facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ديمومة "نظافة المدارس" ضمن رؤية استراتيجية متكاملة


فيصل تايه
06-01-2026 10:44 AM

لطالما شكل نقص المستخدمين والحراس في المدارس الحكومية الأردنية تحدياً مستمراً ، يؤثر على جودة التعليم وصحة الطلبة وسلوكهم اليومي، ويضع إدارات المدارس تحت ضغط مستمر لتوفير بيئة مدرسية آمنة ونظيفة ، فمن خلال خبرتي الطويلة كمدير لعدد من المدارس الكبرى في العاصمة عمان، عشت تفاصيل هذه الأزمة عن قرب، ورأيت كيف تؤثر على الطلاب والمعلمين يومياً ، وكيف تتطلب حلولاً عملية ومرنة تتجاوز القرارات المؤقتة والخطط الجزئية ، لذلك وخلال تلك السنوات، سعينا مع وزارة التربية والتعليم لتشكيل لجان متخصصة لدراسة آليات معالجة النقص، وتقديم توصيات مستندة إلى الواقع الميداني للمدارس، إلا أن التحديات المالية والإدارية حالت دون الوصول إلى حلول مستدامة وفعّالة.

لقد كانت وزارة التربية والتعليم وخلال مراحل سابقة، تواجه ضغوطاً متعددة، من بينها مطالبات نيابية ومجتمعية بفتح المجال أمام تعيين أعداد من الاذنة والحراس سنوياً ، ضمن برامج هدفت إلى توفير فرص عمل ، حيث تعاملت الوزارة مع هذه المطالب عبر آليات محددة، إلا أن تلك المقاربات، رغم أهميتها الاجتماعية، لم تكن كافية لتلبية احتياجات المدارس على المدى الطويل، ولم تحقق الاستدامة المطلوبة في خدمة النظافة المدرسية بصورة متوازنة ، وفي بعض الحالات، تأثرت آليات التعيين باعتبارات لم تكن دائماً قائمة على الكفاءة أو العدالة، ما أفرز شعوراً بعدم الإنصاف لدى فئات أكثر حاجة، كما أن غياب إطار مهني واضح للتعيين والتدريب أثر على جودة الأداء في بعض المدارس.

وعلى مدى سنوات طويلة، حاولت الوزارة معالجة هذه الإشكالية عبر التوظيف المباشر في بعض المدارس، ومحاولات التعاقد مع شركات خاصة لضمان استمرارية الخدمة ، غير أن التكاليف المرتفعة كانت عائقاً أمام التطبيق الشامل، كما أن بعض الإجراءات لم تكن استراتيجية بما يكفي لتحقيق الاستدامة المطلوبة.

ومن هنا، برزت الحاجة للانتقال من المعالجات الظرفية إلى حلول مؤسسية مستدامة، تقوم على التخطيط طويل المدى، وتوازن بين الاعتبارات الاجتماعية ومتطلبات توفير بيئة مدرسية صحية وآمنة، مع آليات متابعة وتقييم دقيقة تضمن العدالة والاستمرارية، بعيداً عن أي تأثيرات ظرفية أو غير مهنية قد تؤثر على جودة الخدمة.

ووفق الأرقام الرسمية للعام الدراسي ٢٠٢٥ /٢٠٢٦، يدرس نحو (٧٣٣,١١٥) طالباً في المدارس الحكومية الأردنية، موزعين على (٤,٠٤٩) مدرسة في مختلف محافظات المملكة ، وإن إدراك هذا الحجم الكبير من الطلبة والمدارس يوضح الحاجة الفعلية لمستخدمي النظافة، ويؤكد ضرورة توزيع الموارد بطريقة تراعي اختلاف حجم الطلبة والمرافق بين المحافظات ، ففي العاصمة عمان، تحتاج المدارس إلى عدد أكبر من المستخدمين مقارنة بالمحافظات الأقل كثافة، بينما تحتاج محافظات مثل جرش وعجلون إلى أعداد أقل ضمن توزيع منظم يضمن تغطية جميع المدارس بشكل متوازن ، أما في محافظات مثل أربد والزرقاء والبلقاء والكرك، فالحاجة تختلف بحسب حجم كل مدرسة وعدد طلبتها، ما يستدعي خطة دقيقة لضمان جودة الخدمة وعدالتها.

واليوم، تبدو جهود الوزارة أكثر جدية، وهو ما أكده معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة في حديثه أمام لجنة التربية النيابية، يوم امس الاثنين الخامس من كانون الثاني/يناير ٢٠٢٦، عندما أشار إلى أن (٧٠١) مدرسة حكومية لا تمتلك العدد الكافي من مستخدمي النظافة، وأن الوزارة تدرس التعاقد مع شركات متخصصة لضمان استمرارية الخدمة وتوفير بيئة مدرسية صحية وآمنة ، حيث يعكس هذا التصريح وعياً استراتيجياً بحجم التحدي، ويؤكد جدية الوزارة في التعامل مع هذه القضية بعد سنوات من المحاولات الجزئية.

انني من واقع خبرتي الميدانية، يمكن تقدير أن كل مائة طالب يحتاجون "تقريباً" إلى مستخدم نظافة واحد، ما يعني أن العدد الإجمالي المطلوب لتغطية المدارس الحكومية بشكل فعال قد يتراوح بين ثمانية إلى تسعة آلاف مستخدم، موزعين حسب حجم المدرسة واحتياجاتها الفعلية، مع مراعاة خصوصية كل محافظة وعدد طلبتها ، وتوفر هذه التقديرات يعد أساساً منطقياً لتخطيط الموارد البشرية والمالية بشكل متوازن وعادل.

الحل الأمثل، من وجهة نظري، يعتمد على نهج تكاملي يجمع بين التوظيف المباشر في المدارس ذات الكثافة العالية، والتعاقد المنظم مع شركات خاصة في المناطق الأخرى، ضمن عقود واضحة ومؤشرات أداء دقيقة، وآليات متابعة صارمة ، فهذا التكامل يضمن عدالة التوزيع واستمرارية الخدمة، ويجعل النظافة المدرسية جزءاً أساسياً من منظومة التعليم، ويحولها إلى عنصر استراتيجي محوري.

وتقوم هذه الرؤية على عناصر متكاملة تشمل : تقييم الاحتياجات الفعلية لكل مدرسة وفق عدد الطلبة وحجم المرافق، والتخطيط المالي طويل المدى الذي يوازن بين التوظيف المباشر والعقود الخاصة، ووضع مؤشرات أداء واضحة، وتطبيق آليات متابعة ومساءلة لضمان الجودة والاستمرارية.

إن الاستثمار في النظافة المدرسية هو شرط أساسي لضمان جودة التعليم، من حيث صحة الطلبة والمعلمين، واستقرار البيئة التعليمية ، فمن هذا المنطلق، أطرح هذه الرؤية الاستراتيجية المتكاملة لتوفير بيئة مدرسية صحية وآمنة، ودعم صناع القرار لاتخاذ خطوات مستدامة تعيد لكل مدرسة دورها الطبيعي كمكان آمن للتعلم والنمو.

ان تبني هذه الرؤية يمكن أن يحول أزمة مزمنة إلى نموذج وطني ناجح في إدارة الخدمات المدرسية، ويجعل النظافة المدرسية عنصراً استراتيجياً محورياً في تطوير العملية التعليمية، بما يضمن لكل مدرسة القدرة على تقديم بيئة تعليمية صحية وآمنة، ويعزز جودة التعليم ومستوى الطلبة والمعلمين على حد سواء.

وفي ضوء ما سبق، يصبح الاستثمار في نظافة المدارس قراراً استراتيجياً وطنياً، وخطوة أساسية نحو تطوير منظومة التعليم، وضمان بيئة مدرسية صحية وآمنة لكل طالب ومعلم في المملكة.

والله الموفق





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :