رسالة بلا طوابع .. "كوكو عاشور" وغلاء الأسعار
الدكتور غالب الصرايرة
21-01-2026 11:50 AM
لم تكن "كوكو عاشور" يوماً مجرد حبة شوكولاتة متواضعة، بل كانت مؤشّراً اقتصادياً غير معلن، وميزان حرارة شعبي يقيس نبض الغلاء دون بيانات رسمية ، حبة صغيرة بحجم الذاكرة، كان الأردني يبتسم لها لا لأنها تشبع ، بل لأنها تقول : ما زلنا نضحك رغم كل شيء .
كبرت الأسعار … فصغرت كوكو عاشور ، تقدّم الزمن خطوة ، فتراجعت الحبة خطوتين .
لم تختفِ فجأة ، بل انسحبت بلباقة ، كأنها تعتذر عن عجزها عن مجاراة التضخم ، صارت تُؤكل بنصف لقمة ، وتنسى بنصف ابتسامة. حتى الأطفال باتوا يسألون : "هذة كوكو ولا شاهد عيان؟"
كانت كوكو عاشور نكتة شعبية على الفساد ، ومتنفّساً للفقراء، وشعاراً غير مكتوب مازال في شي رخيص ، واليوم مع تقلّصها، تقلّص معها هامش السخرية ، وكأن الغلاء لم يكتفِ بالجيوب ، فمدّ يده إلى الذاكرة والضحكة، السؤال ليس عن وزن الحبة ؟ بل عن مصير الأشياء الصغيرة حين تواجه زمناً يأكل كل شيء … حتى النكتة .
الرسالة : احذروا … حين تختفي كوكو عاشور ، حينها لا يبقى للفقراء سوى الصمت ، والصمت أغلى من كل الشوكولاتة .