facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اعادة انتاج الفوضى


د. ذيب القراله
20-01-2026 11:41 AM

في لحظة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها ملفات محلية سورية، مع صراع إقليمي، آخذ في التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران،تعود منطقة الحدود السورية - العراقية لتحتل موقعا فاعلا في معادلات وتوقعات الفوضى الإقليمية المقبلة.

ان المواجهات الجارية في شمال شرق سوريا بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وما رافقها من أنباء عن فرار معتقلي تنظيم داعش، من السجون ، لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع لإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة.

هذه التطورات تأتي في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اقتراب مواجهة أمريكية–إيرانية، تسبقها وتتبعها مرحلة ضغط عسكري وأمني غير مباشر، تستخدم فيها الساحات الرخوة والهشة، وعلى رأسها العراق وسوريا، كمَسارِح لتصفية الحسابات، قبل وبعد المواجهة المفترضة.

فرار عناصر داعش من السجون يعيد طرح سؤال قديم جديد، مفاده هل يتم توظيف التنظيم مرة أخرى كأداة فوضى في مرحلة إقليمية انتقالية؟ والتاريخ القريب يقدّم إجابة واضحة، اذ ان داعش لم ينشأ في فراغ، بل ظهر وتضخم في لحظات تصادم إقليمي ودولي، تمثلت بالاحتلال الأمريكي للعراق، والحرب الأهلية السورية،مع تلقيه دعما خفياً من هذا الطرف او ذاك.

اليوم، تعود الظروف ذاتها تقريبًا، اذ ان هناك فراغات أمنية، وصراعات محلية، وتناقضات حادة بين قوى مختلفة، مما يمنح التنظيم بيئة مناسبة لإعادة التموضع، بأشكال جديدة ابرز سماتها انها أقل مركزية وأكثر مرونة.

أي نشاط لداعش في منطقة الحدود السورية - العراقية، لا يهدد فقط الأمن السوري، بل ينعكس مباشرة على الداخل العراقي، الذي ما زال يعاني من هشاشة التوازن بين القوى السياسية والطائفية، ومن وجود فصائل مسلحة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بإيران.

عودة داعش تحمل في طياتها خطر إعادة إشعال فتيل الصراع السني - الشيعي، وهو أسوأ ما يمكن أن يحدث في هذه المرحلة،فالتنظيم يقوم أيدولوجيًا على استهداف الشيعة، واستخدام العنف الطائفي كوسيلة لتفكيك المجتمعات والدول.

في العراق، أي هجوم كبير لداعش سيؤدي تلقائيًا إلى رد فعل عنيف من الفصائل الشيعية المسلحة، ما قد يفتح الباب أمام موجة عنف داخلي وعابر للحدود ، ويعيد البلاد إلى أجواء السنوات السوداء ،وفي سوريا يمكن للتنظيم استغلال التوترات القائمة لضرب مناطق أو رموز ذات بُعد طائفي، او الانتقام من الكُرد الذين حاربوه بشراسة ،مما قد يؤسس ربما لفتنة عربية - كردية ويوسع من دائرة الصراع.

في ظل التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران، تبدو الساحتان السورية والعراقية مرشحتين لتكونا مناطق استنزاف بالوكالة ،قبل وبعد أي مواجهة مباشرة،وفي هذه الظروف،يصبح داعش عنصرًا مزعزعًا للتوازن، ويبقى العراق هو الساحة الأكثر عرضة للاهتزاز، فبين ضغوط أمريكية متصاعدة، ونفوذ إيراني عميق، وانقسامات داخلية مزمنة، قد تجد بغداد نفسها مجددًا في قلب العاصفة، التي لن تسلم منها دمشق.

التجارب السابقة أثبتت أن اللعب بورقة الفوضى والتطرف لا ينتج استقرارًا، بل يولّد أزمات متراكمة يصعب احتواؤها، وداعش، حين يُترك لينمو، لا يبقى أداة في يد أحد، بل يتحول إلى خطر شامل يهدد الجميع بلا استثناء.

فهل تعلّم الفاعلون الإقليميون والدوليون من أخطاء الماضي، أم أن المنطقة تُساق مجددًا نحو فوضى، يعرف الجميع كيف تبدأ، لكن لا أحد يعرف كيف تنتهي؟

وهل هناك من رابط بين انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة داعش من اخر قاعدة له في العراق، معلنا انتهاء المرحلة الاولى من حربه مع التنظيم ، والانتقال الى المرحلة الثانية التي ستتخذ من الساحة السورية منطلقا لها،، وبين امتناع قوات هذا التحالف عن التدخل لمنع فقدان السيطرة على سجن ( الشدادي) الذي يؤوي الالاف من سجناء داعش، ولا يبعد عن قاعدة التحالف الا دقائق معدودة؟.

theeb100@yahoo.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :