facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حرب إيران والانقسام داخل واشنطن .. حين تصبح السياسة أخطر من المعركة


سمير حمدان - بودابست
07-03-2026 10:30 AM

الحروب الأمريكية نادرًا ما تبقى خارج الحدود، فهي تبدأ عادة في مناطق بعيدة لكنها تعود سريعًا لتعيد تشكيل السياسة داخل واشنطن نفسها، هذا النمط تكرر أكثر من مرة في التاريخ الحديث، من حرب فيتنام إلى غزو العراق، واليوم يعود بقوة مع الحرب التي اندلعت مع إيران، لكن ما يجعل هذه الحرب مختلفة ليس موقعها الجغرافي فقط، بل اللحظة السياسية التي تدخل فيها الولايات المتحدة هذا الصراع، لحظة تبدو فيها واشنطن نفسها أقل اتفاقًا على معنى الحرب وحدودها ونتائجها.

المواجهة الحالية لا تكشف فقط توترًا جديدًا في الشرق الأوسط، بل تكشف أيضًا صدعًا سياسيًا واضحًا داخل الولايات المتحدة، فالإدارة الأمريكية تمضي في الحرب باعتبارها ضرورة استراتيجية لردع إيران، بينما يظهر داخل التيار المحافظ المرتبط بشعار MAGA شك عميق في جدوى هذا المسار، وفي الوقت نفسه ترتفع أصوات داخل المؤسسة العسكرية تحذر من أن المواجهة قد تتحول إلى حرب إقليمية طويلة يصعب التحكم في مسارها.

هذا النوع من الانقسام يصبح أكثر خطورة عندما يحدث في لحظة حرب، الباحث في العلاقات الدولية ستيفن والت يشير في كتابه The Hell of Good Intentions إلى أن التدخلات العسكرية الأمريكية غالبًا ما تبدأ بإجماع سياسي ظاهري، لكنها تتحول لاحقًا إلى مصدر انقسام داخلي عندما تبدأ الكلفة الحقيقية للحرب بالظهور اقتصاديًا وسياسيًا، فالقوة العسكرية قد تكون قادرة على فتح المعارك، لكنها لا تستطيع دائمًا الحفاظ على التوافق السياسي الذي يبررها.

التاريخ الأمريكي يقدم مثالًا واضحًا على ذلك في حرب العراق، عندما قررت إدارة جورج بوش الابن غزو العراق عام 2003 بدا القرار في بدايته وكأنه يحظى بدعم واسع داخل واشنطن، الحرب قُدمت حينها باعتبارها ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي الأمريكي وإعادة تشكيل الشرق الأوسط.

لكن مع مرور السنوات تحولت تلك الحرب إلى صراع طويل ومكلف، تقديرات مشروع Costs of War في جامعة براون تشير إلى أن تكاليف الحرب تجاوزت ستة تريليونات دولار، هذا الرقم الضخم لم يكن مجرد عبء اقتصادي، بل أصبح لاحقًا أحد العوامل التي غيّرت المزاج السياسي داخل الولايات المتحدة.

بدأ قطاع واسع من الرأي العام الأمريكي يتساءل عن جدوى الحروب الطويلة في الشرق الأوسط، وعن الفجوة بين الأهداف المعلنة للحروب والنتائج الفعلية على الأرض، ومن هذه اللحظة بدأ التحول الذي مهّد الطريق لصعود تيار سياسي جديد داخل الحزب الجمهوري.

هذا التيار أصبح يعرف لاحقًا باسم MAGA المرتبط بصعود دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية عام 2016 استخدم ترامب حرب العراق مثالًا متكررًا على ما اعتبره أخطاء استراتيجية ارتكبتها النخبة السياسية في واشنطن.

الرسالة التي طرحها كانت بسيطة لكنها لامست شعورًا واسعًا داخل المجتمع الأمريكي، الولايات المتحدة يجب أن تتوقف عن خوض حروب طويلة في الشرق الأوسط وأن تركز بدلًا من ذلك على الاقتصاد والحدود والاستقرار الداخلي.

لكن الحرب الحالية مع إيران تضع هذا الخطاب أمام اختبار صعب، فبينما ترى الإدارة الأمريكية أن المواجهة ضرورية لحماية التوازن الإقليمي، يرى جزء مؤثر من التيار المرتبط بحركة MAGA أن واشنطن تخاطر بتكرار الحلقة نفسها، حرب تبدأ بهدف محدود لكنها قد تنتهي باستنزاف استراتيجي طويل.

هذا الخلاف لم يبقَ محصورًا في الكواليس السياسية، بل أصبح جزءًا من النقاش العلني داخل الولايات المتحدة، شخصيات إعلامية مؤثرة قريبة من جمهور MAGA مثل تاكر كارلسون حذرت من أن الحرب قد تتحول إلى استنزاف استراتيجي جديد.

فالتجارب السابقة أظهرت أن الصراعات الطويلة في الشرق الأوسط لا تبقى خارج السياسة الأمريكية طويلًا، بل تعود سريعًا إلى الداخل لتصبح جزءًا من الصراع السياسي داخل واشنطن نفسها.

لكن ما يجعل هذا الانقسام أكثر حساسية هو أنه لا يقتصر على المجال السياسي فقط، بل يمتد أيضًا إلى أصوات بارزة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، خلال السنوات الماضية حذر عدد من القادة العسكريين السابقين من مخاطر الانجرار إلى مواجهة واسعة مع إيران.

الأدميرال ويليام ماكريفن كتب في تحليلات عدة أن الولايات المتحدة يجب أن تتجنب التورط في صراعات طويلة في الشرق الأوسط قد تشتت تركيزها الاستراتيجي عن التحديات الكبرى في النظام الدولي.

كما أشار الجنرال مارك ميلي خلال جلسات استماع في الكونغرس إلى أن مواجهة واسعة مع إيران قد تتحول بسرعة إلى حرب إقليمية يصعب احتواؤها.

هذه التحذيرات تعكس إدراكًا متزايدًا لطبيعة التحدي الإيراني، إيران ليست دولة ضعيفة خرجت للتو من حرب مدمرة، بل قوة إقليمية تمتلك قدرات صاروخية وشبكة نفوذ تمتد عبر عدة مناطق في الشرق الأوسط.

الباحث الاستراتيجي باري بوزن أشار في تحليلاته في مجلة Foreign Affairs إلى أن المواجهة مع إيران قد تحمل مخاطر توسع إقليمي أكبر بكثير من العمليات العسكرية التقليدية.

لكن الخطر الأكبر قد يكون سياسيًا أكثر منه عسكريًا، الحروب الكبرى لا تختبر فقط الجيوش، بل تختبر أيضًا تماسك الأنظمة السياسية التي تقودها.

عندما تدخل دولة حربًا كبيرة بينما نظامها السياسي منقسم حولها تصبح إدارة الصراع أكثر صعوبة، لأن كل تطور في ساحة المعركة يتحول فورًا إلى مادة للنقاش الداخلي.

وهنا تكمن المفارقة في الحرب الحالية، فالمعركة تدور في الشرق الأوسط، لكن إحدى ساحاتها الحقيقية تقع داخل واشنطن نفسها.

إذا تحولت المواجهة مع إيران إلى صراع طويل، فإن الانقسام داخل الولايات المتحدة قد يصبح عاملًا مؤثرًا في مسار الحرب، بل ربما يصبح أحد العوامل التي تحدد حدودها ونتائجها.

لهذا السبب قد لا يكون السؤال الأهم اليوم هو من سيربح المعركة في الشرق الأوسط.

السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على خوض هذه الحرب بينما سياستها الداخلية نفسها تقف على حافة انقسام أعمق .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :