفًا ذلك أننا نفتقد بوفاته رجلًا واسع الاطلاع والمعرفة التي كان يحرص على توظيف كل ما لديه في سبيل رفعة الوطن، وليس سرًّا القول بأن الغلبة في فكر وعمل وسلوك الدكتور صالح كانت للعام على حساب الخاص، ولعلي بذلك أخلص إلى الأسباب التي كانت تقوده دائمًا إلى النجاح في كل مهمّة أُسندت إليه، والتي ارتكزت على صدق التوجّه وترجمة الانتماء للدولة وللنظام الهاشمي على هيئة أعمال كان يقرنها بالأقوال، فضلًا عن تميزه المعهود عنه بوضوح الرؤية والقدرة على تحديد الأهداف، مما جعله يصيب النجاح مرتين: الأولى في حسن أداء العمل وتحقيق أهدافه، والثانية في كسب احترام وتقدير العاملين معه، وحفزهم على القيام بواجباتهم بأفضل صورة ممكنة.

كان الدكتور صالح ارشيدات شخصية وطنية فريدة منذورة للوطن، حتى أصبح أنموذجًا للمعرفة والبذل والعطاء، والخلق والتواضع وحسن التعامل مع الآخرين، وظلّ رجلًا متمسكًا بقناعاته ولم يخالف مبادئه وصدقه مع نفسه، وزد على ذلك جانبًا شغل حيّزا من حياته الغنية، عندما كان مشاركًا وحاضرًا ومؤثرًا في المنتديات واللقاءات الفكرية والسياسية والحزبية فكانت له آراؤه التي تحظى بتقدير الناس على اختلاف مسمياتهم السياسية والاجتماعية والدينية، الأمر الذي حاز معه ثقة الجميع بلا استثناء.

يودّع الأردن رجلًا من جيل الكبار، وزيرًا وكاتبًا وإنسانًا، أفنى حياته في دروب العطاء المخلص المستند إلى حكمة ورويّة وهدوء واتزان، وإذا كان الموت حقا فإن البقاء إنما يكون بالأثر الطيب وبالبصمات التي ارتبطت بالسيرة العطرة، وأحسب أن أبا مروان كان أحد هؤلاء بلا منازع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :