تأثير تقليل شرب الماء نهارًا على البكتيريا الجلدية في الانسان
د. محمود سمور
15-03-2026 01:31 PM
مقدمة
الجلد ليس فقط غلاف يحمي الجسم من الخارج بل هو نظام كامل مليء بالتفاصيل الدقيقة فيوجد به خلايا مناعية و غدد و مواد كيميائية وكلها تعمل مع بعضها من اجل الدفاع عن الجسم وواحد من أهم عناصر الدفاع هذه هو الميكروبيوم الجلدي الذي هو ببساطة مجموعة كائنات دقيقة تعيش فوق الجلد وداخله فوجودها ضروري ليس فقط لأنها ليست ضارة لكن لأنها تحافظ على صحة الجلد. فتمنع الجراثيم الضارة من الاستقراروتساعد الجهاز المناعي على اتمام عمله بالشكل الصحيح ولها دوركذلك في تحليل بعض الدهون والعرق.
عندما يقلل الشخص من شرب المياه في النهارفأن جسمه كله يبدأ يفقد الترطيب تدريجيًا ولأن الجلد أول شيء يتأثرفأن هذا يجعل البيئة التي تعيش فيها الكائنات الدقيقة تتغيروهذا التتغير ليس دائما يظهر بسرعة ولكن تأثيره يكون واضح مع الوقت من اجل ذلك فمن المهم ان نفهم كيف تكون قلة الترطيب تلعب دور في توازن الميكروبيوم الجلدي وصحة الجلد في الانسان بشكل عام.
كيف يحصل التأثير؟
ان نقص شرب الماء عند الشخص يغيرالجلد بعدة طرق مرتبطة ببعض:
1- نقص الماء في الطبقة القرنية:
الطبقة القرنية هي الطبقة الخارجية في الجلد مسؤولة عن الاحتفاظ بالرطوبة وعندما يفقد الجسم الماء فأن الرطوبة تقل في هذه الطبقة وتبقى أقل مرونة ويزيد ذلك بالتأثيرعلى البكتيريا التي تكون موجودة عليها لأنها محتاجة نسبة معينة من الرطوبة من اجل البقاء والتكاثربشكل طبيعي.
2 - تغيرفي درجة حموضة الجلد:
الجلد الصحي يكون مائل للحمضية قليلا وهذا يقوم بحمايته من البكتيريا الضارة وكذلك الجفاف ممكن يغير توازن الحموضة مما يهيء فرصة لانواع من البكتيريا الضارة بأن تتكاثروتزدهرمما يقلل من تواجد البكتيريا المفيدة.
3- اضطراب في الإفرازات الجلدية:
ان العرق والدهون التي يفرزها الجلد مهمة لتغذية الكائنات الدقيقة وعندما تقل نسبة الماء في الجلد تقل افرازات العرق وتتغيرخصائص الدهون من هنا تكون النتيجة بان موارد وظروف تغذية البكتيريا تتغيير وتؤثرعلى البكتيريا المفيدة وتتكيف بذلك البكتيريا الضارة الانتهازية .
4- ضعف الحاجز المناعي للجلد:
الجفاف يعمل على شقوق صغيرة في الجلد وهذا يسهّل دخول البكتيريا الضارة وكذلك يجعل الخلايا المناعية الموجودة بالجلد نفسها محتاجة بيئة متوازنة من اجل ان تعمل بشكل جيد وبالاضافة لذلك فأن نقص الترطيب يجعلها أضعف.
أنواع الميكروبات التي تتأثر
أولًا: البكتيريا النافعة
هذه البكتيريا التي تعيش على الجلد بشكل طبيعي وتقوم بحمايته من البكتيريا الضارة تقل اعدادها عندما يجف الجلد لان الرطوبة تكون غير كافية لظروف تنميتها بسبب تغييرالوسط الكيميائي.
من انواع البكتيريا النافعة الجلدية :
1-المكورات العنقودية البشروية:
Staphylococcus epidermidis
- تعد من أكثر البكتيريا النافعة انتشارًا على الجلد
- تساعد في منع نمو البكتيريا الممرِضة عن طريق إفراز مواد مضادة لها
- تساهم في دعم جهاز المناعة الجلدي
2-الوتديات الجلدية:
Corynebacterium species
- تعيش في المناطق الرطبة من الجلد مثل الإبطين
- تسهم في توازن البيئة الميكروبية للجلد
- تشارك في تحليل بعض المركبات الموجودة في العرق
3- بكتيريا البروبيونية الجلدية:
Cutibacterium acnes
- تعيش في بصيلات الشعروالغدد الدهنية
- تنتج أحماضًا دهنية تساعد في منع نمو بعض البكتيريا الضارة
- رغم ارتباطها بحبّ الشباب عند تكاثرها بشكل زائد إلا أنها طبيعيًا بكتيريا نافعة في الظروف المتوازنة
4- الميكروكوكاس:
Micrococcus luteus
- توجد على سطح الجلد والهواء المحيط
- تساعد في تحليل بعض المواد العضوية على الجلد
- تشارك في التوازن البيئي الميكروبي
ثانيًا: البكتيريا المتعايشة
هذه أنواع بكتيريا تسمى بكتيريا متعايشة غير مفيدة ولا ضارة تعيش مع البكتيريا النافعة بدون ان تأثرعليها ولكن عندما يتغيرالجو(رطوبة أوحموضة) ممكن لهذه البكتيريا المتعايشة ان تتنشط وتبدء بالتكاثروهذه بدورها تسبب تهيج أوحتى روائح غير لطيفة.
ثالثًا: البكتيريا الانتهازية
عندما يكون الجلد ضعف أو حصل فيه شقوق بسبب قلة الماء والجفاف فان البكتيريا الانتهازية تستغل الفرصة وتتكاثروهذا يزود من فرص حدوث التهابات جلدية ممرضة.
ومن أهم أنواع البكتيريا الانتهازية المرتبطة بالجلد:
1-المكورات العنقودية الذهبية:
Staphylococcus aureus
-قد توجد بشكل مؤقت على الجلد أو في الأنف
-تصبح ممرِضة عند حدوث جروح أو ضعف المناعة
-تسبب التهابات جلدية مثل الدمامل والخراجات والتهاب الجروح
2-الزائفة الزنجارية:
Pseudomonas aeruginosa
-توجد في الماء والتربة والبيئات الرطبة
-قد تصيب الجلد خاصة في الجروح أو الحروق
-تسبب التهابات جلدية وعدوى الجروح
3-المكورات العقدية المقيحة:
Streptococcus pyogenes
-قد تستعمر الجلد أو الحلق
-يمكن أن تسبب التهابات جلدية مثل القوباء والتهاب النسيج الخلوي
4-بكتيريا كليبسيلا:
Klebsiella pneumoniae
-تعيش في البيئة والجهاز الهضمي
-قد تسبب عدوى في الجروح أو الجلد عند ضعف المناعة
5- بكتيريا أسينيتوباكتر:
Acinetobacter baumannii
-توجد في المستشفيات والبيئة المحيطة
-قد تسبب عدوى في الجلد والجروح خصوصًا لدى المرضى في المستشفيات
رابعًا: الفطريات الجلدية
بعض أنواع الفطريات الجلدية تحتاج الدهون والرطوبة حتى تتكاثروتعيش فاذا كانت نسبة الماء قليلة فان انواع منها تقل واخرى تزداد ونتيجة لذلك تظهر مشكلات صحية مثل الحكة أوالتقشرللجلد.
ومن أهم الفطريات الجلدية المفيدة أو المتعايشة:
1- فطريات الملاسيزية
Malassezia
- تعد من أكثر الفطريات شيوعًا على الجلد
-تعيش في المناطق الغنية بالغدد الدهنية مثل فروة الرأس والوجه والصدر
-تسهم في تحليل الدهون الجلدية والمشاركة في التوازن الميكروبي
-قد تتحول إلى ممرِضة في بعض الظروف وتسبب القشرة أو التهاب الجلد الدهني
2- فطر الكانديدا (بعض الأنواع)
Candida albicans
-قد يوجد بكميات قليلة على الجلد والأغشية المخاطية
-يعيش بشكل متوازن مع البكتيريا الطبيعية
-يصبح ممرضًا فقط عند اختلال التوازن الميكروبي أو ضعف المناعة
3- فطريات رودوتورولا
Rhodotorula
-توجد أحيانًا على الجلد والبيئة المحيطة
-غالبًا غير ممرِضة وتعد جزءًا من الفطريات البيئية المتعايشة
الخلاصة
الترطيب ليست رفاهية وليس كذلك من اجل بقاء الجلد ناعم بل هوعنصرأساسي يحافظ على توازن البيئة الميكروبية فوق الجلد ، والميكروبيوم في الجلد يحتاج رطوبة وحموضة معيارية متزنة وإفرازات ثابتة من اجل ان يحمي الجلد ويمنع البكتيريا الضارة من السيطرة وعندما يكون هناك نسبة قليلة من شرب الماء في النهار فأن الجلد يجف وهذا يغير بيئة الكائنات الدقيقة ونتيجة لذلك فأن التوازن يختل وفرص الإصابة بمشاكل جلدية تزيد.
فأذا اردت ان تحافظ على جلدك وصحته، اشرب الماء الكافي الذي يحتاجه الجسم فهذا أسهل وأبسط إجراء يحافظ على مناعتك الجلدية ويمنع كتيرمن المشاكل التي من الممكن ان تظهربسبب جفاف الجلد واختلال توازن الميكروبيوم.