حكومة تسابق الزمن، ورئيس يعمل كنهر التايمز هادئ، إلا أنه دائم الجريان. أقول هذا ليس من باب التملق، ولكن من باب قراءة الملامح التي ظهرت لي من خلال تسلمه رئاسة مجلس الوزراء؛ وهناك صمت، وهناك حراك، وهناك تَلَمُّس، وهناك عمل ميداني فيه رؤيا وصناعة قرار. وقد لمسنا ذلك على مدار الفترة الماضية، كيف لا؟ وهو تتلمذ في مدرسة الهاشميين وعمل بالقرب من جلالته في ظروف مختلفة فيها المد والجزر، وفي أحلك الظروف وأصعبها شدة.
ومن يلاحظ فإن الرئيس لا يكثر من الوعود ثم ينسحب منها، فهو رجل عملي يلتزم بحديثه ومواقفه. وخير دليل على ذلك، فالموازنة العامة؛ كثير قالوا بزيادة الرواتب، لكنه بحكم فهمه العميق للظرف الداخلي والخارجي لم يوعد بالزيادة، وإنما كانت دراسة للواقع المستقبلي إن سمحت الظروف. لكن الأهم أن نحافظ على الأردن وعلى استقرار الدينار بشكل مستقر في ظل هذه الظروف العاتية. أقول هذه المقدمة لأؤكد لكم بأن حكومة الرئيس كانت سباقة في عقد مجلس الوزراء للتباحث بشأن رمضان وظروفه وتوفير المواد في الأسواق، وخصوصاً سوق المؤسسة المدنية والعسكرية، ليتسنى للمواطن شراء احتياجاته بكل يسر وفي مختلف الأوقات. ولعل آخرها عندما عملت الحكومة على توفير مادة اللحمة في الأسواق بسعر معلن ومدون يستطيع من خلاله المواطن الحصول على ما يريد، وكذلك كما فعلت في مادة الزيت؛ فتعددت لدينا المصادر التي تُموّل المادة، بحيث أصبح لك الخيار الكامل في الشراء من المؤسسة أو من الأسواق أو من التاجر المحلي كما تريد. هذه ملامح إدارة حكومة جعفر على مستوى توفير المواد، وأنا متأكد بأن هناك خطة محكمة ستكون للسير لتخفيف الأزمات (مع مديرية الأمن العام).
ويُسجَّل لحكومة حسان الذهاب إلى أماكن الفقر والبطالة، والمحاولة بقدر ما أمكن من المعالجة من خلال العمل الميداني بكل من وزارة التنمية الاجتماعية والأوقاف، وكذلك تجهيز الطرود الرمضانية التي تصل إلى المحافظات وتساعد في هذا الشهر الفضيل. إن هذا بعض ملامح حكومة حسان، وأنا معجب بقدرته وهدوئه الدمث الذي يتناغم مع سياسة هذا البلد بقيادته الحكيمة التي لا تعتمد على التهويل وتكبير الإنجازات، إنما تحاول بكل تواضع تقديم ما يمكن تقديمه لمختلف الشرائح، سواء على المستوى الطبي؛ فهناك إنجازات كبيرة تُسجَّل لهذه الحكومة والتوسع في خدماتها للأقاليم المختلفة، ومن حيث زيادة التوظيف في القطاع الصحي والتعليمي وإعطاء ما يُحقِّق التنمية الشاملة. وآخرها كان السماح لأصحاب الآبار في القطاع الخاص بحفر الآبار الارتوازية بالتعاون مع الدولة حتى يكون هناك تعزيز للموارد المائية بإشراك القطاع الخاص ودفعه في مشاريع يمكن أن تعمل على تخفيف الفقر والبطالة وتعمل من خلال برامجها على التشغيل. إن ذلك صورة بسيطة عمّا تفعله الحكومة.
نعم، أعلم بأن هناك الكثير الكثير من المتربصين بالحكومة، ويحاولون دغدغة الشارع للضغط على الحكومة في قضايا كثيرة لتحقيق منافع ومكتسبات قد لا تهم الوطن ولكن تهم أشخاصهم، والخروج بكثير من التصريحات التي تستهدف أشخاصًا معينين لضرب عصب الحكومة بأي شكل من الأشكال. إن هذا الاستهتار قد يكون مرده داخليًا وخارجيًا؛ الأول لتحقيق مصالح، والثاني لاستهدافهم خارجيًا لبث صور الفوضى وعدم الاستقرار وتشويه الشخوص بما يتناسب وطموحاتهم.
وهذه ليست المرة الأولى في استهداف الوطن ومؤسساته، ولكن هذا الاستهداف يزيد الأردنيين تماسكًا وتعاضدًا لمواجهة التحديات وشق الطريق نحو المستقبل الذي هو الهاجس الأول لكل مواطن آمن بالله ورسوله ورسالته الخالدة، وهذه القيادة التي نفاخر بها الدنيا.