مجلس سلام ترامب يفرّق الحلفاء المقرّبين
حسين بني هاني
19-01-2026 09:39 PM
يستفيق زعماء العالم كل يوم ، على جديدٍ سياسي للرئيس ترامب ، يضيف لديهم ، حالة من القلق وعدم اليقين ، إذ بدا حديثه المنفرد عندهم ، حول هذا المجلس ، وكأنه الزعيم الأوحد في العالم ، الذي لا يُرَدّ له قرار ، وأصبحوا جميعا وفق ذلك ، غير قادرين على فهم أو التنبؤ ، بما يمكن أن يصدر عنه في اليوم التالي ، وغدا أعزّ حلفائه يجاهرون الخلاف معه ، وهم يعلمون حجم الكُلف المترتبة على ذلك الخلاف ، حتى نتنياهو لم يعد سعيدا ، بقرارات صديقة ترامب المتعلقة بغزة ، ودفع بعض وزرائه لرفض توجيهاته وحتى خطته ايضا ، ووُصِفَ ترامب في دوائر صنع القرار في إسرائيل ، بانه أصبح المتحكم الوحيد في غزة ، وبدا مجلسه لإدارة القطاع بنظرهم ، بمثابة تغيير عميق ، ليس فقط في بنية وطريقة إدارة غزة ، بل في قدرة إسرائيل على المناورة والتأثير ، وربما حتى تحمّل تبعات نتائج تلك الإدارة ، في ضوء تكوين الهيئات المرافقة لها .
مأزق نتنياهو الجديد مع ترامب ، كما نُقِل عن مستشاري الرئيس الأمريكي ، يندرج في إعتبار ما يُتوقع تنفيذه في غزة ، مشروعا خاصا به ، لا يحق لاسرائيل الاعتراض عليه ، هذا جعل نتنياهو يوجّه اللوم بموجبه لمستشار ترامب وصهره كوشنر ، عندما عَلِمَ أن ترامب لن يسمح لاحدٍ وضع أي عراقيل في وجهه ، بعد أن تبيّن لرئيس وزراء إسرائيل ، أن مسودة ميثاق مجلس السلام المقترح ، يمنح ترامب صلاحيات أوسع بكثير ، مما كان يظنه ، ومما يمكن أن يقبل به زعماء أوروبا أيضاً ، الذين بدأوا يشكّون في طموحات ترامب الواسعة ، خاصة وأن ميثاق المجلس ، يشترط موافقة ترامب ، على جدول أعماله ،ويعطيه حق رفض القرارات ، إذ بدا ذلك بنظرهم ، وكأنه صاحب السلطة المطلقة والنهائية ، فيما يتعلق بمعنى وتفسير وتطبيق هذا الميثاق .
يبدو أن قادة اوروبا ، المختلفين مع ترامب ، حول مسألة السيطرة على جزيرة غرينلاند ، بدأوا وفق بعض المحللين ، يرفضون الإنضمام لمجلس السلام ،ويضعون علامات استفهام عليه ، بعدما ألمحت أوساط الرئيس الفرنسي ، بأن الميثاق ، يتجاوز قضية غزة ، ويثير تساؤلات جوهرية .
وفق المراقبين ، توشك القارة الأوروبية ، في ظل إندفاع ترامب واصراره على تنفيذ رؤيته ، أن تمضي قدما على طريق طلاق غير رجعي مع واشنطن ، إنفصال إن وقع فعلا ، سيكون حلف الأطلسي أولى ضحاياه ، خاصة في ظل تهديد ترامب ، بفرض تعريفات جمركية عقابية ، على من يحاول من قادتها الحد من قدرته ، أو منعه من ضم غرينلاند ، هذا وحده وفق مجلة بوليتيكو ، سيجعل الانفصال مع واشنطن ، أمراً حتمياً بل مسألة وقت .
مسودة ميثاق مجلس ترامب ، كانت في البداية ، فكرة لحل المشكلة في غزة ، لكنها تطورت وبدت وفق بنودها المعلنة محاولة أمريكية ، تتجاوز هذه المسألة ، لتحقيق طموحات ترامب غير المحدودة وغير المسبوقة .