facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أي الخيارين أقرب؟


أ.د. صلاح العبّادي
14-01-2026 12:02 AM

دخلت إيران مرحلة حرجة على وقع تصاعد الاحتجاجات الشعبيّة، ضدّ تردي الأوضاع المعيشيّة، والضغوط الدوليّة المتزايدة في مشهدٍ وضع النظام بين مطرقة الداخل وسندان الخارج.

وبين مطالب الشارع المتزايدة التي تتجاوز الأبعاد الاقتصاديّة، لتطال بنية الحكم ذاتها، وضغط الإدارة الأميركية، واتهام إيران للإدارة الأمريكية بتأجيج الأزمة، تتوزع اليوم خيارات طهران بين الخيار الأمني ذي الكلفة السياسيّة، وبين إجراء الإصلاحات الاقتصاديّة المحدودة؛ لتهدئة الشارع، وفتح قنوات حوارٍ مع الغرب مقابل تقديم تنازلاتٍ أو التصعيد الخارجي؛ لتوحيد الصف الداخلي.

الواقع يعكس الصراع المعقد بين الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وموازنة مصالح إيران الخارجيّة على الصعيد الدولي، وسط مؤشراتٍ على أنّ أي خيارٍ يحملُ معه مخاطر كبيرة؛ إن كانت على صعيد شرعيّة النظام أو على أمنه الخارجي.

فالاحتجاجات تتوسع ودخلت أسبوعها الثالث على التوالي، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده للتدخلِ مع تعاظم شبح هجمة أمريكيّة من بوابة المظاهرات.

رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر من جانبه، حذر الرئيس ترامب من أي هجوم على إيران سترد عليه طهران من خلال استهداف إسرائيل والقواعد العسكريّة الأمريكية في المنطقة؛ باعتبارها أهدافًا مشروعة. بالتزامن مع ذلك دخلت إسرائيل في حالة تأهبٍ قصوى؛ تحسبًا لاحتمال توجيه الولايات المتحدة أي ضربةٍ في إيران.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجيّة الأمريكي ماركو روبيو ناقشا احتمال التدخل الأمريكي في إيران، فيما كرر الرئيس ترامب تحذيراته مؤكّدًا أنّ الولايات المتحدة جاهزة للمساعدة.

صحيفة نيويورك تايمز كشفت بأنّ الرئيس ترامب يدرسُ تنفيذ تهديدهِ؛ بمهاجمة إيران ردًا على قمع الاحتجاجات، وأنّه تلقى خلال الأيام الماضية إحاطاتٍ حول خياراتٍ جديدة، لتنفيذ ضرباتٍ عسكريّة ضد إيران، إلا أنّه لم يتخذ قراره بعد.

الصحيفة نقلت عن مسؤولين بأنّ ترامب يدرسُ بجديّةٍ منح تفويضٍ بشأن ضربةٍ ردًا على محاولاتٍ يقومُ بها النظام الإيراني لقمع المظاهرات التي اندلعت في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، بسبب استياءٍ واسع النطاق من الأوضاع الاقتصاديّة، والانخفاض الكبير لقيمة الريال والصعوبات الاقتصاديّة. الرئيس ترامب عرض لأركان إدارته مجموعة من الخيارات؛ بما في ذلك ضرب مواقع غير عسكريّة في طهران.

طهران شهدت مظاهرات جديدة بالتزامن مع حجب الإنترنت في عموم البلاد، حيث أبدت منظمات حقوقيّة خشيتها من قمع الاحتجاجات، التي بدأت قبل نحو أسبوعين واتسع نطاقها بشكلٍ كبير منذ الخميس الماضي؛ وأسفرت عن سقوط مئات القتلى وآلاف المعتقلين بحسب منظمات حقوقيّة، بينما قالت السلطات الإيرانيّة بأنّ عددًا منهم قضوا طعنًا، مما يشيرُ إلى تورط عناصرَ مدربةٍ على حدِّ قولها.

وبين تهديدٍ بتوجيهِ ضربةٍ قويّةٍ وفرصةٍ لعقد حوار مع النظام الإيراني، يأتي الموقف الأمريكي على وقع الاحتجاجات في الشوارع الإيرانيّة.

الرئيس ترامب يقول بأنّ إيران تريد التفاوض، ويجري التحضير لاجتماعٍ مع مسؤولين إيرانيين، مؤكّدًا بأنّ طهران تواصلت مع إدارته، ومع ذلك ألمح إلى إمكانيّة اتخاذ إجراءٍ قبل عقد أيّ اجتماع، محذرًا من تجاوز طهران الخطّ الأحمر الذي وضعه بشأنِ قتل المتظاهرين خلال الحراك غير المسبوق منذُ ثلاث سنوات، موضحًا بأنّ الجيش الأمريكي يدرسُ خياراتٍ قويّة جدًا على حدّ قوله.

في الوقت ذاته اندلعت مظاهرات في طهران مدفوعة من النظام ذاته؛ للحصول على التأييد، بينما وزير الخارجيّة الإيراني عباس عرقجي تواصل مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ضمن جهود التهدئة.

عرقجي اتهم الاحتجاجات في طهران التي تحولت في بلاده إلى أعمال عنفٍ دموية؛ لتبرير التدخل منذ تهديدات الرئيس ترامب بحق طهران.

واعتبر عرقجي بأنّ تصريحات الرئيس ترامب تعد تدخلًا في الشأن الداخلي الإيراني، وأكّد استعداد طهران لخياري الحرب والمفاوضات، وأنّ العنف تصاعد مطلع الأسبوع الجاري، واتهم ما أسماهم الإرهابيين باستهداف قوات الأمن والمتظاهرين، وتحدث عن دور للموساد الإسرائيلي في هذهِ الهجمات، وتعهد بملاحقة من يعمل على نشر العنف، مؤكّدًا بأنّ الوضع في البلاد تحت السيطرة.

فما هي التنازلات التي يمكن أن تقدمها إيران؟ وأي الخيارين بات أقرب؛ الحرب أم المفاوضات؟

الرئيس ترامب تلقى من مسؤولين في إدارته إفادات حول الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران؛ ما بين تشديد الخناق الاقتصادي، أو التحرك السيبراني، بينما هو يدرس القيام بعملٍ عسكري ضدّ إيران.

في الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس ترامب عن الخيارات المتاحة، إلّا أنّه لم يغلق الباب أمام المفاوضات، وأكّد أنّ القيادة الإيرانيّة تواصلت معه سعيًا للتفاوض، وأنّه يجري الإعداد لاجتماعٍ من المحتمل عقده.

حديث ترامب عن المفاوضات يتناغم مع تواصل عرقجي وستيف ويتكوف قبل أيام؛ لمناقشة الاحتجاجات وسط تهديدات الرئيس ترامب، ومحاولة من إيران لتهدئة التوتر مع واشنطن أو لكسب المزيد من الوقت، قبل أن يأمر الرئيس ترامب بأي إجراءٍ يهدف إلى إضعاف النظام الإيراني.

وإذا ما وصلت طهران إلى طاولات مفاوضات واشنطن؛ ما هي الملفات التي ستبحث؟ وهل ستبحث طهران ملفها النووي فقط؟ أم النووي والبالستي؟

وكيف يمكن قراءة الموقف الأميركي بعد أن أوصل الرئيس ترامب موقفه الواضح للنظام الإيراني بعدم التعرض للمتظاهرين، وأنّ الخيار العسكري حاضر وأنّه يساعد الإيرانيين في هذه المرحلة، بينما يتحدث عن إتاحة المجال للمفاوضات مع النظام؟!

وما الذي يرغب به الرئيس ترامب من إيران في هذهِ المرحلة؟

وماذا تريد واشنطن؟ وهل تريد تغيير النظام أم تغيير سلوكه ؟

وهل يمكن أن تقترب المسافة البعيدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران؟

وهل تلتقي مصلحة إسرائيل مع مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية التي ما زالت تشرّع الباب لإيران للدخول في مفاوضات؟

وما الضمانات التي يمكن أن تحصل عليها واشنطن من طهران للدخول في مفاوضات جادّة لتجنب شراء الوقت؟

"الرأي"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :