تبوأ الأردن منذ الاستقلال وإلى اليوم مكانة مرموقة على الصعيد العالمي والاقليمي لثلاثة اعتبارات وهي الموقع الجيو سياسي اي جغرافية الدولة الاردنية وما تضفيه هذه الجغرافية من مؤثرات وما تمنحه من مزايا للاردن في الاقليم.. وثانيا السياسة الاردنية المتوازانة والواقعية غير المتطرفة والتي تضبط ايقاع سلوكها السياسي بما يخدم الصالح الوطني.
ولقدكان موقف جلالة الملك في لقائه مع ترامب في شباط الماضي اقرب دليل على الربط بين السلوك السياسي الحكيم والمصلحة الوطنية حين رد الملك على مطالبة ترامب بقبول المملكة لتهجير اهالي غزة للاردن ومصر بان موقف الاردن يقوم على اساس حماية المصالح الوطنية والتنسيق مع الجانب العربي فيما يخص القضية الفلسطينية.
وثالثا الحضور الاردني على الساحة الدولية وتميز صورته بالقبول والرضى من مختلف عواصم الدول خاصة الكبرى منها. واحترامه الشديد للتنظيم الدولى سياسيا واقتصاديا وقضائيا..
وهنا يأتي موضوع العلاقة مع اوروبا التي تحافظ على علاقات قوية مع الاردن تعمقت في السنين الاخيرة وتم فيها ترجمة الدعم الاقتصادي الاوربي على مرحلتين الاولى قبل عامين واشتملت على مساعدات منوعة وتسهيلات بـ ٦ مليارات يورو. واخرها في القمة الاردنية الاوروبية التي انعقدت بعمان في السابع من الشهر الحالي بمشاركة ملكية وطدت لاقامة شراكة استرتيجية شاملة بين الجانبين حتى عام ٢٠٢٧.
وهكذا يبحر الاردن في هذا العام وسط اقليم تتزايد في اركانه صراعات مسلحة وحروب عدوانية وتوسعية تجعل القيادة والمواطن الاردني ان يتنبه الى مخاطر التهديدات التي يتعرض لها الامن الوطني خاصة من الغرب والشمال وهو ما يتطلب مزيدا من الحرص والانتباه والحذر لحماية الجبهة الداخلية ورصد وصد المحاولات التي تستهدف الاستقرار ووحدة النسيج الاردني وبناء تحالفات وعلاقات وازنة مع دول كالاتحاد الاوروبي والصين وروسيا.