الملك وولي العهد في قيادة الجيش: رسائل ومضامين استراتيجية
د. يوسف عبيدالله خريسات
27-01-2026 09:45 AM
تعد زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية يرافقه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد زيارة سياسية استراتيجية بامتياز تؤكد أن إعادة هيكلة الجيش خيار للدولة في مرحلة تحولات القوة في العالم واستجابة مدروسة لمستقبل تتغير فيه أدوات الصراع ومعايير الأمن وتحمل الزيارة عددًا من الرسائل
الرسالة الأولى التي تبعث بها هذه الزيارة أن القيادة العليا تتابع بنفسها مسار التحديث وتضعه في صميم أولوياتها فالجيش هو العمود الفقري للأمن الوطني ويعاد بناؤه من خلال رؤية مباشرة ومسؤولية واضحة وربط صريح بين القرار السياسي والتطبيق العسكري وأن عملية إعادة الهيكلة خيار استراتيجي غير خاضع للاجتهاد أو التأجيل
أما الرسالة الثانية فتتجسد في مرافقة ولي العهد لهذه الزيارة فسموه يبعث برسالة واضحة مفادها أن مستقبل الجيش كما مستقبل الدولة يرتكز على الشباب وعلى قدرتهم على التكيف مع التحولات التقنية المتسارعة فولي العهد معروف باهتمامه العميق بالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وينقل هذا الاهتمام من الحيز المدني إلى قلب المؤسسة العسكرية.
إن إعادة هيكلة الجيش اليوم تعني الانتقال نحو مفاهيم جديدة للأمن والدفاع فالحروب الحديثة تعتمد على البيانات والفضاء السيبراني وهذه المفاهيم هي ذخيرة الجيش المستقبلية وهنا يصبح الشباب المتسلح بالمفاهيم الحضارية التقنية عماد الجيش الحديث باعتبارهم العنصر الجوهري في التحول ومحركه الأساسي.
عند هذه النقطة يلتقي اهتمام سمو الأمير بالتكنولوجيا مع إعادة هيكلة الجيش فالجيش المعاصر هو منظومة متكاملة من الأنظمة الذكية والاتصال الآني والتحليل المتقدم للمعلومات وإعادة الهيكلة في هذا العصر تعني بناء وحدات متخصصة قادرة على التعامل مع التهديدات غير التقليدية من الحروب السيبرانية إلى الطائرات المسيرة إلى إدارة الحدود الذكية وصولًا إلى حماية البنية التحتية الرقمية للدولة.
هذا التحول يسلط الضوء على نقطة الالتقاء الأهم الاستثمار في العنصر البشري فكما يحفز سمو الأمير الشباب على الابتكار في القطاعات المدنية تتجه المؤسسة العسكرية إلى استقطاب العقول وتدريب الكفاءات ودمج المعرفة التقنية في بنيتها فالجندي في المرحلة المقبلة يخرج من المفهوم التقليدي إلى مجال أوسع فهو محلل بيانات ومشغل نظم وفاعل في بيئة معقدة تتطلب سرعة القرار ودقة الاستجابة.
كما يعكس هذا المسار فهمًا متقدمًا لمعنى الأمن الوطني فالأمن لم يعد مقتصرًا على المفهوم التقليدي بل امتد إلى حماية الشبكات والبنية التحتية الرقمية وسلامة القرار الوطني والقدرة على التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها ولذلك فإن إعادة الهيكلة استثمار طويل الأمد في الاستقرار.
وتبقى زيارة الملك برفقة ولي العهد ترسم ملامح مرحلة جديدة جيش متطور ومتجدد وشباب قادر يملك خبرات تقنية واسعة.