facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




القيادة الملكية في قلب الإنجاز الميداني


فيصل تايه
21-01-2026 11:06 AM

جاءت زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين إلى محافظة إربد في توقيت بالغ الدلالة، مشحونة بالرسائل الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، وفي صميمها تأكيد واضح بأن توجيهات القيادة ومتابعتها الدقيقة قادرة على تحويل القرارات إلى إنجازات ملموسة على الأرض ، فكانت الزيارة محطة عمل متكاملة جسدت فلسفة القيادة القائمة على الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، ومن القرار إلى الإنجاز، ومن الرؤية إلى واقع يعيشه المواطن يومياً.

وكان افتتاح مستشفى الأميرة بسمة الجديد في إربد محور هذه الزيارة، ورسالة عملية مباشرة بأن الحق في الرعاية الصحية المتقدمة أولوية وطنية لا تقبل التأجيل، وأن الاستثمار في صحة الإنسان هو الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية ، فهذا المستشفى، الذي يعد ثاني أكبر صرح حكومي في المملكة بسعة تتجاوز ٥٠٠ سرير، يعكس التزاماً ملكياً راسخاً بأن المواطن الأردني يستحق العلاج بأعلى المستويات، وفي أي مكان يعيش فيه وتحت أي ظرف ، كما وجه جلالته بتأسيس مركز متخصص لعلاج السرطان ضمن المستشفى، في تأكيد على رؤية شمولية للرعاية الصحية تدمج بين الوقاية والعلاج والتقنيات الطبية الحديثة.

ولم يقتصر نطاق الزيارة على القطاع الصحي، بل شمل مشاريع تنموية أخرى تعكس منظومة متكاملة للتنمية في المحافظات، من بينها افتتاح المعرض الدائم للمنتجات الزراعية والريفية، في مبادرة استراتيجية تهدف إلى تمكين المزارع الأردني، ودعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز فرص الإنتاج والتسويق المستدام ، وهي مشاريع تؤكد أن التنمية الوطنية ليست حكراً على العاصمة، بل مسؤولية شاملة تشمل كل محافظة، وكل مجتمع، وكل مواطن.

وفيما جاء في كلمة جلالة الملك، كان التأكيد واضحاً على أن الإنجاز لا يقاس بلحظة الافتتاح، بل باستدامة الأداء، وجودة الخدمة، وأثر المشروع الحقيقي في حياة الناس ، فالحديث عن الخدمات، وفرص العمل، وتمكين الشباب لم يكن حديث نوايا، بل التزاماً صريحاً بالمساءلة والمتابعة، وترسيخاً لمفهوم أن المسؤولية العامة أمانة وطنية لا تحتمل التهاون أو التقصير.

كما أعاد جلالة الملك التأكيد على أن الدولة القوية هي التي تمتلك مؤسسات قادرة على التنفيذ، لا الاكتفاء بإصدار القرارات، وأن المسؤولية العامة ليست منصباً إدارياً ، بل ثقة وطنية ثقيلة تتطلب الكفاءة والصدق، والإحساس الدائم بثقل المسؤولية الملقاة على عاتق من يتولاها ، فالمرحلة الراهنة لم تعد تحتمل إدارة الوقت أو تدوير الأعذار، بل تتطلب إدارة الحلول، وصناعة الفرص، وتحويل التحديات إلى إنجازات ملموسة.

وحملت الزيارة كذلك رسالة واضحة مفادها أن التحديات الاقتصادية والإقليمية لا تواجه بالانكفاء، بل بتعزيز الداخل، والاستثمار في الإنسان الأردني، وتنمية قدراته في الإبداع والابتكار ، فالرؤية الملكية ليست مجرد إدارة أزمات، بل نهج بناء مستدام، واستثمار واع في الكفاءات الوطنية، وتمكين حقيقي للمجتمعات للمشاركة الفاعلة في مسيرة الوطن.

لقد جاءت زيارة جلالة الملك إلى إربد لتجسد نموذج القيادة التي تقول وتفعل، وتوجه وتتابع، وتفتتح المشاريع ولا تغادر قبل التأكد من الأثر الفعلي لكل إنجاز ، وهي زيارة تؤكد أن القيادة تتحول إلى واقع ملموس حين تقترن الكلمة بالفعل، وأن المواطن الأردني يستحق نتائج حقيقية ومستدامة، لا لحظة احتفالية عابرة ، فهي رسالة استقرار، ورسالة تنمية، ورسالة مسؤولية وطنية لكل من يتولى موقعاً عاماً أو يحمل أمانة خدمة هذا الوطن.

هكذا تدار الدول التي تعرف أولوياتها من أعلى المستويات، وهكذا تبنى الثقة حين تصبح الكلمة فعلاً، وحين يتحول القرار إلى إنجاز، والرؤية إلى واقع يعيشه المواطن يومياً، فتغدو الدولة ليست مجرد مؤسسة، بل تجربة متكاملة للقيادة الحكيمة، والتنمية الوطنية الشاملة، والمسؤولية التي تليق بشعب بأكمله.

والله ولي التوفيق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :