facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من العقيدة إلى التفوق: بناء الجيش الحديث في ظل الرؤية الملكية


عيسى حداد
25-01-2026 03:34 PM

في عالم تتزاحم فيه التحديات وتتعدد أشكال التهديدات، وفي منطقةٍ تقفُ على صفيحٍ ساخن، لم تعُد القوة العسكرية تُقاس بعددِ الجنود أو ضخامة العتاد فحسب، بل باتت تُقاس بمرونة العقيدة، وذكاء التنظيم، وتفوق التقنية، وجدارة الإنسان الذي يحمل السلاح. في هذا المضمار، ترسم الرؤية الملكية الواضحة مساراً تحويلياً شاملاً لإعادة بناء القوات المسلحة، لا كردِّ فعلٍ على تحدٍ عابر، بل كاستباق استراتيجي لمستقبلٍ أكثر تعقيداً.

تستند هذه الرؤية على حقيقة مفادها أن الحروب تغيّرت، وبالتالي يجب أن تتغير أدوات المواجهة والجاهزية. من هنا، يأتي التركيز الملكي الحاسم على "التطوير النوعي" كأساس للقوة الحديثة، وهو تحول جوهري من منطق الكم إلى منطق الكيف. فالجيش القوي اليوم هو الذي يمتلك قراراً أسرع، وتنظيماً أمضى، وقدرة على التكيف والتطور المستمر. وتجسيداً لهذه الفلسفة، تأتي عملية إعادة الهيكلة الشاملة التي تهدف إلى بناء هياكل قيادية خفيفة ومرنة، تختصر المسافات بين الفكرة والتنفيذ، وتضمن استجابة فاعلة في أضيق الأوقات.

وفي قلب هذا التحول البنيوي الطموح، الذي يُخطط لإنجازه خلال ثلاث سنوات كعلامة على الجدية وسرعة الإنجاز، يقف العنصر البشري كحجر الزاوية. فالاستثمار في الجندي، وتدريبه، وتأهيله، وغرس قيم الولاء والانضباط فيه، هو الاستثمار الحقيقي والأصيل. فهو سر القوة الذي لا يعوضه سلاح، وأساس النجاح الذي لا تنهض بدونه أي تقنية. وهذا الاستثمار لا يكتمل إلا بالتمسك الراسخ بالعقيدة الثابتة للجيش، المبنية على التسلسل الواضح: الله، ثم الوطن، ثم الملك. فهذا الترتيب هو الضامن لتماسك البناء الداخلي وأداء الرسالة السامية؛ وأيُّ اختلالٍ فيه يعني خللاً جوهرياً لا تصلحه أحدث التكنولوجيا في العالم.

ولأن القوة العسكرية الحديثة لا تبنى بمعزل عن بيئتها الوطنية، تمتد الرؤية لتشمل الجانب الاقتصادي والتنموي. فخطوة إعادة هيكلة الصناديق والشركات الاستثمارية التابعة للقوات المسلحة وتحويل بعضها إلى شركات مساهمة عامة، هي خطوة بالغة الذكاء تتجاوز الجانب المالي. فهذه الخطوة تهدف إلى دفع عجلة التنمية الوطنية وجذب استثمارات نوعية في قطاعات التقنية العالية، على غرار النموذج العالمي الناجح لشركات مثل "لوكهيد مارتين" و"بوينغ". كما أن إدراج هذه الكيانات في السوق يرفع من كفاءتها وشفافيتها، لتصبح رافداً اقتصادياً قوياً يساهم في بناء الاقتصاد الوطني ويخدم في الوقت ذاته منظومة الدفاع.

وهكذا، تتكامل الصورة: عقيدة راسخة، وإنسان مؤهل، وتقنية متقدمة، وإدارة رشيدة. إنها معادلة متكاملة تضع المملكة على طريق بناء جيش عصري، ليس فقط لحماية الحدود، بل لحماية مسيرة التنمية وضمان مستقبل مستقر للأجيال القادمة. إنها رؤية لا تبحث عن القوة العابرة، بل تبني أسس التفوق الدائم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :