facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ظاهرة الحوالات الغامضة .. احتيال رقمي جديد يجتاح فيسبوك


قصي حمدان الجمال
12-01-2026 07:39 PM

في الأسابيع الأخيرة، امتلأت مجموعات فيسبوك بمنشورات متشابهة حدّ التطابق، تحمل عناوين من نوع: "وصلتني حوالة Inward Bank Credit… كيف أعرف من المرسل؟" أو قصصًا درامية مثل: "حوّلت بالخطأ 250 دينارًا لشخص في تركيا… لكنه رجل شهم وأعاد المبلغ!".

ورغم ظاهرها البريء، تكشف هذه المنشورات عن نمط خطير يجري تداوله بخفة، دون أن يدرك كثيرون أنهم أمام شكل جديد من الاحتيال الرقمي المعتمد على الهندسة الاجتماعية.

هذه المنشورات ليست تجارب حقيقية ولا مواقف إنسانية كما تبدو. إنها قوالب جاهزة يعاد نشرها يوميًا من حسابات مجهولة، هدفها جمع التفاعل، واستدراج الضحايا، وبناء منصات جاهزة للاستخدام في حملات احتيال لاحقة.

وهم “الحوالة الغامضة”

مصطلح Inward Bank Credit ليس اسمًا لجهة تحويل، بل توصيف بنكي عام لأي إيداع وارد. لذلك، السؤال "من مين الحوالة؟" لا يعكس حالة حقيقية، لأن تطبيقات المحافظ الإلكترونية والبنوك تُظهر تلقائيًا اسم الجهة المرسلة.
إذن لماذا يُطرح السؤال على الملأ؟
الجواب بسيط: لخلق نقطة جذب لضحايا محتملين، يدفعهم الفضول أو الجهل المالي إلى التفاعل، أو التواصل عبر الخاص مع ناشر المنشور.

من هنا يبدأ الاحتيال:

طلب رقم المحفظة

جمع البيانات الشخصية

إرسال روابط مزيفة للاستعلام

أو تنفيذ عمليات سحب عبر أكواد المصادقة التي يحصلون عليها من الضحية

إنها لعبة اصطياد معلومات، تم تمويهها في شكل “استفسار بريء”.

قصص الخير المبالغ فيها… فخّ الثقة

المنشورات التي تبدأ بـ"والله العظيم حوّلت بالخطأ…" ليست إلا قصصًا مفبركة بمهارة.
هي لا تهدف إلى الاحتيال المباشر، بل إلى بناء بيئة من الثقة والمشاعر الإيجابية حول الصفحة أو الحساب الذي ينشرها. هذه الصفحات، بعد أن تجمع آلاف التفاعلات، تُباع أو تُستخدم لتمرير إعلانات وهمية، أو حملات تبرع مزيفة، أو حتى نشر روابط احتيالية.

إنّ أفضل طريقة لصنع صفحة قوية على فيسبوك ليست المحتوى المفيد… بل المحتوى العاطفي المعلّب، الذي يجذب الجمهور دون تفكير.

منشورات بلا أسماء ولا دلائل… وهذا يكفي لإدانتها

لماذا لا يذكر صاحب الحوالة:

اسم المرسل؟

رقم العملية؟

البنك أو المحفظة؟

صورة إشعار التحويل؟

ولماذا قصة التحويل إلى تركيا تحدث بلا تفاصيل مصرفية، رغم أن التحويل الدولي يحتاج بيانات معقدة لا تُكتب بالخطأ؟
لأن القصص ليست حقيقية، بل مصممة بدقة لجعلها “قابلة للتصديق”، لكن دون أن تمنح القارئ فرصة للتحقق.
الاحتيال اليوم لا يحتاج إلى ذكاء… بل إلى منشور جيد الصياغة
المحتالون لم يعودوا بحاجة إلى رسائل طويلة أو تهديدات.
يكفي منشور بسيط، يُلمّح ولا يصرّح، ويستفز الفضول، ليبدأ الضحية بالتفاعل من تلقاء نفسه.

إنها مرحلة جديدة من الاحتيال، تعتمد على:

العاطفة أكثر من الطمع

الفضول أكثر من الخوف

الثقة أكثر من الحاجة

وهذا ما يجعلها أكثر خطورة.

كيف نحمي أنفسنا؟

1. لا تسأل عن حوالة في فيسبوك… الجهة الوحيدة المخوّلة بالرد هي البنك أو المحفظة.

2. لا تشارك رقم محفظتك أو رمز المصادقة مهما بدا الطرف الآخر “متعاونًا”.

3. تذكّر أن المحتوى العاطفي المكرر هو فخّ تفاعل وليس قصة حقيقية.

4. أبلغ عن الصفحات التي تنشر منشورات مشبوهة بنمط مكرر.

5. ثق بأن تطبيقات الدفع تُظهر اسم المرسل… وأي منشور يقول غير ذلك فهو مفبرك.
وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد فقط مساحة للخبر والصورة والرأي… بل أصبحت ساحة معارك يومية بين الوعي والاحتيال، وبين الحقيقة والوهم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :