نظرة تحليليّة في العلاقة السياسية الأمريكية- الإسرائيلية
د. عزت جرادات
04-01-2026 10:41 AM
نتساءل ما طبيعة العلاقة السياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومن هما يقود الآخر. هل يمكن القبول بأن دولة عظمى أو كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، لا تملك عصمتها أو قرارها السياسي مع إسرائيل.
إذا ما تعمّقنا في التحليل السياسي، فقد نتوصل إلى أربعة عناصر في العلاقة السياسية الأمريكية- الإسرائيلية:
-فالمصالح الأمريكية- الإسرائيلية تكاد تكون متطابقة تماماً، دون أي أنحراف.
-إسرائيل تدرك أنها ومصالحها تواجه تحديات ناجمة عن كونها أُوْجِدَتْ في محيط عدائي لها، وتشاركها في ذلك الإدراك الولايات المتحدة الأمريكية، وأن محاولات التطبيع بين إسرائيل وعدد من دول المنطقة هي محاولات تطبيع بين أنظمة وليس بين شعوب، كما يِصرّح بذلك معظم السياسيين الإسرائيليين قبل غيرهم.
وهذا يجعل من الولايات المتحدة الأمريكية (محامي الشيطان) – أي دفاعاً بالوكالة عن إسرائيل.
-تحرص إسرائيل على الحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة، فهي أساسية لبقائها، وتحرص على أن لا تتعرض هذه العلاقة إلى أي اختبار أو مواجهة، فإسرائيل، كما يصرّ قادتها، اليمينيون واليساريون، ترى أمريكا، الصديق العزيز الذي لايُضَحَّى بصداقته.
-أخيراً، ثمة توافق غير مكتوب، ولكنه مقروءٌ بحرص الطرفيْن على حل أي مشكلة قد تطرأ بينهما في حوار داخل غرف مغلقة.
* ماذا يُستنتُج من هكذا علاقة سياسية؟
-إن إسرائيل تتمتع بدعم مطلق من الولايات المتحدة الأمريكية على مستوى منظمات الأمم المتحدة وبخاصة مجلس الأمن الدولي، حيث بطاقة (الفيتو) الأمريكية دائما على الطاولة، إضافة إلى سلاح فرض العقوبات على الأفراد والهيئات والدول.
-تتمتّع إسرائيل باستثناء في التعامل العسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية، فلا تحتاج إسرائيل إلى تقديم مسوّغات لحصولها على أي صفقة عسكرية كما تحتاج أي دولة أخرى في العالم إلى تقديم المسوّغات للحصول على تلك الصفقات.
-وبهذا، يمكن القول أن هذيْن العنصريين، الدعم السياسي والعسكري الأمريكي، هما الدافع الأساسي لإسرائيل لتتصرّف بوحشية وغطرسة عسكرية في المنطقة، فقد ضَمِنَتْ الحماية وعدم العقاب. ولم يكترث المحامي (الولايات المتحدة الأمريكية) بقانون المساعدات الإنسانية الأمريكية الذي يمنع المساعدات العسكرية لأي بلد يُعيق أعمال الإغاثة الإنسانية.
إن هذه الأبعاد للعلاقة السياسية الأمريكية- الإسرائيلية، وما ينتج عنها، ليست غائبة عن الوعي العام في المنطقة، ولكن الإدراك شيءٌ، والسلوكَ شيءٌ آخر!